English   Français

   

آخر تحديث: الساعة 01:16‏‎‎ ظهر الأربعاء 16 ربيع الأول 1433هـ الموافق 08 فبراير 2012م

حوارات وتحقيقات>> 


2010-07-05 إسلاميو نيجيريا.. تقاطع الحركية والطرق والصراع المذهبي

إسلاميو نيجيريا.. تقاطع الحركية والطرق والصراع المذهبي

علي عبدالعال

رئيس جماعة "تعاون المسلمين" يرسم بعضا من ملامحها

إسلاميو نيجيريا.. تقاطع الحركية والطرق والصراع المذهبي

علي عبدالعال

أهم سمات المشهد الإسلامي في نيجيريا هو هذه التعددية في اتجاهات العمل الإسلامي وتنظيماته، وهي تعددية تتقاطع فيها الحركات الإسلامية مع الطرق الصوفية ما بين اللقاء والصدام، كما تبدو المسألة الطائفية حاضرة بقوة في أكبر بلد مسلم في قارة أفريقيا بعد التمدد الشيعي الذي ترعاه إيران هناك.

ولعل ذلك كان أحد دوافعنا للقاء الداعية الإسلامي الأستاذ داود عمران ملاسا (أبو سيف)، الرئيس العام لجماعة "تعاون المسلمين" ورئيس اللجنة النيجيرية للدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى، باعتباره واحدا من أبناء الصحوة الإسلامية في نيجيريا وأحد أنشط العاملين في سبيل تعريف العالم بهموم وتحديات المسلمين في هذه البلاد.

يتحدث الأستاذ داود العربية بطلاقة نظرا لحبه البالغ لها وللأهمية التي توليها جماعته لتعلم لغة القرآن.. و"تعاون المسلمين" جماعة معروفة في نيجيريا، تكونت بالأساس من الشباب المسلمين (رجالا ونساء) من طلبة المدارس العربية والإنجليزية المحلية والحكومية، وبعض الخريـجين من ذوي التخصصات، ومحور أفكار الجماعة يدور حول الدعوة إلى الله على بصيرة، وإصلاح المجتمع الإسلامي من التشويش العقائدي والمذاهب الهدامة، ورد الشاردين إلى حظيرة الإسلام، كل ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، هكذا تعاونوا على نصر دين الله، ومن هنا جاء اسم الجماعة (تعاون المسلمين).

*أستاذ داود.. هل لك أن ترسم لنا خارطة للحركات الإسلامية في نيجيريا؟

ـ نعم، توجد في نيجيريا جماعات عديدة مهتمة بالعمل الإسلامي، على رأسها: جمعية تعاون المسلمين، وجمعية تضامن المسلمين، والمجلس الإسلامي، وجماعة التجديد الإسلامي، وجماعة الأمة، وجمعية الطلبة المسلمين، وجماعة الوحدة الإسلامية، وجماعة إزالة البدعة وإقامة السنة، والمجلس الأعلى لتطبيق الشريعة الإسلامية، وجمعية نصر الإسلام، ومجلس أهل السنة والجماعة، وجمعية الأخوة الإسلامية الشيعية. وأظهر الجماعات الإسلامية الموجودة في شمال نيجيريا هي: جمعية نصر الإسلام، وجماعة "إزالة البدعة وإقامة السنة" السنية، وفي جنوب نيجيريا: جمعية تعاون المسلمين، وجمعية الطلبة المسلمين.

*ما أبرز الانتماءات الفكرية لهذه الحركات؟

ـ جمعية تعاون المسلمين، وجمعية تضامن المسلمين، والمجلس الإسلامي، وجماعة التجديد الإسلامي، وجمعية الطلبة المسلمين، وجماعة الوحدة الإسلامية، ومجلس أهل السنة والجماعة، هؤلاء جميعا ينتمون إلى المدرسة السلفية، وبعضهم ينتمي حركيا لمدرسة الإخوان، وبالنسبة إلى جمعية الأخوة الإسلامية فهي جماعة شيعية.

*أين تتركز مناطق وجود هذه الحركات؟

ـ الحركات الإسلامية موجودة في مناطق المسلمين في الشمال والجنوب، وهي ضعيفة في مناطق وقوية في أخرى، مثلا جمعية نصر الإسلام ضعيفة في الجنوب لكن لها وجودا قويا في شمال نيجيريا، والأمر نفسه بالنسبة لجمعية تعاون المسلمين، فهي قوية في جنوب نيجيريا ولها فروع محدودة في الشمال.

*كيف تقدرون الحجم الحقيقي لجماعتكم "تعاون المسلمين"؟

ـ هي من أكبر الجماعات الإسلامية في الجنوب، ولها فروع في الشمال، ولو أردنا أن نقدر عدد عناصرها فسنجدهم حوالي أربعين ألفا، وجميعهم طلاب وموظفون.

*المنتمون إلى حركة الإخوان في نيجيريا هل يتبعونها تنظيميا؟ بمعنى هل هم جزء من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين؟

ـ لا، إنه مجرد انتماء فكري أو حركي فقط.

*وماذا عن الحركات الجهادية في نيجيريا؟

ـ الجماعات الجهادية غير موجودة بالفعل في نيجيريا، إلا أن جماعة "الأخوة الإسلامية الشيعية" تستخدم العنف تارة ضد الدولة أو ضد أفراد، وأحيانا ضد السنة، أما التطرف من الأشخاص فقد يظهر أحيانا في بعض البلدان.

*ما لون العلاقة التي تربط "الأخوة الإسلامية" الشيعية بباقي الحركات السنية؟

ـ لا علاقة بين الشيعة والسنة، فقط توجد خلافات شديدة بينهم، وقد تصل أحيانا إلى حد الاقتتال، لا سيما في سوكوتو وزاريا في الشمال، ولا يوجد عدد معتبر للشيعة في جنوب نيجيريا.

*ماذا عن الوجود الصوفي في البلاد؟

ـ لهم وجود كبير في شمال وجنوب نيجيريا، ونسبتهم بين المسلمين هي الأكبر، وهم أكبر من باقي الحركات الإسلامية، لكن نشاطاتهم التعليمية ضعيفة جدا وليس لهم وجود سياسي يذكر لقلة ثقافتهم، وتوجد بينهم فئتان: متطرفون ومعتدلون، فالمتطرفون منهم من ترك الصلاة تماما، ويعتبر الورد الصوفي اليومي أو الأسبوعي بديلا عن الصلاة، ومنهم من يعتقد أن قراءة "صلاة الفاتح" أفضل من قراءة القرآن الكريم، أما المعتدلون فلا يعتقدون هذه المعتقدات الباطلة، وهم أقرب إلى السنة ويفضلون العلم والعلماء.

*لو قارنا بين حجم ووجود الحركات طائفيا فكيف سيكون الحال؟

ـ الجماعات السنية النيجيرية متوسطة الحجم والقوة، لأنه لا أحد يدعمها على عكس الجماعات الشيعية الممولة من إيران، والجمعيات التنصيرية تدعمها دول وجهات غربية عديدة وبملايين الدولارات، أما الجماعات السنية فإنها لا تحصل إلا على مشروع لحفر بئر عادي فضلا عن الأضاحي التي تقدم إليها سنويا، وهي لا تكفي لشيء، ونحن في جماعة تعاون المسلمين ندعو العالم الإسلامي إلى تقديم الدعم المناسب للأنشطة الإسلامية في نيجيريا، إذ إننا بحاجة إلى تأسيس المدارس والمستشفيات والمراكز الإعلامية.

*هل ثمة تعاون بين الحركات السنية بعضها مع بعض؟

ـ أكثر الحركات السنية مجتمعون ضمن منظمة معروفة باسم: "مجلس أهل السنة والجماعة"، وبينهم علاقات جيدة وإن كانت هناك بعض الخلافات الطفيفة.

*كم جماعة سنية منضوية تحت "مجلس أهل السنة والجماعة"؟ وهل هناك حركات ترفض الانضواء تحت رايته؟

ـ حوالي 35 جماعة، ولا يوجد من يرفض هذا التجمع، بل يجري العمل على انضواء الباقين من خارج المجلس.

*ما موقف الدولة وأجهزتها الأمنية من الحركات الإسلامية هل ثمة عداء بينهما أم أن الدولة متفهمة لوجود الحركات التي لا تمارس العنف ضدها؟

ـ لا يوجد عداء بين الحركات الإسلامية والدولة، ولكن فقط خلاف فكري.. فأنت تعرف أن الدولة علمانية والحركات إسلامية تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وهم لا يستخدمون العنف لتطبيق ذلك.

*هل يظل هذا الخلاف في إطاره القانوني أم أن الدولة قد تتجاوزه إلى حد المطاردات؟

ـ لا، بل في الإطار القانوني والمطاردات غير مسجلة، أي غير معروفة بالتحديد،

ولكن هناك ضغوطات على العمل الخيري، ففي عام 2005 تم إغلاق مؤسسة "الحرمين" الخيرية فرع نيجيريا قبل إغلاقها تماما في السعودية، كما أن هناك مراقبة أمنية للجماعات والمؤسسات الخارجية في نيجيريا.

*كيف تؤثر العلاقات القوية بين الحكومة النيجيرية والولايات المتحدة على العمل الإسلامي في البلاد خاصة في ظل ما يسمى "الحرب على الإرهاب"؟

ـ تأثير ليس قويًّا.. مع العلم بأن نيجيريا مستهدفة كذلك من قبل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إلى جانب بريطانيا وإسرائيل، وكل منها تبحث عن وكلاء لها وعملاء لبسط السيطرة الكاملة على نيجيريا، اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وليس أمامهم مانع أو حائط صد إلا الإسلام والشريعة والجماعات الإسلامية في الشمال والجنوب.

*ألا توجد عناصر لتنظيم القاعدة في نيجيريا؟

ـ لا توجد.. فكل الدعايات بوجود القاعدة في نيجيريا مكر وكيد لإيجاد قاعدة عسكرية أمريكية في نيجيريا، فقد فشلوا في عهد الرئيس المسيحي السابق أوباسانجو، وفشلوا حديثا في عهد الرئيس الجديد المسلم الأخ موسى ياروادوا، وذلك برفض البرلمان النيجيري لوجود القاعدة العسكرية الأمريكية في أي مكان من البلاد.

*هل ثمة علاقة تربط جماعات نيجيرية بجماعات في الخارج؟

ـ القليل من الجماعات الإسلامية لها ارتباطات خارجية وأكثرها ليس لها هذه الارتباطات.

*حدثنا عن أبرز أنشطة الإسلاميين في البلاد.

ـ أبرز الأنشطة الإسلامية تمارس من خلال المساجد والمدارس، والقليل من الإسلاميين يمارس النشاط السياسي والإعلامي، وهو بشكل عام ليس قويًّا.

*ألا ترى أن الإسلاميين في نيجيريا يستلهمون أفكارهم -خاصة الحركية- من الإسلاميين العرب؟

ـ نعم هذا صحيح.. أكثرهم يستلهمون أفكارهم من الإسلاميين العرب، والقليل منهم له وجهته الحركية الخاصة.

*ما أبرز المشاكل والتحديات التي تواجه العمل الإسلامي في نيجيريا؟

ـ نيجيريا في حفرة سوداء مظلمة، فالدولة غنية بالنفط والمعادن في الحقيقة، ولكن فوائد منتجات وثمرات الدولة سرقها الغرب قبل أبنائها الذين ما زالوا على كراسي الحكم، والمسلمون الذين يعيشون في جنوب نيجيريا يعانون من نشاطات الجمعيات التنصيرية والتغريبية، وهم منعزلون عن العالم الإسلامي والعربي، فأكثر من 75% من المسلمين النيجيريين أميون، ولا يوجد في نيجيريا إعلام إسلامي مع وجود عشرات للتنصيريين والعلمانيين، حتى الحركات الإسلامية كلها لا وجود لها إعلاميا ولا سياسيا.

وقد توقفت المساعدات المالية الصغيرة التي يحصل عليها عدد قليل من المسلمين من المملكة العربية السعودية، ولا سيما بعد إغلاق مكتب مؤسسة "الحرمين" والضغوط على غيرها أو إضعافها.

ويوجد في نيجيريا حوالي مائة من المؤسسات التنصيرية الخارجية تقدم الدعم المالي للأنشطة التنصيرية والتغريبية، وهم يعملون في حرية تامة، وليس للمسلمين مثل ذلك، ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله.

ومنذ إلغاء تطبيق الشريعة الإسلامية واللغة العربية على أيدي المستعمرين البريطانيين والتنصيريين صارت جميع المدارس العربية في نيجيريا غير معتبرة لا شهاداتها ولا تعليمها من المراحل الابتدائية فالإعدادية إلى الجامعية، فمن حمل شهادات هذه المدارس سواء من داخل نيجيريا أو من خارجها لا يعتبر ولا يجد الوظيفة الحكومية.

والمسلمون ليس لهم صوت لأن جميع مراكز الإعلام بأيدي النصارى، ولا يوجد في نيجيريا مطبعة واحدة للمسلمين، ولا مركز إعلامي، ولا مجلة تنطق باسم المسلمين، بينما يوجد مئات للنصارى، وهم يستخدمون هذه الإمكانيات لنشر النصرانية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين ولنشر أكاذيب وأباطيل عن الإسلام والمسلمين وقضايانا الإسلامية.

ومما يؤسف له أن الدول العربية والإسلامية ومؤسساتها لم يهتموا بالمسلمين في الجنوب، وكأن المسلمين غير موجودين، وهذا يزيد من معاناتنا ويتسبب في ضعف الجهود الدعوية في البلاد.

*ألا من جهود تبذلونها لإيصال هذه الحقائق المفزعة إلى إخوانكم في الدول الإسلامية؟

ـ هناك جهود ونتمنى أن نجد لها دعما وقبولا في العالم.. تعرف أن جماعة تعاون المسلمين أسست مركزا إعلاميا في ديسمبر عام 2005 باسم "مركز القدس الإسلامي للإعلام" وهو أول مركز إسلامي للإعلام في نيجيريا، ونحن نسعى بالجد لتأسيس إذاعة إسلامية ستكون الأولى، ولكن التكلفة المادية مازالت تعوقنا

اسلام اون لاين

سبتمبر. 8, 2008



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق