|
أهمية الوقت في حياة المسلم
أ. حسن نوح الأنصاري
أ. حسن نوح الأنصاري
النيجر/نيامي
من تتبع أخبار الناس وتأمل أحوالهم وعرف كيف يقضون أعمـارهم علم أن أكثر الخلـق مضيعـون لأوقاتهم .محرومون مـن نعمـة استغلال العمر واغتنام الوقـت ولذا تراهم ينفقـون أوقاتهـم فيما لا يعود عليهم بالنفع ،وإن المرء ليعجب من فرح هؤلاء بمرور الأيام ، وسرورهم بانقضائها ،ناسين أن كل دقيقة بل كل لحظة تمضى من عمرهم تقربهم من القبر والآخرة ،وتباعدهم من الدنيا .ويقول الشاعر:
إنـــا لنفرح بالأيـام نقطعها *** وكـل يوم مضى جزء من العمــر
ويقول آخر:
الوقـــت أنفــس ما عنيت بحفظه *** وأراه أسهــل ما عليك يضيــع
ولما كان الوقت هو الحياة وهو العمر الحقيقي للإنسان. وأن حفظه أصل كل خير، وضياعه منشأ كل شر.
كان لابد من وقفة تبين أهمية وقيمة الوقت في حياة المسلم ،وما هو واجب المسلم نحو وقته، وما هي الأسباب التي تعين على حفظ الوقت، وبأي شيء يستثمر المسلم وقته، نسال الله أن يرزقنا الاستفادة من أوقاتنا إنه خير مجيب.
قيمة الوقت وأهميته إذا عرف الإنسان قيمة الشيء وأهميته حرص عليه وعز عليه ضياعه وفواته، فالمسلم إذا أدرك قيمة وقته كان أكثر حرصا على حفظه واغتنامه فيما يقربه من ربه ،وهاهو الأمام ابن القيم رحمه الله يبن هذه الحقيقة بقوله:وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم ،ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذالك ليس محسوبا من حياته... فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة فموت هذا خير من حياته ، انتهى كلامه.
ويقول ابن الجوزي رحمه الله تعالي :ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، وقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل،ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل‘‘ انتهى كلامه.
ولقد عنى القرآن الكريم والسنة المطهرة بالوقت من نواح شتى وبصور عديدة فقد أقسم الله سبحانه به في مطالع سور عديدة بأجزاء منه مثل الليل،والنهار،والفجر،والضحى،والعصر، كما في قوله:(والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى)(والفجر وليال عشر)(الضحى والليل إذا سجى)(والعصر إن الإنسان)
ومعروف أن الله إذا أقسم بشي من خلقه دل ذالك على أهميته وعظمته، وليلفت الأنظار وينبه على جليل منفعته، وجاءت السنة لتؤكد أهمية الوقت وقيمة الزمن وتقرر أن الإنسان مسئول عنه يوم القيامة فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه.رواه الترمذي وحسنه الألباني.
ويقول الحسن بن البصري في حرص السلف عن أوقاتهم: أدركت أقواما ما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم.
بقلم/ حسن نوح الأنصاري
النيجر/نيامي
|