English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

تزكية وتعليم ودعوة>> 


2016-11-20 الصورة والمضون
أ. الجيلي حامد البدري

ركز الإسلام في مبادئه على المسئولية الفردية في الثواب والعقاب بشكل عام وخصوصا في يوم القيامة حيث لا تزر وازرة وزر أخرى وتكون كل نفس بما كسبت رهينة ويوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتنقسم الخليقة إلى صنفين فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هية نار حامية .

من معين الآيات القرآنية والوصايا النبوية نهل الجيل الأول من الصحابة رضي الله عنهم فكان أبو بكر هو الباذل نفسه وماله لله ورسوله وعمر يذكر اسمه مقترنا بالعدل وعثمان الذي تستحي منه ملائكة الرحمن يجهز جيش العسرة وعلي يطلق الدنيا ثلاثا طلاق البتة وآله صلى الله عليه وسلم منه أم المساكين وزين العابدين فكثر فيهم -أي أهل الجيل الأول- الصائمون وتوافر القائمون وأنتشر في أصقاع الأرض المجاهدون يبتغون فضلا من الله ورضوانا ما أقعدتهم المغارم ولا غيرتهم المغانم لأن أمر الإيمان قد تعمق في كل واحد منهم حتى حكى لنا التاريخ الإسلامي الناصع أن نفرا منهم حملوا مقتنيات كسرى أنوشروان من المدائن إلى المدينة المنورة والطريق طويل ولا يوجد حينها بوليس دولي ولا محكمة جنائية ولا وسائل إتصال حديثة ولا مواصلات سريعة حملوا تلك الكنوز إلى أن بلغوا بها المدينة حينها قال الأمير :إن قوما أدوا هذا لأمناء فرد عليه أحد رعيته: كففت فكفوا لو أنك رتعت لرتعوا نحن نسوق هذا المثال للتدليل على أهمية تربية الفرد على القيم وتعميق روح التدين فيه لأن كارثة أهمال الفرد والجري وراء الكمية بغض النظر عن النوعية قد جلب للأمة ما نراه ونسمعه الآن من تعدي على المال العام وسوء خلق في التعامل مع الأخوان حيث تبادل الإتهامات وحبك الدسائس والمؤامرات كل ذلك ليس بدافع الأخلاص للدين والسعي في تمكينه بل من أجل المناصب والكراسي والأموال .

الإهتمام بتدين الفرد وتربيته التربية الإسلامية وربطه بالإيمان بالله واليوم الأخر أمر لا بد منه حتى تقوم هذه الأمة بتصدير ما معها من الخير للغير وتنتصر لمبادئ قيمة يعيشها كل فرد في أدق تفاصيل حياته صدقا في القول وأخلاصا في الفعل وعفة في الجوارح ، بدون هذه الروح سيخرج إلينا هذا النموذج الأعرج الذي يصيبه الرهق في أول مرحلة ويفشل عند المحطة الأولى والأمثلة في واقعنا متوافر تجل عن الحصر ولا داعي لذكرها لكن ندلل على أهمية الإعتناء بقلب الإنسان وتزويده بجرعات الإيمان بأية من سورة البقرة وهي قوله سبحانه وتعالى : (إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني ...)

وأثر كذلك روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أراد أن يولي أحد الناس على ولاية فرشح أحد الحاضرين رجلا فقال له أمير المؤمنين رضي الله عنه : هل أنت جاره الذي يعرف مدخله ومخرج ؟ قال: لا قال : هل سافرت معه السفر الذي تعرف به الأخلاق ؟ قال : لا قال : هل تعاملت معه بالدرهم والدينار الذي تعرف به الأمانة ؟ قال : لا قال أمير المؤمنين أذهب فإنك لا تعرف الرجل لعلك رأيته يركع ركيعات فحسبت أنه صالحا .

بناءا عليه فأنه واجب علينا الإهتمام بقلوب وتزكية أنفسنا وتحسين المحتوى والمضمون قبل تحسين الصورة وأن نقول كما قال القائل في ا لصدر الأول من الإسلام :اللهم حسن باطني بالإخلاص وظاهري بالسنة .



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق