English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

تزكية وتعليم ودعوة>> 


2012-01-31 الدعوة أولا لو كانوا يعلمون
أ. الجيلي حامد البدري

وقف رجل في أحد قرى الريف عندنا في السودان ليؤذن فاجتمع حوله الأطفال في تلك القرية وأخذوا كلما قال الله أكبر قالوا "عليك الله يا عمي دوبي تاني" كأنهم فهموا أن هذا الأذان نوع من الدوباي "الغناء" وهذا بلا شك يعكس المستوى الضعيف لأهل تلك المناطق في التعرف على أبسط أمور الدين مما يتطلب عمل جاد ومكثف لتنوير هذه الشريحة العريضة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

من المبشرات أن أهل تلك المناطق يحتفون بشكل كبير بالدعاة ويحرصون على حضور الدروس والمحاضرات مما يدل على رغبتهم الشديد في التعلم وتمسكهم الفطري العميق بالدين ،وأناس بهذه الموصفات ما ينبغي أن يكونوا كما مهملا خصوصا أولئك الذين يقطنون مناطق التماس لأنهم يتأثرون بالوافد من تلك الدول لسبب أنهم بلا حصانة فكرية ولا مناعة علمية فلربما فعلوا السقيم على أنه سليم واصبحوا نافذة لبعض الشر وأحصن طروادة لما يعرف بالتدخل الخارجي في ظل الحرب بالوكالة فحصنوهم قبل أن يحصنوا.

كل الظروف في هذه اللحظات تخدم دعاة الإسلام من رغبة جماهيرية عارمة في الإسلام ليستظلوا تحت دوحته الوارفة الظلال وينهلوا من نميره العذب الزلال فقد ملوا من أفكار البشر وتخطيطهم الذي لا يتسق مع متطلبات الفطرة البدهية وعليه فإن هذه السانحة يجب أن تستغل على أحسن الوجوه من أمر بالمعروف وبسط للمعروف ونهي عن المنكر وكف عن الأذى وأن يكون الدعاة في تحدى مع الزمن .

إذا رياحك فاغتنمها فإن لي كل خافة سكون

أن من أعظم عوامل النجاح الثقة بالنفس وأن لا نتعامل بردود الأفعال وأن نكون نحن أصحاب المبادرة دائما وأهل الفعل فلا نتظر سماع نبأ أن هناك عمليات تنصير لنطير بعدها على جناح السرعة ومن غير ترتيب ولا تخطيط لنسد الثغر ونرتق الفتق فهذه لملمة مكلفة وفي الوقت ذاته غير مثمرة فالواجب على الأمة في أي قطر من الأقطار أن تضع لهذا العمل الجليل – الدعوة – قدر كبير من الإهتمام ومثله من الميزانية لأنه بالدعوة إلى الله عزوجل تتلاشى القبيلة وبها تموت نيران الفتن وتحارب أنواع الأفات الأخلاقية من شرب للخمر وقتل للنفس وزنى وسرقة وبالتالي تكافح الأمراض بجميع أنواعها خصوصا تلك التي لا علاج لها مثل السرطانات ومرض ضعف المناعة المكتسب "الأيدز". بعد كل ذلك لا أرى أي مبرر أن تتأخر جهود الدولة إن كانت تحرص على سلامة إسلام موطنيها وتريد لهم الخير ولا تتاجر بالأعراض والدماء في أن تتدعم مشروع "الدعوة إلى الله أولا لو كانوا يعلمون" وعلى جماهير الأمة كذلك أن تقوم بدعم مثل هذا المشروع لكي يعبدوا الله على بصيرة في كل شبر ومع كل نبضة قلب ويتحدوا تحت راية الإسلام بلا قبيلة وعصبية إلا للتعارف والتواصل والتألف .

مشروع الدعوة أولا لو كانوا يعلمون مشروع يجب أن نأخذه بأبعاده وننظر إليه نظر واسعة تتضمن حاجة المسلمين عامة للدعوة وحاجة تلك المناطق الطرفية الماسة للدعوة ونقدر الأمر قدره وننزله منزلته هذا المشروع صار همي منذ أن ذهبت في تجوال دعوي في مناطق التماس من حدودنا مع دولة الجنوب وعليه قدرت أن الناس في الأرياف في أي إتجاه يحتاجون وبشدة للدعاة والأئمة المخلصين والمدربين لإرشادهم وتنويرهم وتعريفهم بالحق . من ساعتها بدأت أفكر وها أنا أطرح المشروع بين يدي القارئ الكريم إن كان الراعي أو كانت الرعية . تدبروا أمر الدعوة وأعطوها حظها من التفكير وقدرها من الإهتمام .



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق