English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

تزكية وتعليم ودعوة>> 


2010-07-07 رحمه للعالمين

رحمه للعالمين

آسيا داؤد أبوبكر

هذا الرجل الكريم بن الكريم بن الكريم من سلاسلة الكرماء هذا النبى السيره الحافلة بالفضائل الإنسانية والصفات الحميدة والمواقف الخالده التى تنكشف عنها العظمة الأصيلة والخلق الكريم وقد أدبه ربه فاحسن تأديبه وعصمه من شرور البيئة التى كان فيها، فما من خلق كريم إلا كان متحليا به ولهذا وصفه الله تعالى فى القــــران بقـــوله (( وإنك على خلق عظيم )) .

ولهذا كان هو المثل الأعلى للكمال الإنسانى والقدوه الصالحه للمسلمين .رجل يحمل هذه الصفات وغيرها هل يساء إليه بل الإساءات تكون ناهيه من حقد وغل وحسد وعدم رحمه تكون من أناس منزوعه الرحمه منهم .هذا النبى الجليل الذى يتصف بالتواضع وكان من أهداف رسالته القضاء على نزعة الكبرياء المنتشره فى العالم فكثيراً ما كان يعضظ قومه ويقول :-

( لن يدخل الجنه من كان فى قلبه مثقال زره من الكبر ). وقد كان النبى فى حياته فى قمة التواضع ومن المعروف فى سيرته أنه كان يجلس حيث ينتهى به المجلس ويعطى كل واحد من جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحد أكرم عليه منه .

ومن أقواله ( لاتطرونى كما أطرت النصارى بن مريم. إنما أناعبد قولوا عبد الله ورسوله)

عبد الله ورسوله . ومن مظاهر تواضعه أنه كان يخصف نعله ويرقع ثوبه وأنه أشد الناس حياء لايثبت بصره فى وجه أحد ويجيب دعوه العبد والحر وغيرها من مظاهر تواضعه الكثيره . ومن عظمته وتواضعه ((جاءه رجل يرتعد يوم فتح مكه فقال له رسول الله هون عليك فإنى لست بملك إنما أنا ابن امرأه من قريش كانت تأكل القديد)) والقديد اللحم المجفف وهذا لو تامله الناس لوجدوا فيه أقوى حجه على نبوته، وهو إنسان لايوفيه حقه أى وصف غير أنه يتصف بالنبوة.

أتحدث عن أى صفه من صفاته الكريمه فكل الصفات الإنسانية يتصف بها، ولو حاولنا المقارنه بين المزايا يتمتع بها الإنسان والصفات التى يتحلى بها لما وجدنا صفة تفوق صفة الرحمة نبلاً وفضلاً.

ومن صفات رب الغزة والجلاله الرحمة فهو الرحمن الرحيم ونبينا وحبيبنا

قد خصه الله بهذه الصفه وقال سبحانه مخاطبا المؤمنين: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريصا عليكم بالمؤمنين روؤف رحيم )) .

فرأفته تتمثل فى دفعه المضار عن المسلمين وجلب المنافع لهم .تأمل معاملة النبى لخدمه كما روى أحد أصحابه ( مارأيت رسول الله ضرب خادماً له قط ) وقال أنس بن مالك رضى الله عنه ( خدمت رسول الله 10 سنوات فما قال لى أف قط ، وماقال لشى صنعته، ولا لشئ تركته لما تركته ) .وقد وصى فى معاملة الأرقاء قوله " هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون ولاتكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم" .فإنه هو الرحمه والسراج المنير .

أما عن عفوه وحلمه :ـ

كان مطبوعاً على الحلم والعفو مع القدره على الانتقام ممتثلاً أوامر ربه (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قيل فى تفسيرها أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك.لأنك إذا وصلت من قطعك فقد عفوت عنه، وإذا أتيت من من حرمك فقد أتيت بالمعروف وإذا عفوت عمن ظلمك فقد أعرضت عن الجاهلين.

ومن الحوادث التى شملتها عفو الكريم ودلت على حلمه المنقطع النظير ما روى أنه هبط على رسول الله وأصحابه 80 رجلا من أهل مكه فى السلاح من قبل جبل التنعيم يريدون غره رسول الله وما كان إلا أن اخذوا إلى الأسر ثم عفا عنهم.

يقول أنس رضى الله عنه ( كن أمشى مع النبى ( ص ) وعليه برد أى ثوب نجرانى غليظ الحاشيه فادركه اإعرابى فجبذه أى شده بردئه فنظرة إلى صفحة عاتق النبى وقد أثرت فيها حاشية الرداء من شدة جذبه، ثم قال الإعرابى يامحمد مر لى من مال الله الذى عندك، فالتفت إليه وضحك ثم أمر له بعطاء ). رواه البخارى.

أما عن الزهد فقد كان أزهد الناس، ولهذا كان الزهد من وصايا رسول الله لتحقيق وطأه الطمع والتكالب على الدنيا فقد قال:

( إزهد فى الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس. )

وانه كان أشد الناس عباده لله تغلغل حب العباده فى صميم قلبه من الصلاه والصيام والقيام وفى كل مواعظ وعبر وأمثلة.

وصور أخرى من عبادته إذ أنا نرى قلبه متصلا بالله راجعا له فى كل شئ فإن جاء أمر يحبه قال: الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.وإذا أراد أمراً قال : اللهم خير لى واختر لى.

وإذا إراد نوما قال : اللهم باسمك وضعت جبينى وباسمك أرفعه فى كل موضع من حياته وهو عابد لله فى نومه واستيقاظه ولبسه الجديد وإذا رفع يده للسماء.

إما فى البلاغة والحكمه فهو أفصح العرب يتكلم بجوامع الكلمه وبدائع الحكم فى لفظ ناصع وعبارات مضيئة ومشرقه لا تكلف فيما و كان كلامه بينا لا فضول فيه ولا تقصير. وكان لا يدعو إلا إلى حق ولا ينطق إلا بحكمه وهاكم أمثلة من كلامه الذى هو على إيجازها فى الفصاحة والحكمة والهداية.

ـ إنما الأعمال بالنيات (البخارى ومسلم) .

ـ لا يومن أحدكم حتى يحب لاأخيه ما يحب لنفسه .

ـ الدين النصيحة (رواه مسلم)

ـ لا إيمان لمن لا أمانه له (البخارى)

ـ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته (الترمزى)

ـ إذا لم تستحى فاصنع ماشئت .

لولا خوف التطويل لذكرت المئات من هذه الأقوال التى تدل على بلاغته وفصاحته

أعظم العظماء :

من البراهين القويه الدالة على نبوة محمد وعلى أنه أعظم عظماء التاريخ ذلك الإصلاح الكبير الذى حققه فى جزيرة العرب فى سنين قلائل لايمكن تحقيقه إلا فى خلال أماد طويلة وعقب تطـــورات أن متواليه . من ذلك :

قضاؤه على الوثنية التى كانت متوارثه إلى أمدد بعيد واحل محلها ديناً سماوياً يحتوى على وحدانية الخالق وعلى تشريع ينظم حياة الإنسان مع ربه وأتى يحرر الإنسان من رواسب الجهل و الخرافات محققاً بذلك المجتمع المثالى الذى تخيله الفلاسفة.

إن عملا واحداً من هذه الأعمال المجيده لو تحقق على يد رجل واحد لاستحق أعظم الألقاب، فما بالك بهذه الأعمال جميعها التى تحققت على يد محمد صلى الله عليه وسلم .

ونزكر بعض المنصنفين من علماء الغرب وأدبائهم .

يقول وول ديورانت :

(إذا حكمنا على العظمه بما كان للعظيم من أثر فى النفس قلنا : إن محمداً كان أعظم عظماء التاريخ فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحى وقد نجح فى ذلك، وقليل أن نجد إنساناً غيره حقق كل ما كان يحلم به وقد وصل إلى ما كان يبتغيه عن طريق الدين، ولم يكن ذلك لأن هو نفسه كان شديد التمسك بالدين وكفى، بل لأنه لم تكن ثمة قوه غير قوة الدين تدفع العرب فى آيامه إلى سلوك ذلك الطريق الذى سلكوه، واستطاع فى جيل واحد أن ينتصر فى مائة معركة، وفى قرن واحد أن ينشئ دوله عظيمة وأن تبقى إلى يومنا هذا قوه ذات خطر عظيم فى نصف العالم.

ويقول الأديب الفرنسى (لامارتين)

إذا كانت عظمة الهدف، وبساطة الوسائل والنتائج العظيمه المحققه هى المقاييس الثلاثه لعبقرية الإنسان فمن الذي يستطيع أن يقارن بمحمد صلى الله عليه وسلم على الصعيد الانسانى أى رجل عظيم من كبار رجال التاريخ.

إن أعظم الرجال لم يعدوا أن شهروا السلاح وحركوا القوانين وأنشاؤا الممالك، أنهم لم يؤسسوا هذا هذه عندما أسسوا شى سوى دولة مادية انقرضت أحيانا قبل زوالهم هم أنفسهم عن مسرح الوجود.

أما محمد (ص) فقد هز المشاعر وحرك الشراع والمماليك والشعوب والعروش وملايين من الناس فى ثلث الكره الأرضيه المأهول . ولكنه فوق ذلك زعزع أركان هياكل وآلهة وأديان وأفكار ومعتقدات وحرك نفوساً إنه أقام على أساس كتاب أصبح كل حرف منه قانوناً.

أمه ضمت شعوبا من كل لغه وعرق. وغرس فى نفوس هذه الأمة المسلمة كرها الآلهة الزائفة والتعلق بعبادة الإله الحقيقى الواحد الموجود غير الملموس، جاعلاً لها من هذا المنهج المميزة الخاصة التي تشكل الطابع المميز لها .

هذا التمسك بالعقيدة التى يحارب كل من شأنه أن يحرق حرمة الحقيقة الإلهية. هذه الفضيله التى يتميز بها أتباع محمد (ص)، أن معجزته تكمن فى تمكنه من كسب ثلث الكرة الأرضية تحت لواء عقيدته.

فيشرق بنور ذلك الجوهر الخير على ثلت العالم الحكيم الخطيب الرسول المشرع - المحارب – باعث الأفكار موحد العقيدة الصحيحة المؤسس لإمبراطورية روحيه واحدة.. ذلك هو محمد صلى الله عليه وسلم، فلو نظرنا فى جميع المقاييس التى تعتبر أساساً للعظمة الإنسانية.

فأى إنسان كان أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم؟! .

المصدر : موقع مؤتمر رحمة للعالمين

2007-11-12



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق