| تزكية وتعليم ودعوة>> |
| 2010-04-11 | التعليم العربي في جيبوتي | |
| عبد الرحمن جيدي | ||
|
ندوة حول التعليم العربي في جيبوتي
نظمت رابطة المعلمين اليمنيين في جيبوتي ندوة بعنوان: (التعليم العربي في جيبوتي واقعه وسبل تطويره) وكان ذلك بمقر مدرسة الجالية اليمنية في جيبوتي، وقدمها كل من الأساتذة: 1. أ/ أحمد نورعلي، مدير مدرسة الإمام النووي في جيبوتي. 2. أ/ أرس دابلي محمد، مستشار وزير التربية والتعليم الجيبوتي للشؤون العربية. 3. د/ عبد الله الفتوح، مدير إدارة التربية بمجمع الرحمة التنموي في جيبوتي. وكان ذلك بحضور معظم مديري ومعلمي المدارس الأهلية العربية في جيبوتي، بالإضافة إلى عدد من مسؤولي وموظفي وزارة التربية والتعليم في جيبوتي. هذا وقد تناولت الندوة المحاور الثلاثة التالية: · نشأة التعليم العربي في جيبوتي للأستاذ/ أحمد نور علي. · واقع التعليم العربي في جيبوتي للأستاذ/ أرس دابلي محمد. · مرتكزات التعليم الناجح للدكتور/ عبد الله الفتوح. وفيما يلي تلخيص هذه المحاور بشيء من التفصيل. المحور الأول نشأة التعليم العربي في جيبوتي في البداية افتتح الأستاذ/ أحمد نور حديثه بمقدمة تناول فيها موضوع علاقة جيبوتي باللغة العربية، وذهب إلى أنها علاقة قديمة قدم الزمان نفسه معيدا تلك العلاقة إلى العوامل الثلاثة الآتية: العامل الجغرافي، حيث أشار إلى أن هذا العامل قد ساعد كثيرا في تقوية علاقة جيبوتي باللغة العربية بحيث لا يفصل جيبوتي عن الجزيرة العربية غير مضيق باب المندب، الأمر الذي سهل الاحتكاك البشري بين طرفي البحر الأحمر. العامل التجاري، وذلك أن ممارسة العمل التجاري، وتبادل السلع يقتضيان وجود تفاهم لغوي بين الأطراف المعنية بالنشاط التجاري، وهذا الذي جعل اللغة العربية تنتشر في منطقة جيبوتي عن طريق الاحتكاك التجاري بين أهل جيبوتي وسكان شبه الجزيرة العربية. العامل الديني، و أكد الأستاذ أحمد نور أن هذا العامل يعد أهم عامل أثر في علاقة جيبوتي باللغة العربية، لكون العربية وعاء للدين الإسلامي الذي يدين به سكان جيبوتي، الأمر الذي أضفى طابعا قدسيا على العربية لارتباطها بالشعائر الدينية، وهذا أمر كاف لتعزيز مكانة العربية في قلوب الجيبوتيين، ودفعهم إلى التعامل معها بقدسية واحترام. ثم انتقل إلى الحديث عن المراحل التي مرت بها العربية في جيبوتي مقسما إياها إلى ثلاثة مراحل وهي: 1. مرحلة ما قبل الاستعمار 2. مرحلة الاستعمار 3. مرحلة ما بعد الاستقلال مرحلة ما قبل الاستعمار في هذه المرحلة ذكر الأستاذ/ أحمد نور أن العربية كانت لغة الكتابة السائدة آنذاك في جيبوتي، مؤكدا أن ذلك تمثل في مسارين اثنين: المسار الأول: كتابة المواثيق والعقود كالبيع والشراء والديون والأنكحة وغير ذلك من العهود والمواثيق التي كانت العربية هي اللغة الوحيدة المستخدمة فيها؛ إذ لم يصل الحرف اللاتيني بعد، ولم تكتب اللغات المحلية. المسار الثاني: إن العربية كانت في ذلك الوقت لغة العلم والمعرفة، مقسما هذا المسار أيضا إلى: تعلم القرآن الكريم وحفظه، ودراسة شيء من مبادئ الحساب والفقه والتوحيد في الكتاتيب. تعلم العلوم الشرعية من فقه وتفسير وتوحيد، بالإضافة إلى علوم العربية من نحو وصرف وبلاغة وعروض ولكن بتوسع وتعمق، وميدانها المساجد. مرحلة الاستعمار وتبدأ هذه المرحلة حسب الأستاذ/ أحمد نور بوصول المستعمر الفرنسي إلى ميناء أبخ عام 1862م، وكان أول عمل قام به ذلك المستعمر هو تهميش دور العربية في مختلف مجالات الحياة، واستبدالها باللغة الفرنسية، وحصرها في نطاق ضيق وهو نطاق الأحوال الشخصية، واستمر الوضع بهذا الشكل إلى عام 1964م حيث اضطر المستعمر بعد ذلك إلى إدخال العربية في المؤسسات التعليمية، ولكن بمواصفات ومعايير حددها هو، وتمثلت تلك المواصفات والمعايير في جعل العربية لغة إضافية واختيارية، بالإضافة إلى أن حصتها تكون خارج الدوام الرسمي، والأشد من ذلك أن مدرسها يكون غير مؤهل لتدريسها، وأخيرا لا يكون وضع مدرسي العربية مساويا مع أوضاع نظرائهم في الفرنسية. وفي عام 1971م، جاء وفد من فرنسا وعارض بشدة وجود اللغة العربية في المؤسسات التعليمية في مستعمرة جيبوتي، غير أن الحكومة المحلية آنذاك أقنعت أعضاء الوفد إبقاء العربية في المدارس بوضعها الحالي. وفي عام 1972م جاء وفد آخر من باريس لاستعراض وضع العربية في جيبوتي، وفي ختام زيارته أوصى الوفد بتحسين وضع العربية في المدارس الحكومية. أما وضع العربية على المستويين الشعبي والأهلي في مرحلة الاستعمار، فقد أكد الأستاذ/ أحمد نور إلى أنه لم تكن هناك مدارس تهتم بالعربية غير الكتاتيب والحلقات في المساجد إلى أن شهد عام 1936، ميلاد أول مدرسة أهلية عربية، وهي مدرسة النجاح الإسلامية، وتعتبر المدرسة الوحيدة في تلك المرحلة إذ لم تفتح مدرسة أخرى لا قبلها ولا بعدها. مرحلة ما بعد الاستقلال استقلت جيبوتي في عام 1977م وفي نفس العام انضمت إلى جامعة الدول العربية، وقررت جعل اللغة العربية من اللغات الرسمية في البلد، غير أن هناك عوائق وقفت أمام حركة التعريب في جيبوتي من أهمها عدم وجود كفاءات مؤهلة وقادرة على تطوير العربية أواستعمالها في المجالات المختلفة، ولكن الأمر تغير بعد أن صدر قرار حكومي يقضي أن يكون تدريس العربية في المدارس الحكومية إجباريا وأن تكون درجتها مساوية للفرنسية. وفي عام 1982م، صدر قرار حكومي آخر يقضي تدريس العربية في المدارس الحكومية بدء من الصف الخامس الابتدائي. وبعدها توالت القرارات القاضية بتحسين وضع العربية في جيبوتي، وكان منها قرار تدريس مادة التربية الإسلامية في المدارس الحكومية، وبعده صدر قرار تدريس برنامج محو الأمية للكبار باللغة العربية. وفيما يتعلق بوضع العربية على المستوى الشعبي ذكر الأستاذ/أحمد نور افتتاح العديد من المدارس الأهلية في جيبوتي بعد الاستقلال مباشرة كمدرسة الإرشاد الإسلامية، ومدرسة الإنقاذ، والمدرسة العراقية،ومدارس باب المندب، غير أن افتتاح معهد العلوم العربية والإسلامية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في جيبوتي عام 1981م شكل نقطة تحول كبرى في مسيرة العربية في جيبوتي، حيث استطاع في وقت وجيز تخريج العشرات بل المئات من الكوادر والكفاءات المؤهلة لتدريس اللغة العربية ونشرها بسرعة مذهلة ليس في جيبوتي فحسب وإنما في البلدان المجاورة أيضا. المحور الثاني واقع التعليم العربي في جيبوتي قسم الأستاذ/ أرس دابلي محمد مستشار وزير التربية والتعليم في جيبوتي حديثه عن هذا المحور إلى مسارين اثنين هما: واقع العربية في المدارس الحكومية في جيبوتي. واقع العربية في المدارس الأهلية في جيبوتي. واقع العربية في المدارس الحكومية في جيبوتي ذكر الأستاذ/ أرس أن العربية في جيبوتي لغة وطنية وليست أجنبية كما صورها المستعمر، بغرض تهميش دورها وعزلها عن مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، واستند الأستاذ/ أرس في رأيه هذا كون العنصر العربي أحد المكونات الأساسية للمجتمع الجيبوتي باعتبار العرب مواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات. وأشار إلى أن الدستور الجيبوتي نص على العربية لغة رسمية للبلاد قبل الفرنسية، غير أن الفرنسية أصبحت في الواقع الرسمية الفعلية في الدواوين والمرافق الحكومية، بينما بقيت العربية الرسمية النظرية، معللا ذلك بالدعم غير المحدود الذي تلقاه الفرنسية من الدولة الفرنسية والميزانيات الضخمة التي تقدمها فرنسا لتعزيز لغتها وثقافتها في مستعمرتها القديمة( جيبوتي ) مقابل عدم وجود دعم عربي يذكر للغة العربية في جيبوتي باستثناء بعض المعونات من الدول العربية التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب. غير أن هذا الوضع- في رأي الأستاذ/ أرس- تغير بصورة كبيرة مع حلول عام 1999م، وهو العام الذي تولى فيه الرئيس إسماعيل عمر جيله مقاليد الحكم في البلاد والذي انتهج سياسة جديدة فيما يتعلق باللغة العربية في جيبوتي، حيث دأب الرئيس في مستهل ولايته استخدام العربية في الخطابات الرسمية في كافة المناسبات والفعاليات الوطنية، الأمر الذي أعطى العربية دفعة قوية مكنتها من اقتحام المؤسسات والمرافق الحكومية المختلفة. كما تمثلت السياسة الجديدة للرئيس تجاه العربية في إطلاق برنامج الحوار الوطني حول العربية عام 1999م في قصر الشعب بجيبوتي، والذي خرج بقرارات تقضي بوجوب رفع مستوى العربية في المدارس الحكومية في جيبوتي، وهذا الذي ترجم – حسب الأستاذ/ أرس – إلى خطوات عملية في الواقع، حيث شهدت العربية بعد ذلك في المدارس الحكومية جملة من التغييرات الجوهرية المتمثلة في الآتي: · بدء تدريس العربية في المدارس الحكومية في الصف الثالث الابتدائي بدلا من الخامس الابتدائي. · بدء تدريس مادة التربية الإسلامية في الصف الأول الابتدائي. · الزيادة في معدل الساعات الدراسية لمواد اللغة العربية والتربية الإسلامية في المدارس الحكومية. · إعداد منهج جديد للغة العربية والتربية الإسلامية، والاستعانة في ذلك بخبراء من الدول العربية كالمغرب واليمن. · تحسين المستوى الاقتصادي والمعيشي لمدرسي العربية والتربية الإسلامية. · افتتاح قسم إدارة الأعمال والمحاسبة باللغة العربية في جامعة جيبوتي الوطنية. وفي ختام حديثه عن هذا المسار أشار الأستاذ/أرس إلى مخرجات العربية في المدارس الحكومية، مؤكدا إلى أنها بشكل عام ضعيفة مقارنة بنظيرتها الفرنسية غير انه أشار أن هذه الحصيلة ما زالت في تحسين مستمر بسبب الجهود الحكومية المتواصلة والرامية إلى رفع مستوى العربية في المدارس الحكومية. واقع العربية في المدارس الأهلية في جيبوتي وفي معرض حديثه عن هذا المسار ذكر الأستاذ/ أرس دابلي، أن هذا النوع من المدارس يخضع قانونيا للائحة المدارس الأهلية في وزارة التربية والتعليم الوطنية. أما من الناحية الإدارية فهي مدارس مستقلة عن الوزارة يديرها إما أفراد أومؤسسات أهلية. و في عام 2003م تم إنشاء قسم خاص بالمدارس الأهلية في وزارة التربية، سمي بالقسم الأهلي، ووظيفته دراسة أوضاع المدارس الأهلية وتقديم تقارير عنها، بالإضافة إلى الإشراف على امتحان الشهادة الثانوية، وقبل ذلك توحيد المناهج الدراسية فيها. وفي عام 2004م صدر قرار وزاري يقضي إصدار شهادة رسمية لخريجي المدارس الأهلية بهدف القضاء على عمليات تزوير الشهادات التي أزعجت المعنيين بالتعليم العربي في جيبوتي. وفي الختام أكد الأستاذ/أرس بأن المدارس الأهلية في جيبوتي بحاجة إلى لائحة قانونية تنظيمية وخاصة فيما يتعلق بالمقررات الدراسية فيها بإضافة بعض المواد إليها أو الحذف منها، أو إدخال تعديلات فيها مع ما يتفق والسياسة التعليمية في جيبوتي، مشيرا إلى أن الوزارة تنوي إعداد تلك اللائحة في المستقبل القريب. المحور الثالث مرتكزات التعليم الناجح في البداية استهل الدكتور/ عبد الله الفتوح حديثه عن هذا المحور بطرح ثلاث مسلمات قال إنه يجب الانتباه إليها قبل الدخول في الحديث عن مرتكزات التعليم الناجح وهي على النحو التالي: إن أهم ما يهدد المتعلم هو الانهزام الداخلي، واعتقاده عدم القدرة على التعلم والتغيير، الأمر الذي يقتل في نفسه عنصر الإبداع، ومن هنا تجب مواجهة هذا المرض عن طريق زرع روح الثقة في نفس المتعلم وتأكيد حقيقة أنه ما من إنسان إلا وله قدرة على التعلم والتغيير، مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها ). · ضرورة مراعاة مسألة الفروق الفردية في العملية التعليمية؛ نظرا لاختلاف البشر بصفة عامة والمتعلمين بصفة خاصة في القدرات والإمكانات العقلية والنفسية والجسمية. · يجب الانتباه إلى أن التعليم وسيلة وليس غاية، فهو وسيلة لإعمار الكون وفقا لمنهج الاستخلاف في الأرض انطلاقا من الآية الكريمة: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ). · ثم أشار إلى تحديات عدة ذكر أنها تواجه العملية التعليمية في العالم العربي وهي على النحو التالي: · مواكبة واستيعاب التغيرات التكنولوجية المتسارعة في العالم يوما بعد يوم. · ظاهرة هجرة العقول العربية إلى الغرب. · العولمة الثقافية وما أفرزته من ذوبان للهويتين العقدية والثقافية. · الزيادة السكانية. ثم تطرق إلى الحديث عن متكزات التعليم الناجح، حيث أكد أن التعليم الناجح يرتكز على الآتي: المعلم، حيث أكد ضرورة إعداده وتدريبه على استغلال الوسيلة التربوية الحديثة وتأهيله إما بالدورات أو بمعاهد تدريب المعلمين. المنهج،وأشار إلى ضرورة تطويره وربطه بواقع وبيئة المتعلمين. الطالب،وأشار إلى ضروة تنمية رغبة المتعلم في العلم، واتباع أسلوب التحفيز والتشجيع، والتركيز على النشاط اللاصفي، وإنشاء جهة مخصصة لرعاية الموهوبين. وفي ختام حديثه عن هذا المحور قدم الدكتور/ عبد الله الفتوح عدة توصيات في مجال التعليم والبحث العلمي، وهي على النحو التالي: 1. ضرورة ربط المؤسسات التعليمية بمؤسسات الانتاج. 2. ضرورة زيادة الانفاق في البحث العلمي. 3. إيجاد بيئة صحية للباحثين. 4. الحاجة إلى التعليم الفني . 5. ضرورة وجود بيئة مناسبة للإبداع في جميع المجالات. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الصومال اليوم
01-05-2009
|
||
|
تعليق |
|
| الاسم | |
| البريد الالكتروني | |
| التعليق | |
