English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

مجتمع >> 


2011-08-15 رمضان في الصومال .. التكافل سيد الموقف
أ. منى خوجلي

تقرير : منى خوجلي

(( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل

في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ))

في هذا الشهر الكريم تسعى الأمة الإسلامية بمساعدة الفقراء ومد يد العون بصورة خاصة للإخوه في الصومال، وفي ذات السياق تطلق منظمة التعاون الإسلامي، خلال شهر رمضان حملة لحشد الموارد بهدف تقديم المساعدات للصومال الذي تضرب المجاعة بعض مناطقها، وغطت أزمة الجفاف والمجاعة علي استقبال الصوماليين لشهر رمضان هذا العام ، حيث اعتادوا دائما استقبال الشهر الكريم بكل حفاوة وترحاب ومنذ عهد بعيد يصوم الصوماليون شهر رمضان و6 أيام من شهر شوال ويصومون يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع على امتداد السنة كلها ، وفي كل يوم من شهر رمضان تقام في الصومال كل العبادات الدينية؛ الذكر وحلقات القرآن الكريم.. وفي الصومال أكبر عدد من حفظة القرآن، وهو من أكثر الشعوب المسلمة اهتماماً بحفظ القرآن، ويكاد يكون هذا البلد هو الدولة الأولى في حفظ القرآن .

ويري المراقبون للوضع في الصومال أن أكثر منطقة متضرره بالمجاعة هي جنوب الصومال، التي تضربها مجاعة طاحنة، ومن المحتمل أن يفقد الجنوب أغلب سكانه بسبب الموت، ولكن رغم ذلك هناك تكافل بين الناس في هذا الشهر الكريم، وهذا التكافل يساعد في استقرار الوضع بصفة خاصة لسكان المعسكرات ويساعدهم على الصيام.

والمناطق التي ما زالت تنعم بالاستقرار، تقدم على مائدتها الرمضانية، مشروبات ومأكولات خفيفة.. ويتناول الصائم مشروبات من عصير المانجو والجوافة، وكذلك يتم تناول الموز، وهو موجود بكثرة في الصومال..هناك أيضاً البطيخ والباباي واللبن الذي يشكل وجبة أساسية في الصومال، وخاصة في المناطق الجنوبية، وحتى في العاصمة!!..

وبعد الإفطار يتوجه الصوماليون لأداء صلاة المغرب، وبعد العودة من الصلاة يتناول الصائم فطوراً مكوناً من الأرز والخضروات والشعيرية والمكرونة والعصيدة واللحوم.

والسحور في الصومال يعتمد الناس فيه على الحليب والشعيرية والمكرونة، وتقوم مجموعة من الشباب يتجولون في الطرقات لينادوا بصوت عالي (السحور..السحور) .

وتعقد في المساجد كثير من دروس العلم، وحلقات تلاوة القرآن بعد صلاة التراويح، وفي بعض المساجد تعقد تلك الدروس والحلقات قبل صلاة العشاء، ويتولى أمر هذه الدروس والحلقات أهل العلم.

ورغم ما تشهده تلك البلاد من نزاع وصراع؛ فإن أهل الفضل والسعة هناك يحرصون على إقامة موائد الإفطار اليومية، يدعون إليها الفقراء والمساكين وذوي الحاجة؛ كما ويسارع الناس في تلك الديار إلى إخراج زكاة الفطر ودفعها إلى مستحقيها من الناس.

وبالرغم من استمرار الحرب الأهلية في الصومال منذ بدايات العقد الأخير من القرن الماضي إلى انهيار الدولة؛ حيث أدت الحرب الأهلية إلى سقوط نظام حكم سياد بري، دون أن ينجح أي نظام حكم بديل في القبض بقوة على سدة الحكم، في ظل العجز عن تنصيب أي حكومة ائتلافية وانفصال شمال الصومال وتقسيم باقي مناطق البلاد بين أمراء الحرب، رغم كل ذلك فما زال الصوماليون يستقبلون رمضان بالبهجة والسرور.

ويقول المحللون السياسيون إن أفراد من حركة الإخوان المسلمين في الصومال يقومون بأعمال كثيرة مثل الأنشطة التعليمية، ودعم المحتاجين، وتوفير وجبات إفطار لهم، كما أنهم لهم دور في تدريس القرآن وعلومه خلال شهر رمضان المبارك، فالتيار الإسلامي عمومًا هو الذي يدير التعليم في الصومال بمراحله المختلفة، والإخوان المسلمون في الصومال لهم أنشطة سياسية، مثل المساعي لتحقيق المصالحة الوطنية، ولهم وجود في جميع المجالات.

وفي ذات السياق بدأت جميعات خيرية، مثل جمعية (رحمة) النمساوية بتوزيع الطرود الغذائية من أول أيام شهر رمضان الفضيل، حيث أرسلت دفعة أولية عاجلة قيمتها 10 آلاف يورو، و لا زالت جمعية رحمة النمساوية تفتح أبواب الخير في الصومال وغيرها من البلدان المعلن عنها، وقد تحدث مندوب رحمة في الصومال بدوره عن أبشع مجاعة إنسانية يشهدها القرن الإفريقي في تاريخه، لذا تدعو جمعية رحمة النمساوية أصحاب القلوب الرحيمة والأيدي البيضاء لمد يد العون عبر المساهمة بتفطير الصائمين قصراً طوال العام.

وترأس الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلي اجتماعا في اسطنبول للإعلان عن حملة إنسانية طوال شهر رمضان لمواجهة الأوضاع المتفاقمة في العديد من الدول الأعضاء وخصوصا الصومال.

وناقش الاجتماع "الأوضاع الطارئة والإنسانية المتردية ، كما جدد أوغلي دعوته "جميع الأطراف الصومالية لوقف الاقتتال الدائر بينها، والسماح للمنظمات الدولية بالدخول إلى الصومال لتوزيع المساعدات في هذه الظروف الاستثنائية".

وكان أوغلي قد أعلن أن الصومال بات "منطقة مجاعة"، كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدول المانحة لحشد طاقاتها موضحا أنه يتوجب جمع 1.6 مليار دولار بلا إبطاء لتوفير المساعدة الإنسانية.

وأوضح المسؤول الأممي أن آلاف الصوماليين تمكنوا من الفرار إلى إثيوبيا وكينيا لكن اعدادا أخرى مازالت عالقة داخل الصومال بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.

ووصف معاناة الشعب الصومالي حاليا بالمريعة، مؤكدا ضرورة قيام المجتمع الدولي باتخاذ اللازم والتنسيق مع كل اطراف الصراع لإيصال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى داخل الصومال.

وقد بلغ عدد المتضررين من الجفاف الأخير في الصومال نحو ربع سكان البلاد، ونزح عدد كبير منهم إلى الدول المجاورة هربا مما يوصف بأنه أسوأ جفاف يضرب الصومال منذ أكثر من ستين سنة.

ويري محللون أن شهر رمضان بدأ بموجة الجفاف دفعت عشرات الآلاف إلى النزوح، سيراً على أقدامهم ولعدة أيام، إلى دول مجاورة، بحثاً عن مصدر للغذاء مشيرين الى إن حوالي خمسة آلاف من سكان جنوب الصومال، يتدفقون أسبوعياً على مخيمات اللاجئين في كل من كينيا وإثيوبيا المجاورتين ، وحسب معطيات الامم المتحدة فان ( 640) الف طفل صومالي يواجهون خطر الموت جراء الجوع ، وان عدد الرضع والاطفال الصغار الذين توفوا حتي الان بسبب الجوع ( 29) الف .

وتطالب المنظمة الدولية بالسماح لموظفي الإغاثة بالوصول إلى هذه المناطق دون أي عراقيل. وقالت إن الأوضاع الأمنية تعرقل جهود المساعدات.

في السياق ذاته وصفت سونيا زامباكدس المتحدثة باسم منظمة "أنقذوا الأطفال" الدولية الوضع في الصومال بأنه مثير للصدمة.

وأضافت في تصرح لبي بي سي بعد عودتها من الصومال أنها شاهدت أطفالا يبدو من حجمهم أن عمرهم لا يتعدى تسعة شهور لكنها اكتشفت أنهم في الرابعة من العمر و يعانون من سوء التغذية.

وقال شاهد عيان في مقديشو أن امرأة وصلت إلى مخيم للنازحين أقيم في العاصمة الصومالية بعد ان سارت نحو مئتي كيلومتر من قريتها جنوب غربي الصومال، مما يجعلهم لايستطعون الصوم .

ويقول المراقبون ان رمضان شهر انفاق فلا تضيعوا البرامج الرمضانية من ايديكم يجب ان توجه باكملها الى الصومال بتوفير الدور للمؤمنين والجائعين .



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق