| شؤون إفريقية>> |
| 2010-04-27 | دور السودان في حل الأزمة الصومالية وجمع الفرقاء الإسلاميين | |
| أ. أنور أحمد ميو | ||
|
كانت العلاقات والروابط بين الشعبين الصومالي والسوداني قديمة جدا منذ فترة الاستعمار وما قبله ، وكان المناضل الصومالي السيد محمد عبد الله حسن قد زار السودان إبان الاستعمار البريطاني ، وكانت هناك علاقة بين الثورة المهدية في السودان وبين ثورته في الصومال، ولعل تسمية لفظ (الدراويش) لأتباع الثورتين خير دليل على ذلك، وفي العهود الاستعمارية كانت هناك علاقة بين الشعبين خاصة عندما كان الإنجليز يسيطر على الدولتين في نهاية القرن التاسع عشر حتى أواخر الخمسينات من القرن العشرين فقد جلب الإنجليز بعض العمالة من السودان إلى الصومال ، وجلب أيضا بعض العمالة من الصومال إلى السودان ويستقرون في شرق السودان خاصة في مناطق كسلا والقضارف. وهناك عوامل تساعد في لعب السودان دورا في المصالحة الصومالية وجمع الفرقاء في الصومال ومن أبرز هذه العوامل: 1- أن السودان يقع جغرافيا في المحيط الإقليمي الذي يقع فيه الصومال، بمعنى أن السودان ليس بعيدا عن الصومال جغرافيا وثقافيا؛ فالملامح والتقاليد والتاريخ المشترك بين الشعبـين متقاربة. 2- السودان عضو في كل المنظمات الدولية والإقليمية التي يكون الصومال عضوا فيها كالأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والمؤتمر الإسلامي، والجامعة العربية،ومنظمة إيغاد، والساحل والصحراء، وتجمّع صنعاء وغير ذلك. 3- تشمل الرابطة الإسلامية لكلا البلدين - التي هي أوثق العرى والأخوة - العمود الفقري للعلاقة بين الشعبين. 4- السودان ليس عنده أجندة خاصة ومصالح خاصة أو منافسة مع قوى آخرين أو نزاع حدودي أومياه مع الصومال. 5- السودان عنده علاقة مع كل لاعب إقليمي في الصومال سواء كانت أرتريا أو إثيوبيا أو جيبوتي أو كينيا، ويستطيع لعب الدور الوسيط في حل المشكلة الصومالية. 6- الفرقاء الصوماليون وخاصة الإسلاميون بمختلف اتجاهاتهم وأفكارهم لديهم ثقة كبيرة في السودان لأن السودان عنده تأثير قوي من الناحية الثقافية والتعليمية، فالمشارب الثقافية عند الإسلاميين في الصومال مشارب سودانية وعلى رأسهم الرئيس الشيخ شريف وقادة كثير من الحركات الإسلامية. 7- دور المنظمات السودانية في الصومال دور فعال جدا وعلى رأسها منظمة الدعوة الإسلامية التي ساهمت في دعم وفتح العديد من المدارس والمساجد ومراكز الأيتام، فالمنظمة تدعم مدارس كثيرة جدا في جميع المناطق في الصومال شمالا وجنوبا، وهناك بعض الأفراد السودانيين الذين عندهم معرفة وعلاقة كبيرة جدا بالأطراف الصومالية مثل طارق شرفي وعقيل الفادني المدير التنفيدي للمنظمة. 8- تلعب الجامعات السودانية وعلى رأسها جامعة إفريقيا العالمية دورا هاما في تزويد العلم والمعرفة والثقافة بأبناء الصومال في داخل الجمهورية الصومالية وخارجها ، ويعتبر جامعة إفريقيا أكثر الجامعات السودانية احتضانا للطلاب الصوماليين، فقد قُدّر عدد الطلاب الصوماليين الخريجين من الجامعة في العقد الماضي بنحو3500 طالب وطالبة، الأمر الذي يجعل الجامعة تنافس الجامعات الأهلية في داخل البلاد في مهمة نشر العلم في أوساط الشعب الصومالي. 9- هناك قواسم مشتركة في مجال العمل الإسلامي والدعوي في كل من الصومال والسودان فالحزب الحاكم في السودان – مثلا - يعتبر منبثـقا عن الجبهة الإسلامية التي قادت ثـورة الإنقاذ في أواخر الثمانينـات وهي حركة إحوانية محلية غير مرتبطة بالإخوان الدولي في مصر، وكذلك حركة التجمع الإسلامي في الصومال التي تعتبر الحزب الحاكم والتي يكون الرئيس شريف عضوا فيها تعتبر حركة إخوانية محلية أيضا. محاور الفرص: 1- جميع الفصائل الإسلامية – ومن بينها حركة الشباب – ليس لديها حساسية كبيرة جدا تجاه السودان بل تعتبره بلدا إسلاميا يعاني من مؤامرات غربية واستهدافات صهيونية. 2- من خلال المثقفين الصوماليين في السودان وقادة الحركات الإسلامية يستطيع السودان طرح مبادرة تجاه الأزمة الصومالية ودعوة الممثلين عن الحركات لزيارة السودان. 3- من خلال هذه الاجتماعات واللقاءات التمهيدية سوف تكون الفكرة واضحة ما إذا كان هناك أفقا للحل الشامل للقضية الصومالية. أطر العقبات: 1- عند قراءتنا للواقع هناك تتضح بأن كل فريق من الفرقاء المتنازعين قد حسم أمره ، فالمعارضة لاسيما حركة الشباب حسمت أمرها تجاه الحكومة ورئيسها؛ واعتبرته كافرا مرتدا عن الإسلام، أما الحكومة فقد ولّت وجهها شطر المجتمع الدولي والغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية واعتبرتها حليفة قوية لمكافحة الإرهاب ووكلاء القاعدة في الصومال فقد التقى الرئيس شريف وزيرة الخارجية الأمريكية وسلمت هي دعوة رسمية لزيارة واشنطن. 2- في مثل هذه الظروف من الصعب جدا أن يتنازل كل فريق عن هدفه؛ خاصة وأن الحكومة استدعت القوات الأجنبية لمقاتلة (القاعدة) ، ووصل الأسبوع الفائت مقديشو قرابة 3000 جندي إضافي من بعثة الاتحاد الإفريقي ، وأنه يجري الآن ترتيبات إقليمية ودولية لتعزيز القوات الإفريقية وتدريب القوات الصومالية واستعاد السيطرة بالقوة من مناطق نفوذ المعارضة وأنفق في ذلك أموالا طائلة، والمعارضة تشترط خروج هذه القوات وتحشد قوتها أيضا، والثقة بين الطريفين انعدمت تماما. 3- كانت للمبادرة السودانية التي نشجعها الآن أن تأتي قبل بدء القتال في مايو الماضي الذي أصرت المعارضة فيه على الإطاحة بحكومة الشيخ شريف، وقبل أن تأتي قوات إضافية من الاتحاد الإفريقي ، وقبل أن تفشل جميع المبادرات من العلماء القطريين وهيئة العلماء في الصومال ومجلس عشائر الهوية ، أما في هذا الوقت فقد اتسعت الهوَّة بين الطريفين بعد قتال طويل وكل فريق يريد أن يحسم الأمر بالخيار العسكري. التوصيات: 1- على السودان – حكومة وشعبا- بذل كل ما في وسعه لجمع الفرقاء في الصومال ، وأن يعدّ برنامجا متكاملا متوازنا تجاه القضية الصومالية وأن يلعب دورا فعالا في مسيرة المصالحة الصومالية والتعليم. 2- على السودان استضافة ندوة كبيرة بمشاركة ممثلين عن هيئة العلماء في الصومال وقادة الحركات الإسلامية في الصومال ومجلس زعماء العشائر والمثقفين ورجال الأعمال والفاعلين في الساحة الصومالية تكون ممهدة لعقد مصالحة شاملة للخروج من الأزمة. 3- على الحكومات الإقليمية ودول الجوار أن تراعي سيادة الصومال ووحدته واستقراره وألا تنظر إلى مصالحها الخاصة ، فعدم الاستقرار في الصومال يؤثر سلبا على كل دول المنطقة وليس لعدم الاستقرار فيه مصلحة لأي دولة. أسأل الله أن ينعم بالخير والأمان والاستقرار في كل من السودان والصومال وجميع منطقة القرن الإفريقي ، والسلام عليكم ورحمة الله.
الصومال اليوم 13/8/2009 |
||
|
تعليق |
|
| الاسم | |
| البريد الالكتروني | |
| التعليق | |
