English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

شؤون إفريقية>> 


2012-01-29 الثورات العربية وانعكاساتها على النيجر
أ. عمر السوني

إذا كان من أحداث ستكون سمة لعام 2011م ،فإنها ـ بالتأكيد ـ التغيرات العميقة والجذرية التي يشهدها العالم العربي ابتداء من ثورة بو عزيزة في تونس التي بدأت على شكل احتجاجات ضد الظروف المعيشية القاسية التي كان يعيشها الشعب التونسي نتيجة الفساد الإداري،و اللامبالاة الحكومي بهذا الوضع، ثم أخذت الأحداث مسارا عنيفا وثوريا ، فظهر إثر ذلك هشاشة وضعف الحكم الاستبدادي أمام الثورة الشعبية ،فضاقت تونس ببن علي، فلم يكن له ملجأ إلا الاعتمار ـ كما يقول المنكّتون ـ فلجأ إلى السعودية، وخرج بذلك من صناعة التاريخ التونسي، وعند ذلك التقط الشعب المصري سريعا الإشارة من الشعب التونسي بإمكانية طرد المستبدّين مهما كانت درجة تجزر حكمهم ، فتحرّك كالسيل العارم إلى ساحة التحرير؛ ليقرّر منها استرداد سيادته من ضابط القوات الجوية، الذي لا يعرف قرابة نصف المصريين سواه في السلطة، وتحت ضغط شعبي شديد قرّر أو قُرّر تنحيه عن السلطة،وانتهى به الأمر إلى المحاكمة محمولا على السرير .

وكان ذلك درسا كان يجب أن يستفاد منه في ليبيا، نظرا لوقوعها بين البلدين؛ فليبيا تاريخيا مرتبط بتونس ومصر في مختلف مراحل تاريخها القديم والحديث، أضف إلى ذلك وسائل اٌلإعلام التي جعلت العالم قرية صغيرة تنتقل فيها المعلومات و التجارب في لحظات إلى مختلف أرجائها، فالمصادر التاريخية تقول إن انقلاب أو ثورة أول سبتمبر 1969م، تم تدبيرها من القاهرة بتواطؤ أو مشاركة من الزاعم الراحل جمال عبد الناصر، وعندما سقطت القاهرة كان يجب ألا يتم تجاهل ذلك، وأن يُتعامل معه بواقعية أكثر .

ولما كان النظام في ليبيا يختلف عن نظامي تونس و مصر، حيث لم تكن هناك مؤسسة عسكرية قوية كان يمكن أن تجنّب الشعب الليبي الشقيق ويلات حرب مدمرة كالتي شهدناها، فقد أخذت الحركة الليبية طابعا مسلّحا شديد العنف، ووقفت معظم دول العالم إلى جانبها، وتم تسليحها ودعمها ماديا و معنويا من قبل بعض الدول العربية، وربما الغربية، فنشبت حرب مريرة الأمر أدت إلى تدمير جزئي أو كلي لبعض المدن الليبية، مصراتة، سرت ،بني وليد ...وأخيرا انتهى الأمر بمقتل العقيد معمّر ألقذافي وعدد من أفراد أسرته، وانفتاح مستقبل ليبيا على معالم غير واضحة تعتمد على مدى وعي الليبيين بالمرحلة، واستعداد الخارج لمساعدتهم في تجاوز هذه المأساة .

ولكن ما مدى تأثير الأحداث في ليبيا على الدول المجاورة، وخاصة على بلدنا النيجر، فلاشك أن النيجر ـ كدولة لها حدود طويلة مع ليبيا ـ في موقف لا تحسد عليه، فهي من الناحية تربط بعلاقات متينة بليبيا ألقذافي بسبب الروابط السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، وحتى الإيديولوجية، وتستضيف عددا من أفراد نظامه من بينهم ابنه الساعدي وعدد آخر من المسئولين في نظامه، كما أنها من ناحية أخرى اضطرت تحت ضغط ربما من فرنسا أو من غيرها، أو من وضعها كدولة حدودية، تحاول الحفاظ على مصالحها، وتأمن مكر الطرفين، اضطرت إلى الاعتراف بالمجلس الانتقالي كممثل للشعب الليبي، مما جعلها في وضع حساس يحتاج إلى حنكة ودقة في التصرّف إزاء ما يجري في ليبيا، حيث أصبح السلاح منتشرا في كل مكان، والجميع يعرف الامتداد القبلي بين البلدين، واعتماد جانب كبير من أبناء هذا البلد في معيشتهم على العمل في ليبيا ، وهنا يجب الإشارة إلى أننا كنيجريين لسنا طرفا من قريب أو من بعيد في ما يحدث في ليبيا من تغيير نظام أو دعمه أو ثورة ضده، كما حاولت بعض وسائل الإعلام العربية والغربية أن تروّج له في البداية، وادعت أن نظام ألقذافي يعتمد على الطوارق في قتاله ضد الثوار، وروّجت حتى لوجوده في مناطق الطوارق تحت حمايتهم، وقد سايرها بعض أطراف المجلس الانتقالي في هذا الموقف وتم تضليلهم،وترويج هذه المسألة ليست فقط ضد الطوارق ولكن أيضا ضد الاستقرار والوحدة في ليبيا،فالطوارق يشار إليهم (كبطيخة)؛ أي كأنهم دولة ذات سيادة مما يشوّه صورتهم كمواطنين عاديين في إحدى الدول التي يتواجدون فيها، وقد تبيّن كذب كل هذه الادعاءات، فقد قتل ألقذافي في سرت مسقط رأسه، ولم يذكر أنه كان معه أي طارقي، فيجب على وسائل الإعلام أن تتأكد من الأخبار قبل نقلها، ويجب على السياسيين أن يتريثوا قبل اتخاذ مواقف قد تضر بوحدة بلدانهم، أو تهدد أمنها واستقرارها .



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق