| تزكية وتعليم ودعوة>> |
| 2010-04-11 | مشكلات خريجى الجامعات الإسلامية والعربية الصوماليين | |
| موسى أحمد عيسى | ||
|
(قراءة فى التحديات والمعالجات)
يواجه الخريجون العائدون إلى الصومال بعض المشكلات والمعوقات التى ربما تضغف من تأثيرهم وفعالية دورهم فى المجتمع الصومالي ويمكن تقسيم هذه المشكلات على النحو الأتى : 1) مشكلات إدارية 2) مشكلات إجتماعية 3) مشكلات خاصة المشكلات الإدارية وهي مشكلات نشأت بسبب بعض النظم الإدارية الرسمية التى كان لها دور فى عدم الإفادة من جهود الخريجين العائدين بفاعلية كبيرة ، ومن هذه المشكلات :ــ 1) عدم اهتمام الجهات التنفيذية فى بعض ولايات الصومال بإشراك الخريجين من الجامعات العربية والإسلامية فى المرافق الحيوية بالدولة للمشاركة فى خدمة البلد ، وبعد انهيار الحكومة المركزية فى الصومال عام 1991م أصبح التعليم عفويا وبجهد شعبي غير منتظم مما أدى إلى تعدد مناهج التدريس فى الصومال ففى مناطق جنوب ووسط الصومال كان أغلب مدارسها يدرس باللغة العربية مما أدى إلى انتشار المعاهد الأهلية المخصصة لتعليم اللغة العربية على يد بعض الشباب العاشقين للغة القرآن والإسلام ، أما في حكومتى بونت لاند وأرض الصومال فقد تبنتا نظاما مزدوجا فهناك مدارس أهلية يتم تدريسها باللغة العربية ومدارس تابعة للحكومة تدرس باللغة الإنجليزية وبالتالى فإنهم يفضلون اللغة الإنجليزية مع أن اللغة العربية هي اللغة الثانية دستوريا للصومال. 2) عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة التى تكفل بجعل اللغة العربية كلغة رسمية ثانية للبلاد بالرغم من أن اللغة العربية يقررها الميثاق الفيدرالى الانتقالى فى عام 2004م بأنها لغة رسمية ثانية فى البلاد بعد اللغة الصومالية وكما يظهر موقعها فى الجواز الصومالى فهي اللغة الثانية المكتوبة فى جواز السفر الصومالى بعد اللغة الصومالية . 3) عدم وجود الوظائف الملائمة للخريجين التى تتناسب مع دراستهم وتخصصاتهم ، فأوضاع جنوب الصومال متدهورة أمنيا وسياسات حكومتى بونت لاند وأرض الصومال التوظيفية هي تفضيل الحائز على شهادات الجامعات الغربية من الحائز فى الشهادات العربية ومن أول شروط التوظيف هي أتقان اللغة الإنجليزية بدلا من التركيز عن تخصص الشخص 4) قلة الفرص المتاحة لتدريب ذوى الثقافة العربية لأن مراكز التدريب المهنى لا توجد فى البلد وخاصة المراكز التى تعنى بسياسات التعريب . 5) غياب التخطيط السليم للتعليم وفق متطلبات الدولة واحتياجاتها بسبب انهيار الحومة المركزية فى عام 1991م والتى كانت تنظم سياسة التعليم فى البلد حيث تكاثرت إعداد الخريجين فى بعض التخصصات مثل الاقتصاد والطب والهندسة والأداب وتكاد تنعدم فى تخصات أخرى نادرة مثل الزراعة والقانون والتربية والتنمية الريفية وخدمة المجتمع وإدارة الحكم المحلى . المشكلات الاجتماعية وهي مشكلات ناجمة عن وجود بعض التصورات والمفاهيم السائدة فى المجتمع والتى كان لها دور واضح فى إضعاف معنويات الخريجين ومن هذه المشكلات ما يلى :ـ 1) التقليل من شأن اللغة العربية -لغة القرآن -وإظهار بأنها لغة للعبادة فقط منحصرة فى المساجد ، ولاعلاقة لها بالعلوم الحديثة والحضارة المعاصرة مما عمل على إضعاف التعليم باللغة العربية وعدم الاهتمام بالخريجين الذين درسوا بها وعدم الاهتمام بمعلمى اللغة العربية فى المدارس ، وهذا اجترار لتاثير الاستعمار الغربى فى البلاد الإسلامية . 2) أثر وقوة العادات والتقاليد فى زمن العولمة لأن اعتقاد السائد فى المجتمع الصومالى فى القرن الواحد والعشرين أن اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية الوحيدة الأنسب لتدريس جميع المواد العلمية فى المدارس حيث يصبح الذى يتعلم اللغة العربية فى أخر المطاف شيخا وواعظا بالمساجد . 3) انخفاض مستوى التعليم بين أفراد المجتمع وقلة الإمكانات المادية والفكرية للارتقاء بالتعليم العربى لدى المجتمع بسبب ندرة المؤسسات العربية والإسلامية الداعمة لنشر سياسة التعليم فى البلد . 4) عدم توفر الأليات ومرافق الثقافة فى البلد ففى زمن تشارك الجامعات فى خدمة المجتمع وذلك فى إنشاء ومراكز ومعاهد تابعة لها تنشر سياساتها مثل إنشاء معاهد للغة العربية ، ومعاهد للكوارث والنازحين ، ومعاهد للتدريب نشطاء المجتمع المدنى مثل موظفى المنظمات الحكومية وغير الحكومية لإيجاد فرص لخريجيها فلا تكاد توجد فى الصومال بل تخطيط جامعاتها ينتهى فقط مرحلة إتمام الطالب دراسته الجامعية في الغالب. 5) التأثر الواسع بالثقافة الغربية التى لاتقيم للتدين وزنا فى حياتها حيث كان المجتمع يعتقد أن اللغة العربية منحصرة فى المسجد والدكس(الخلاوة) ويتعلمها رجال الدين ولكن هذا الاعتقاد خف بسبب الصحوة الإسلامية أما المثقف والمتطور فهو الذى يتعلم اللغة الإنجليزية لكونها لغة من لغات العالم ،وبالرغم أنها عالمية فلذالك اللغة العربية عالمية بدليل إذا تكلمت فى داخل الأمم المتحدة. المشكلات الخاصة أما عن مشكلات الخريجين الخاصة فترجع إلى الخريجين أنفسهم والتى أضعفت من فاعلية تأثيرهم فى المجتمع ، ومن هذه المشكلات :ـ 1) غياب التنسيق والتعاون بين الخريجين فيما يتعلق بالأدوار المنوطة بهم فلايوجد رابطة أو نادى للخريجين فى الجامعات الإسلامية والعربية يضمهم . 2) عجز بعض الخريجين وعدم مقدرتهم على القيام بوظائفهم ولا سيما التعليمية منها بكفاءة عالية بسبب سيادة المناهج الغربية فى البلد . 3) ضعف روح التضحية وعدم موافقة بعض الخريجين للعمل بالبوادى والقرى والأرياف التى تحتاج إليهم كثيرا وتركزهم فى المدن الرئيسية . 4) إنشغال بعض الخريجين بقضايا معيشية وأسرية تضعف دورهم فى العمل والإسهام وتشغلهم عن تطوير أنفسهم علميا وثقافيا . 5) توهم بعض الخريجين وانتظارهم للمؤسسات الخيرية المحلية أو الإقليمية للقيام بتوظيفهم واستيعابهم فيطول الانتظار بسبب محدودية فرص توظيفهم أو بسسبب عدم إحتياجهم أو لأي سبب أخر. 6) تعدد منابع ومشارب خريجى الجامعات العربية والإسلامية حيث يحمل توجهات متباينة مما أدى إلى إختلافهم فى النموذج الأمثل لحل مشكلات المجتمع لعدم وجود الرؤية الموحدة المثلى بينهم .ففي الدعوة الإسلامية تعدد المشارب والتأثيرات والمدارس بين سلفية وإخوانية وجهادية وهذا يسهم في إضعاف التعاون والتنسيق بين الجهود. مساهمات فى حل إشكاليات الخريجين أولا: تأسيس روابط للخريجين تأسيس هذه الروابط سواء كانت من الصومال كلها أو روابط خاصة ببعض الولايات مثل بونت لاند أوأرض الصومال تساهم فى حل الإشكالات السابقة وذلك لتحقيق الأتى :ـ 1) تحقيق وتأصيل ثقافة العمل المؤسسى لدى الخريجين. 2) توفير المعلومات عن خريجى الجامعات الإسلامية من حيث وظائفهم الحالية وأماكن عملهم وعناوينهم . 3) العمل على توفير دور ثابت لهم فى العاصمة والمدن المهمة والاستفادة من مكاتب المؤسسات الخيرية والتى تعنى بالشباب فى المراحل الأولية . 4) مواجهة التحديات سواء كانت تحديات من أعداء العمل الإسلامى فى الخارج أو تحديات داخلية بين الخريجين أنفسهم من حيث التنافس المذموم . 5) متابعة الأوضاع الأكاديمية للطلاب المتوقع تخرجهم فى الجامعات الإسلامية والعمل على احتوائهم واستيعابهم فى الروابط حال تخرجهم . 6) العمل على ترتيب زيارات للمسئولين فى الجامعات (عمادة شئون الطلاب) والوقوف على أحوال الخريجين. 7) متابعة شئون الخريجين من قبل الجامعات التى تخرجوا منها من حين لأخر بالقدر الممكن. 8) الحصول على المطبوعات والنشرات الصادرة من الجامعات وإرسالها للخريجين فى أماكن تواجدهم 9) دعوة الخريجين للمشاركة فى الندوات والمؤتمرات الى تقيمها هذه الجامعات. 10) الاستفادة من مكاتب المؤسسات والشركات التى تعنى بالشباب وتوظيفها لصالح قيام روابط الخريجين. 11) المطالبة بالاستمرار فى استغلال فترة الإجازات القصيرة لدى الطلاب وذلك فى عقد دورات تدريبية ونحوها أو دورات فى الحاسب الألى وكيفية الإفادة منه فى المجال الدعوى والتربوى ثانيا:ـ إستثمار الميل الشعبى فى غالبية الصوماليين أقصى ما يمكن الإستثمار ، وذالك بفتح معاهد اللغة العربية وتدعيم دور المعاهد الأهلية المتخصصة بتعليم اللغة العربية وإمداد القائمين عليها من الشباب الخبرة فى هذا المجال وتطوير مناهج خاصة لها على أسس مناهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، وتدريب معلميها على هذا الأساس . ثالثا : الإشتراك فى صنع قرار البلد وهي دخول السلطات التشريعية والتنفيذية لبعض خريجى هذه الجامعات وذلك لتقليل المشكلات الإدارية مثل رسم سياسات معادية لنشر اللغة العربية فى البلد . رابعا : رفع معنويات دارسى اللغة العربية وذلك لتقليل مشكلة إزدحام الفصول فى المدارس العربية مما يؤدى إلى نفور الطلبة من تعليم اللغة العربية وهذه المشكلة يُحل بواسطة إتصال الجهات الداعمة للتعريب . خامسا: توفير المناهج الدراسية العربية والكتب المدرسية وصياعتها وإعادة طباعتها بشكل يلائم للطالب الصومالى حيث أن المنهج يترجم بالفعل الأهداف العامة للتربية ويقترح الخطوات التى ينبغى أن يسير عليها المجتمع لبناء أجياله الصاعدة وبالطريقة التى يريدها وذلك لحل مشكلة المناهج المتعددة فى البلد ولعل رابطة التعليم النظام الأهلى فى الصومال والتى تم تأسيها فى عام 1999م هي الرائدة فى هذا المجال ومن أهدافها إيجاد نظام تعليمى موحد وامتحانات مركزية وشهادات معترف يها ونجحت فى بعض أهدافها والباقى فى الطريق إن شاء الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نشر: الصومال اليوم 01-01-2010 |
||
|
تعليق |
|
| الاسم | |
| البريد الالكتروني | |
| التعليق | |
