|
أصل وتاريخ مصطلح " القوني" في وسط وغرب افريقيا
اصدارة شروق / تصدر عن جمعية شباب الأمل بتشاد ـ العدد (2)
في مساء يوم الخميس الموافق للثلاثون من نوفمبر لعام 2006م، أقامت جمعية شبابية للطلاب التشاديين بالسودان محاضرة قيمة تحت عنوان " أصل وتاريخ مصطلح القوني في وسط وغرب إفريقيا" وذلك بمسجد جامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم. حيث حضر المحاضرة عدد من الشاب التشاديين وغيرهم من شباب وسط وغرب إفريقيا. وقد ألقى المحاضرة الشيخ القوني / ادريس أحمد عثمان ، المحاضر بجامعة الملك فيصل ، وكلية الدراسات العربية والإسلامية بتشاد ، ومدير معهد الفتوحات الإسلامية بانجمينا.
وتأتي هذه المحاضرة على هامش أعمال المؤتمر الدولي: الإسلام في إفريقيا بعد مرور 14 قرناً. والذي نظمه مركز البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا العالمية بالتعاون مع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ووزارة الأوقاف والشئون الدينية بالسودان.
هذا وقد تحدث القوني إدريس أحمد بالشرح والتفصيل عن نشأة وتاريخ مصطلح القوني والذي يعني الدقة والإتقان في معرفة وحفظ القرآن الكريم، ولا يتم منح هذا اللقب إلا بعد يجتاز المعني كل المراحل المعتبرة عند أصحاب الشأن. وقال المحاضر أن استعمال المصطلح يرجع إلى مدينة غسرغمو عاصمة مملكة كانم برنو الإسلامية بعد الانتقال إلى القبائل العربية . وي ذكر شيخ الإسلام الشريف إبراهيم صالح الحسيني، في كتابه الاستذكار بأن القوني الدنقولي درس في مصر ثم نـزح إلى تلك البلاد ولكنه لم يذكر لنا تاريخاً محدداً لميلاد هذا الشيخ ولا لوفاته ولا تاريخاً لقدومه إلى غسرغمو، مما جعل القطع بتاريخ معين أمر صعب. لكن المقطوع به هو أنه أول من لقب بهذا اللقب أو المصطلح «القوني» ورجح المحاضر.أن ذلك يعود إلى ما بعد 1700م وذلك لأن مدينة غسرغمو بلغت ذروة الرقي والتقدم في عهد بانيها السلطان علي غاجي (غازي) والذين خلفوه من بعده عام 1658م.
وعن اختلاف الأراء حول مصطلح القوني فقد أشار المحاضر إلى أن الدرجات العلمية التي تسبق هذه الدرجة لم يختلف فيها اختلافاً كبيراً وهي أربع مراحل.
مرحلة «أمبدي» وهي مرحلة الأساس ثم مرحلة «ممرن» وبعدها مرحلة «مسير» ثم مرحلة «مجود» وهي التي تليها درجة «القوني»، لذلك يسمى المتصف بها مجود عديل القوني، لأنه هو الذي يحل محله في حال غيابه، ومرد الاختلاف في مصطلح «القوني» أن أصل هذه الكلمة مختلف فيه فتكتب بالقاف أحياناً «القوني» وتكتب بالغين أحياناً «الغوني» وكتابتها بالقاف هو رأي الجمهور.
وعرض المحاضر الآراء المختلفة فقال:
الرأي الأول: يقول أصحابه أن أصلها «غني» لذلك تكتب بالغين وهذا الرأي يميل إليه شيخنا شيخ القراء وإمام المقرئين مولانا أبو الطاهر المقري القوني حسن عمر طاهر. ويستشهد لذلك بالحديث الشريف أن القرآن غني لا فقر معه ولا غنى دونه وليس منا من لم يتغن بالقرآن).
الرأي الثاني: أن أصلها «قوي» لأنها مأخوذة من القوة أي «القوني» متقن إتقاناً قوياً فالأصل قوي ثم آلت إلى ما آلت إليه.
الرأي الثالث: أن أصلها «قُوجِنْ بَا» وهي لفظة أعجمية من لغة البرنو معناها لا يخطئ وهذا الرأي مع افتقاره للدليل إلا أن الكثير من القواني في بلاد برنو يميلون إليه ويذكرون في ذلك بعض القصص، منها: أن ملكاً من ملوك برنو جمع قراء بلده ليقرءوا أمامه في حلقة عظيمــة جمعت مئات القراء فكل من أخطأ يخرج من الحلقة وهكذا يخرج الواحد تلو الآخر حتى بقي عدد قليل جداً لم يخطئوا إلى نهاية القرآن الكريم، وقال الملك مصطلحاً. هؤلاء «قوجن با» أي هؤلاء لايخطئون في القرآن ومنذ ذلك الحين صارت لقباً .
الرأي الرابع: أن أصلها «كوني» وهذا الرأي ذكره الباحث الكبير الدكتور محمد صالح أيوب في بحثه: مكانة تحفيظ القرآن الكريم في المجتمع التشادي المعاصر، حيث قال: (إنه لاحظ رسماً لهذه الكلمة في غرب ليبيا وبالتحديد في منطقة قدامس التي يسكنها في الغالب التوارق وهي واحة لها علاقات ثقافية وتجارية هامة مع وسط وغرب إفريقيا لوقوعها في طريق القوافل فهم يكتبونها «كوني» وهي لقب شائع لعدد من الحفاظ وأناس آخرين، كما هو سائد في تشاد، فإذا كانوا يقصدون المعنى العربي لهذا النطق فإنه يقربنا من اصطلاح «العالمية» وهي أعلى شهادة تمنح في أغلب العلوم حتى وقت قريب من معظم مراكز الحضارة الإسلامية مثل الأزهر وغيره، فهل نعتبر أن أهل القرآن اختاروا لهم مصطلحاً متميزاً وهو «كوني» أي ماهر في علوم الكون؟ أي أن القرآن الكريم شامل لجميع علوم الكون، وحافظ القرآن الكريم «كوني» بمعنى أنه حائز على شهادة «الكونية» التي تعادل «العالمية» في العلوم تاريخياً. الإسلامية والدكتوراه في العلوم اللاهوتية الرأي الخامس: أن أصلها «قوني» نسبة إلى قونية، وقونية مدينة إسلامية معروفة، وفي المنجد في اللغة والأعلام: (قونية مدينة تركية في الأناضول عاصمة سلاجقة الروم 1081 – 1302م. )
وسبب ذلك أن مملكة كانم برنو كانت في فترة من الفترات لها علاقات ودية مع الخلافة الإسلامية في الدولة العثمانية، وكانوا يبعثون إلى ملوك كانم برنو البرانس والقلنسوة الملكية، وخصوصاً عند تنصيب ملك جديد على ملك كانم برنو. يقول هذا الرأي لا يستبعد أن يبتعث ملك كانم برنو بعض العلماء إلى هناك للتزود بالعلم والمعرفة ثم العودة إلى كانم برنو، ومعروف أن علماء كانم برنو في ذلك العهد، الكثير منهم يحج البيت الحرام ثم يزور الأماكن المقدسة وكبرى المدن الإسلامية ثم يعود إلى بلاده.
وكما في كتاب الاستذكار للشيخ الشريف إبراهيم صالح الحسيني أنه قدم إلى بلاد برنو من مصر حيث تعلم بها ونزح إلى برنو لعله يلبس قلنسوة قونية فنسب إليها، يقولون صاحب القونية، شيئا فشيئاً بمرور الزمن صارت «قوني»، هذا الرأي للدكتور عبد الرحمن عمر الماحي وهو الرأي الذي رجحه المحاضر
|