English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

أنشطة ومتابعات>> 


2010-09-26 الاستفتاء ( تحديات التنفيذ والمآلات المتوقعة)
أ. حسن عبد الحميد

to see this
نظمت مجموعة الراصد للبحوث والعلوم جلسة بعنوان: الاستفتاء ( تحديات التنفيذ والمآلات المتوقعة). بتاريخ الخميس الموافق 26 سبتمبر 2010م. وتحدث فيها كل من:

1. مولانا د. محمد أحمد سالم.

2. أ.د. الطيب زين العابدين

وشارك فيه كل من:

- أ. البشرى محمد عثمان – منبر السلام العادل.

- أ. عبدالرحمن رمضان- باحث ومهتم.

- لواء (م) عباس إبراهيم – خبير عسكري.

- لواء (م) د. عبدالرحمن أرباب – باحث ومعتمد سابق لأبيي.

- عميد (م) ساتي محمد سوركتي – منبر السلام العادل.

- أ. عوض صالح الكرنكي-

- د. عبدالوهاب الطيب البشير – معهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا العالمية.

- أ. صلاح محمد أحمد – سفير سابق بالخارجية السودانية.

- د. الفاتح عثمان محجوب – باحث بمركز الراصد.

وكان فى إدارة الجلسة: د. أسامه زين العابدين – جامعة النيلين.

وخلصت الجلسة الى الأتى:

• خلفية عن حق تقرير المصير ومسوغاته.

• التحديات القانونية التي تواجه تنفيذ عملية الاستفتاء.

• التحديات الأمنية والسياسية.

• إشكالية الجداول الزمنية.

• تحدي الشفافية ودرجة المقبولية المتوقعة لنتائج الاستفتاء.

• تحدي الرقابة الدولية.

• التدخلات الخارجية وتأثيراتها.

• تأثير نتائج الاستفتاء على جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

• المآلات المتوقعة.

أهم الخلاصات:

1. هناك اختلاف في تعريف الفقهاء لحق تقرير المصير،فقد

ذهب اتجاه من الفقه إلى أن حق تقرير المصير يتعلق بالدول ، بينما ذهب رأي آخر إلى أن حق تقرير المصير هو الحق المطلق للأمة للتعبير بحرية عن إرادتها ورغباتها في تقرير مصيرها وتحديد مستقبلها السياسي والاجتماعي ، ويرى اتجاه آخر إلى أن حق تقرير المصير يسبق مبدأ القومية ويعني الأمة التي تعيش على إقليم معين أن تعرب عن طريق الاستفتاء عما إذا كانت ترغب في أن يقيم إقليمها دولة أخرى أم تبقى في الدولة التي تنتمي لها.

وذهب اتجاه رابع إلى ن حق تقرير المصير هو حق كل أمة في أن تكون هي دون غيرها السلطة العليا المختصة بتقرير شئونها بدون أي تدخل أجنبي.

ويعرف حق تقرير المصير بأنه الحق الذي يحميه القانون الدولي حيث أنه الحق الذي تقرر الشعوب التي لازالت تعاني من سيطرة خارجية أو احتلال أجنبي أو تسلط دولة أو مجموعة دول. ويشترط أنصار هذا الرأي لتقرير المصير في:-

• وجود مجموعة من السكان يربطها وجود مشترك في إقليم ما.

• خضوع هذه المجموعات لسيطرة قوة أجنبية.

• حرمان هذه المجموعات السكانية صاحبة الإقليم من حقها في ممارسة سيادتها.

2. شهدت الجمعية العامة في فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي نشاطاً مكثفاً وأصدرت العديد من القرارات فيما يتعلق بحق تقرير المصير وذلك لأن هذه الفترة اتسمت بالتحرر الوطني واستقلال الدول ولعل الممارسات والقرارات فيما يتعلق بحق تقرير المصير في تلك الفترة تقد شكلت القاعدة الأساسية لتفسير حق تقرير المصير وذلك لأن كل تلك القرارات كانت تتعلق بممارسة حق تقرير المصير بالنسبة للدول المستعمرة . وقد صدرت كل هذه القرارات في فترة الستينيات والسبعينيات وهي فترة التحرر الوطني ولا يخرج جميعها عن ما أكدته الجمعية العامة من خلال القرار (2625) سنة 1970م على عدم السماح بتمزيق وحدة بلد ما تمزيقاً جزئياً أو كلياً. لابد للاعتراف بحق الانفصال لجماعة ما معينة يهدد الوحدة الوطنية والتكامل الإقليمي للدول ويدخل حق تقرير المصير في صراع مع السيادة التي تجيز للحكومات اتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على هذه الوحدة كما دعت الجمعية العامة الدول الأخرى إلى احترام وحدة الدول وإلا انتهكت مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول.

3. وإن كانت الجمعية العامة قد أكدت على حق الشعوب في تقرير مصيرها والتحرر من الاستعمار. إلا أنها قالت بأن أي محاولة هدفها التدمير الجزئي أو الكلي للوحدة الوطنية والتكامل الإقليمي لبلد ما، ما هو إلا إجراء مخالف للميثاق وأهداف الأمم المتحدة وهي بذلك تتفق مع معظم المعاهدات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، والتي تسمح للدول باتخاذ الإجراءات والضمانات اللازمة في حالة الطوارئ العامة وفي تلك الحالات التي قد تهدد حياة الأمة. ولم يتغير رأي الجمعية العامة في حق تقرير المصير حتى في الفترة ما بعد 1990م فقد أكدت في القرار الصادر في 19/12/1995م بشأن أفغانستان والقرار الصادر في 21/12/1995م والقرار رقم (49/150) الصادر في 23/12/1994م والقرار الصادر في 21/12/1995م والقرار الصادر في 22/12/1995م وتؤكد في جميع هذه القرارات على ضرورة امتثال الدول لمبادئ الأمم المتحدة وقراراتها المتعلقة بشأن حق تقرير المصير والتي بموجبها يكون لجميع الشعوب أن تقرر بحرية دون تدخل خارجي تغيير مركزها السياسي وتواصل بحرية تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعدم جواز تدخل أي دولة في شئون غيرها من الدول.

4. لقد أيد مجلس الأمن حق تقرير المصير للشعوب التي تخضع للاستعمار ويؤكد ذلك قراراته المتعلقة بهذه المسألة خاصة القرار الصادر في نوفمبر 1960م الذي يحث فيه الحكومة البرتغالية على الإقرار بحق الشعوب والأقاليم التي تخضع للاستعمار البرتغالي في تقرير مصيرها. كما أصدر مجلس الأمن القرار (47) لسنة 1948 م بشأن مشكلة كشمير وهو يعد بحق من وجهة نظر البعض مرجعاً لحل المشكلة الكشميرية والتي ما زالت مستمرة حتى اليوم حيث يُعد القرار دعامة لتنفيذ حق تقرير المصير. لأنه اعتراف بأن مسألة انضمام كشمير إلى الهند أو باكستان يجب أن تقرر من خلال وسائل ديمقراطية حرة واستفتاء عادل ومنصف. ولم يتغير موقف مجلس الأمن كثيراً بعد العام 1990م عن موقفه السابق فيما يتعلق بحق تقرير المصير خاصة فيما يتعلق بالنزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي. ولكنه في بعض الأحيان اعترف بأهمية منح بعض الأقاليم الحكم الذاتي في مواجهة مطالبة بعض الأقاليم بالانفصال عن الدولة الأم كما حدث بشأن الصراع بين ألبان كوسوفو والصرب داخل الإقليم، حيث أصدر القرار (1199) في 23/12/1998م أكد فيه أحقية ألبان كوسوفو في الحصول على الحكم الذاتي دون تأييد حق تقرير المصير الذي يترتب عليه الانفصال عن الدولة اليوغسلافية.

5. لا يعني استقلال إريتريا ممارسة لحق تقرير المصير ذلك أن إريتريا كانت مستعمرة إيطالية وأصبحت تحت وصاية الأمم المتحدة بعد هزيمة إيطاليا وتم منحهم الحكم الذاتي من الأمم المتحدة وأقر الإمبراطور هيلاسلاسى بذلك وتم منح إريتريا الحكم الذاتي تحت سيادة الإمبراطورية الإثيوبية. لذلك يعتبر ضم إريتريا للإمبراطورية الإثيوبية عام 1962م خرقاً للقانون الدولي. وبالتالي يمكن القول إن ممارسة الشعب الإريتري لحق تقرير المصير في العام 1993م ماهو إلا استمرار للحق الأصلي الذي سلبته إثيوبياً عندما ضمت إريتريا بالقوة في العام 1962م وانتهكت بذلك القانون الفيدرالي الذي أصدرته الأمم المتحدة في العام 1952م.

6. والملاحظ في كل النماذج الانفصالية أو الاستقلالية يجد أنها إما كانت دولاً وضمت طوعاً أو كرهاً إلى دولة أخرى وقد قبلها المجتمع الدولي والقانون الدولي ولم ير فيها ممارسة لحق تقرير المصير بالمعنى المتعارف عليه. ولعل الاستثناء الوحيد هو بنغلاديش بانفصالها عن باكستان . ولكن حتى بنغلاديش ربما لا تعد استثناء من ذلك . وذلك للعامل الجغرافي إذ أن دولة الهند تفصل تماماً بين طرفي باكستان، حيث كانت تُعرف بباكستان الشرقية وباكستان الغربية الأمر الذي جعل المجتمع الدولي يتقبل ذلك ويعترف بدولة بنغلاديش.

7. إن القوانين والمواثيق والنماذج المتعلقة بممارسة حق تقرير المصير سارت في اتجاه معين معروف ومعترف به، ولكن سلوك الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت لا تهتم بالجانب القانوني كثيراً لذلك أصبح موقف هذه الدول مؤثراً في الدعوة لممارسة حق تقرير المصير ومن ثم الانفصال الذي يجعل موقف تلك الدول متناقضاً، فنجد أن الدول الغربية رفضت حق تقرير المصير بالنسبة للدول المستعمرة ولكنها أبدت حق الانفصال لبعض الأقاليم من دولها، بل ذهبت إلى دعم المتمردين بالسلاح في تحقيق ذلك كما حدث بالنسبة لإقليم كاتنجا بيافرا وجنوب السودان. وأصبحت تلك الممارسات من العوامل المؤثرة والخطيرة في عمليات الانفصال وما تقوم به تلك القوى العالمية للعمل على ترسيخ عمليات الانفصال خاصة في الدول النامية من خلال تأييد الفصائل المناوئة للدولة. كما هو الحال في موقف الولايات المتحدة من مشكلة جنوب السودان وكذا مشكلة الأكراد في شمال العراق.

8. . يرى الخبراء أن حق تقرير المصير الذي تقرره الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية هو المتعلق باستقلال المستعمرات عن القوى الأجنبية. أما فيما يتعلق بالصراعات الداخلية المسلحة فإن ذلك لا يعتبر ذريعة قانونية تبرر مطالبة الأقلية في الدول المستقلة بحق تقرير المصير. كما أن العديد من الدول الإفريقية رفضت التوجيهات الأمريكية إزاء السودان لما لها من خطورة على شعوبهم وستفتح الباب أمام العديد من الأقاليم داخل دولهم للمطالبة بحق تقرير المصير مما يعني الفوضى في القارة الإفريقية ثم التحول من الدولة القومية أو المضطربة إلى الدولة القبلية.

9. هناك مخاوف سياسية واجتماعية واقتصادية الزمن لا يسمح لمخاطبتها ومعالجتها لعدم توفر الثقة بين الطرفين تحاصر الشمال والجنوب ومناطق التماس من قيام الاستفتاء دون ان يعترضه عنف وتخرج نتائجه مقبولة للطرفين .

10. تعتبر المشاكل الحدودية هي الخطر الأكبر بين الشمال والجنوب لأن هناك اختلاف في المرجعيات التي يمكن الاحتكام إليها ، وفيما يتعلق بأبيي فإن المسألة تعتبر أكثر تعقيداً نسبةً للعوامل المتداخلة فهنالك رفض لقرار محكمة لاهاي من قبل المسيرية ، ففي كل الأحوال (وحدة أم انفصال) يتوقع أن تكون هناك مشاكل في الحدود، وإذا كان الانفصال هو الخيار ولم يتم ترسيم الحدود حتى لو اتفق الطرفان على حل القضية لاحقا ستقع المشاكل فالمؤتمر الوطني ليس بمقدوره أن يقنع المسيرية وباقي القبائل بالتنازل، وما لم يتم التفاهم حول تلك القضايا فإن المواجهات ستتجدد سواء في حالة الوحدة أو الانفصال. ومسألة أبيي ليست مسألة حدود فقط وإنما تتعلق بالحكم على مصير مجموعات سكانية في الوجود، ولذلك لا يتوقع أن تنصاع تلك المجموعات لأي تسوية.

11. الفترة المتبقية غير كافية للوفاء بكل اجراءات الاستفتاء المنصوص عليها في قانون الاستفتاء فالقانون أسهب في التفاصيل الأمر الذي زاد من تعقيد المسالة ، وكلما اقترب موعد الاستفتاء ستتفاقم المشاكل وفي المقام الاول الامور الاقتصادية الأمر الذي يستلزم التحوط واتخاذ إجراءات احترازية في المجالات التي تتأثر مباشرةً من عملية الاستفتاء ومخرجاتها أياً كانت. فكل الاحتمالات مفتوحة الآن ، واقل السيناريوهات حظوظا هو الوحدة ، وسوف يعاني الجنوب من ازمة اقتصادية وسياسية كما سيعاني الشمال ومالم يحدث انفراج سياسي سيزيد سعر الدولار مما ينعكس سلباً على امجمل الأوضاع المعيشية بالبلاد، الأمر الذي قد يؤدي الى تذمر في الشارع ومن ثم فإن على الحكومة التركيز على إستراتيجية لوضع حد للتفلتات المتوقعة .

12. يرى بعض الخبراء أن المواقف الأمريكية حيال عملية الاستفتاء وخياري الوحدة والانفصال متأرجحة وبالتالي فإذا تمكنت الحكومة السودانية من إبرام صفقة مدروسة مع الجانب الأمريكي بغية المساعدة في تسوية القضايا العالقة وبعض قضايا ما بعد الاستفتاء ، يمكن أن يتحول الموقف الأمريكي إلى متغير فاعل وإيجابي في التوفيق بين الشريكين لاخراج الاستفتاء إلى بر الأمان في ظل الالتزام بعدم تأجيله ، مع العلم بأن تأجيله لن يغير شيء في الحقائق السياسية .

13. ومن التحديات المؤثرة أن صلاحيات نائب رئيس المفوضية أعلى من صلاحيات رئيسها ، فعملياً تنفيذ الاستفتاء في الجنوب سيطرة نائب رئيس المفوضية الذي يترأس مكتب استفتاء الجنوب الذي يسيطر على كل مراكز الاقتراع في الجنوب خاصةً وأن 85% من المقترعين بالجنوب مما يجعل نائب رئيس المفوضية المتحكم الرئيس في نتائج الاستفتاء وإقرارها. هذا مع العلم بأن النتيجة ستحسمها نُخب الحركة الشعبية ولا علاقة لها برغبة الناخب الجنوبي. وبالتالي فإن مسألة الشفافية غير واردة بحكم السيطرة المطلقة للحركة الشعبية على الجنوب.

14. أولت الحركة الشعبية اهتماماً كبيراً لمسألة التسليح بمعاونة جهات خارجية متعددة بهدف إحداث قدر من التغيير في موازين القوى بين الشمال والجنوب في الجانب العسكري ، ومن ثم تحصلت الحركة على مختلف أنواع الأسلحة الفنية التي سوف تكون لها تأثير واضح في حالة تجدد القتال مرةً أخرى، مما يستلزم الرصد الدقيق والدراسة الدقيقة لواقع جيش الحركة من حيث التسليح والتمركز وخطوط الامداد وغيرها حتى لا يؤخذ الجميع على حين غرة.

15. سيؤثر الاستفتاء على دارفور أيضاً حيث سيرتفع سقف المطالبات وقد يطرح مسألة تقرير المصير في الجولات التفاوضية القادمة وبدعم دولي كبير ، كما أنه سيؤثر على النيل الأزرق وجنوب كردفان فبينما كان انسحاب القوات المسلحة بنسبة 100% أو ما يقارب ذلك كان انسحاب الجيش الشعبي من جنوب كردفان والنيل الأزرق نسبة قد لا تفوق الـ 27% ، وبالتالي فإن خميرة التمرد ستكون موجودة في تلك المناطق نسبة لوجود بعض المليشيات هناك وستتأثر المشورة الشعبية بذلك. وهو واقع يجب التنبه إليه مليّاً. فالمليشيات قد لا تلتزم بتقييم الجهاز التشريعي لمجمل الأوضاع وبالتالي تدخل المنطقة في دوامة من المواجهات.

16. سيؤثر الاستفتاء في حالة فوز خيار الانفصال مسألة المياه ولكن ليس آنياً وإنما على الصعيد المستقبلي ، ذلك أن اتفاقية مياه النيل تنص على أنه في حالة قيام دولة جديدة جنوب مصر أو في السودان فإن تلك الدولة تتقاسم المياه من نصيب السودان الـ18%.

17. هناك أربعة سيناريوهات متوقعة فيما يتعلق بالاستفتاء مرتبطة بمدى التوافق على القضايا القابلة للانفجار تأثيراً وتأثراً وذلك كما يلي:-

• أن تأتي نتيجة الاستفتاء بوحدة مقبولة من قبل الطرفين ، ويرتبط هذا السيناريو بالتوافق بين الشريكين على مجمل القضايا موضع الخلاف ولن يكون يتحقق ذلك إلاّ إذا لعبت القوى الدولية النافذة خاصة الولايات المتحدة دوراً إيجابياً نحو ذلك.

• أن تأتي النتيجة بوحدة غير مقبولة من إحدى الطرفين وهذا السيناريو قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر مرةً أخرى بسبب القضايا الخلافية غير المحسومة.

• أن تأتي النتيجة بانفصال مقبول لدى الطرفين ، ولا يمكن أن يتحقق هذا السيناريو إلاّ بتسوية كل القضايا العالقة.

• أن تأتي النتيجة بانفصال غير مقبول من إحدى الطرفين.

18. معظم القراءات تشير إلى أن النتيجة ستأتي بافصال مقبول من قبل الحركة الشعبية ومطعون فيه من قبل الحكومة في الشمال ، مع العلم بأن الطعن في نتيجة الاستفتاء في الجنوب لن يأتي بشيء لصالح حكومة الشمال لأن المسألة برمتها تحت سيطرة نائب رئيس مفوضية الاستفتاء والقضاء بالجنوب. أما رفض النتيجة من قبل حكومة الشمال يبدو أمر غير متوقع لأن ذلك قد يقود إلى اصطفاف دولي ضد الحكومة في الشمال.

19. برامج الوحدة المعدة من قبل الحكومة لم تلامس الجمهور المستهدف وكأن المستفتى هم عموم أهل السودان مع العلم بأن نسبة الناخبين الجنوبيين في الشمال ودول المهجر لا تتعدى الـ15%. ولعل المسألة في حاجة إلى وقفة ومراجعة.

20. من المآلات الناتجة عن الاستفتاء في حالة الانفصال تناقص قدرات الدولة السودانية وذلك باقتطاع جزء كبير منه ، فمن ميزات كِبَر مساحة الدولة جعلها تمتص الضربات والمواجهات وتحول دون تأثر المركز بها بصورة مباشرة ، أما إذا كانت مساحة الدولة صغير خاصةً مع وجود بعض النزاعات الداخلية أو الخارجية فإن المركز سيكون عرضة للاستهداف ويمكن أن توجه الضربات إلى العمق مباشرةً.

21. من مآلات الاستفتاء زيادة النزعة العنصرية والجهوية وهي نزعة قد تتمدد إلى مناطق مختلفة من البلاد مهيئة وذلك وفقاً لنظرية شد الأطراف المنتهجة من قبل إسرائيل والدوائر الغربية ، وهو منهج عبَّر عنه وزير الأمن الاسرائيلي السابق (ديختر) في شرحه للاستراتيجية الاسرائيلية في المنطقة الاقليمية مع التركيز في التعامل مع الدول المصنفة بالمعادية كالعراق في السابق والسودان حالياً. ووفقاً للنظرية سيتم الاتجاه غرباً وشرقاً بعد الفراغ من الجنوب ومناطق المشورة الشعبية.

22. بإجراء الاستفتاء في ظل عدم الوصول إلى تسوية القضايا العالقة ستفقد الحكومة كل المساحات المتاحة للمناورة والمساومة ، ومن ثم لن تكون أمامها إلاّ التعامل بردود الأفعال أمام ما يخططه الطرف الآخر الذي قد يُدفع خارجياً لتنفيذ بعض المهام.

التوصيــات:

1. على المؤتمر الوطني بوضعه الشريك الأكبر في الحكم وبالتحديد في هذه الفترة المتبقية من عمر الاتفاقية أن يجري تغييراً في طريقة تعامله مع القوى السياسية والوصول معها إلى وفاق وطني حول مجمل القضايا الملحة استعداداً للمرحلة القادمة بهدف تقليل المخاطر وسد الثغرات.

2. ضرورة الرصد الدقيق لواقع الجيش الشعبي من حيث التسليح والانتشار والتمركز ، والاعداد الجديد لأسواء الاحتمالات المتوقعة ، فالدول في كل حراكها وتفاعلاتها تفضل دوماً التركيز على الاحتمالات السيئة بغية تفادي حدوثها أو التعامل معها على النحو المطلوب في حالة حدوثها.

3. إعادة النظر في برامج والأنشطة المتعلقة بدعم خيار الوحدة ذلك أنها أخفقت حتى الآن في مخاطبة الجمهور المستهدف فعلاً.

4. الاهتمام بمناطق المشورة الشعبية وتقصي أوضاعها من خلال دراسات تعمقية في الجانب السياسي والامني والاجتماعي حتى لا يحدث استقطاب على نحو معين ومن ثم التأثير في مواقف النُخب هناك.



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق