| ثقافة وأدب>> |
| 2010-04-30 | هل للثقافة العربية ان تستعيد مكانتها في جيبوتي؟؟ | |
| عبدالله الفاتح | ||
|
الثقافة العربية فى جيبوتى قديمة قدم الانسان نقسه، إلا أن الأعداء وشراسة أنيابهم ومؤامراتهم التي يحيكونها فى جنح الظلام جعلت العربية، ينكمش دورها فى فترة زمنية محدودة بيد ان المتمعن فى سير الأمور يكاد يجزم أنها قد صمدت حقا مع شح الإمكانات المادية لأنصارها أمام الطغيان الثقافي للخصم(الفرنسي) الذي سخر كل طاقاته وموارد الدولة لخدمة أجندته الموجهة لطمس هوية الشعب الجيبوتى العربي.
لقد وطىء الاستعمار الفرنسي بأقدامه على جيبوتي بعد انتهاء مؤتمر برلين لتقسيم إفريقيا عام 1884 م وذلك علي حين غفلة من أهلها، وبدأ بعد ذلك يتوسع وعندما بدأت التيارات السياسية المختلفة في المناطق الصومالية منذ الأربعينات من القرن الماضي، كانت جيبوتي جزءا من هذه التحركات ، فقد قاد مسيرة الكفاح المناضل الشهيد محمود حربي، الذي كان من اكبر دعاة القومية العربية التي لا تتأتي الا بمشروع الصومال الكبير ، كما قاد تيار العروبة والانفتاح على العالم العربي ضد الاتجاه الفرنكوفوني .ومن اجل محاربة القومية الصومالية أصدرت الحكومة الفرنسة عام 1967م مرسوما يقضي بتغيير اسم المنطقة من الساحل الصومالي الى اقليم عفر وعيسى بهدف خلق جو من العداء بين القوميتين الصومالية والعفرية فجيبوتي بعد استقلالها كدولة لم تختلف كثيرا عن مثيلاتها الإفريقية اذ ان التبعية الثقافية والسيطرة المعنوية كانتا سمتان اساسيتان للمجتمع المغلوب على امره حيث استخلف الاستعمار ثلة تقوم برسالته بصورة أكثر ضررا منه وضراوة.ومنذ ان دخل الفرنسيون منطقة جيبوتي في القرن التاسع عشر بدأت ثقافتهم تنتشر بصورة أخطبوطية ،وكانت الكنائس تصاحب الاستعمار ،فكانت اولى المدارس في جيبوتي مدرسة افتتحها احد القساوسة هرر عام 1884م ثم مدرسة بربرا المسيحية التي هربت من شمال الصومال بسبب الجهاد التي قاده السيد محمد عبد الله حسن ضدها والتي نقلت أنشطتها فيما بعد الى جيبوتي ، وفي أول مدرسة متوسطة كان يتولى تدريسها اثنا عشر قسيسا كما كان هناك مركز للفتيات ويشرفن على سير أعماله ثلاث راهبات اذ بدا التعليم النظامي بهذا الشكل الاستعماري الكنسي في مجتمع يعتنق الإسلام 100% ولا بد ان يولد مثل هذا الوضع صراعا مريرا ولو بعد حين.
ومنذ الاستقلال ظل الفرنسيون يسيطرون في مجال التعليم تدريسا ولغة واشرافا على الرغم من قلة المدارس الثانوية والاساسية وشح التعليم العالي اطلاقا ، فالصراع الثقافي بلغ في ذروته مابعد السبعينات وذلك حينما عاد الجيل المتخرج من المدارس العربية والجامعات والمعاهد العليا فى وطننا العربي الواسع ، وسارع هؤلاء الى افتتاح مدارس أهلية باللغة العربية وعلى نطاق واسع ، كخطوة أولية للتحدي وإعادة مكانة العربية وسط الأجيال الصاعدة، كما افتتحت جامعة الإمام بن سعود(منارة العلوم العربية والإسلامية وقتئذ) معهدا شمل المراحل الأساسية والثانوية و مرحلة ما فوق الثانوي ( الدبلوم التربوي ) وكان هذا المعهد إضافة حقيقية فى رصيد الثقافة العربية ، الى جانب كونه نواة رئيسية لنشر الثقافة الإسلامية في جيبوتي والدول المجاورة لها ، ومن جانب اخر نجح المعهد بإرسال بعض متخرجيه الى الجامعات العربية مما عزز وضع اللغة العربية والثقافة الإسلامية في جيبوتي
.وبما ان الثقافة الفرنسية تسيطر على التعليم فإنها تضيق الخناق على كل الحاملين بالشهادات الغير الفرنسية حيث ان الشهادة الجامعية من الوطن العربي كانت تعادل يوما من الأيام بالشهادة الابتدائية الفرنسية فى جيبوتى ، ومثل هذه العراقيل لم تثن عزيمة الشباب بل واصلوا كفاحهم في مجال التعليم من اجل رفع وضعية الثقافة العربية المستقاة من أصالة الأمة والوطن ان جماهير الشعب الجيبوتى يئست من الثقافة الفرنسية التي تربي الشباب على حب الثقافة اللادينية (الفرنسية ) والتف الشعب حول المدارس العربية الأهلية ، مما جعل هذه المدارس تعج بالطلبة بينما نظيراتها الفرنسية لا تلقى مثل هذا الإقبال المنقطع النظير .
وفي حملة لمحو الامية نظمتها منظمة اليونسكو في جيبوتي كان إقبال الجماهير على المدارس الفرنسية شحيحا، وفى الحملة ذاتها لم تستطيع المدارس العربية استيعاب الأعداد المتدفقة اليها مما اضطر منظمة اليونسكو في النهاية إيقاف الدعم من المدارس الأهلية العربية لان هدفها كان في الأساس نشر الثقافة الفرنسية والتي يبدو انها فقدت مكانتها ولم تعد تنفرد وحدها على صهوة الجواد . فالشارع الجيبوتى بدوره أصبح صديقا مقربا من الثقافة العربية ،ولم يعد التعاطي معها يتيما كما كان يحلوا للخصوم ،وقد اتسعت انفا دائرة المتأثرين بالثقافة العربية في الدوائر الحكومية مما يقوض السياسة الفرنسية الرامية الى أبعاد جيبوتي عن محيطها الإسلامي والعربي .
ومادامت العربية اثبتت جدارتها فى الأوساط الشعبية والرسمية فبهكذا تكون قد استعادت مكانتها بل وباتت تتهيأ لتحقيق مزيد من الانتصارات الخارقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ الصومال اليوم
25-11-2007 |
||
|
تعليق |
|
| الاسم | |
| البريد الالكتروني | |
| التعليق | |
