|
كينيا مركز مجلس الكنائس العالمي
كينيا مركز مجلس الكنائس العالمي في شرق إفريقيا
تعد كينيا الواقعة شرق إفريقيا بؤرة مركز الكنائس العالمية ، ونقطة الانطلاق للمنصرين نحو شرق ووسط وجنوب إفريقيا ، ويحاولون استغلال وجود 50% من الكينيين من الوثنيين للزعم والإحياء بوجود أكبر عدد من النصارى في البلاد ، على رغم أنه لا توجد إحصائية رسمية تقول إن عدد المسلمين يقترب من نسبة الـ 30% في مقابل تهوين كنسي لعدد المسلمين مستغلين أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية وإمكاناتهم الضعيفة وتمركزهم في شرق البلاد وسياسة (تجفيف المنابع) التي مورست تجاه المدارس والمعاهد والمراكز الإسلامية ومطاردة العلماء وطلبة العلم ، ودور المحتل الإنجليزي في عزل شمال البلاد عن جنوبها وشرقها عن غربها ، ثم الهيمنة الأمريكية واستغلال أحداث 11 سبتمبر وتوجيه ضربات إجهاضية للعمل الدعوي والإغاثي في شرق إفريقيا.
وللتنصير في كينيا خطر مزدوج :
الأول : خطر على المسلمين أنفسهم وبخاصة الأطفال وصغار السن أو بزعزعة العقيدة الإسلامية وتشكيكهم فيها.
والثاني : خطر التحول الديموجرافي (السكاني) بالزيادة في معدل تسرب الوثنيين إلى النصارى ، حتى يؤول المسلمون إلى مجرد أقلية مقابل أغلبية نصرانية ، وشواهد الواقع تؤكد حجم الفساد الناتج عن الزيادة العددية للمتنصرين ، الذين تبث فيهم روح الحقد والانتقام مع ترانيم (المحبة والغفران) !
ويعود تاريخ المنصرين الإنجيليين في كينيا إلى عام 1844م عندما وصل إلى مومباسا القس (يوهان لودوينج كرابف)، وبعد عامين لحقه القس (يوهان ريبمان) وكان عليهما دراسة اللغات المحلية وقد كان ، وأسسا معاً رابطة (سي إم إس) في المنطقة الساحلة ، والتي قامت بترجمة (العهد الجديد) وبعد ذلك ، وفي عام 1884 تأسست أبرشية إفريقيا الاستوائية الشرقية ، وفي عام 1926 افتتحت مدرسة (كيكو) بـ 26 طالباً فقط ، وهي إحدى أكبر وأشهر المدارس الكينية ، وفي عام 1930 افتتحت مدرسة (سي أم إس) بليمورو ، وفي الفترة بين عامي 1943 و 1947 بدأ الدور الكنسي وبخاصة بلدية كينيا التبشيرية يأخذ شكلاً أكثر توسعاً فمن نيروبي انطلقت الإرساليات التنصيرية إلى شرق ووسط القارة ، وفي 1954 أسس الانجليكانيون والمشيخيون والميثوديون كلية ست بول المتحدة اللاهوتية في ليمورو ، وبحلول عام 1960 كانت عشرات المنظمات والإرساليات الكنسية المختلفة تمارس أعمالها في كل أنحاء كينيا ، ومنها ما يعني بالمرأة مثل (اتحاد الأمهات) ورابطة (الشابات المسيحيات) وأي دبليو سي آي ، والتي استطاعت جذب البنات والنساء من مختلف الفئات والمناطق وفروعها اليوم في 7 مناطق كينية : مومباسا ، كيسومو ، ميرو ، نبيروبي ، كيسي ، نهر تانا ، وفروع سيايا. ومنها ما يعني بالشباب وتعليم الحرف ، مثل : مركز التدريب الصناعي المسيحي الأول (سي أي تي سي ) ومركز التدريب المهني لتطوير المهارات.
وباختصار بعد 158عاماً ، من دخول المنصرين أصبح للكنيسة 29 أبرشية ، والعديد من المؤسسات والكليات اللاهوتية التابعة جميعها لكنيسة (بول ستريت) في نيويورك.
أما عن الكاثوليك فلا يخفى اهتمام بابا روما بالقارة الإفريقية ، وقد قام بنفسه بعدة زيارات إلى القارة ، أما عمر الإرساليات الكاثوليكية إلى كينيا فيصل إلى 100 عام فالعشرات من المنظمات التي يضيق المقام عن حصرها كانت وما زالت تمارس نشاطها ، على رأسها : منظمة (الكومبونيان) الواسعة النطاق و (رابطة الأخوات الكينيات) عام 1967 ولها خمسة فروع اثنان في العاصمة نيروبي ، وفي كارينجا، وكاثاندو ، وبنين ، وتمارس دورها في صفوف النساء والأطفال والمراهقين ، وخدمة الإغاثة الكاثوليكية (كاثوليك ريليف سيرفيسيس ) منظمة العدالة والسلام الكاثوليكي (كاريوبانجي) و (مهمة السيد العالمية) وغيرها من المنظمات.
كما تلعب الكنائس الدور الأكبر في عملية التنصير ، مثل : كنيسة كاريوبانجي الكاثوليكية ، وكنيسة ست دومينيك الكاثوليكية.
وإجمالاً ففي كينيا 25 ألف كنيسة مجهزة وممولة بمبالغ ضخمة مقابل 900 مسجد الكثير منها تنقصه الخدمات الأساسية.
وحركة التنصر تلقى عناية الدول الكبري وليس فقط المؤسسات التنصيرية فهناك حماية خاصة للوجود النصراني داخل دولة مثل كينيا على كل الأصعدة ، وأكبر دليل على هذا دراسة نشرتها (جامعة بنسلفانيا) عن مطلب صدر عن كنائس كينيا (ومؤتمر كينيا الكاثوليكي الأسقفي) إلى الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق (كلينتون) يطلب التدخل الأمريكي المباشر لصالح نصارى كينيا.
وجاء في هذا لبيان سرد لما أسموه (تعثر الحكومة في الإصلاح السياسي) وطلب المؤتمر الكاثوليكي من وزيرة الخارجية (مادلين أولبريت) الدعم الأمريكي المباشر للكنائس الكينية قبل انتخابات عام 97 وإبداء سياسة واضحة تجاه كينيا حال رفضها لهذه الإصلاحات المزعومة ، كما أرسل هذا المطلب إلى السفير الأمريكي بكينيا (بنيامين كيبكورير) .
وكعادة المنصرين في القارة فإنهم يستغلون ثالوث (الجهل ، والفقر ، والمرض) وقبل الحديث عن كل صلح في هذا المثلث ، ينبغي التعريج على نقطة ارتكاز في عملية التنصير خاصة في صفوف المسلمين.
الأطفال تربة خصبة
في حديث صريح لأحد أشهر الباحثين في الشؤون الإفريقية وهو (جينزفينك) عبر عن استيائه من أسلوب الدعوة النصرانية في كينيا والقارة بأسرها ، وأشد ما ألمه هو ارتباط التبشير في حس الناس بـالاستعمار.
يقول جنيزفينك : قلما يمارس المبشرون عملهم بطريقة جبرية منفرة ارتبطت في أذهان الناس بالاستعمار ، والحق أن المسيحية لم تكون موجود في كينيا ولا في أفريقيا قبل الاحتلال الأجنبي ، والتبشير ساعد الاستعمار كثيراً كما ارتبط بعمق مع الغزو الاستعماري.
أحد مظاهر ما أسماه فينك بـ فرض الدين على الآخرين مهما كانت الوسائل ومهما كلف الأمر ، هو الأطفال ، يقول فينك : المؤسف في الدعوة إلى المسيحية بكينيا هو المحاولات المستمرة للمنظمات التبشيرية مهما كلف الآمر وأيا كانت الوسائل ، وهي ما يقدمه المعالجون والأطباء التابعون للكنيسة من وعود لعلاج الإيدز وإنشاء خدمات صحية ، أو ما يعد به الواعظ في عطلة نهاية الأسبوع أمام جمع مكتظ من إغاثة غذائية عاجلة وإرساليات طوارئ للمناطق المهددة بالجفاف ، كل ذلك مقابل إرسال الأطفال للدراسة في مدارس مسيحية ، أو حضور الكنيسة يوم الأحد ، أعتقد أن هذه الممارسات استغلالية ولا أخلاقية مع أنها أحد الأساليب الشائعة إن لم تكن الوحيدة.
وفي لقائه مع بعض الأطفال يسوق الباحث هذه القصة : كنت أتحدث مع مجموعة من الأطفال جاؤوا إلى معسكر الكنيسة ذات مساء كانوا جمعياً مسيحيين ، أسماؤهم، ماثيو ومارك وماسكل وجون.
سألتهم عن آبائهم : هل هم أيضاًَ مسيحيون ؟
صاح الأولاد : أوه ، لا إنهم لا يحبون أن نذهب إلى الكنيسة.
هذا بالضبط ما أقصده ، إن العجز عن تحويل البالغين ينصرف إلى تبشير الأطفال على رغم آبائهم.
وتكتفي بذكر قصة أخرى ذكرها هذا الباحث تكشف زيف دعاوى الرحمة والمحبة وتظهر الإفلاس النصراني في تحبيب الناس في العقيدة واللجوء إلى الإجبار واختطاف الأطفال بحفنات الطعام.
يقول فينك : كالاتشا هي قرية صغيرة في أقصى شمال كينيا ، كانت مرعى طبيعياً للبدو الكينيين في هذه المنطقة قبل عقود قليلة ، وعلى مدى هذه العقود لم تحقق المهمة التبشيرية إلا نجاحات قليلة فيها ، وفي الثمانينيات عندما ضرب الجفاف معظم إفريقيا في منطقة جنوب الصحراء الكبرى ، فقد هؤلاء البدو قطعانهم وأصبحوا في حاجة شديدة ، وأصبحوا يعتمدون على إغاثة المهمة التبشيرية، للأسف كانت تمارس سياسة تجويع للناس حتى يوافقوا على إرسال الأطفال إلى المعسكرات الكنسية.
ولم يستثن الباحث من المنظمات التنصيرية العاملة في كينيا سوى هيئتين فقط ، وهما : آباء كونسولاتا ، ولجنة المينونايتي المركزية اللتان على حد وصفه تقومان بـ (التبشير دون إكراه ، وقد لاقت هاتان المنظمتان لوم المهام التنصيرية ووصفتا بأنهما ، إنسانيتان وليستا تبشيريتين !
إرسال الأطفال إلى أوروبا
عشرات الآلاف من أبناء المسلمين يرسلون إلى أوروبا لتتبناهم المؤسسات المسيحية بتبني هؤلاء الأطفال الذين يعيشون حياة الفاقة ، أو يبقون مع عوائلهم مع إشراف كنسي يومي ، ومن أهم المنظمات المعنية بهذا الأمر (كروس إنترناشونال كاثوليك آوت ريتش) التي هي جزء من التحالف الصليبي العالمي (كروس إنترناشوال آليانس) ، وبالمقابل تعيش عائلة الطفل المتبنى حياة جديدة ، فتقدم لهم المعونات لبناء بيت جديد بالإضافة إلى معونات من الغذاء والدواء والملابس , يقول رئيس المنظمة (جيم كافنار) : إن كلفة الطفل سنوياً لا تتعدى 62 دولار ، ويضيف معلقاً يعيش هؤلاء الناس حياة بسيطة جداً وحاجاتهم بسيطة.
الطلاب المسلمون !
يواجه الطلبة المسلمون العديد من المشاكل والمضايقات في المدارس التي تملكها منظمات نصرانية ، ومن هذه المشاكل ما يلي :
• منع الطالبات المسلمات من ارتداء الزي الإسلامي ، وقد فصلت ست طالبات مسلمات من إحدى الثانويات في مدينة ميرر لارتدائهن الحجاب ، وكان بين ضحايا الحجاب بنت حاكم إقليم رفت فالي – السيد محمد يوسف حاج.
• يتضرر الطلبة والطالبات المسلمون في أثناء شهر رمضان ، حين ترفض أنظمة بعض المدارس تجهيز الإفطار والسحور، كما ترفض بعض المدارس قبول المساعدات للطلبة من بعض الأسر والجمعيات الإسلامية التي تجهز لهم الإفطار والسحور.
• كما تضايق أنظمة بعض المدارس أداء الطلبة الصلوات الخمس والجمعة والعيدين ، ويرفضون تخصيص مصليات للطلبة داخل المدارس ، وقد فصلت بعض الطالبات من إحدى المدارس الثانوية في نيروبي لأنهن أدين الصلوات ، كما حاولت ثانوية ليمورو للبنات في نيروبي إلزام الطالبات المسلمات بأكل لحم الخنزير ، وتسبب هذا في ترك الطالبات للمدرسة.
• تلزم بعض المدارس حضور الطلبة المسلمين طقوس الكنيسة يومي السبت والأحد.
• إلزام بعض الطلبة بالدراسة المسيحية بدلاً من الإسلام ، وأكثر هذا النوع من المدارس هو مدارس المنظمات النصرانية.
أما المدارس الأخرى الحكومية والخاصة بالأفراد والمؤسسات غير النصراينة فإنها تراعي مشاعر المسلمين والطلبة بصفة خاصة.
ومن مشاكل الطلبة المسلمين في المدارس الحكومية والخاصة قلة مدرسي المواد الإسلامية وعدم وجودهم في بعض المدارس بتاتاً.
ويوجد في نيروبي العاصمة 50 مدرساً فقط للمواد الإسلامية والمطلوب 200 مدرس.
الفقر والجفاف
بعيداً عن تاريخ الفقر والجفاف الإفريقي الذي لا يخفى على أحد ، نلقي نظرة سريعة على الجفاف الذي تعمى عنه كينيا اليوم إلى درجة إعلان حالة الطوارئ بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية الناتج عن موجة الجفاف التي عمت منطقة القرن الإفريقي.
وقال الرئيس الكيني : إن ثلاثة ملايين كيني بينهم مليون وخمسمائة ألف طفل يتضورون جوعاً من النقص الحاد في المواد الغذائية في ست وعشرين محافظة ، وهم الآن في أمس الحاجة إلى المعونات الغذائية والطبية الطارئة خلال الأشهر الستة المقبلة.
وهنا يأتي دور ذباب التنصير الذين أطلقوا حملة لجمع ثلاثة وثمانين مليون دولار لتقديم (الغوث) لنحو مليونين وثلاثمائة ألف كيني من بينهم نصف مليون مسلم لممارسة الابتزاز العقائدي.
المرض والأوبئة
الأوضاع الصحية السيئة اللازمة لكينيا ، وبخاصة : الملاريا ، والإيدز ، والسل ، وشلل الأطفال ، واستغلال الحاجة الطبية من أقدم الوسائل التنصيرية لما لرجالها من احتكاك دائم بالناس ، والظهور بمظهر الرحمة وتخفيف المعاناة ، وتقوم المنظمات التنصيرية ببناء المستوصفات والمراكز الطبية ، والمستشفيات الضخمة في جميع أنحاء إفريقيا ، وفيها يقدم العلاج الطبي برسوم رمزية إن لم يكن مجاناً.
وعلاوة على مراكزها ومستشفياتها ، فإن راهبات الدوائر التنصيرية يعرض خدماتهن على مستشفيات الدولة فيقمن برعاية المرضى الفقراء موزعات عليهم الأدوية والأطعمة ومزودات جميع غرف المستشفى بنسخ الإنجيل والمنشورات التنصيرية.
وللإعلام أدوار
أحد مطالب مؤتمر كينيا الكاثوليكي الأسقفي من الإدارة الأمريكية كان توفير أجهزة الإعلام للمواطنين الكينيين من مختلف القطاعات لكونها وسيلة تربوية فعالة ، ومطالبة الحكومة الكينية بزيادة مساحة الاستثمار في محطات الإذاعة والتلفزة.
وإحدى أشهر القنوات التليفزيونية وهي (تلفزيون العائلة) فاملي تي في ، وهناك العديد من المحطات الإذاعية ، أهمها :هوب إف إمالتي تديرها كنيسة بينتيكوستال في نيروبي ، ومحطة وا إيموني إف إم التابعة للكنيسة الكاثوليكية ، وراديو بايبليا التوراتي.
المصدر : مجلة المستقبل - العدد 163ذو القعدة 1425هـ ـ ديسمبر 2004م
|