| حوارات وتحقيقات>> |
| 2011-06-16 | المفكر الإسلامي العاجي عبد الرحمن بن كونا دي كوني في إفادات حول أوضاع المجتمع المسلم بعد الأزمة ساحل العاج | |||
| داؤود دومبيا | ||||
|
الشيخ عبد الرحمن بن كونا دي كوني ولد عام 1945 م، في مدينة كوروغو شمال ساحل العاج، خريج الصحافة والإعلام من الجامعة الأزهر الشريف. عمل موظفا بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بأبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة. مؤلف كتاب الإسلام والمسلمون في ساحل العاج، وكتاب أزمة التعليم الإسلامي في إفريقيا. مستشار خاص في شئون الدعوة لشيخ الأئمة بمجلس الأعلى للأئمة في ساحل العاج. إمام مسجد الصحابة في بلدية ( أجامي) أبيدجان . رئيس منظمة غير حكومية (كونا دي الخيرية). وعضو مؤسس لجمعية الثقافة الإسلامية بمدينة كوروغو . وفى هذا الحوار الذي أجريناه معه في مكتبه يبين لنا تقييمه للوضع السياسي في ساحل العاج بعد الأزمة، ويدلي برأيه في المصالحة الوطنية التى دعا إليها الرئيس الحسن وتارى، ويحدثنا عن علاقة المسلمين مع غيرهم في التعايش السلمي في ساحل العاج.
الوضع السياسي اليوم في البلاد، يمكن القول أن البلاد تسير نحو الاستقرار والتحسن، حيث بدأت الحكومة في عملية تنظيف المدنية بعد أن كانت ملوثة بالدماء، وإنارة الطرق، وتنمية الأسواق وتزويدها بالمواد ا لغذائية والموارد الدولية الضرورية، كما اهتمت الحكومة بأمن واستقرار المواطنين، لأن الأمن رأس الرمح في الاستقرار والتقدم والتنمية، كما أن المواصلات الآن بدأت تجوب المدن والقرى. واهتمت الحكومة بفتح المدارس والإدارات الحكومية، وتوصيل الماء والكهرباء إلى كل مكان، وقد رجع كثير من اللاجئين الذين تحصلوا على حق اللجوء في الدول المجاورة، وهذا مما يبشر بالخير في شأن الوضع السياسي في ساحل العاج .
الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة هي حب السلطة والتعلق بها، حيث أن الرئيس المقبوض عليه السيد(لوران غبا غبو) قد أحب التمسك بالسلطة ظنا منه أنه أحق بهذه السلطة لأنه من أبناء الجنوب، وأن الشمالي (الحسن وتارى) لا يستحق الرئاسة لكونه شمالي ومسلم فقط، واستعد لذلك بشراء الأسلحة الثقيلة، إلا أن الله كان في عون الحسن وتاري، فعلاقاته الدولية وقوة أهل الشمال وتمسكهم به قد ساعده في تحدى هذا الجبار العنيد، حتى تم القبض عليه في 11 أبريل 2011 م كالفأر في الجحر.
أما موقف فرنسا والأمم المتحدة فقد كان الوقوف مع الشرعية التي تم انتخابها من الشعب العاجي، لأنه لم يكن هناك جدال ولا غبار على فوز الحسن وتارى، ولذا لم تتردد فرنسا ولا الأ مم ا لمتحد ة فى ا لوقوف بقوة ا لنصرية ، وإ عطاء إ مكا نية ا لد فا ع ، وترك ا لطريق لجنود ا لشما ل فى ا لوصول إ لى ا لعا صمة السياسة وا لتجارية ( يموسكورو ، و أ بيد جان ) .
المصالحة الوطنية التي دعا إليها الرئيس في حملاته وبعد انتخابه رئيساً للدولة هي شيء لا بد منه، خاصة من رجل مسلم وذو وزن دولي وديمقراطي مثل الحسن وتاري!.. والمنتصر إذا لم يسامح، لن ينجح في سعيه!.. وقد فهم الرئيس ذلك، وجعلها كلمته.. وكذلك فهم أنصاره ذلك وضغطوا على أنفسهم، وتجاوزوا الإساءات التي لاقوها من الحكومة السابقة، وتمسكوا بقول الله تعالى (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) ، ومازالت اللجان تقوم بنصح الشعب لإنجاح عملية المصالحة الوطنية، وفي هذا الصدد نظمت الجمعيات والمنظمات الإسلامية سمينار التفكير في الأسبوع الماضي، ولنا رجاء كبير في أن أبناء ساحل العاج سيتصالحون.
الحقيقة قد ابتلي المسلمون خلال هذه المحنة بخسائر كبيرة في الأموال الممتلكات، فشباب الحزب المنهزم صبوا جام غضبهم على المسلمين وأملاكهم بالقتل والخراب والإفساد، لأنهم يتهمون المجتمع الإسلامي بمساندة الحسن وتارى، وكما يقولون إن المسلمين قد ابتهلوا إلى بالدعاء من أجل فشل لوران غباغبو، ولم يجدوا بدا إلا ضرب الإسلام والمسلمين، وتخريب كلما يقدرون عليه من أملاكهم، وكان هدفهم السريع، هو تخريب المساجد وبيوت الأئمة، فقد هاجموا أكثر من 13 مسجدا، وقتلوا أكثر من 7 أئمة، البعض مع أسرهم، ودنسوا المساجد والمصاحف، ولم يكن هناك رادع لهم، بل إن قوات الدرك كانت تساعدهم في أعمالهم الشنيعة، حسدا للإسلام م والمسلمين .
أ ما دور الأئمة في إطفاء نار الفتنة فقد كان كبيرا وحاسما، فقد كانوا ينصحون عامة المسلمين في خطبهم، ويرشدونهم إلى التمسك بالصبر وعدم الرد بالمثل، وقد تمسك المجلس الأعلى للأئمة بهذا المبدأ، حيث أصدر التعليمات إلى كافة الأئمة وعامة ا لمسلمين في البلاد بعدم التجاوب مع ما يسعى إ ليه غير المسلمين من نقل القضية السياسية إلى قضية دينية وطائفية، لكي يكسبوا تأييدا دوليا لهم ! والحمد لله تمكن المجتمع الإسلامي من تفويت هذه المحاولات، حتى باءت بالفشل! .
التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم أمر حتمي، فالإسلام دين التسامح والعفو والإخاء، خاصة بعد الانتصار، يقول الله تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين). صحيح أن المهزومين الآن في انكسار وخوف، ولكن لا بد أن نمد إليهم يد المصالحة، ونجبرهم على قبول التعايش معنا، وخاصة أن رئيس الجمهورية يريد هذا، ويدعو إليه، فأعتقد أن السلام والتعايش السلمي سيتم بإذن الله بين العاجيين، وقد تم وتكوين لجنة للعمل لإرساء قيم التسامح، وترك الانتقام ممن أساؤا إلى الأفراد، والذين لقوا هذه الإساءات هم المسلمون والمجتمع الإسلامي ! ولا شك أننا سننجح في إجبارهم للتعايش معنا إن شاء الله فا لإسلام د ين الإخاء والسماحة.
يا ليت لوكان هناك تصويت لهذا الموقع لصوت له بدرجة الامتياز ! حيث هذا الموقع فريد في نوعه على الإنترنت، فهو الموقع الوحيد في إفريقيا الذي يهتم بالإسلام في إفريقيا، ويسخر إمكاناته من أجل تقدم الإسلام والمسلمين، ويعتني بالمجتمع الإفريقي، وإنني أجدد شكري للقائمين بهذا الموقع ، خاصة لمدير الموقع الأخ / أحمد إسماعيل .. في كل صباح بمجرد أن أفتح جهاز الحاسوب، فإن أول مواقع أزوره هو منارات إفريقية، لأنني د ا ما أجد خبر الإسلام والمسلمين في ساحل العاج بواسطة كتابات الأخ / د اؤود دومــبـيـا مراسل الموقع في أبيدجان، وأسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء وأن يبارك في الموقع. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله وسلم تسليما. |
||||
|
تعليق |
|
| الاسم | |
| البريد الالكتروني | |
| التعليق | |
