English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

شؤون إفريقية>> 


2010-04-11 مهددات الوجود الإسلامي في أفريقيا الشرقية

لقد قاسى المسلمون في أفريقيا الشمالية الشرقية الكثير من ضروب المضايقات والإقصاء من قبل الأنظمة السياسية الحاكمة عبر مختلف الفترات التاريخية لكنها بدرجات متباينة، إذ استهدفت استئصال فعالية المسلمين وإسكات صوتهم وتبديد طاقتهم وثرواتهم في سبيل الاستئثار بالسلطة. ومن الوسائل التي استخدموها لتحقيق تلك الأهداف تكريس الجهل والفقر بين المجموعات المسلمة وقطع الطريق أمام ترقياتهم الثقافية والاقتصادية والسياسية وتهشيم أبنيتهم التحتية علاوة علي هز ثقتهم بأنفسهم حتى تكون لهم القابلية للخضوع والاستعمار فضلاً عن قطع خطوط تواصلهم الثقافي والاقتصادي والاجتماعي و الديني مع إخوانهم المسلمين خارج بلدانهم في أفريقيا ومع سائر بلدان العالم العربي والإسلامي. وتكريس استعلاء العناصر غير المسلمة عليهم عبر إتاحة فرص التأهيل والتوظيف لهم دون سائر المجموعات المسلمة. كما وظف التباين ألاثني واللغوي والمذهبي في إزكاء النزاعات بين المجموعات المسلمة مما دفعهم إلي تخريب بيوتهم بأيديهم وأيدي الغربيين.

أما المؤسسات التنصيرية رغم وجودها المتواضع في ذلك الإقليم إلا أنها شكلت حضوراً مميزاً في أضعاف ولاء المسلمين وعلاقتهم البينية وقطع خطوط تواصلهم الثقافي والاجتماعي مع سائر المجموعات المسلمة في العالم الإسلامي.

رد الفعل الإسلامي في أفريقيا الشرقية:

لقد تباينت ردود الأفعال من قبل المجموعات المسلمة إزاء انساق الاستهداف من دولة إلي أخرى من دول أفريقيا الشرقية بيد أنه يمكن القول بصورة مجملة بأن رد الفعل آخذ مظهراً اثنياً في أثيوبيا واريتريا واعتبرت المجموعات المسلمة أن استهداف اثنياتهم هو في المقام الأول هو استهداف لإسلامهم فاتجهت بعض المجموعات الاثنية كالاورومو والعفر لمواجهة النظام من أجل زيادة تمثيل مجموعاتهم والحفاظ علي مكتسباتهم وفي اريتريا قاتل الشباب المسيحي جنباً إلي جنب مع الشباب المسلم الاريتري لتحقيق الاستقلال لكن ما أن تحقق الاستقلال استأثرت الجبهة الشعبية بالحكم ووجدت المجموعات المسلمة أن حقوقهم ومكتسباتهم في كف عفريت فواصلوا جهادهم تحت اسم حركة الجهاد الإسلامي. فلم يقف رد فعل المجموعات المسلمة عند الأسلوب السياسي بل تجاوزه إلي الأسلوب العسكري لإجبار النظام الحاكم علي تغيير سياسته ونهجه للتحول الديمقراطي والاعتراف بحقوق جميع الاثنيات وكفل حقوق المجموعات المسلمة وكسب رضاهم. أما في جيبوتي والصومال فقد غلب عليه الطابع القبلي فتشبثت بقبائلهم لتحقيق المزيد من الالتزام الإسلامي.

مستقبل الوجود الإسلامي في أفريقيا الشرقية:

رغم الظروف القاسية التي عاشتها المجموعات المسلمة إلا أن الإسلام أخذ في التمدد والانتشار واضح الإسلام يكسب كل يوم موضع قدم جديد ، إذ أسهم إيثار العناصر المسلمة الناشطة الابتعاد عن الحواضر حيث استقرت في الأطراف والمناطق النائية فشكلت بذلك خلايا للمؤثرات الإسلامية وأسهمت في ترسيخ المفاهيم الإسلامية. علاوة علي أن سياسة الاستهداف والإقصاء للمجموعات المسلمة أسهمت بدرجات كبيرة في صقل عناصرها وتعبئة طاقاتها واستنهاض هممها.

كما أن اتساع دائرة الوعي والتنوير عبر كثافة الوسائط والتدفقات الإعلامية وزيادة عدد المؤسسات التعليمية وتغير مواقف ونظر المجموعات المسلمة للتعليم الحديث دفع الكثير من المجموعات المسلمة للانخراط في رحاب التعليم الحديث فأسهم ذلك في دفع المجموعات المسلمة للقتال عن حقوقهم ومكتسباتهم وبضراوة فضلاً عن التعبير عن ذاتيتهم وهويتهم الثقافية بقوة.

يمكن القول بأن الإسلام سيستفيد كثيراً من التحولات التي أخذت تشهدها سياسة الأنظمة الحاكمة في نهجها وخطابها السياسي تجاه المجموعات المسلمة من حيث الاعتراف بها وتجسيد تطلعاتها الأمر الذي يترتب عليه الكثير من الاستحقاقات من مشاركتها وتمثيلها السياسي وتنميتها الاجتماعية والاقتصادية مما يكن له الكثير من الانعكاسات علي مناحي الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، فبدون رعاية حقوق المجموعات المسلمة ورعاية مصالحها ومكتسباتها سوف لا يكون هنالك أمن ولا استقرار.

أن التبشير بوضع جديد الذي سيكون فيه حقوق المجموعات محفوظة ومصالحهم مرعية لا زال يعد في إطار الخطاب السياسي فما تم تنزيله إلي برامج عملية لا يعدو أن يكون شكلياً وصورياً لا سيما فيما يتصل بمشاركتهم السياسية وتمثيلهم النيابي. فلم يترك لتلك المجموعات أن تختار بِحُرِ إرادتها ممثليها وتحديد حجم مشاركتها. بيد أن الأشراط التي بدأت تلوح في الأفق لاشك أنها ستملي علي الأنظمة السياسية تغيير نهجها من ديكوري وصوري إلي اتجاه جديد تكون فيه رعاية وتمثيل حقيق للمجموعات المسلمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مأخوذ من بحث أوضاع المسلمين بشرق إفريقيا ـ مؤتمر الإسلام في إفريقيا ـ نوفمبر 2006



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق