| مجتمع >> |
| 2010-04-11 | دور الصوفية في نشر الإسلام في غرب إفريقيا | |
| إدريس جالو | ||
|
الصوفية هي حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي عقب اتساع الفتوحات وازدياد الرخاء الاقتصادي, وذلك من خلال الاعتكاف على العبارة والإنقطاع إلى الله والتقرب إليه والإعراض عن زحزف الدنيا والزهد فيما يقبل عليه عامة الناس, وقد لعبت الصوفية دورا هاما في انتشار الدعوة الإسلامية في كثير من مناطق العالم الإسلامي وذلك من خلال التخلق بالفضائل والربط العقل والدين. وكانت إفريقيا الغربية من المناطق التي دخلها الإسلام عبر الصوفية التي واجهت الوثنية والديانات المحلية. فلاقى الإسلام تجاوبا واسعا من قبل الشعب الذي وجد في الشعائر الصوفية ما يشبع ظمأه ويسد حاجته للشعور باستقرار روحي.
وفي إفريقيا الغربية كان لأسلوب الطرق الصوفية ميزات غير موجودة في أسلوب التجار أهمها:
1- إذا كان التجار ينزلون المدن فالطرق الصوفية كانوا يميلون للقرى والأرياف.
2- إذا كان التجار يسعون للربح فالرجال الطرق الصوفية لا يكترثون بالمال ولا يسعون إلا للكفاف ومن هنا كان المريد بالفقير.
3- إذا كان نشاط التجار يغلب أن يكون بالنهار فإن نشاط الطرق الصوفية يرتبط بالليل. لعبت الطرق الصوفية في غرب إفريقيا دورا رياديا في نشر الإسلام وتصحيح العقيدة بعد أن مارس السكان بعض العادات الوثنية التي اختلطت بالمثل والقيم الإسلامية, وصار من الضروري ظهور رجال الإصلاح والتجديد ليؤسسؤا مجتمعات إسلامية تتخذ من الشريعة القراء منهاجا وسبيلا للحكم.
إن نشاط الصوفية في غرب إفريقيا هو ضمن تلك الحركات الإسلامية والدعوية وكان يقدم من الغالب على الإرشاد ويعتمد على انتشار التعاليم الإسلامية, ويحث على حب الجار والتساع مع المسحيين واستعمال كل وسائل الترغيب في نشر الدعوة إلى الإسلام, رغبة في نشر الدين ابتغاء مرضاة الله وحسن الثواب في الآخرة وهداية الناس.
* أهم الطرق الصوفية في غرب إفريقيا:
يرتبط معظم غالبية المسلمين في غرب إفريقيا برجال الدين بوساطة إحدى الطريقين القادرية أو التجانية, ولقد كان انتشار هاتين الطريقين واسعا جدا خلال القرن 19م, وسرعان ما أصبح الإلتحاق بإحدى الطريقين مراد لإعتناق الإسلام. بالإضافة إلى القادرية والتجانية كان هناك طريقة ثالثة وصلت إلى غرب إفريقيا وهي طريقة السنوسية لكن نفوذها كان أقل من نفوذ الطريقتين السابقتين. وقد عكفت كل تلك الفرق الصوفية على الرياضة الروحية المقسمة بين التقسف وللرياضة النفسية.
- فالطريقة القادرية تأسست في القرن السادس الهجري «الثاني عشر الميلادي» على يد عبد القادر الجبلاني من أوسع الفرقة الصوفية انتشارا, وقد دخلت إفريقيا الغربية في القرن الخامس عشر الميلادي على أيدي مهاجرين من توات غرب الجزائر, وكانت ما يسمى غينيا كوناكري اليوم من أهم المراكز الرئيسية لتنظيم دعوة الفرقة القادرية وقد لعبت مدنها مثل كنكان ومنطقة فوتاجالون وحوض نهر جامبيا دورا رئيسيا في تثبيت وإبراز النفوذ الإسلامي وسط شعب ونني.
وأول من نشر القادرية في غرب إفريقيا هو الشيخ محمد بن عبد الكريم المفيلي التلمساني ثم سيدي أحمد البكاء.
- الطريقة التيجانية نشأت في الجزائر على يد الشيخ أحمد التيجاني عام 1781م, وأول من نشرها في غرب إفريقيا هو الحاج عمر الفوتى الذي ولد عام 1795 وأخذ الطريقة من الشيخ علي حرازم صاحب جواهر المعاني ارتبطت التيجانية بمسألة اللجوء للسيف والقوة عند الضرورة وبهذا اختلفت التيجانية عن القادرية التي عرفت بالتسامح. وأهم الحروب التي قام بها أفرار من التيجانية هي التي قادها الحاج عمر الفوتى ضد الإستعمار
- الطريقة السنوسية: هي فرقة تهدف إلى إصلاح شأن الإسلام ونشر العقيدة الإسلامية وكان لها أثر بعيد في نشر الإسلام في غرب إفريقيا. أسس هذه الطريقة سيدي محمد علي السنوسي. وقد ضرب السنوسية أمثلة رائعة للناس في مواقفهم الحاسحة مع فرنسا, كما كان لهم فضل كبير في إسلام كثير من القبائل مع أن كانوا مسلمين اسهيا مثل شعب بيديات وتييستي, وغيرهما.
- ختاما لا بد أن نقيد أن ظهور هذه الطرق في غرب إفريقيا متأخرا جدا في غرب إفريقيا ولم يتضح إلا في القرن التاسع عشر, كما نقرر حقيقة مهمة هي أن دور الصوفية كان استمراريا وليس تأسيسيا, فقد كان لهم نجاح واسع المدى في مجال الدعوة وفي إعتناق الإسلام بشكل جماعي من قبل الوثنيين.
- فاليوم أدخل كثير من الخرانات التي تخالف الإسلام فالمسلمون بحاجة إلى من يأخذ بيدهم مرة أخرى إلى فهم وتعاليم الإسلام الصحيح كما جاء به سيد المرسلين. |
||
|
تعليق |
|
| الاسم | |
| البريد الالكتروني | |
| التعليق | |
