English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

تزكية وتعليم ودعوة>> 


2010-07-07 الجامعة الإسلاميّة..والمشروع الإسلامي في أفريقيا

الجامعة الإسلاميّة..والمشروع الإسلامي في أفريقيا

الخضر بن عبد الباقي محمد

يمثل موقع المسلمين المتدنّي في الخريطة الثقافية والعلمية إحدى القضايا الإشكاليّة والتحديّات الحضاريّة المعاصرة للمسلمين في القارة الأفريقيّة، والتي صارت هاجساً دينياً تؤرّق مضاجع المفكرين المسلمين والغيورين على دينهم على حدّ سواء، ولذا يحتل إنشاء جامعة إسلاميّة عصريّة مكانة وأهميّة لهما خاصيّتهما لدى مسلمي القارة على الصعيدين الإسلامي والإقليمي، وتفيد المؤشرات الأوليّة لمشروع الجامعة الإسلاميّة في أوغندا على ظهور بعض بوادر النجاح لهذا المشروع كأبرز المشروعات الحضاريّة وضوحاً للإسلام في القارة الأفريقيّة، وأقوى مثال في البدائل التي يمكن التعويل عليها في استثمار الثروة البشرية من أجل تحقيق التقدم والازهار بلغة العصر مع الانطلاق من جوهر الدين الإسلامي الحنيف والاحتفاظ بقيمه النبيلة.

فبعد سنوات بل عقود من حالات تجاذب مع التحديات الثقافية والحضارية التى جعلت المسلمين في أفريقيا خارج نطاق الاعتبار لدى الحضارة المسيطرة، وخارج نطاق مراكز القيادة والقوة، بدأت هذه الجامعة تخرّج كوادر أفريقية شابة مسلمة ممن تسلّحوا بالعلوم العصرية والإسلامية معاً، الشيء الذي يحمل الكثير من التفاؤل ويبشر بمسقبل زاهر مشرق للإسلام في المنظور القريب بإذن الله.

نشأة الجامعة والأهداف

أُنشئت الجامعة الإسلامية في أوغندا بقرار من منظمة المؤتمر الإسلامي بهدف القيام بمجموعة من الأمور، وفي مقدمتها تعزيز وحماية الثقافة الإسلامية في القارة الأفريقية، وكُلفت في الأساس بتركيز جهودها وخدماتها على أبناء البلاد الأفريقية التى تخضع للثقافة الأنغلفونية (الإنجليزية) وقد أشار النظام الأساسي للجامعة رقم 8 من العام 1990م والذي اعتمده البرلمان الأوغندي، ونصّ بوضوح على" أن مهمة الجامعة الإسلامية في أوغندا هي تخريج كوادر أفريقية مسلمة مؤهلة ثقافياً وفكرياً وعقائدياً وبمواصفات عصرية قوية ومسلحة بمعارف ومهارات تمكنها من المشاركة الايجابية في مسيرة العملية التنموية في المجتمعات الأفريقية المختلفة". وقد بدأت الدراسة بشكل رسمي فيها في العاشر من شهر فبراير من العام 1988م بعدد (80) طالباً، بكلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية، حسب ما يشير اليه كتاب دليل "الجامعة الإسلامية في أوغندا"

كليات الجامعة

انطلقت الجامعة بكليتين أساسيتين في أولى بداياتها عام 1988م هما: كلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية، وكلية التربية، وبعد ذلك في خلال التسعينيات تم تأسيس ثلاث كليات جديدة هي: كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، وكلية العلوم الإدارية، فكلية العلوم، وإضافة على ذلك يوجد بالجامعة مركز خاص للدراسات العليا، ومركز التدريب المهني، وقد ارتفع مجموع البرامج الأكاديمية التي تقدّمها الجامعة من البرنامجين اللذين بدأت بهما إلى عشرين برنامجاً جامعياً بما فيه برامج دبلومات وخمس برامج جامعية في التربية، والإدارة العامة، وإدارة تنمية الموارد البشرية، والإدارة وتخطيط المشروعات، وعلوم الكمبيوتر، كما توجد سبع برامج لدراسة الماجستير في التربية، والإدارة العامة، والإدارة التجارية، والشريعة والدراسات الإسلامية، واللغة العربية، واللغة السواحلية، علاوة على خمس برامج أكاديمية لدراسة الدكتوراه، في الاقتصاد، والشريعة والإدارة العامة، وإدارة المشروعات التجارية، واللغات، ويتم تنظيم بعض تلك البرامج بالتنسيق والتعاون مع بعض الجامعات الأجنبية.

وقد توافد الشباب الأفريقي المسلم إلى هذه الجامعة من مختلف البلدان الأفريقية حيث يتنمون إلى: أوغندا، كينيا، تنزانيا، مالاوي، جنوب أفريقيا، بورندي، ارتيريا، الصومال، أثيوبيا، السودان، كاميرون، نيجيريا، غانا، سيراليون، ومالي.

في المجال الطبي

وفي مساهمة ايجابية مع الخطط التنموية التي وضعتها الحكومة الأوغندية، بدأت في تنفيذ مشروع "المزرعة المتكاملة" في قرية جامي بمقاطعة "باليسا"(pallisa) لدعم سياسة الدولة في مجال تطوير الزراعة، وتعتزم الجامعة تطوير هذه المزرعة بدرجة تسمح لها بان تتحول فيما بعد على المنظور القريب لتصبح كلية للزارعة والطب البيطري.

وحول التطورات التي شهدتها الجامعة تشير الإحصائية الرسمية للجامعة أن طلابها في العام 2004/2005م قد بلغوا (2682) من ست عشرة دولة أفريقية، يمثل الشباب نسبة 66.8% بواقع (1792) طالباً، فيما تبلغ نسبة الفتيات 33.18% بواقع (890) طالبة، ويتوزّعون بين الكليات المختلفة، حيث يوجد (760) طالباً في كلية التربية، و(92) طالباً في كلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية،(422) طالباً في كلية العلوم الإدارية و(95) طالباً في كلية العلوم، و(79) طالباً في مركز خدمة المجتمع والدراسات التكميليّة، و(155) طالباً ينتظمون في الدراسات العليا بالجامعة، عن أعضاء هيئة التدريس فقد بلغوا (148) عضواً، ما بين أساتذة متفرغين وغير متفرغين ومعاونيهم من المساعدين والمحاضرين والمعيدين، فيما بلغ إجمالي كبار الإداريين (27) إدارياً والموظفين العاديين (102) موظفاً.

مشكلات تواجه الجامعة

على الرغم من هذا التقدم والتطور النوعيين اللذين حققتهما الجامعة، فإن هناك بعض المشكلات التى تواجهها، والتي تمثل تحدّيات أمامها، ومن بينها مشكلة التمويل نظراً لعدم كفاية الموارد المالية المتاحة لتسيير شؤونها والقيام بمهامها، كذلك عدم توفر المرافق من المنشآت والبنى التحتية؛ إذ لم تكن هناك جهة معينة تقوم بتحمل أعباء الميزانية الخاصة بالجامعة، مما يجعلها تعتمد على ما يرد إليها من تبرّعات وإعانات ورسوم دراسية، الأمر الذي يعرّضها في بعض الأوقات لظروف مالية صعبة، ولذلك اضطّرت إلى اتخاذ إجراءات لتأمين مصادر خاصة للتمويل الذاتي.

وينبغي أن نشير إلى أن الجامعة الإسلامية في أوغندا قد حظيت، ولا تزال تحظى باهتمام ورعاية كريمة، وبمساعدات مالية من البلاد العربية ممثلة في الهيئات الخيرية مثل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في الكويت، وبيت الزكاة، ومؤسسة الشيخ زايد الخيرية بالإمارات العربية المتحدة، ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، والبنك الإسلامي للتنمية بجدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي بمقرها بجدة، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بالرباط في المملكة المغربية، ولجنة مسلمي أفريقيا بالكويت، ويتجاوز هذا الاهتمام من قبل الدول العربية الإطار المادي إلى الإشراف المباشر لها، حيث يتولى منصب رئيس الشرف للجامعة حالياً الأستاذ الدكتور عبد الله عمر نصيف نائب رئيس مجلس الشورى السعودي السابق خلفاً للشيخ يوسف جاسم الحجّي رئيس الهيئة الإسلامية الخيرية العالمية بالكويت، والذي قدّم خدمات جليلة لهذه الجامعة طوال فترة رئاسته الشرفية لها، ومنحته الدكتوراه الفخرية تقديراً واعترافاً بتلك الجهود.

وفي حالة استمرار هذه الجامعة الفتية وضيها على هذا المنوال الرائد ومستوى الطموح، لا سيما بعد توسيع دائرة التخصصات العلمية فيها لتشمل مجالات العلوم التطبيقية المختلفة ، فاننا – باذن الله تعالى سوف نشهد على المنظورين القريب والبعيد مزيدا من التحسن والتطور الايجابي لوضعية المسلمين في الخريطة الثقافية والعلمية في الدول الأفريقية غير العربية مما يعطى مبشرات في الوقت نفسه على مستقبل الاسلام وثقافته العربية في أفريقيا من ناحية، ومستقبل الاسهام الحضاري للشباب الأفريقي المسلم في دفع عجلة مسيرة العطاء والتنمية داخل البلدان الأفريقية.

المصدر :

الإسلام اليوم

10/03/2005



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق