English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

شؤون إفريقية>> 


2010-06-28 الإسـلام في إفريقيا.. ملف شائك برؤية مختلفة

الإسـلام في إفريقيا.. ملف شائك برؤية مختلفة

مصطفى عبد الجواد

فمع أن إفريقيا تعرف بأنها "قارة الإسلام"، أو كما وصفها المفكر المصري الشهير جمال حمدان بأنها: "جبهة زحف الإسلام واحتياطي توسعه في المستقبل"، لكن الدراسات والأبحاث الخاصة بواقع الإسلام والمسلمين في مختلف أنحاء القارة ما زالت تعاني نقصا وندرة بما يجعل من الصعب رسم صورة واضحة لتفاصيل وملامح هذا الواقع.

ويتجلى هذا النقص -كما يشير الخبراء- في عدم توافر إحصائيات دقيقة حول عدد المسلمين في إفريقيا، فالإحصائيات المتوافرة تبدو متضاربة للغاية، فعلى سبيل المثال يقدر المنصر الأمريكي جاك مندلسون عدد المسلمين في نيجيريا بنحو 23%، بينما يؤكد بيان رسمي لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن نسبتهم لا تقل عن 75% من إجمالي السكان.

تاريخ محرف

ولا يقتصر هذا التضارب على الواقع الراهن فقط؛ حيث يرى كثير من الخبراء المختصين بالشأن الإفريقي أن تاريخ وانتشار الإسلام في هذه القارة سُجل من خارجه، أي بواسطة باحثين غربيين غير مسلمين، وقد تعامل هؤلاء المؤرخون مع قضية الإسلام في إفريقيا من خلال تقاليد غربية تنظر إلى الإسلام بحسبانه "الآخر" الحضاري.

ونحاول من خلال هذا الملف تقديم صورة كلية للإسلام والمسلمين في القارة السمراء، بما يتجاوز التعامل مع وقائع وتفاصيل آنية ومجتزئة؛ ليغوص في جذور الظاهرة الإسلامية في إفريقيا، طارحا قراءة إستراتيجية تربط التفاصيل بسياقاتها التاريخية والاجتماعية والجغرافية.

كما يسعى الملف لتجاوز الصور النمطية التي رسختها الدراسات الغربية عن الإسلام والمسلمين في إفريقيا، والتي وضعت الظاهرة في سياقات منعزلة عن واقعها وتاريخها؛ كي توظفها داخل أطر وتفسيرات أوروبية متحيزة.

ظاهرة معقدة

وفي هذا السياق، يشير الدكتور حمدي عبد الرحمن أستاذ العلوم السياسية، والمشرف على إعداد الملف، إلى أن "تناول موضوع الإسلام في إفريقيا أمر بالغ التعقيد والصعوبة؛ فالموضوع يشتمل على تاريخ طويل لظهور الإسلام وانتشاره في مختلف أنحاء القارة، كما يتضمن أيضا تداخل الإسلام دينا وثقافة ونظما مع الأنظمة الاجتماعية المحلية، وتأثيره فيها وتأثره بها".

ويوضح د. عبد الرحمن -المتخصص في الشأن الإفريقي- أن الملف يحاول أن "يعيد قراءة الإسلام في إفريقيا من منظور إستراتيجي شامل يمكن من خلاله أن يستشرف القارئ آفاق المستقبل.. فأحد الملامح المهمة في أسلوب التناول هو النظر إلى الظاهرة الإسلامية من الداخل، بعد أن وقعت أسيرة مناهج النظر الأوروبية لفترات طويلة".

ويلفت إلى أن "الملف يحاول كذلك طرح رؤية نقدية للكتابات الأوروبية المتعلقة بالإسلام في إفريقيا، ساعيا في الوقت ذاته لتأسيس نموذج معرفي بديل يساعد على فهم واقع المجتمعات المسلمة في القارة السمراء بمختلف تفاعلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

محاور رئيسية

وفيما يتعلق بأبرز المحاور التي يعالجها ملف "الإسلام في إفريقيا" يوضح د. عبد الرحمن أن دور الإسلام كمؤثر وفاعل رئيسي في المجتمعات الإفريقية المعاصرة يعد محورا رئيسيا للملف؛ حيث يتم تناول قضايا مثل الإسلام ودوره في قيادة حركة التنمية، وخريطة الحركات الإسلامية في إفريقيا ونقاط التلاقي والتباين بينها، وكذلك دور مؤسسات الوقف في نشر الإسلام في إفريقيا، وما يمكن أن تحققه في صنع التنمية.

وفي محور آخر يحاول الملف الإجابة على بعض التساؤلات الكبرى مثل التحديات التي يواجهها المسلمون في إفريقيا، مع التركيز على بعض المناطق ذات الخصوصية الثقافية والحضارية مثل شرق القارة وغربها بالإضافة إلى الجنوب الإفريقي، فضلا عن تناول ما تشهده مناطق تركز المسلمين من صراعات دولية على النفوذ والهيمنة على غرار الصراع الدائر في منطقة القرن الإفريقي.

وفي محاولة لاستشراف رؤى أخرى -حسبما يقول د. عبد الرحمن- يوسع الملف دائرة اهتمامه لتشمل رصد دراسات وأبحاث أعدتها مراكز الأبحاث الغربية حول الظاهرة الإسلامية في إفريقيا، لعرض خبرتها من جهة، ومن جهة أخرى إبراز النموذج المعرفي الغربي وانحيازاته العنصرية والقيمية في التعامل مع القارة السمراء عامة والظاهرة الإسلامية فيها على وجه الخصوص.

ويختتم د. عبد الرحمن حديثه معربا عن أمله في أن يشكل الملف مدخلا لفهم الظاهرة الإسلامية في إفريقيا وتفاعلاته الإقليمية والدولية، وبالتالي القدرة على استشراف مستقبلها.

اسلام اون لاين.نت



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق