|
مشروعهم ومشروعنا ..
أ.د حسن مكي محمد أحمد
مشروعهم ومشروعنا ..
هرتزل وايزمن وبن غوريون وإنشتاين
المهدي والأفغاني ، محمد عبده ، حسن البنا :
أ.د حسن مكي محمد أحمد
هل ثمة علاقة بين المربعين ؟ يمثل المربعان فريقان متناقضان ، فبينما سعي المربع الأول في درب أحياء مشروع قومي / ديني من عمق التاريخ ، إيجاد وطن قومي لليهود تمثل في قيام دولة إسرائيل . فإن المربع الثاني والذي تمثل امتداداته التاريخية الحركات الإسلامية المعاصرة في شمال إفريقيا ومصر والسودان وانتهاء بحماس وإفغانستان مايزال جنينه يتشكل في الرحم وغير معروف إن كان قادرا الاستواء أم سيخرج مشوها غير قادر علي مطلوبات الترقي والنمو .
قام المشروع اليهودي علي أوهام واساطير ، أن فلسطين هي أرض ميعادهم ، أي وعد الرب لهم وتماسكهم في شكل امة وإقامة مشروعهم الإنساني الذي يحقق احلام (الخلاص) في ثقافتهم ، ونجح المشروع الذي ظل مطروحا منذ الشتات اليهودي ولمدة تقارب الألفي عام – لأنه وجد القيادة القادرة علي توليد الأفكار واستنباتها ورعايتها حتي تصبح مستوية وناضجة.
فهرتزل الذي نفح في المشروع ومات في الثلاثينات من عمره ، كان صحفيا واستخدم قدراته الصحفية والأعلامية في تجميع النخب اليهودية في مؤتمر بازل 1897 ، بعد قراءاته للحوليات الدوليــة ، وموت الدولة العثمانية وقامت اجندته علي :
• إيجاد النواة أو الحزب أو العصبة التي تتبني أمر المشروع وتقيم له الأبنية والأجهزة وتوجد البيئة الروحية والعقلية والمالية للمشروع .
• ثانيا من خلال قراءته للأوضاع الدولية ، انتهي إلي أن فرص إقامة الدولة في فلسطين معدومة وذلك من خلال قراءاته للأوضاع الدولية ومقابلته للسلطان عبدالحميد( قبل وقوع الحرب العالمية الأولي 1914 ) وخلص إلي أنهم يحتاجون لأرض عشية يقضون فيها الضحوة استعدادا للقفز إلي فلسطين وأختار لذلك يوغندا .
ثم جاءت الحرب العالمية وبرزت قيادة جديدة بقيادة وايزمن بنت علي مابناه هرتزل ، إلا أنها استبعدت مشروع يوغندا لمصلحة مشروع أن تكون رقدة العشية في فلسطين إلي أن ينبلج فجر اسرائيل وذلك بالهجرة إلي فلسطين ذاتها بدلا من يوغندا ، اختصارا للمسافة وحتي يصبح رحم فلسطين ، التي قد تنتهي بها الحرب بعد سقوط تركيا حاملا بالمشروع اليهودي ، وأن المطلوب التعويل علي الهجرة إلي فلسطين بقيام الوكالة اليهودية والتحالف مع القوة العظمي في مشروع دفن الدولة العثمانية وكسب الحرب لمصلحة الحلفاء ( بريطانيا ، فرنسا ، روسيا ) وكان الثمن مشروع تطوير الدينميت الذي حققه وايزمن واهداه للحلفاء لزيادة كفاءة اسلحتهم التدميرية. بالإضافة إلي آلاف اليهود، الذين حاربوا في صفوف الحلفاء ، ومهروا دمهم بدماء حلفائهم كما انهم سخوا بأموالهم في دعم المجهود الحربي الذي أدي لتركيع المانيا وتركيا لذا فلا عجب ان اصبح مشروع هتلر لرد اعتبارا المانيا تصفية الطابور الخامس الذي تسبب في هزيمتها في الحرب الأولي ونال اليهود نصيبهم بعد 24 سنة من انعقاد مؤتمر بازل ، بتصريح بلفور 1917 التزام بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين واحتاج اليهود لثلاثين سنة أخري لتنزيل هذا الحلم بقيام دولة اسرائيل في 15 مايو 1948 – ولكن كان ذلك فقط الإعلان الرسمي لميلاد الدولة ، لأن الدولة اليهودية كانت قد قامت حيث تم إقامة قواعد الدولة بالتهجير وشراء الأراضي وقيام الوحدات العسكرية التي نازلت ست دول عـربية وهزمتها فيما يسمي عرب التحرير ( جيوش مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق والسعودية) بالإضافة إلي المتطوعين والفدائيين .
وإذ كان مشروع وايزمن يقوم علي أيجاد التحالفات مع القوي العظمي ، فإن مشروع بن غوريون/ اينشتاين قام علي دعامتين بناء القوة العسكرية والاعتماد علي الذات في اعلان الميلاد وتولي ذلك بن غوريون ، فيما مثل اينشتاين مواصلة جهد وايزمن وهذه المرة بايجاد متتالية التفاعل في اليورانيوم لبناء القنبلة الذرية ، هدية لامريكا لكسبها لمشروع اسرائيل وتم استقطاب العقل العلمي في العالم وبواسطة اليهود حتي تم انجاز مشروع القنبلة الذرية كمهر زفاف لامريكا حتي تقوم علي الارتباط المصري بفكرة قيام اسرائيل وكان ماكان من تفجير قنبلتي هيروشيما ونجازاكي وكسب الحرب لذلك كانـت امريكا الدول الاولي التي تعترف بقيام اسرائيل .
ومايزال المشروع الاسرائيلي يقوم علي التفوق العلمي والتقني والعسكري والاقتصادي – ولنقارن ذلك بجهود قادة مشروع المربع الثاني – ولنبدأ بجمال الدين الأفغاني ، والذي كان من اوائل الذين جددوا فكرة العمل السري وسط المجتمعات الإسلامية واعتمد علي النخب وركز علي إحياء فكرة الإمامة ن وانه دون بروز عدد من الجمهوريات الإسلامية المتحاببة ، لايمكن تجديد دور العالم الإسلامي ، وسعي جمال الدين لذلك ، من خلال السياسة ووصوله لمنصب كبير الوزراء في افغانستان ، والتي طرد منها لايران ، والتي أصبح فيها من اعوان الشاه ناصر الدين ثم انقلب عليه وراح الشاه مقتولا علي يد احد أعوان جمال الدين ومن ايران اتجه إلي الهند ، ساعيا لاحياء النخوة وسط مسلمي الهنود قائلا : لو كنتم ذبابا لاقض طنينكم لا قد الانجليز وحينما طرد من الهند اتجه إلي روسيا للتحالف مع قيصرها ضد الانجليز ومنها إلي مصر التي نجح أصاب فيها نجاحا كسب به عدد من شيوخ الازهر كالشيخ محمد عبده وعدد من العسكريين كمحمود سامي البارودي ومحمد عرابي ولكنه طرد من مصر وقال قولته الشهيرة أن الاسد لن يعدم فريسته طالما هو طليق واستقر به المقام في الاستانة ، جوار السلطان عبدالحميد ساعيا لتجديد الخلافة وطارحا فكرة الجامعة الإسلامية ولكن لم يحتمله العملاء والخونة فمات مقتولا مسموما عام 1897 .
تتمثل إضافة جمال الدين وتجديده ، بمحاولته إحياء فكرة الأمة أو الإخوة أو الجامعة الإسلامية ، واعطائها البعد الحركي ، حيث نسي المسلمون العمل الجهاده الحركي المنظم كما كان أول مسلم يبتدع المجلة أو الجريدة للتواصل مع النخب ، حيث أسس العروة الوثقي التي كانت تصدر في فرنسا وتوزع كأنها المنشور علي قادة المسلمين ونخبهم ، كما أنه تجاوز عقلية الخلافات المذهبية والفقهية في محاولة إقامة جبهة نخبوية عالمية ، وادي زهده في الدخول في متاهات الصراعات الطائفية والعرقية أن يختلف الناس حوله هل هو شيعي أم سني ، إيراني أم أفغاني علما أن الجميع قد تلقاه بالقبول .
لايمكن القول ، بأن السيد / جمال فشل في مانذر نفسه له إقامة عائلة من الجمهوريات الإسلامية ، صحيح أن ثورته العرابية في مصر فشلت ولم يستطع التواصل مع مهدي السودان للموت المبكر لهذا الأخير ( يونيو 1885) ، كما أن تلاميذه تخلو عنه حتي أن الامام محمد عبده فضل التحالف مع كرومر خصم جمال اللدود علي المراهنة علي تجديد وثورة السيد جمال بل لم يقم الأمام محمد عبده حتي برثائه بعد موته ويكفي أن ذلك مصير الرجل الذي يعتبر باذر بذرة الحركات الإسلامية.
أما المهدي فقد نجح في إدارة الثورة وقت الوصول واستلام السلطة ، وكان مدخله للتجديد ( نصرة الدين أو إقامة الدين ) ولكن تم اختصار المشروع في طرد التحرك والقضاء علي غردون ثم ماذا ؟ حيث أكلت الحروب الاهلية باسم الدين البلد إلي أن استلمها الانجليز في عام 1899م ، أما حسن البنا ، فقد بدأ مشروعا صغيرا للإصلاح الاجتماعي ثم مالبث أن وجد نفسه يقف علي قيادة حركة شعبية ضخمة قوامها الملايين ، واصبحت وحدها المؤهلة لقيادة الشارع الإسلامي ومواجهة اسرائيل ولكن خرجت الأمور من يد الامام الشهيد ووجد نفسه في موقف متفجر لايملك عليه سيطرة ولم يعد طه عده ولم يك في حصبانه أو حساباته ، لأنه لم يملك مشروعا فكريا لحكم مصر وإن ملك الرجال وقلوبهم ولذلك حينما أغتيل لم يخرج في جنازته سوي ثلاثة أشخاص وأمراء تولول بينهم والده والزعيم مكرم عبيد وصاحب عربة الحنطور حيث استقر في مقبرة المحمورية في الدلتا وذهب البنا الذي مات مقتولا بعد 9 أشهر من قيام اسرائيل ولكن مايزال قبر حسن البنا يصيب اسرائيل بالهلع لانه مايزال يحكم كثيرا من انحاء العالم الإسلامي من تحت قبره.
|