English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

تزكية وتعليم ودعوة>> 


2010-05-02 جهود الدول العربية ومؤسساتها الخيرية في نشر اللغة العربية بغرب إفريقيا
حسين سعد طـاهـر

تشمل منطقة غرب إفريقيا أو السودان الغربي كما كانت تسمى في التاريخ العربي الإسلامي، تشمل المناطق الممتدة من المحيط الأطلسي غرباً إلى بحيرة تشاد شرقاً، ومن المناطق الصحراوية شمالاً إلى الغابات الاستوائية جنوباً.

وترتبط هذه المنطقة ارتباطاً وثيقاً بالمناطق العربية الإسلامية في شمال إفريقيا منذ زمن ما قبل الإسلام، لكن الوصول المبكر للإسلام وانتشاره السريع في هذه المناطق أعطى هذه العلاقة دفعة وقوة أكثر عمقاً، حيث امتدت علاقات إفريقيا الغربية إلى المشرق العربي بفضل الدعاة العرب والمسلمين الذين توافدوا إلى هذه المنطقة عبر فترات تاريخية مختلفة، وشاركوا في تكوين نهضة فكرية وثقافية وعلمية واقتصادية في غرب إفريقيا بدءً من أول مملكة في غرب إفريقيا والتي هي مملكة غانا مروراً بمملكتي مالي وسنغاي وانتهاءً بالدور الذي لعبه العرب في البناء الفكري والاقتصادي والثقافي والعلمي بعد استقلال دول هذه المنطقة.

فقد بنت الكثير من الدول العربية مؤسسات تعليمية ومراكز دينية وثقافية في هذه الدول واستقبلت أعداداً كبيرة من البعثات الطلابية لهذه الدول، ولعل المثال الحي على هذه المؤسسات هو الجامعة الإسلامية بساي جمهورية النيجر، حيث إنها تمثل منارة فكرية وثقافية وعليمة لنشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية، علاوة على المدارس والمراكز والمعاهد التي لا تخلو منها دولة من دول غرب إفريقيا، وكل ذلك بفضل الله ثم بفضل جهود الهيئات الخيرية الإنسانية والحكومات في الدول العربية.

ولا ريب في أن هذه الجهود الجبارة بدأت تؤتي أكلها، فاليوم التعليم العربي يمثل جزء كبيراً يتزايد الإقبال عليه من قبل أبناء هذه المنطقة، كما أن الحكومات أخذت تعطيه اهتماماً أكبر بفضل الله ثم بفضل الدعم الذي تقدمه له بعض المؤسسات الخيرية الإسلامية العالمية والمحلية التي تستمد دعمها من الدول العربية والهيئات والجمعيات والمنظمات الخيرية العربية، وعلى سبيل المثال لا الحصر الجامعة الإسلامية بالنيجر التي تمولها منظمة المؤتمر الإسلامية، وبرنامج دعم التعليم العربي الفرنسي الممول من قبل البنك الإسلامي للتنمية، حيث يشرف على بناء وتسيير مئات المدارس للتعليم المزدوج، إضافة إلى جمعيات ومنظمات خيرية إفريقية عاملة في عامة المجلات التنموية الإنسانية وهي تستمد دعمها من هيئات وجمعيات عربية خليجية، من ضمنها: هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، التي لها أثر كبير في سد حاجيات المحتاجين في مختلف دول العالم، وجمعية دار البر الإماراتية، ولجنة القارة الإفريقية، ومؤسسة قطر لخيرية، ومؤسسة عيد آل ثاني الخيرية، والهيئة الإسلامية العالمية، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية، ومنظمة الدعوة الإسلامية، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وبيت الزكاة الكويتي ...الخ.

هذا، ومن خلال الاهتمام المتزايد باللغة العربية والثقافة الإسلامية استدعت الحاجة إنشاء المجالس الإسلامية العليا، في بعض بلدان دول غرب إفريقيا، وفي الأخير بدأ إنشاء وتأسيس الوزارات الدينية، حيث تم إنشاء وتأسيس وزارة للشؤون الدينية والعمل التضامني الإنساني مؤخراً في النيجر كخطوة هامة طالما انتظرها الشعب النيجري المسلم، والتي أنشأتها حكومة الجمهورية، وعلى رأسها وزير يمثل تعيّنه توجهاً في تسهيل عمل الهيئات الخيرية الإسلامية، نظراً لخلفيته الثقافية الإسلامية وتفهمه لأهدافها التي ترمي إلى نشر الثقافة الإسلامية السلمية الصحيحة ومساعدة أبناء المنطقة في فهم دينهم فهماً صحيحاً بعيداً عن التعصب المذهبي والعقائدي الذي يستغله أعداء الإسلام لنشر فكرة خاطئة عن الإسلام وتحريض البشر ضده.

ونظراً إلى أننا في عالم تمثل فيه مادة الإعلام وسيلة سيطرة على عواطف وعقول الناس، وبالتالي بناء الرأي العام فإن هذه الجهود الجبارة التي بذلت وتبذل لدعم الثقافة العربية الإسلامية تحتاج إلى خلق إعلام هادف له نفس التوجه مع هذه الجهود من أجل خلق بيئة يتكامل فيها الجانب الإعلامي الذي تمثله وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة مع العمل الإنساني الذي تقوم به الهيئات الخيرية العربية الإسلامية والعمل التعليمي العربي الذي يستمد أيضاً دعمه من الهيئات الرسمية وشبه الرسمية في الدول العربية وباجتماع وتكامل هذه الجوانب الثلاثة بإذن الله تعالى سنحقق الأهداف المرجوة.

وهناك جهود مماثلة ومعاكسة تبذلها الهيئات والمنظمات الغربية في هذه المناطق، حيث توزع جهودها بين هذه الجوانب الثلاث، ولكنها تعطي الإعلام اهتماماً مبالغاً لمعرفتها بماله من دور حاسم في التأثير على الشعوب، فتقدم الدعم للصحف ذات التوجه الفكري الغربي كما تحرص على الحضور في الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة، وتقوم بنشر دراسات ومقالات تدعم توجهها في الصحف المحلية، وتنظم ندوات ومؤتمرات واجتماعات عبر الإذاعات والتلفزيونات المحلية الرسمية وشبه الرسمية مما يستدعي إلى هدم القيم الأخلاقية الإسلامية المحافظة واستبدالها بقيم غربية لا تعرف معنى للأخلاق.



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق