English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

تزكية وتعليم ودعوة>> 


2010-06-28 الجامعة الإسلامية بالنيجر

الجامعة الإسلامية بالنيجر

ماض زاخر وحاضر مشرق ومستقبل واعد

د. بوكاري كندو

Boukaryk1@yahoo.fr

1. الماضي الزاخر :

كان ميلادُ الجامعة الإسلاميّة بالنّيجر في الثّمانينات من القرن الماضي بشرًى سارّةً تحقّقت لأبناء القارّة الإفريقيّة وخاصّة في جزئها الغربيّ، وقد أخذت هذه القلعةُ العلميّةُ الحصينةُ على عاتقها مهمّةَ إخراج جيلٍ من العلماء يحمل معه شعلةَ الإسلام ليرتوي بها ترابُ المنطقة بعد تركيزها وتثبيتها، فيصنع بها مجتمعًا إسلاميًّا يفخر بهويّته الإسلاميّة الأصيلة وانتمائه إلى الفضاء الحضاريّ الإسلاميّ الرّحب.

والمتأمّل في مسيرة هذه الجامعة الظّافرة بعد عقدين من وجودها يلاحظ أنّ ما كان يظن بالأمس صعبَ التّحقيق قد حدث بالفعل، إذ خرّجت كوكبةً من الطّلاب الأذكياء النّبهاء الذّين تشرّبوا حقائقَ الإسلام وقيمَه، وتمكّنوا من امتلاك ناصية اللّغة العربيّة، حتّى إنّ المرءَ ليكاد يحسب نفسَه أمام فحول الشّعر القدماء وهو يقرأ قصائدَ قرضوها بأقلامهم الفذّة. ولعلّ ممّا يُسعد أن يُرى أعلامٌ من هؤلاء الطّلاب يثبتون كفاءةً نادرةً في كلّ مفاصل العمل في مجتمعاتهم، بل وصل بعضهم إلى مراكز صنع القرار، ولنا في وزير الشّؤون الدّينيّة والعمل الإنسانيّ بجمهوريّة النّيجر أبرز مثال على ذلك. وبهذا التّقدير أمكن القولُ بأنّ هذه الجامعةَ أدّت رسالتَها أحسنَ أداء.

والواقع أنّ هذا كلَّه ما كان ليتحقّق لولا الجدية التي تحلّى بها كلُّ المُسْهِمِينَ في العمليّة التّربويّة بدءًا بالإدارة ومرورًا بهيئة التّدريس ومختلف العمال في مواقعهم المختلفة، وانتهاءً إلى الطّلاب؛ فقد كان وراء هذا النّجاح إداراتٌ تعاقبت على القيام بشؤون الجامعة فحرصت على أداء الواجب أحسنَ أداء. وأَحْسَبُ أنّ من حظّ هذه الجامعة أَنْ وَفد إليها أساتذةٌ شربوا من معين العلم والمعرفة في مناطق مختلفة من العالم الإسلاميّ مشرقًا ومغربًا فأخرجوا ما تجمَّع في عقولهم ونفوسهم من علم مفيدٍ بعطاءٍ سخيٍّ .

2. الحاضر المشرق :

لقد ظلّت الجامعةُ لفترة طويلةٍ من الزّمن تضمّ مؤسّساتٍ تعليميّةً جامعيّةً أربعًا وهي : كلّية الشّريعة والدّراسات الإسلاميّة، وكلّية اللّغة العربيّة والدّراسات الأدبيّة، والمعهد العالي للتّربية وتكوين الأساتذة، في ساي، وكلّية البنات للدّراسات الإسلاميّة واللّغة العربيّة في نيامي، بالإضافة إلى مؤسّسات تعليميّة أخرى مثل معهد اقرأ للتّكوين المهني، ومدرسة التّضامن.

وشعورًا بضرورة تطوير العمل الجامعيّ استجابةً للتّطورات الحاصلة في ذلك الحقل على الصّعيد العالميِّ حرص مجلسُ أمناء الجامعة على توسيع دائرة التّخصّصات في الخطّة العشريّة لتطوير الجامعة، وما أن أطلَّ العامُ الجامعيُّ 2008/2009 حتّى اتُّخِذت إجراءاتٌ جادّةٌ في هذا الشّأن يمكن عرض محاورها الأساسيّة في الآتي :

§ الإعلانُ عن الخطّة الشّاملة لتطوير الجامعة في اجتماع مجلس الأمناء الأخير بنيامي، (دورة ديسمبر 2008) فتمّت الموافقةُ عليها.

§ استدعاءُ خبيرٍ من جامعة الشّارقة لإقامةِ ورشةٍ خاصّةٍ بالنّظام الجديد في ساي.

§ استدعاءُ خبيرين من جامعة الحسن الثّاني بالمغرب لإقامةِ ورشةٍ خاصّةٍ بالنّظام الجديد في ساي.

§ إقامةُ ورشةٍ لفائدة طلاّب الجامعة وطالباتها للتّعريف بالنّظام الجديد.

§ تكوينُ لجانٍ تربويّة من أساتذة الجامعة تضطلع بمهام عمليّة التّطوير وفقًا لما اكتسبوا من خبرات أثناء الورش التّربويّة التّي تلقّوا فيها التّكوين.

§ تكوينُ فريقٍ يُعنى بخطّة التّطوير داخل الجامعة يتكوّن من رؤساء اللّجان التّربويّة ومنسّقي الكلّيات المستقبليّة، ورؤساء الأقسام.

§ اجتماعُ رئيس الجامعة الدّوريُّ بفريق خطّة تطوير الجامعة ومتابعة أعمالها والتّنسيق بينها وتزويدها بالتّعليمات اللاّزمة للخروج بخطّة متكاملة للجامعة في مرحلتها الجديدة.

ووفقا للبرامج التّعليميّة المقترحة للجامعة، تقرّر إدخالُ تعديل على كلّية الشّريعة والدّراسات الإسلاميّة لتصبح كلّية الشّريعة والقانون، وتغيير على كلّية اللّغة العربيّة والدّراسات الأدبيّة لتصبح كلّية اللّغة العربيّة والآداب، وإضافة خمس كلّيات جديدةٍ، وهي : كلّية الاقتصاد وعلوم الإدارة، وكلّية العلوم والتّقنية، وكلّية العلوم التّربويّة، وكلّية العلوم الطّبيّة، وكلّية العلوم الزّراعيّة، ومركز للّغات (العربيّة، والفرنسيّة، والإنجليزيّة)، وذلك تحقيقا لأحد أهداف الجامعة وهو " تمكين الطّالب من استيعاب العلوم والتّكنولوجيا، واستخدام حصيلة المعرفة فيما يعود بالخير على البلاد الإسلاميّة وشعوبها ".

وفي إطار تحسين أداء العمل الجامعيّ تقرّر الاعتمادُ على نظام (LMD) المتمّثل في نظام الفصول عوضا عن نظام السّنوات انطلاقًا من السّنة الجامعيّة 2009/2010 بالنّسبة إلى طلاب السّنوات الأولى في جميع كلّيات الجامعة.

ولعلّ من المفيد التّوقّف - ولو لفترة قصيرة - لإلقاءِ نظرةٍ على كلّية الاقتصاد وعلوم الإدارة التّي أتشرّف بالإشراف عليها ؛ فهذه الكلّية تسعى إلى تحقيق رسالة الجامعة الإسلاميّة بالنّيجر عموما، وإلى أن تكون كلّيةً تعليميّةً بحثيّةً متميّزة في خدمة المجتمع ورافدًا مهمًّا في سوق العمل، بالإضافة إلى تفاعلها مع المؤسّسات البحثيّة والأكاديميّة الأخرى. ويمكن إبرازُ الأهداف في النّقاط التّالية :

§ تزويدُ الخرّيجين بجملةٍ من المفاهيم اللاّزمة في مجال علوم الإدارة وربط تلك المفاهيم بتعاليمِ الدّين الإسلاميّ.

§ تأهيلُ الطّلاّب للتّخصّصات العلميّة وإدارة الأعمال وفق متطلّبات السّوق والمجتمع، الأمر الذّي يضمن للخرّيجين نجاحًا في تحمّل المسؤوليّة في إدارة المؤسّسات بكافّة أنواعها: صناعيّة، وتجاريّة، وخدماتيّة، سواء أكانت مِلكيّةُ هذه المؤسّساتِ راجعةً إلى القطاع العامّ أم إلى القطاع الخاصّ أم إلى القطاع المختلط.

§ تأهيلُ مُجازين ذوي درجةٍ عاليةٍ من الكفاءة والفاعليّة للقيام بالعمليّات الإداريّة للموارد البشريّة، إذ يحتلّ العنصرُ البشريُّ الكُفْءُ مكانَ الصّدارة ضمن الموارد التّي تحتاج إليها المنظّماتُ للنّجاح في تحقيق أهدافها .

§ إكسابُ الخرّيجين القدرةَ على استخدام التّقنية الحديثة في تطوير الأداء الإداريِّ لمواجهة خطط التّنميةِ الاجتماعيّةِ والاقتصاديّة للمجتمعات الإفريقيّة.

§ إعدادُ و تنفيذُ أبحاثٍ علميّة في مجالات التّخصّص.

وبالفعل، انطلقت كلّيةُ الاقتصاد وعلوم الإدارة وفتحت أبوابها في مستهلّ شهر نوفمبر 2009 محتضنةً عددًا من الطّلبة والطّالبات لأداء دورها المجتمعيّ بثقةٍ في النّفس وتطلّع إلى جني ثمارٍ يانعةٍ بعد سنوات قليلة، في قسم الإدارة العامة، ولغة الدراسة فيها هي اللغة الفرنسية وذلك لكي يتسنّى للخرّيج التّفاعل مع المجتمع الذّي هو عضو فيه. وتنوي الكلّيةُ إضافة أقسامٍ أخرى في السّنة القادمة وما بعدها إن شاء الله تعالى.

3. المستقبل الواعد :

حُقَّ لنا ونحن نشهد هذه الانطلاقةَ الجديدةَ للجامعة الإسلاميّة بالنّيجر أن نتفاءل بمستقبل واعدٍ لأبناء القارّة الإفريقيّة عامّة، والجناح الغربيّ منها على وجه الخصوص، في ظلّ تعاون الجميع على أداء الرّسالة العلميّة والتّربويّة. فممّا لا شكّ فيه أنّ الجامعة تعيش اليوم مرحلةً هامّةً في مسيرتها، حاملةً ما تراكم عليها من خبرات السّابقين وعزائم الحاضرين.

إنّ تأسيس الكلّيات العلميّة المستقبليّة ضرورةٌ يتطلّبها واقعُ المجتمعات، فإذا ما سار العلم جنبا إلى جنب مع الدّين والأدب كانت الثّمارُ طيّبةً حلوًا مذاقُها. وإنّه من عوامل الانحطاط الحضاري الذّي شهده العالمُ الإسلاميّ منذ فترة ليست بالقصيرة هذا انفصال الذّي حدث بين الدّين والعلم، فتوقّف الدّين عن أن يكون رافدًا من روافد التّقدّم.



تعليق

الاسم abdouraman mahmoudou
البريد الالكتروني benmahmoud1987@yahoo.fr
التعليق بعد تحياتي أرجو من فضيلتكم أن توضحو لي حول كيفية مواصلة الدراسات العلياإنتسابا في جامعتكم وما هي التخصصات المتاحة لذالك


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق