| ثقافة وأدب>> |
| 2010-05-26 | الشعر التشادي في مرحلة الانتبـــاه ( 1/2) | |
| أ.د. عبد الله حمدنا الله | ||
|
بعد أن بلغت مرحلة يقظة الشعر التشادي غايتها فى شعر الشيخ عبد الحق السنوسي ، عاد الشعر التشادى إلى الانحطاط بعد مذبحة الكبكب فى أبشى عام (1917م) ، حيث ضعف الشعر، بل يكاد يختفى، بحيث لم تعد له الإنماذج قليلة فى حينها ، فالعلماء - الذين هم الشعراء فى ذات الوقت –إما قتلوا أمثال الشيخ عبد الحق السنوسي ، أو هاجروا إلى السودان فراراً مما أصاب أمثالهم . وفى السودان تكونت حلقات علمية من هؤلاء العلماء ، أمثال الشيخ عبد الرحيم السنوسي فى الجنينة ، والشيخ عبد الباقى فى الأبيض ، والشيخ كرسى فى النهود ، والعلماء الذين بقوا فى أبشي صمتوا عن قول الشعر ، وإذا نظم أحدهم شعراً لايظهره إلا بعد سنوات من المذبحة حين تبدلت الأحوال شيئاً ما ، وأطمأن الشعراء بعد خوف . استمرت فترة ضعف الشعر العربى وانحطاطه إلى نهاية الثلاثينيات من القرن الماضى ، حيث بدأ الشعر العربى يعود مرة ثانية ، ويجد مكانه بين المتلقين ، وظهر شعراء ينظمون بصورة لا بأس بها ، وأشهر أولئك الشعراء الشيوخ أحمد طبيك ، ومحمد عليش عووضة ، وأحمد البرعي ، وأحمد عبد الله بركه وآدم محمد الامين ((دين كله)) وغيرهم . وأسمينا هذه المرحلة مرحلة الانتباه ، لأنها جاءت بعد انحطاط أعقب يقظه ، وفى هذا الانحطاط لم يضعف الشعر وحده ، بل ضعفت الحركة العلمية كلها ، وانصرف الناس عنها ظاهراً بعد الحرب الشرسة من الفرنسيين على الثقافة العربية الإسلامية ، وبدأ كأن تلك الثقافة فى طريقها إلى موات ، ورويداً بدأ الناس ينتبهون إلى أن تلك الثقافة قصة كيانهم الروحي والحضاري ، وأن الفرنسـية وافدة عارضة يمكنها أن تجاور العربية لكنها لن تحل مكانها ، ومع تلك الانتباهة عادت الحركة العلمية على استحياء ، ثم أخذت تنمو ، ومع عودة الحركة العلمية عاد الشعر ليتطور أيضاً ، ومن ثم أسمينا هذه المرحلة مرحلة الانتباه . ولكي نلم بأطراف مرحلة الانتباه ، يلزمنا أن نعطي أولاً نبذة عن أهم شعراء هذه المرحلة ، وأغراض الشعر ، ثم نتحدث عن الخصائص الفنيـة التى تميز بها.
أهم الشعراء : أهم شـعراء هذه الفترة حسب الترتيب الزمني هـم : 1- أحمد طبيـك : من خلال السيرة التى كتبها ابنـه الأكبر زين العابدين أحمد ، فإن اسمـه أحمد بن عبد الكريم بن عبد الله السيوطي المكنى بأبى محمد ، الملقب بطبيك ، ولد بمنطقة أم حجر بمحافظة البطحاء عام 1320هـ الموافق 1903م ، وبعد أن حفظ القرآن الكريم ، وتلقى بعض مبادئ العلوم الأسلامية على يد أبيه ، ذهب الى منطقة البلالة التى تقع على بحيرة الفترى ، ومكث بها عشر سنوات ، ثم ذهب الى منطقة منقـو حاضرة محافظة قيرا ، ومكث بها عامين تلقى فيهما على أشراف علماء المنطقة ، ثم عاد فى سنة 1936م وتولى القضاء الشرعى ، ومكث فيه الى أن تقاعد عن العمل سنة 1967م ، حيث مكث يدرس العلوم الشرعية والعربية فى منزله الى أن توفى عام 1977م . ترك الشيخ أحمد طبيك عدداً من المؤلفات بين مفقود ومخطوط ، وتحتفظ أسـرته بمخطوطاته فى شتى أنواع العلوم والفنون ، حيث ألف فى العلوم الشرعية والعربية والفلك ، كما شرح بعض المؤلفات لبعض علماء السلف مثل ابن أبى جمرة والمرزوقي . كان أحمد طبيك شــاعراً ، لكن يبدو أن شــعره ضاع ضمن ماضاع من مخطوطاته ، ولم يصل إلى أيدينا منه غير قليل من منظومات العلوم ، ومن ذلك منظومته فى النواصب والجوازم ، وذكر أنه ألفها فى عشـرة من شوال 1373هـ الموافق يونيـو 1952م ، وتحتوي على ثلاثة وأربعين بيتاً ، منها عشرون بيتاً فى النواصب ، وثلاثـة وعشـرون بيتاً فى الجوازم ، وحقق هذه المنظومه الباحث التشادى عيسى حسن جمعة ، وله منظومه أخرى فى الناسخ والمنسوخ لم اطلع عليها ، ويبدو أن شـعره من نـوع شـعر العلماء (1)
الشيخ محمد عليش عووضـة : محمد عليش اسـمه ، وكثيراً ما يكتفى بعليش وحدها دون محمد ، ولد بمدينة أبشى من أسرة ذات أصول سودانية ، وتختلف الروايات حول تاريخ ميلاده اختلافاً بيناً ، فبعض الروايات تقول إنه ولد سنة 1905م، غير أن عيسى حسن جمعة يذهب الى أنه ولد سنة 1913م (2) ، وليس تحت أيدينا ما نرجح به تاريخاً على تاريخ . وبعد أن حفظ القرآن الكريم ، ودرس على علماء عصره فى أبشى ، سافر الى السودان ومعه أخوه الأكبر الشيخ سليم عووضه الذى أصبح عالماً أيضاً ، والى علمهما يشير الشاعر آدم محمد الأمين (دين كله) حيث يقول :
اذكر عليشاً والسليم البشرى * * * فما وجدت مثلهم ياعمري (3) وفى السودان التحق بمعهد أم درمان العلمي حيث حصل على الشهادة الأهلية سـنة 1938م ، وبعدها سـافر الى الأزهر الشريف حيث تحصل على الشهادة العالمية من كلية الشريعة عام 1943م ، ثم عاد الى ابشى وأسس معهد أم سـويقو فى منتصف الأربعينيات ، واستطاع من خلال هذا المعهد أن يبث حركة النهضة ، وأن يعيد للعربية سيرتها ، وأن يخرج خيرة العلماء الذين حملوا نور العلم من بعده ، وأن يبث روحاً ثورية جعلت تلاميذه فيما بعد من أوائل القائمين على جبهة التحرير الوطنية التشادية (فرولينا ) . أغضب الفرنسيين ما كان يقوم به من نشاط علمي ثوري ، فعملوا على نفيه من تشاد فى أوائل الخمسينيات ، فجاء إلى السودان أرض أجداده حيث عمل معلماً فى الشئون الدينية ، وتنقل فى عدد من المعاهد العلمية فى مدن السودان المختلفة ، واستقر أخيراً فى مدينة أم درمان ، وفيها توفى فى يوم الثلاثاء 4 ربيع الثانى عام 1395هـ الموافق 4إبريل 1975م . ترك الشيخ عليش عدداً من المؤلفات العلمية ، منها كتاب المنحة الأزهريـة فى فقه المالكية ، والأسلوب الجديد فى النحو المفيد ، والموجز فى التوحيد ، وغيرها . كان شاعراً ، ويبدو أن أكثر شعره قد ضاع ، وليس تحت أيدينا سوى عدد قليل من قصائده ، ومن ذلك قصيدته بمناسبة افتتاح العام الدراسى بالمعهد العلمى فى ام سويقو فى أبشى عام 1947م ، وهي قصيدة تبدأ بمثل مايبدأ به الجاهليون من الوقوف بديار الأحبة والاطالة فى ذلك الوقوف ، حيث يقول : صاح عرج على رياض الخزامى * * * قف رويداً وقل ببشر سلاماً واسأل الوافدين ركب التهاني * * * هل أنا خوا بدار سلمى الهياما ويثنى بالحديث عن الخمر ، ولكنه خمر صوفى قبل أن يخلص إلى غرضه ، حيث قال : ياأنيس الفؤاد يانور عقلى * * * ياعديم المثال فيك المراما شعشع الكأس واسقنيها دهاقا * * * لا تمتها وفض منها الختاما مسكها فاح زاكياً فى نواحى * * * شهر شوال عطر الكون عاما ويحث الناس على الوقوف مع المعهد العلمى فى أم سويقو بعد أن يبين فائدته ومكانته . ورغم أن القصيدة من شعر العلماء مع نفس صوفى ، وأنها من شعر المناسبات ، ويكثر فيها الأسلوب الخطابي والتقريري واستعمال الأسلوب الإنشائى من أمر ونداء ، إلا أن القصيدة مع ذلك فيها روح جديدة فى الشعر التشادي ، ويبدو ذلك فى استعمال بعض المفردات والتعابير الجديدة التى استفادها الشيخ عليش من وجوده فى السودان ومصر ، حيث تخلى الشعر عن تقاليده القديمة فى عصر ضعفه وانحطاطه وأصبح أكثر نضارة ، وفى القصيدة مع ذلك خروج عن البحور الشائعة حينئذٍ في أبشي والتى قلما تتجاوز الطويل والبسيط والكامل (4) .
الشيخ أحمد البرعي : اسمـه أحمد البرعي بن محمد بن عبد الله ، ولد عام 1914م وقيل 1911 م فى ضواحي أبوقدام التابعة لأبشى ، نشأ فى قريته وحفظ القرآن وهو صغير ، وتلقى بعض العلوم الدينية والعربية ، ثم هاجر إلى السودان وتلقى فيه أيضاً العلوم العربية والإسلامية ، ومكث فيه مدة ليست بالقصيرة ، وعاد الى تشاد مشتغلاً بالعلم ونشره ، ومازال حياً حين أمليت هذه المذكرة على طلابي فى الجامعات التشادية ، فى آخر التسعينيات،وأثناء إعادة كتابة هذا البحث اتصلت بالشاعر والسياسى التشادى المعروف الشيخ محمد جرمه خاطر وعرفت أن الشيخ أحمد البرعي مازال حياً وكان هذا فى ديسمبر 2006م (5) للشيخ أحمد البرعى عدد من القصائد منها قصيدة من سبعين بيتاً ، عنوانها (بهجة المشتاق فى التوسل بأسماء الخلاق ) ، ومطلعها : بدأت بحمد الله حسبي وذخري * * * وأثني بحمد الله مولى البريـة وقصيدة تتكون من اثنين وسبعين بيتاً ، وعنوانها ( سيف النصر فى كل عصر ) ، وقصيدة من ستة وثلاثين بيتاً ، وعنوانها ( نخلة الأبرار فى قمع الفجار ) ومطلعها : شرعنا ببسم الله فى أول الذكر * * * وبعد فحمد الله فى العسر واليسر وله غير ذلك من القصائد فى التوسل والدعاء والاستغاثه والتوحيد ونظم العلوم ، مثل منظومته فى النحو التى أسماها سـرية الطلاب لتعليم الأحباب فى النحو والإعراب ، ومطلعها : الحمد لله رفيع المنصــب * * * ثم الصلاة للنبى العربــي فدونكم وجيزة فى النحــو * * * يرجــو بها كل مبتدئ فى النحو (هكذا فى المخطوطة التى تحت يـــدي) كما له عدد من القصائد فى تشطير بعض القصائد الدينية والصوفية ، وربما كانت بعض قصائده منحولة مثل قصيدته الجلجلوتية التى تتكون من أربعة وستين بيتاً ويشك فى نسبتها اليه (6) ويبدو أن الشك فى مثل هذا الشعر وأشباهه يعود إلى أن بعض قصائد الشعر التشادي تنسب إلى أكثر من شاعر ، وربما كانت هذه القصيدة من تلك القصائد ، ويعود هذا الالتباس إلى ضعف التدوين والمشافهة .
الشيخ أحمد عبد الله بركـة : ولد فى مدينة أبشى ، وليس تحت أيدينا ما يوضح تاريخ ميلاده ، قرأ القرآن على والده ، وتلقى العلم على عدد من علماء أبشى ومن بينهم الشيخ سليم عووضة ، ثم عمل معلماً فى المدارس العربية والفرنسية ، وتوفى عام 2002م بعد أن ترك ذكراً حسناً ، وترك عدداً من تلاميذه فى مجال العلوم الدينية والعربية . كان شاعراً محسناً ، وترك عدداً من القصائد تندرج تحت الشعر الدينى ، وشعر المناسبات ، وتحت أيدينا قصيدته التى القاها فى مناسبة تنصيب السلطان ابراهيم محمد عراضه سلطاناً فى دار وداي رحمه الله، وفى القصيدة رجعة لماضى أبشى حيث عصر القوة ، مثلما كان يفعل الشعراء المحافظون فى شعر الرجعة فى أوائل القرن العشرين ، ويرى فى أبشي تاريخاً من العلم والورع والتصوف ، وما كان عليه العلماء من أمانة واستقامة ، فيقول : دم الصحابة معجون بتربتها * * * قد خلدتها على الدنيا الأســانيد ولاينسى أن يوصي القائمين بأمر أبشي بالأمانة التى القيت عليهم ، وأن يرعوا الماضي فى الحاضر حيث يقول : أمانة الشعب قد شيدت بعاتقكم * * * فما لغيركم تلقى المقاليــد سـيروا ولاتهنوا فالشعب يرقبكم * * * وجاهدو ولواء العدل معقود يا دار أنت على التقوى مؤسسة * * * مبناك بالطهر مرصوص ومنضود يادار أحمدت أعمال البلاد ففـى * * * أحشائك اليوم أشبال صناديد (7)
موضوعات الشــعر : تاريخ الشعر التشادي قبل العصر الحديث ظل منحصراً فى الشعر الديني الصوفي ، بل ما يزال هذا الاتجاه الديني الصوفي غالباً فى الشعر التشادي الحديث ، صحيح أن بعض الشعراء كانت لهم مشاركاتهم فى الحياة من حولهم مثل بعض قصائد الشيخ عبد الحق السنوسي ، ورثاء الشيخ الرماسي لشهداء الكبكب ، لكن الصحيح أيضاً أن هذا الشعر صيغ على نمط شــعر العلماء ، ولذلك جاءت موضوعات الشعر تبعاً لموضوعات الشعر الديني والصوفي . أما الشعر فى المرحلة التى نتحدث عنها فلا يختلف كثيراً عن سـابقـه من حيث الموضوعات، بالرغم من مشاركته فى المناسبات من حوله ، إذ ظل العلماء هم الشـعراء ، وظل الشعر الديني الصوفي غالباً ، ولم يصب الموضوعات ما أصاب الصياغة الفنية من تطور بفضل تطور الحركة العلمية ذاتها، خاصة بعدأن تولى السلطان محمد عراضة سلطنة دار وداي سنة 1935م ، وتشجيعه الطلاب على الهجرة لتلقي العلم ، وأدت هذه الهجرة الى تطور الحركة العلمية فى وداي نفسها حيث استعادت أبشي مكانتها العلمية التى كانت عليها قبل عصر الانحطاط ، بفضل الروح التى بثها الشيخ محمد عليش عووضة فى معهد أم سـويقو . وإذا بحثنا عن موضوعات الشعر فى هذا العصر بمستجداته نستطيع أن نرصـدها من خلال الشعر الدينى الصوفي ، وأول ما نلاحظه أنه لم يصل إلينا شعر كاف من هذه المرحلة ، فمعظم الشعراء – باستثناء الشيخ أحمد البرعي – لم تصل منهم غير قصائد قليلة ، أو منظومات فى العلوم ، وبعضهم لم يصل الينا من شـعرهم شيء ، لكن وردت أسماؤهم من ضمن شعراء هذه الفترة ، ويبدو أن القهر الذي أعقب الكبكب مايزال يفعل فعله ، بالرغم من تجاوز فترة الانحطاط ، ويبدو أيضاً أن الوظيفة التي نالها عدد من العلماء الشعراء لم تتح لهم الحريـة الكافية للانطلاق ، لذلك جاء المحصول الشعري قليلاً لايكاد يفي بالغرض . قلة الشعر كان لها أثرها فى قلة موضوعاته ، أو فى قلة النماذج فى كل غرض ، لكن لاننسى أن أهمية هذه المرحلة تأتي من كونها مرحلة انتباه بعد انحطاط ، وأنها تمهيد لابد منه لانطلاق الشعر التشـادي فى العصر الحديث . ومن خلال ما وصل إلينا من شـعر نستطيع أن نرصـد موضوعاته وفقاً لمايلي :
1- الشعر الدينى الصوفي : مايزال الشعر الديني الصوفي سائداً فى الشعر التشادي ، ومن خلاله تجئ بقية الأغراض الأخرى من فخر ومدح ورثاء وغزل ، وقلما نجد غرضاً مستقلاً عن الشعر الديني الصوفي ، وينحصر حديثنا هنا عن الشعر الديني الخالص من توسل ودعاء واستغاثة ونحو ذلك من الموضوعات . ولهذا النوع من الشعر فى دار وداي أثر فى تزويد النفس بما يعينها على الرياضة الروحية من خلال إنشاده فى حلقات المديح والذكر ، ومن هنا سمي الشاعر مادحاً ، ويكاد الشـعر التشـادي فى كل مراحلة يكون مدداً حاملاً للتعاليم الإسلامية ، ومن خلاله يستمد الإنسان ثقافته ، ويهذب نفسـه ، ويحافظ على هويته ، ومن ثم جاء الشـعر الديني الصوفي فى أضربه المختلفة ملبياً لتلك الأشـواق والنوازع . وإذا تتبعنا موضوعات الشـعر الديني الصوفي ، فإن التوسل والدعاء يأتيان فى مقدمة تلك الموضوعات ، ويكاد يكون أكثر شعر الشيخ أحمد البرعي حول تلك الموضوعات ، وقد يجئ الدعاء والتوسل من خلال قصيدة قائمة بذاتها ، أو فى ثنايا قصيدة تحمل أكثر من غرض ، وأحياناً تكون القصيدة تشطيراً أو تخميساً لقصيدة أخرى مثل قصيدة الشيخ أحمد البرعى المسماة تخميس الجدول ، وتتكون من ثمانية وعشرين بيتاً فى التوسل والدعاء ، ومطلعها : بدأت ببسم الله مولاي عز وجل * * * تباركت ياذا الملك قهر لمن هزل وقد يكون التوسل بالله تعالى وأسمائه مثل قصيدته البائية ، أو بالنبي (صلى الله عليه وسلم) والصحابة مثل قصيدته أسـد الغابة فى التوسل بالصحابة ، وغالباً ما يأتي التوسل مصحوباً بالدعاء أو الاستغاثة أو بهما معاً ، مثل قــولــه : بدأت ببسم الله حسبي وذخري * * * وأثني بحمد الله مولى البريـة وصليت ألفاً والسلام مردداً * * * على المصطفى المختار خير النبوة الهى توسلنا بأسمائك التي * * * أمرت بها فى الذكر فى غير سورة وأمرك أدعوني وقلت استجب لكم * * * فها قد دعـونا بالغـدو وعشيــة وبعد فإنى قد توسلت راجيــاً * * * بأسماء رب العرش غفر خطيئتي يناجيك يارحمن ذو الذنب خاضعاً * * * ويطلب منك العفو عن كل زلـة وقد يكون التوسل والدعاء مصحوبين بالدعاء على العدو بإهلاكه وتدميره ، وهذه ظاهرة لاحظناها فى شـعر العلماء فى تشاد فى مختلف المراحل وأرجعناها إلى طبيعة النفس التشاديـة التي تميل الى أخذ حقها عند الشعور بالظلم حقين ، ولعل الشيخ الطاهر بن التلبى فى عصر نهضة الشعر التشادى أوضح دليل على ذلك خاصة فى قصيدته البندقيـة الغدارة ، ومن القصائد المصحوبة بالدعاء لتدمير العدو وإهلاكـه قصيدة الشيخ أحمد البرعي نخلة الأبرار وقمع الفجار ، وقصيدة أسـد الغابة فى التوسل بالصحابة ، وقد يكون الدعاء بإهلاك أعداء الدين ، وتدمير أعداء ذريـة النبي ( صلى الله عليه وسلم) ، وقد يأتي الدعاء بالرضاء عن الشيخ أحمد التجاني . ---------------------------------------------------------------- الهــوامش : 1- انظر ترجمة الشيخ أحمد طبيك فى : عبد الله حمدنا الله (دكتور) مذكرة فى الآدب التشادى ، أمليت على طلاب الفرقة الرابعة جامعة الملك فيصل والفرقة الثالثة فى جامعة انجمينا وانظر أيضاً : عيسى حسن جمعة ، منظومة النواصب والجوازم للشيخ أحمد طبيك ، دراسة وتحقيق ، بحث منسوخ على الآلة الكاتبة لنيل درجة الدراسات المعمقة للعام الجامعى 98/1999م تحت اشراف د.عبد الله حمدنا الله وأ. عبد المعبود إبراهيم شرارة ، جامعة الملك فيصل بانجمينا ، من ص 49 الى ص68 . 2- نفســه ، ص 55 . 3- روى لي البيت الشاعر نفسه عند لقائي به فى انجمينا فى منزل ابنه محمد طاهر المستشار فى وزارة الخارجية التشاديـة ، وكان فى طريقه إلى العمرة فى مايو عام 2000م . 4- انظر ترجمة الشيخ محمد عليش فى : عبد الله حمدنا الله (دكتور) مذكرة فى الآدب التشادي ، والقصيدة منسوخه بخط اليد ولدى الباحث صورة منها . 5- كان اتصالي بالشيخ محمد جرمه خاطر عن طريق الهاتف أثناء إقامته فى الخرطوم ، وتم الاتصال يوم الثلاثاء 26/12/2006م الساعة التاسعة مساء . 6- انظر : عادل موسى عبد الرحيم ، أحمد البرعى حياته وأدبـه ، بحث لنيل درجة التخرج ، جامعة الملك فيصل تشاد / إشراف د. عبد الله حمدنا الله ، العام الدراسى 95/1996م وانظر أيضاً : عبد الله حمدنا الله (دكتور) مذكرة فى الأدب التشادى . 7- انظر ، عبد الله حمدنا الله (دكتور ) مذكرة فى الأدب التشادي ، والقصيدة منسوخة بخط يد الشاعر ولدى الباحث نسخة منها . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نشر بمجلةدراسات افريقية ـ العدد 38 |
||
|
تعليق |
|
| الاسم | |
| البريد الالكتروني | |
| التعليق | |
