|
الباحث القوني/ إدريس أحمد عثمان*
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الذي أنزل إليه قرآناً عربيا غير ذي عوج، صلى الله عليه و على آله وصحبه.
يقول الله تعالى: ) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير(
ويقول صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
وبعد؛
هذه ورقة متواضعة أحببت المشاركة بها في الملتقى العلمي الكبير الذي ينظمه مركز البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا العالمية بالتعاون مع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بالخرطوم احتفاء بذكرى مرور ألف وأربعمائة عام هجري على دخول الإسلام في إفريقيا، ولا غرو أن يقيم المركز هذه المناسبة العظيمة العزيزة على قلوب الأفارقة، إذ يعتبر هذا المركز من أهم المراكز المهتمة بالشأن الثقافي الإفريقي على مستوى القارة.
فرأيت من الواجب علي أن أسود أوراقاً بموضوع أحسبه من أهم المواضيع التي قامت بدور بارز في تأصيل الإسلام في إفريقيا بالمحافظة على القرآن الكريم تلاوة ورسماً وضبطاً، ذلكم هو مصطلح «القوني» المعروف بأنه مصطلح إفريقي وهو أعظم درجة علمية تمنح في إجادة القرآن الكريم عرفها التاريخ الإفريقي، بشروطها عند أصحابها.
وعنونت لهذه الورقة بـ(أصل وتاريخ مصطلح «القوني») والله أسأل أن يوفقني على ما قصدت وهو حسبي ونعم الوكيل.
وقسمت الورقة إلى تمهيد ومبحثين وخاتمة
المبحث الأول: تاريخ نشأة مصطلح «القوني»
المبحث الثاني: اختلاف الآراء حول أصل هذا المصطلح
ثم الخاتمة
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
تمهيد
إن مصطلح «القوني» الذي أنجبته مملكة كانم برنو الإسلامية والذي ما زال محصوراً من حيث الاستعمال في حدودها القديمة، وظل هو الدرجة العلمية الرفيعة والمقننة التي يصبو إليها كل طلاب الخلاوى القرآنية قبل أن يلتحقوا بحلقات العلماء للتزود بالعلم والمعرفة.
ومن البديهي أن يتساءل المرء متى نشأ هذا المصطلح وكيف؟ ومن الجدير بالذكر أننا لم نقف على تاريخ معين لبدء انطلاق هذا المصطلح.
ولقد اختلفت الآراء حول أصله بلغ الاختلاف إلى حد الأساطير، ولم نجد ما يروى غليل الباحث، وسأحاول في هذه العجالة استجلاء بعض المفاهيم، ولعلها تكون منطلقاً أو لبنة أولى في بناء الوصول إلى حقيقة هذه الدرجة العلمية المهمة.
ومعلوم أن هذه الدرجة أو هذا المصطلح قد أحيط بسياج منيع يؤكد الدقة والإتقان في معرفة القرآن الكريم لمن وسم بهذا اللقب ليجد بعدها المكانة والاحترام، ولا يكرم إلا بعد أن يجتاز كل المراحل المعتبرة عند أصحاب الشأن.
ويكون التكريم في احتفال بهيج يحضره أعيان الدولة ويعمم المعني بعمامة وسط هذا الجمع الحاشد إيذاناً بإعطاء هذه الدرجة ويخطب أكبر القواني سناً في المنطقة ويعلن للحاضرين بأن المعني استحق هذا اللقب بجدارة ويوصيه بتقوى الله ونشر القرآن الكريم ويحيط الجميع بأن المعني لا يدعي بعد اليوم إلا بالقوني ويحرم استدعاه باسمه المجرد[1].
ونشير إلى أن قبل هذه الدرجة أربع مراحل لابد من اجتيازها، وهي: أمبدي، وممرن، ومسير، ومجود عديل القوني، هذا وسوف يجد القارئ في هذه الورقة معلومات تقربه من تاريخ هذا المصطلح ويقف على بعض الآراء التي تحدث عن أصل هذا المصطلح والله الموفق.
المبحث الأول
تاريخ نشأة مصطلح «القوني»
إن من الصعوبة بمكان تحديد تاريخ بعينه لنشأة هذا المصطلح ولكنني أحاول من خلال هذا المبحث تقريب تاريخ أظنه أقرب إلى الصواب، ذلك أن ما نجزم بصحته هو السند الذي يربطنا بهذا المصطلح أو الدرجة العلمية «القوني» وهو يرجع بداية استعمال هذا المصطلح أو اللقب إلى مدينة غسرغمو عاصمة مملكة كانم برنو الإسلامية بعد الانتقال إلى غرب البحيرة.
وأول من لقب بهذا المصطلح هو القوي موسى بن صالح الجرمي الشهير بالقوني موسى الدنقولي الذي يذكر شيخ الإسلام الشريف إبراهيم صالح الحسيني، في كتابه الاستذكار[2] بأنه درس في مصر ثم نزح إلى تلك البلاد ولكنه لم يذكر لنا تاريخاً محدداً لميلاد هذا الشيخ ولا لوفاته ولا تاريخاً لقدومه إلى غسرغمو، مما جعل القطع بتاريخ معين أمر صعب.
والمقطوع به هو أنه أول من لقب بهذا اللقب أو المصطلح «القوني» إلا أنني أرجح أنه يعود إلى ما بعد 1700م.
وذلك لأن مدينة غسرغمو بلغت ذروة الرقي والتقدم في عهد بانيها السلطان علي غاجي (غازي) والذين خلفوه من بعده.
يقول الشيخ الشريف إبراهيم صالح الحسيني في كتابه تاريخ الإسلام وحياة العرب: أن الإعلان الذي كتب عن المدينة عام 1658م يفيد بأن المدينة – غسرغمو - بلغت أقصى أوجها من الرقي والتقدم والازدهار ففيها من المساجد التي تقام بها الجمعة أربعة مساجد، ولكل مسجد إمام يصلي بالمسلمين صلاة الجمعة، كما أن كل مسجد يتعرض لعدد ضخم من المسلمين يقدرون باثني عشر من الآلاف ... إلى أن قال: والمدينة تعج بالعلماء والعارفين ورجال التصوف وعلماء الكلام، واشتهر عشرة من العلماء من بينهم الشيخ محمد الطاهر الفلاتي صاحب نظم الكبرى للسنوسي، والشيخ محمد آجِرَمّي والشيخ اليماني والدوسي والمقرني وغيرهم والجميع لهم مجهودات علمية ضخمة، ولقد جمعت منها الكثير، وسأنشرها في شكل كتاب إن شاء الله... ومهما يكن أثر المبالغة على تلك الإعلانات واضحاً فإن مقدار الحق وحده أيضاً يكفي لإظهار ازدهار «غسرغمر» ورقيها[3].
هذا يؤكد أن مدينة غسرغمو بعد 1658م شهدت ازدهارا عمرانيا ضخماً، ونهضة علمية كبيرة، مما جعلها تستقطب كبار العلماء من العواصم الإسلامية الأخرى إليها وبعد أن فتح ملوك برنو علاقات سياسية وعلمية مع الدول الأخرى المجاورة لها وغيرها وخصوصاً عاصمة الدولة العثمانية.
يقول الدكتور إبراهيم طرخان بعد كلام... (إن الماي علي أول من اتخذ لقب الغازي من مايات البرنو، وذلك على أثر إحرازه لعدة انتصارات، وكانت شهرة علي بن زينب وأعماله قد مكنت خلفاءه من بعده زيادة الاتصال بالعالم الإسلامي، بل إقامة علاقات ودية مع سلاطين آل عثمان بالقسطنطينية[4].
لا شك أن هذه العلاقات تساعد على التواصل العلمي بين المملكة والقسطنطينية عاصمة الخلافة الإسلامية.
هذا ما يجعلنا نرجح بأن الشيخ القوني موسى الدنقولي وصل إلى برنو بعد هذا التاريخ أي 1700م والشيخ موسى تلقى علومه وقراءاته من مصر كما يقول الشيخ الشريف في كتابه الاستذكار: (وكان الشيخ موسى الدنقولي قد تلقى علومه وقراءاته في مصر ومنها نزح إلى هذه البلاد فنشر القراءات وعلومها ثم اختص برواية ورش جامعاً بين طريقي الأزرق والأصبهاني)[5].
وسندنا في هذه الدرجة والذي سنذكره في آخر البحث.
يدل على أن الشيخ موسى الدنقولي هذا كانت له مكانة رفيعة في برنو وبقيت حلقته مدة طويلة خلفه فيها أسلافه وانتقلت فيما بعد إلى كونقا وأظن حدث هذا الانتقال بعد خراب غسرغمر،وآخر أحفاده في سلسلة سندنا هو الشيخ القوني أبو بكر الذي روى عنه القوني حامد كدك[6] المشهور بسنده إلى جده القوني موسى الدنقولي.
ومهما يكن فإن التاريخ الذي نجزم بأنه أقرب للواقع فهو 1700م.وما بعدها.
المبحث الثاني
اختلاف الآراء حول هذا المصطلح
اختلفت آراء الناقلين في هذه الدرجة العلمية أو مصطلح «القوني» اختلافاً كبيراً وذلك لغياب الدليل الواضح، وسأحاول في هذا المبحث معالجة هذه الآراء.
ومن الجدير بالإشارة أن الدرجات العلمية التي تسبق هذه الدرجة لم يختلف فيها اختلافاً كبيراً وهي أربع مراحل.
مرحلة «أمبدي» وهي مرحلة الأساس ثم مرحلة «ممرن» وبعدها مرحلة «مسير» ثم مرحلة «مجود» وهي التي تليها درجة «القوني»، لذلك يسمى المتصف بها مجود عديل القوني، لأنه هو الذي يحل محله في حال غيابه، وقد فصلت ذلك في بحثي: النظام التعليمي في الخلاوى القرآنية التشادية[7].
ومرد الاختلاف في مصطلح «القوني» أن أصل هذه الكلمة مختلف فيه فتكتب بالقاف أحياناً «القوني» وتكتب بالغين أحياناً «الغوني» وكتابتها بالقاف هو رأي الجمهور.
وعرضاً لهذه الآراء أقول:
الرأي الأول: يقول أصحابه أن أصلها «غني» لذلك تكتب بالغين وهذا الرأي يميل إليه شيخنا شيخ القراء وإمام المقرئين مولانا أبو الطاهر المقري القوني حسن عمر طاهر[8]، ويستشهد لذلك بالحديث الشريف أن القرآن غني لا فقر معه ولا غنى دونه وليس منا من لم يتغن بالقرآن) ومعنى يتغن: يستغن قاله ابن القاصح صاحب سراج القارئ شرح الشاطبية، وكان يكتبها بالغين، وهذا أقرب للمنطق لاستناده لهذا الحديث الشريف.
الرأي الثاني: أن أصلها «قوي» لأنها مأخوذة من القوة أي «القوني» متقن إتقاناً قوياً فالأصل قوي ثم آلت إلى ما آلت إليه.
الرأي الثالث: أن أصلها «قُوجِنْ بَا» وهي لفظة أعجمية من لغة البرنو معناها لا يخطئ وهذا الرأي مع افتقاره للدليل إلا أن الكثير من القواني في بلاد برنو يميلون إليه ويذكرون في ذلك بعض القصص، منها: أن ملكاً من ملوك برنو جمع قراء بلده ليقرءوا أمامه في حلقة عظيمة جمعت مئات القراء فكل من أخطأ يخرج من الحلقة وهكذا يخرج الواحد تلو الآخر حتى بقي عدد قليل جداً لم يخطئوا إلى نهاية القرآن الكريم، وقال الملك هؤلاء «قوجن با» أي هؤلاء لا يخطئون في القرآن ومنذ ذلك الحين صارت لقباً أو مصطلحاً.
الرأي الرابع: أن أصلها «كوني» وهذا الرأي ذكره الباحث الكبير الدكتور محمد صالح أيوب[9] في بحثه: مكانة تحفيظ القرآن الكريم في المجتمع التشادي المعاصر، حيث قال: (إنه لاحظ رسماً لهذه الكلمة في غرب ليبيا وبالتحديد في منطقة قدامس التي يسكنها في الغالب التوارق وهي واحة لها علاقات ثقافية وتجارية هامة مع وسط وغرب إفريقيا لوقوعها في طريق القوافل فهم يكتبونها «كوني» وهي لقب شائع لعدد من الحفاظ وأناس آخرين، كما هو سائد في تشاد، فإذا كانوا يقصدون المعنى العربي لهذا النطق فإنه يقربنا من اصطلاح «العالمية» وهي أعلى شهادة تمنح في أغلب العلوم حتى وقت قريب من معظم مراكز الحضارة الإسلامية مثل الأزهر وغيره، فهل نعتبر أن أهل القرآن اختاروا لهم مصطلحاً متميزاً وهو «كوني» أي ماهر في علوم الكون؟ أي أن القرآن الكريم شامل لجميع علوم الكون، وحافظ القرآن الكريم «كوني» بمعنى أنه حائز على شهادة «الكونية» التي تعادل «العالمية» في العلوم الإسلامية والدكتوراه في العلوم اللاهوتية تاريخياً[10].
هذا تحليل دقيق ورأي سديد، ولكن كتابتها بالكاف لم تكن معروفة في هذه البلاد.
الرأي الخامس: أن أصلها «قوني» نسبة إلى قونية، وقونية مدينة إسلامية معروفة، قال صاحب معجم البلدان «قونية بالضم والسكون ونون مكسورة، وياء مثناه من تحت خفيفة، من أعظم مدن الإسلام بالروم وبها وبأقصرى سكنى ملوكها[11]»
وفي المنجد في اللغة والأعلام: (قونية مدينة تركية في الأناضول عاصمة سلاجقة الروم 1081 – 1302م[12].
وسبب ذلك أن مملكة كانم برنو كانت في فترة من الفترات لها علاقات ودية مع الخلافة الإسلامية في الدولة العثمانية، وكانوا يبعثون إلى ملوك كانم برنو البرانس والقلنسوة الملكية، وخصوصاً عند تنصيب ملك جديد على ملك كانم برنو. يقول هذا الرأي لا يستبعد أن يبتعث ملك كانم برنو بعض العلماء إلى هناك للتزود بالعلم والمعرفة ثم العودة إلى كانم برنو، ومعروف أن علماء كانم برنو في ذلك العهد، الكثير منهم يحج البيت الحرام ثم يزور الأماكن المقدسة وكبرى المدن الإسلامية ثم يعود إلى بلاده.
ومعروف أيضاً إكرام ملوك كانم برنو للعلماء وكانوا يهدون إليهم أفخر الملابس، ونسبة الأشياء في ذلك الزمن إلى بلدانها أو صانعيها شائع، كما يقولون السيوف الهندية وهكذا، وقد ذكرنا في المبحث الأول ان الشيخ القوني موسى الدنقولي هو أول من لقب بهذا المصطلح «القوني» كما يوضحه سندنا الذي سنذكره آخر هذا المبحث.
وكما في كتاب الاستذكار للشيخ الشريف إبراهيم صالح الحسيني أنه قدم إلى بلاد برنو من مصر حيث تعلم بها ونزح إلى برنو لعله يلبس قلنسوة قونية فنسب إليها، يقولون صاحب القونية، شيئا فشيئاً بمرور الزمن صارت «قوني»، هذا الرأي للدكتور عبد الرحمن عمر الماحي[13].
والباحث يرجح هذا الرأي لاعتبارات كثيرة منها:
1. لا يستبعد أن القوني موسى الدنقولي الذي هو أول من لقب بهذا اللقب أو المصطلح زار قونية قبل أن ينزح إلى برنو، ولعله أجيز فيها بإجازات علمية ظل يجيز بها تلاميذه فيما بعد، بالشروط العلمية المعروفة من الإتقان والإجادة، فانتشر هذا اللقب أو المصطلح فنسب إليه، ومن الجدير بالإشارة أن القواني في العصور القديمة هم العلماء في اللغة والفقه وغيره، ويشهد على ذلك ما يوجد في تراثهم من نظم ونثر ورسائل.
2. إن لفظة «القوني» كانت تكتب بالقاف غالباً، وأحياناً بالغين ودل على ذلك ما يوجد مكتوباً عند القواني القدامى.
3. إن النسبة إلى القوة لا يمكن أن تكون إلا «قوي» والنسبة إلى الغنى لا يمكن أن تكون إلا «غني» بينما النسبة إلى قونية لابد أن تكون «قوني» كما هو معروف عند علماء الصرف في باب النسب.
فلا يستساغ أن تكون النسبة إلى القوة قوني وكذلك الغني قوني لهذه الاعتبارات كلها أرجح الرأي الأخير.
وأختم هذا المبحث بهذا السند وقبل ذلك أنبه إلى شيء مهم، وهو أن الكثير من القواني أنفسهم لا يميزون بين سند القراءات وسند القونية، فسند القراءات في الأغلب يجاز بالسلسلة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من قارئ إلى قارئ حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل إلى اللوح المحفوظ عن رب العزة والجلال.
وأما القونية فتجاز في الأغلب بإشهاد الجمهور وإن أجازوا بسند فيجيزون بسند القراءات.
وأما سند القونية هذا فهو نادر جداً حتى عند كبار القواني لا يوجد إلا عند القليل وهذا هو السند المذكور نصاً:
"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛
أيها السادة الأعزاء حفاظ كتاب الله تعالى وأئمة الإسلام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذه المناسبة الشريفة نود أن نحيطكم علماً بأن هذا الأخ الحافظ المجود المحقق لكتاب الله تعالى وهو:
الحافظ إدريس أحمد عثمان، قد استحق أن يلقب باسم قوني، إذ منّ الله تعالى عليه بنعمة حفظ كتابه العظيم وتجويده فجدير أن يوسم بوسام الرفعة من باب إعطاء كل ذي حق حقه، فنحن اليوم سميناه قوني ونطالب كل الإخوة أن يسموه بهذا الاسم إكراماً منا لدرجة القرآن العظيم واقتداء بسنة ساداتنا مشايخ القراءة في هذا البلد الكريم بلد برنو المبارك.
تلقينا نحن القوني عمر حسين والقوني أبو بكر حامد والقوني جده جبريل، ببركة مولانا شيخ الإسلام وغوث الزمان سيدنا الشيخ الشريف إبراهيم صالح الحسيني النوي التجاني رضي الله عنه، لما استحسن تلقيب أسمائنا باسم قوني طلب سيدنا القوني عيسى ولد أم جِليحِي وحضر معه السادة القواني كسيدنا القوني آدم وَلْمَحْروسَة والقوني عبد القادر أبو مالم بُكُتُو وبعض المشايخ وعلى رأسهم شيخنا الوالد أبو الفتح رضي الله عنهم تلقينا هذا الاسم أو اللقب.
عن الإمام الماهر الشيخ سيدي القوني عيسى بن السيد آدم المعروف بولد أم جِليحِي المشهور عن الإمام الماهر الولي الصالح الشيخ قوني حامد كِدِك عن الإمام الماهر الشيخ قوني بكر كندُغَ عن والده الماهر الشيخ قوني مصطفى يابي عن والده الماهر الشيخ قوني موسى أنقَلْبيامَ وهو عن والده الماهر الشيخ قوني نُكالي بَيْدِ عن والده الماهر الشيخ قوني كَدَيْ عن والده الماهر الشيخ قوني ميلي عن والده الماهر الشيخ قوني إبراهيم الأيسرْ عن والده الماهر الشيخ قوني عمر جندي عن والده الماهر الشيخ قوني موسى الدّنغُول الذي هو أول من لقب باسم أو لقب قوني وهو من مدينة غسرغمو المدينة القديمة المعمار العريقة الإسلام عاصمة دولة كانم برنو حين ذاك.
وإني بهذه المناسبة أهنئ هذا الأخ وأبارك له وأسأل الله الكريم أن يحفظه ويطيل عمره ويكثر من أمثاله وينفع به المسلمين، آمين وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
اخوكم في الله القوني عمر الحافظ حسين
خديم رواية موالانا شيخ الإسلام الغوث إبراهيم صالح الحسيني التجاني رضي الله عنه وأرضاه وعنا به آمين.
الأربعاء 5/6/1420 الموافق 15/9/1999م
غونغي ميدغري برنوا "
الخاتمة
وفي خاتمة هذه العجالة لا يسعني إلا أن أحمد الله الذي له الحمد أولاً وآخراً، وقد تناولت هذه الورقة قضية مصطلح القوني من حيث التاريخ والأصل. وقد توصلت إلى أن التاريخ الذي يمكن أن نعتبره معقولاً لهذا المصطلح هو 1700م وما بعدها، لاعتبار السند، وهو أعظم وثيقة نعتمد عليها وهي ترجعه إلى غسرغمو.
والرأي الذي نعتبره أقرب للصواب هو الرأي القائل بأن الأصل فيها قونية للاعتبارات المذكورة.
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمئاب.
المصادر المراجع
1. الاستذكار لما لعلماء كانم برنو من الآثار للشيخ الشريف إبراهيم صالح الحسيني، مخطوط
2. تاريخ الإسلام وحياة العرب في إمبراطورية كانم برنو، له أيضاً ط: مصطفى البابلي الحلبي وأولاده بمصر القاهرة 1395 – 1976م.
3. إمبراطورية البرنو الإسلامية، للدكتور إبراهيم طرخان، ط: الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1395هـ - 1975م.
4. معجم البلدان: لشهاب الدين أبي عبد الله ياقوت الحموي الرومي البغدادي، ط: دار صادر بيوت بدون تاريخ.
5. المنجد في اللغة والأعلام، بيروت دار الشروق، ط28، 1986م
6. مكانة تحفيظ القرآن الكريم في المجتمع التشادي للدكتور محمد صالح أيوب، بحث منشور في مجلة التواصل، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية العدد الثالث.
7. النظام التعليمي في الخلاوى القرآنية التشادية، للقوني إدريس أحمد عثمان، بحث منشور في مجلة الرابطة العدد 466.
--------------------------------------------------------------------------------
* جامعة الملك فيصل بتشاد
[1] - وللمزيد الرجوع إلى بحثنا النظام التعليمي في الخلاوى القرآنية التشادية، منشور في مجلة رابطة العالم الإسلامي العدد 466.
[2] - الاستذكار لما لعلماء كانم برنو من الآثار لشيخ الإسلام الشريف إبراهيم صالح الحسيني ج2، ص 19 مخطوط.
[3] - تاريخ الإسلام وحياة العرب في إمبراطورية كانم برنو للشيخ الشريف إبراهيم صالح الحسيني، مطبعة البابلي الحلبي وأولاده بمصر، 30 ذي القعدة 1396هـ 26 أكتوبر 1979م.
[4] - إمبراطورية البرنو الإسلامية للدكتور إبراهيم طرخان ص 114، ط: الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1395هـ 1975م.
[5] - الاستذكار، مرجع سبق ذكره. ص 19
[6] - الشيخ القوني حامد كدك: توفي بالسودان في طريقه إلى الحج للمرة الثانية بقرية تسمى جرس ببلاد الرزيقات. انظر ا الاستذكار، مرجع سبق ذكره. ص 19
[7] - النظام التعليمي في الخلاوى القرآنية التشادية، القوني إدريس أحمد عثمان بحث تقدمت به للندوة العلمية الدولية التي أقامتها جامعة الملك فيصل تحت عنوان: التعليم العربي الإسلامي وأثره في التنمية والتطور في إفريقيا، وقد نشرت هذا البحث مجلة الرابطة العدد 466 محرم 1426هـ فبراير 2005م فيه تفاصيل وافية للموضوع.
[8] - شيخ القراء مولانا أبو الطاهر القوني حسن عمر طاهر ول 1935م بقرية شاور آتيا البطحاء وسط تشاد درس القرآن في مصر، مدير معهد القراءات بأنجمينا تشاد سابقاً الساكن حالياً بميدغري بنيجيريا، له مؤلفات عدة في القراءات والفقه والتاريخ أطال الله عمره ونفع به المسلمين.
[9] - الدكتور محمد صالح أيوب، باحث تشادي دكتوراة فلسفة في علم الاجتماع عميد كلية اللغة العربية بجامعة الملك فيصل سابقاً ومدير مركز البحوث والدراسات الإفريقية والترجمة بجامعة الملك فيصل بتشاد، له أبحاث كيرة منشورة.
[10] - مكانة تحفيظ القرآن الكريم في المجتمع التشادي المعاصر للدكتور محمد صالح أيوب، بحث منشور في مجلة التواصل. ص 24.
[11] - معجم البلدان، لشهاب الدين إبي عبد الله ياقوت الحموي، ج4، ص 415، ط: دار صادر بيوت بدون تاريخ.
[12] - المنجد في اللغة والأعلام ص 444 بيروت دار الشروق ط: الثامنة والعشرون 1986م.
[13] - الأستاذ الدكتور عبد الرحمن عمر الماحي أستاذ التاريخ والحضارة ورئيس جامعة الملك فيصل بتشاد مقابلة شفوية كانت في منزله الكائن بحي جنب البحر بأنجمينا 05/03/2005م
|