English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

تاريخ ومعالم>> 


2010-07-08 استدعاء الذاكرة : المسعودي المتوفي 34هـ / 957 م وكتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر

استدعاء الذاكرة : المسعودي المتوفي 34هـ / 957 م وكتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر

أ.د حسن مكي محمد أحمد

المسعودي من ذرية عبدالله بن مسعود مؤرخ حالة جوابه وله ببغداد ، ومال منذ حداثته للسفر فجاب الشام وبلاد فارس والهند وبحر الدين ومدغشقر وزنجبار وعمان ومصر التي مات فيها إذا ميزه مؤرخنا معرفته بافريقيا وزيارته لمدغشقر وزنجبار الشيء الذي لم يتوفر لسابقيه ولاحقيه كابن الحكم والواقدي ، والبلاذري والطبري وابن خلدون وغيرهم من مؤرخي ديار الإسلام العظام الذين خدموا تاريخ الثقافة الإسلامية في إفريقيا .

ثم تلقبه بـ ( هيرودوتس العرب ) كما لقبه ابن خلدون بـ ( إمام المؤرخين ) ويكفي أن كتابه مروج الذهب يقع في قرابة الألف صفحة ، بينما كتابه المفقود بأخبار الزمان يقع في 30 مجلدا- ثم نشر كتاب مروج الذهب في 9 مجلدات بالعربي والفرنسي علي يد المستشرق الفرنسي باربيه في فترة امتدت لعشر سنوات 1861 – 1871

عدد المسعودي فوائد مصنفه فمنها

اشتماله علي جوامع يحسن بالأديب العامل معرفتها

وهو حديثه للملوك وأهل الدرايات

موسوعية الدراسة واحاطتها بالتاريخ والأخبار

ويبدأ الكتاب بين الخليفة والأنبياء والرسل والجغرافيا ، وذكر الملوك ومايهمنا هنا ذكر السودان وانسابهم ، واختلاف أجناسهم وانواعهم ، وتباينهم في ديارهم ، وأخبار ملوكهم ، فيذكر النوبة والبجة والزنج والزغاوة والكانم ومرحة وكوكو وغانه وغير ذلك من أنواع السودان .

ويذكر بوجود الزرافة في أرض النوبة دون سائر بلاد الحبشة ، وأن ملوك النوبة درجوا علي اهدائها إلي ملوك فارس والعرب ، وأن النمور ببلاد النوبة عظيمة الخلق ، وأن الأبل صغيرة الخلق ، قصيرة القوائم .

مساكن النوبة :

واتسعت مساكن النوبة علي النيل مصعدة ، ولحقوا بقريب من المالية والنوبة مدينة ، عظيمة ، تدعي دنقلة، والفريق الآخر من النوبة يقال لهم علوة ويدعي ملك النوبة كابل بن سرور ويذكر ماذكره غيره من المؤرخين عن عهد البقط ، إلا أن يقف عند لماذا حدد البقط ب 360 راسا ويحبب ( اراه رسم علي عدة ايام السنة ، بشرط الهدنة ) أي مقابل كل رأس هدنة يوم.

لم تقبل النوبة الإسلام :

ويربط مابين تقبل النوبة الإسلام والتحرر من العبودية ، لأنه حسب سنة وتقاليد ملوك النوبة ، فإن الخلق عبيدهم ، ولذلك لايملكون ، ولما جاء الإسلام حرر الناس الا بقرينه ، فرط النوبة مابينالحرية والإسلام وتملك الأرض ، لأن العبد لايملك ارضا وإنما الأرض للملك وادي تقبل الإسلام إلي جوار تملكه الأرض وتملكه لذاته ومصيره- ومع إن الكلام عن ذلك لم يجيء بذات الكلمات ولكن اخذنا ذلك من قصة طويلة لاقبل للقاريء بها ، حول كيف حل قضاة الخليفة المامون صراع بين أهل النوبة وملكهم حول ملكية الأرض .

وقد تساءل المؤرخ الأمريكي ادامز في كتابه( النوبة رواقف افريقيا) لمذا انقرضت المسيحية في السودان ، بينما بقيت طوائف وملك مسيحية في مناطق أكثر عراقة في اسلاميتها من السودان كمصر وسوريا وفقلسطين ، وربما سبب ذلك ، شعور النوبة أن اعتناق الإسلام يحررهم من قبضة ثقافةأن يكون رقيقا لملكه وكذلك يعطيه حق تقرير مصيره ويعطيه الارض ، ومن ناحية أخري فإن العرب الذين دخلوا السودان ، عرب جهينة ، لم يكونوا خاضعين لقيادة مركزية ،كما هو الحال في فتح مصر ، حيث اآن تعهدات القيادة الفاتحة لصيانة حق الملل غير المسلمة ، ولكن دخول جهينة الذين لم يعرفوا لا عهدا ولا قيادة ولا تعايش وإنما اعتمدوا علي سطوتهم وسيوفهم فلم يجد نوبة أمانا الا بالدخول في دين القوي أو الغالب ). والآمر الآخر ، هي اقدار الله التي تقوم علي المعاوضة حيث تلاشي الإسلام بفعل ضربات الصليبين ومحاكم التفتيش في الأندلس ، بينما كسب الإسلام بديلا أو اندلسا جديدا في إفريقيا ، فبدلا من فردوس أوربا الضائع كسب المسلمون فردوس السودان الواعد المعروف بسنار والزي قام في ارض حضارات السودان القديمة .

دار جدل ، لماذا تأخر المستوي الحضاري للثقافة السنارية ، من حيث الأبنية مقارنة بالاهرامات والجبانات الملكية ، ويعود هذا لاختلاف طابع الحضارة الجديدة ، التي اهتمت بالحياة وبالانسان ولم تركز علي مقابر الملوك ومدافعهم وكان من ثمرات هذه الحضارة تغير بنية العقل السوداني ولسانه واخذه بالثقافة الإسلامية العربية وانفتاحه علي جيرانه وازدهار التجارة وبروز مدن جديدة كاربجي وحلفاية الملوك وقري وسنار والدامر وبربر وقد وصف الرحالة ازدهار هذه المدن ومافيها من حركة تجارية وماتزال في أرض السودان. بقايا من أهله لم تتشكل ولكنها في طريقها للخروج من جور الجاهليات إلي نير الإسلام ، رغم طوفان شعارات الجاهلية التي تريد اجتيال الناس عن ثقافتهم وجذورهم باسم المعاصرة والتغريب والعلمنة والحداثة والتمدن وثورة الاتصالات والمعلومات والتقانة ، وليس بين الثقافة الإسلامية والنهضة خصومة بل الثقافة الإسلامية أرض خصبة للنهضة الإيمانية – وكاننا خرجنا من الموضوع .

رؤية ملك دنقلة لاسباب انهيار الدولة الاموية:

يورد المسعودي قصة استدعاء الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور لاسيره وسجينه عبدالله بن مروان آخر ملوك بني امية والذي طلب حق اللجوء عند ملك النوبة ، يسمع منه قصته مع ملك النوبة قال : يا أمير المؤمنين ، قدمت إلي النوبة ، فأقمت بها ثلاثا ، فأتاني ملكها ، فقعد علي الارض وقد أعددت له فراشا له قيمة ، فقلت له : مامنعك من القعود علي فراشنا ؟ فقال ( ان ملك النوبة ) لأنني ملك ، وحق لكل ملك أن يتواضع لعظمة الله عز وجل إذ رفعه الله ، ثم قال : لم تتشربون الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم ؟ فقلت :" اجترأ علي ذلك عبيدنا واتباعنا ، قال : فلم تطئون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم ؟ فقلت : فعل ذلك عبيدنا واتباعنا لجهلهم ؟. قال فلم تلبسون الديباج والحرير والذهب وهو محرم عليكم في كتابكم ودينكم .؟ فقلت ذهب منا الملك فانتصرنا يقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك علي الكره منا ، فأطرق إلي الارض يقلب يده مره وينكت في الارض آخري ، ويقول عبيدنا واتباعنا واعاجم دخلوا في ديننا ، ثم رفع رأسه فقال : ليس كما ذكرت بل انتم قوم استحللتم ما حرم الله ، وركبتم ما نهيتم ، وظلمتم فيما ملكتم ، فسلبكم الله العز ، والبسكم الذل بذنوبكم ، ولله فيكم نقمة لم تبلغ غايتها فيكم ، وأنا خائف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فينالني معكم ، وإنما حق الضيافة ثلاث ، فتزود ما أحتجت إليه وأرحل عن أرضي فعلت .

ومع هذا الحوار، في بعض نواحي النوبة قبل أكثر من الف ومائتي عام ، وانظر كيف كان يتابع ملوك النوبة حينها أحوال العالم الإسلامي ومعرفتهم بالحلال والحرام في الإسلام مايفيد متابعة دقيقة للمجريات وانظر كذلك لتخلصهم من الملك الأموي وحاشيته بعد أداء حق الضيافة ، لأنهم لم يريدوا الدخول في مشاكل مع الدولة العباسية الجديدة .



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق