|
المنظمات الأجنبية في دارفور.. الطعام مقابل الانجيل
نجم الدين السنوسي
عمل المنظمات التطوعية الأجنبية في دارفور التي فاق عددها عدد المنظمات الإسلامية والوطنية أثار كثيراً من اللغط عن الأهداف التي تسعى إليها هذه المنظمات ومخالفتها لما ترفعه من شعارات إنسانية وأخلاقية، ففي كل فترة تبرز فضائح تكشف حقائق وأهداف هذه المنظمات الأجنبية. ففي الأعوام السابقة ظهرت وقائع توضح للرأي العام المحلي والعالمي أن هذه المنظمات لديها أجندة خفية مثل منظمة »ارتش دي زي« الفرنسية التي تاجرت بأطفال دارفور من خلال تهريبهم إلى أوربا بأسعار خرافية بحجة إخراجهم من الاقليم المنكوب إلى أوضاع معيشية أفضل في أوربا!
وفي حالة قريبة لما سبق برزت قضية ضبط منظمة »لا مزيد من العطش « الأمريكية وبحوزتها ما يقارب »3400« نسخة من الإنجيل في مقر المنظمة في شمال دارفور، حيث تعمل المنظمة على نشر التبشير والتنصير في مخيمات النازحين، وهو أمر يخالف الأساس الذي دخلت من أجله المنظمة في العام 2006م بإنفاذ خطة طوارئ لمساعدة المتضررين من النازحين.
الحقائق توضح كذلك أن هناك منظمات أجنبية أخرى في دارفور تستخدم المعونات الإنسانية والغذائية من أجل أغراض تبشيرية بصورة سرية مثل منظمة »الشعوب« و»منظمة الكنائس العالمية« ومنظمة »الكنيسة الأسقفية الإنجيلي« فهذه المنظمات حسب أقوال بعض النازحين تعمل على توزيع الدواء والغذاء مع الإنجيل . كما ترسم صورة مزعومة للسيد المسيح بلون أسود وأمه سوداء.
انتشار المنظمات الأجنبية ذات الطابع الديني في دارفور والتي فاق عددها الـ 30 منظمة توضح حسب رؤية المتتبعين بأن دارفور أصبحت مسرحاً مفتوحاً تتنافس فيه المنظمات الدينية بما فيها اليهودية، والدليل على ذلك وجود أعداد كبيرة من لاجئي دارفور في إسرائيل، بالاضافة إلى اعتراف تل أبيب في أكثر من مرة بأنها تدعم حقوق دارفور من معاناة الإبادة، أيضاً بابا الفاتيكان أبدى انزعاجه على ما يعانيه أهل دارفور وأرسل مبعوثاً شخصياً إلى دارفور في يوليو 2004م لتقييم الأوضاع الإنسانية.
أيضاً على المستوى الدولي برز جورج بوش الرئيس الأمريكي السابق في ذات الإطار عندما طالب الكنيسة بأن تدعو من أجل دارفور وتقدم الدعم للنازحين. كما دعم القس فرانكلين جراهام الصديق الحميم له بإرسال منصرين إلى دارفور عن طريق منظمته الأوسع نشاطاً في العالم في التبشير عن طريق المعونات الانسانية.
انتشار المنظمات الأجنبية في دارفور أرجعه المحللون السياسيون إلى ضعف تواجد المنظمات الإسلامية الطوعية التي عانت من ضيق ذات اليد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وإلصاق التهمة بها بأنها تمول الحركات الارهابية بالإضافة إلى تشويه صورة المنظمات الوطنية في معسكرات اللاجئين من قبل بعض المنظمات الأجنبية اسهم في خلق فراغ لصالح المنظمات الخارجية.
وفي ذات الاتجاه يرى الأستاذ بجامعة إفريقيا البروفيسور حسن مكي الذي قال لـ»الانتباهة« إن المنظمات الأجنبية تستغل عاملي الجوع والأوضاع الانسانية في تسليك الناس عن طريق الإغاثة وأضاف كذلك أن هذه المنظمات تتبع استراتيجية خلق الاحساس بالجميل في نفوس النازحين.
كما حمل حسن مكي المنظمات الاسلامية مسؤولية غيابها عن الاقليم بالرغم من ظروفها الصعبة لأن ذلك يقوي وجودها الدعوي ويجعل المواطنين يهتمون بها وضرب مثلاً بحكمه الشيخ ود بدر»عجيني من بجيني« أي أن الطعام يؤثر على الناس المحتاجين!!
في المقابل يرى بعض المحللين في شؤون المنظمات الخيرية أن الفرصة مازالت قائمة للمنظمات الاسلامية بلعب دور أكبر في دارفور خاصة أن هناك ظروفاً دينية تساعد على ذلك أهمها أن سكان دارفور مسلمون 100٪ بالإضافة إلى أن المنظمات الاسلامية لديها امكانات مادية مهولة تبلغ 1200 مليار دولار، بالتالي تستطيع منافسة أي منظمة أخرى.
صحيفة الانتباهة
29 January 2009
|