| شؤون إفريقية>> |
| 2010-04-27 | أزمة البحيرات العظمى .. جذور الأزمة وآفاق الحل | |
| أ. كمــارا عبــاس | ||
|
اتفق في الرأي مع الرئيس السنغالي عبدالله واد القائل: بأن وفرة الموارد الطبيعية تسبب الأزمة . فكم من المناطق الغنية في افريقيا تعاني من الاضطرابات نتيجة للفقر المدقع؟ فتحليل خريطة الصراعات السياسية والإجتماعية والإثنية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمي تحديدا- دولة الكنغو الديمقراطية - التي شهدت معارك ضارية بين القوات الحكومية والقوات المتمردة في إقليمها الشرقي ،هذه الأزمة يمكن وصفها بصراع الهوى والسلطة من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية التي تتميز بها هذه الدولة الإفريقية التي ترقد على خزان من المياه حيث سلالة (انجا ) تكفي وحدها لسد احتياجات إفريقيا من المياه وتتمتع بميزة إقتصادية كبيرة من الموارد الطبيعية والثروات المعدنية والزراعية الهائلة ذات الأهمية الإستراتيجية مثل اليورانيوم والكوبالت والنحاس والماس والذهب والأحجار الكريمة ، والإمكانيات البشرية الهائلة حيث تعتبر الخامسة بالنسبة لعدد السكان في إفريقيا مما يؤهلها أن تكون من أغني دول العالم ، وتعد كذلك ثالث دولة إفريقية من حيث المساحة ، وهي من ضمن أكثر الدول الإفريقية إشتراكا مع دول الجوار بجانب السودان وعلى الرغم من هذه المقومات إلا أنه يبدو أن دولة الكنغو لم تستفد من هذه المقومات التنموية سوى لعنة التوترات العرقية والإثنية إذ يمكن القول بدون مبالغة إن الكنغو تعيش حالة حرب شبه مستمرة منذ استقلالها ، فالصراع الحالي ليس وليد الوقت الحاضر وإنما صراع تمتد جذوره إلى القرن الرابع عشر، وهو ما يشكل ظاهرة تكاد تتميز بها عن غيرها في القارة الإفريقية إذ شهدت في تاريخها السياسي ستة صراعات داخلية كما أنها شهدت (6) تجارب للتدخل الأممي . وتغير اسمها خمس مرات من الكنغو البلجيكي - الكنغو برازا?يل والكنغو كنشاسا والكنغو زائير والكنغو الديمقراطية وشهدت كذلك العديد من المحاولات الإنفصالية والتمردات العسكرية والمظاهرات والإضطرابات والإغتيالات كما أخذت بكل من النظامين البرلماني والرئاسي وأخذت بالتعددية الحزبية ونظام الحزب الواحد وعرفت كذلك الحكم المدني والعسكري ورغم أنها شهدت العديد من الإنتخابات الرئاسية والتشريعية إلا أنها لم تشهد التداول السلمي في تاريخها السياسي . وفي هذا السياق نجد السؤال الذي يفرض نفسه: ما هي جذور الأزمة ومدى إنعكاساتها على دول المنطقة ؟
ففي رأيي لا يمكن فهم طبيعة الصراعات التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى دون إشارة إلى البعدين المحلي والدولي ، فالطابع المحلي إتسم بأشكالية التفاعلات الإثنية العدائية بين كل من التوتسي التي تمثل (14%) من السكان والهوتو (85% ) من السكان وقبيلة التوا ( 1%) وفي رواندا وبورندي وتأثيرات ذلك على دول الجوار وفي هذا المنحى تجدر الإشارة بأن التصرفات والسياسات والحكومات المتعاقبة في الكونغو الديمقراطية منذ 1972م أسهمت بدور في تشكيل التوترات خاصة في قضايا الهوية والمواطنة التي أصدرها الزعيم الراحل موبوتو سيسيكو بموجبه يمنح الجنسية الكنغولية لجميع المقيمين من اصول رواندية أو بورندية والذين استقروا في الكنغو منذ ما قبل عام 1950 وساعد سخط عام في أواسط المجتمع الكنغولي حيال هذا المرسوم الجمهوري مما أضطر موبوتو في 1991 إلى التخلي عنه وإصدار قانون جديد يحدد المواطنة على الأساس الجماعات الإثنية التي كانت موجودة داخل حدود الكنغو منذ الـ عام 1885م ، مما أدى إلى حرمان أعداد غفيرة من ورواندا وغيرها في حق المواطنة وبهذا مثلت (الأرض) جوهر الصراع بين ورواندا وغيرها من الكنغوليين شمال وجنوب الذين يشكلون (5%) من جملة سكان شمال الكنغو وأغلبهم من الهوتو . بينما مثلت البعد الدولي المتمثل في طبيعة الإستعمار الألماني وبعده البلجيكي الذي تمكن أخيرا من بسط سيطرتها على المنطقة ويبدو أن المستعمر البلجيكي سمح لمجموعة التوتسي من فرض إرادتهم السياسية على مجموعة الهوتو بشتى السبل كما سمح لهم بالفصل في منازعات وإدارة الأمور اليومية، كما أن البعثات التبشيرية الكاثوليكية قدمت فرص التعليم والتدريب لأبناء التوتسي باعتبارهم قادة طبيعيين في حين ظل الهوتو محرومين من هذه الفرص وإقتصر عملهم اليومي على فلاحة الأرض وزراعتها مما عمق الكراهية بين الشعبين .وفي ظل التنافس الأوروبي الأمريكي على إفريقيا ركزت سياسات الإدارة الأمريكية في عهد كلينتون وجورج بوش على منطقة البحيرات العظمى حول إداتين رئيسيتين تجاه المنطقة ، الأولى هي خلق ودعم القادة الجدد في المنطقة ليعملوا على تحقيق المصالح الأمريكية والغربية ، ونذكر هنا على وجه الخصوص الجنرال بول كاغامي رئيس رواندا الذي تلقى تدريباته العسكرية في كلية الجيش والأركان بمدينة ليفثورث بولاية كنساس الأمريكية . أما الإدارة الثانية فهي طرح مشروع القرن الإفريقي الكبير الذي يضم إلى جانب دول القرن الكبير التقليدية أوغندا والكنغو الديمقراطية ورواندا وبورندي ويرمي هذا المشروع إلى إنشاء بنية أساسية لمصلحة شركات التعدين والنفط الأمريكية ، فالقراءة المتأنية حول التحرك الأمريكي في المنطقة يركز أساسا على نظام حكم الأقليات أي قادة أفارقة ينتمون إلى جماعات عرقية تشكل أقلية في مجتمعها، ويلحظ أن التنافس الغربي والأمريكي في المنطقة يهدف إلى ضمان الوصول إلى مناطق التعدين والثروة الطبيعية ويعضد ذلك التقارير التي تتحدث عن ممارسة غير مشروعة في تجارة الماس والذهب وتهريب السلاح الذي يتورط فيه بعض رجال الأعمال والشركات العملاقة . ويبدو أن المصالح الغربية في المنطقة تستفيد من إستمرار الصراعات والنزاعات المسلحة لضمان تدفقات الماس والسلاح وعوائد التجارة غير المشروعة . وعليه فإن جذور الصراع في المنطقة ترجع إلى القرن الرابع عشر عندما غزت الاقليات من التوتسي المنطقة وتبنت نظام حكم استبدادي عنصري يقوم على اضطهاد الأغلبية من الهوتو، وعليه فإن لمحاولات احتواء الأزمة الكنغولية يتعين تفعيل المبادرات المحلية والإقليمية ودور قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة البالغ قوامها (17) ألف جندي. وفي هذا فقد يكون من الاجدى تلبية طلب الأمين العام للامم المتحدة لزيادة عدد الجنود بثلاثة آلاف جندي إضافي وتزويدهم بالموارد الكافية فضلاً عن تعزيز مهمتهم تجاوزاً لما أشارت إليه الكنغو عن أن هذه القوات لا تتحرك لوقف عمليات قتل يرتكبها المتمردون التوتسي ، كما يجب أن لا يهمل الدور الإقليمي ولا سيما الدول الإفريقية الستة ، انغولا ، وزيمبابوي وناميبيا ورواندا وبورندي وأوغندا ، ومن ثم يمكن القول بأن البعد الإقليمي و الدولى هو مكمل للبعد المحلي في الأزمة الراهنة في بلاد البحيرات العظمى. ____________________
الرأي العام
التاريخ: الجمعة 21 نوفمبر 2008م، 23 ذو القعدة 1429هـ 22513
|
||
|
تعليق |
|
| الاسم | عبد الغني |
| البريد الالكتروني | ghanou16@gmail.com |
| التعليق | موقع علمي رائع اطلب منكم معلومات على ازمة البحيرات العضمى في رواندا (اوغاندي)"تعريفها وجذورها " |
