English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

بحوث >> 


2010-10-19 مشكلات التمويل الدعوي
يوسف خميس أبو رفاس

د. يوسف خميس أبور فاس- جامعة إفريقيا العالمية - مركز البحوث والدراسات الإفريقية

من حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل مسؤولية الدعوة إلى الله مسئولية جماعية – يقوم به كل أفراد المجتمع المسلم ، كل بما يستطيع ، فمنهم من يساهم بالكلمة ومنهم من يساهم بالمال ومنهم من يساهم بالجهد . وما يلاحظ في مجتمعاتنا الحديثة أن مسألة الدعوة قد أوكلت إلى منظمات تقوم بهذه المهمة ويجمع لها المال للصرف على هذه الدعوة ، مثل منظمة الدعوة الإسلامية وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية الليبية .

والمال هو عصب الحياة ، وما من مشروع مهما كان صغيرا إلا وكان المال من أهم المشاكل التي تواحهه. والدعوة إلي الله سبحانه وتعالي تحتاج إلي المال والانفاق في سبيل الدعوة إلي الله من الاشياء التي حببها الدين الحنيف للمسلم. وهناك الكثير من الآيات والأحاديث التي تحث المسلم للإنفاق في سبيل الله فى نشر الدعوة الإسلامية .

وتنبع أهمية هذا الموضوع من أن هناك الكثير من المشكلات التي تواجه الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، منها ما كان داخليا ، نابعة من المجتمع المسلم ، والتي تتمثل في انشغال المسلمين بأمور دنياهم ونسوا حظهم من الآخرة ، ومنها ما كان خارجيا تتمثل في التحديات التي تواجهها الدعوة إلي الله من الملل الأخري . وكما يجتهد المسلمون في نشر دعوة الله ، هناك من يجتهد لطفي نور الإسلام ، وكما يبذل اعداء الإسلام الكلمة لطفي نور الله " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمم نوره ولو كره الكافرون " (1) ايضا هناك من يتفق المال لتحقيق ذات الغاية . ومن هنا ينبع التحدي الذي يواجهه المسلمون اليوم من هجوم على الإسلام عبر الآليات السياسية والاعلامية والفكرية ، والعولمية ، مما يحتم على المسلمين بذل المزيد من الجهد ، المالي والبدني ، لمواجهتها .

يهدف هذا البحث الى الآتي:

1- لاستعراض المصادر التي يمكن أن يجمع منه المال لتمويل الدعوة من الكتاب والسنة ، كما يهدف إلى استعراض المشاكل التي يمكن أن يواجه تمويل الدعوة ، ويقارن البحث بين التمويل الحديث للدعوة الإسلامية مع تمويل المنظمات الطوعية الكنسية بغية الإستفادة من تجاربها في الحصول علي التمويل فيما كان مشروعا.

2- دراسة أثر سياسة تجفيف منابع التمويل عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في محاولة الغرب والولايات المتحدة الامريكية محاربة الارهاب عبر تجفيف تمويل الدعوة .

3- محاولة وضع خطط يسترشد بها في تمويل العمل الدعوي مع تحديد الاولويات في الصرف.

تعريف الدعوة:

وقد إختلف الفقهاء في تعريف الدعوة ، تبعا لاختلافاتهم في تجديد معنى الدعوة ، فهناك من نظر إليها على أنها تبليغ وبيان لما جاء به الإسلام فحسب ، وهناك من نظر إليها على أنها علم وتعليم ، وجردها من الجانب التطبيقي والتنفيذي ـ وهناك من عرفها تعريفا عاما يمزج بين مفهوم الدين ومفهوم الدعوة إليه ، وقد عرفها الإمام الغزالي بأنها برنامج كامل يضم في اطوائه جميع المعارف التي يحتاج إليها الناس ليبصروا الغاية من محياهم وليستكشفوا معالم الطريق التي تجعلهم راشدين ( 2) .

اتفق العلماء علي وجوب الدعوة ، واختلفوا في نوعية الوجوب ، هل هو على التعيين ؟ أم على الكفاية ؟ وتوسع كل طرف على الاستدلال على قوله بالنصوص الشرعية والأدلة العقلية ، مما يشعر المتطلع على هذا الخلاف والاستدلال بالبعد بين القولين ، والأثر الكبير لهما من جانب العمل .

واستدل العلماء القائلون بالوجوب العين بادلة منها :

1- بأن لفظة ( من ) في قوله تعالي ( ولتكن منكم أمة ) (3) هي للبيان والتبيين ، وليست للتبعيض ، وذلك بقرنية الأدلة الاخرى ، مثل قوله تعالي ( كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف ) (4) فجعلت الآية سمة من السمات المجتمع المسلم وقوله صلي الله عليه وسلم ( من رأي منكم منكرا فليغيره بيده ).

واستدل العلماء القائلون بالوجوب الكفائي بادلة منها أن بان قوله تعالي ( ولتكن منكم امة ) ومن هذا للتعيض ، وذلك بقرينة الأدلة التالية ، في قوله تعالي ( وما كان المؤمنون ليفووا كافة ) (5) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمل يحتاج إلى علم وبصيرة بالشروط والأموال وهذا لا تتوفر في جميع المسلمين ، فيكون واجبا على من توفرت فيه الشروط ، وإذا قام به هذا سقط الأثم عن الباقين (6).

أهمية ومفهوم التمويل:

يزداد في الوقت الحاضر الإهتمام الواسع لدى الأوساط الأكاديمية والرسمية بالموضوعات المتعلقة بالتمويل ، فالتمويل اليوم يشكل بندا جوهريا ثابتا على جدول الفرد والاسرة والمؤسسة والدولة ، ومرد ذلك أن عمليات التمويل والاستثمار ترتبط بشكل وثيق بشتي مناحي الحياة الإقتصادية والمالية لجميع الاشخاص الطبيعيين والاعتباريين من ناحية ومن تأثيرهما علي جميع الأنشطة من ناحية أخرى ، علاوة على ما يمثله التمويل قضية جوهرية للعديد من الافراد والشركات والدول في السعى نحو معالجة النقص في المدخرات والإيفاء بالإلتزامات .

وبهذا يزداد الاهتمام بالتمويل على المستوى الفردي الشركات الدولة وذلك لمواكبة التطور الذي يسود دول العالم ، خاصة ونحن ندخل في عصر جديد ، وهو عصر العولمة ,(7 )

ويعرف التمويل بأنه الإمداد بالأموال في أوقات الحاجة إليها .

وهذا التعريف يتكون من العناصر التالية :

1- تحديد دقيق لوقت الحاجة له

2- البحث عن مصادر للأموال

3- المخاطر التي تعترض أي نشاط يزاوله الإنسان

وطالب التمويل بهذا المفهوم ليس فقط الشركات بانواعها بل وأيضا الأفراد والأسر والدول ، وكل شخص منا مسؤول عن التمويل ، سواء كان هذا التمويل خاص بمشروع كبير أو تدبيرشئون البيت ، فإنه يواجه بصورة متوقعة للتدفقات النقدية الداخلية من المتحصلات من جهة والتدفقات النقدية الخارجة نتيجة للمدفوعات من جهة أخرى ومسؤولية الممول هي محاولة التأكد من حسن تدبيرالمتحصلات والمدفوعات بحيث يتيسر المال دائما للوفاء بالمدفوعات اللازمة كلما ظهرت (8).

وتمويل الدعوة الإسلامية يمكن أن يتم بعدة صور . وقد قسم الإسلام الإنفاق إلى نوعين :فروض العين مثل الزكاة ، وفروض الكفاية مثل الصدقات والوقف . والإنفاق علي الدعوة يمكن أن يتم في :

1- صورة فردية كما جاء في قوله صلي الله عليه وسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : (إتقوا النار ولو بشق تمرة ) متفق عليه (9) . وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم مهتما بهذا الجانب فقد أعد النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء مسيرته الدعوية الطعام والشراب لعشيرته الأقربين ، وذلك لمدة ثلاثة أيام متتالية قبل مفاتحتهم بالدعوة . وفي عهده المكي كان دائما يعد الطعام والشراب للأفراد المشركين تأليفا لقلوبهم وأملا في إسلامهم حتى بات معروفا في مكة ، مما كان سببا في أن كفار قريش صاروا يسخرون من كل من يدخل الإسلام أو يلين موقفه من النبي صلى الله عليه وسلم بالقول بأن : أعجبه طعام محمد .(10 )

2- الإنفاق على المنظمات والجمعيات التي ينشأها المجتمع المسلم للقيام بواجب الدعوة الإسلامية .

مشكلات ومصادر تمويل الدعوة :

إن الدعوة إلي الله تحتاج للتمويل النقدي لتسيير البرامج ورصد الإمكانات المتقدمة والمتطورة للحركة واجراء الدراسات واعداد رصيد استراتيجي لحاجيات العمل. ويعتبر تمويل العمل الطوعي الدعوى واحدا من الإشكالات التي تواجه العاملين في هذا الحقل ، ويمكن أن نتبين هذه الإشكالية إذا قارنا بين تمويل العمل الطوعي الدعوى وتمويل القطاعين العام والخاص .

فتمويل القطاع الخاص يعتمد علي مصدرين اساسيين :

البنوك التجارية والاسواق المالية حيث يحصل هذا القطاع علي القروض الطويلة والقصيرة الأجل من هذه المؤسسات التمويلية لتمويل مشاريعه مقابل نسبة من الارباح في حالة البنوك الإسلامية ( مرابحة ، مضاربة ، مشاركة ) أو مقابل سعر الفائدة في حالة البنوك الربوية ، والتي يقوم بدفعها القطاع الخاص للمؤسسة المالية مقابل الاستفادة من هذه القروض، وقد تطورت هذه المصادر التمويلية ، وأصبحت تفي باحتياجات هذا القطاع من التمويل .

هذه القروض لها شروط عدة لابد من توافرها لدى شركات القطاع الخاص حتي تتمكن من الحصول عليها ، وأولى هذه الشروط هي الضمانات التي يطلبها البنك لتقليل المخاطرة من عمليات التسليف ، وهذه الضمانات لا تتوافر لدى الفئة الضعيفة الهشة المستهدفة من برامج العمل الطوعي الدعوى ، ولذلك فإنهم محرومون من الاستفادة من خدمات هذه البنوك، كما أن المنظمات الطوعية الدعوية ، والتي اوجدت لمساعدة هؤلاء الفقراء ، لا يمكنها أيضا الاستفادة من خدمات هذه البنوك لاختلاف الاهداف .

1- التمويل الذاتي :

ايضا القطاع الخاص يحصل على التمويل من معاملاته مع الذين يقومون بشراء خدماته وفي مقابل ذلك يحصل القطاع الخاص على اتمويل يمول به مشاريعه ، وهذا بخلاف خدمات العمل الطوعي التي غالبا ما تقدم مجانا ، أو على أحسن تقدير دون أرباح.

في الجانب الآخر نجد أن الحكومة تقوم بتمويل برامجها من أموال يتم الحصول عليها من مصادر شتى مثل الضرائب والجمارك ورسوم الإنتاج والزكاة والفيء والغنائم والمنح والاعانات الدولية والقروض وايرادات الدولة من ممتلكاتها ومشاريعها الاستثمارية ، ويمكننا ان نلاحظ ان معظم هذه الأموال يتم الحصول عليها عن طريق القسر والإرغام ، واستغلال سلطات الدولة وقوانينها لجمع هذه الأموال .

اما عن مصادر تمويل العمل الطوعي الدعوية ، فإنه يختلف كثيرا عن تمويل القطاع الخاص في أن منظمات العمل الطوعية لا تستطيع الحصول علي القروض من البنوك والمؤسسات المالية نسبة للاختلاف بين اهداف البنوك التجارية واهداف العمل الطوعي فاهداف البنوك التجارية هي تحقيق أعلي ربح ممكن من هذه القروض ، مع توفير الضمان بعودة أصل رأس المال ، وهذا يختلف عن أهداف العمل الطوعي ، وهو تقديم الخدمة الاجتماعية .

والمول لبرامج العمل الطوعية لابد أن يكون مؤمنا أيمانا تاما بيوم القيامة والجزاء والحساب ، وأن يقدم أمواله وينتظر المثوبة من الله سبحانه وتعالى ويكون ذلك الدافع القوي لتقديم امواله لتمويل العمل الطوعي الدعوي ، حيث أنه ليس من المعقول أن يدفع الشخص امواله دون أي عائد ، وما لم يكن هناك عائد مادي ملموس فسوف يكون هناك مشكلة في تمويل العمل الطوعي ، والعالم اليوم وقد اخذ وجهة مادية ، وبدأ ينظر إلى الأمور نظرة مادية ، واستشرت الأنانية وحب الذات والمنفعة الشخصية قدمت على المنفعة العامة ، وصاحب هذا التغيير اندثار الكثير من القيم الروحية التي تحفظ التوازن الاجتماعي في المجتمعات الإنسانية ، قد أدى ذلك مجتمعا إلى التاثير في حجم وكيف تمويل العمل الطوعي بان قلل حجم الدعم المقدم للعمل الطوعي الدعوى .

ومن ناحية أخرى فإن المستفيدين من خدمات العمل الطوعي دائما هي الفئة الهشة الضعيفة والتي لا تستطيع المساهمة إلا بالقدر المحدود جدا في تمويل العمل الطوعي وهذا يختلف كثيرا عن الفئة المستفيدة من خدمات القطاع الخاص والذين يساهمون بقدر كبير في تمويل برامجه عن طريق شراء خدمات وبضائع القطاع الخاص ، وتتراكم هذه الأموال لتشكل رأسمالا لتمويل القطاع الخاص .

ايضا منظمات العمل الطوعي لا تستطيع فرض ضرائب ورسوم علي المواطنين لأنها لا تمتلك السلطة وليس باستطاعتها اصدار القوانين التي تمكنها من ذلك ، كما نلاحظ أن هذه الأموال تؤخذ بواسطة الحكومة قسرا من المواطنين مما ينافي الطبيعة الطوعية للعمل الطوعي ، وكذلك لاتستطيع الاعتماد على القروض الأجنبية للاختلاف في برامج هذه المنظمات وطرق تنفيذها ، حيث لا تستطيع هذه المنظمات اعادة المبالغ المقترضة زائدا الفوائد .

ومن هذا نلحظ أن تمويل العمل الطوعي الدعوي يشكل مشكلة كبيرة ، وعقبة تقف امام تطور هذا القطاع المهم ، مما يجعل العاملين في هذا القطاع يلجأون إلي مصادر قد تجرف العمل الطوعي من طريقه إلي طرق اخري تتنافي واهداف وبرامج العمل الطوعي.

وتمويل العمل الطوعي لابد أن يتسم بثلاث سمات :

1- أن يدفع صاحب المال ماله لتمويل العمل الطوعي الدعوي طواعية ودون اكراه حتي يكون ذلك متمشيا مع طبيعة العمل الطوعي الطوعية الارادية ، تمشيا مع قول الرسول صلي الله عليه وسلم " لايحل لامريء ان يأخذ مال أخيه إلا عن رضا وطيب خاطر "

2- السمة الثانية لابد لممول العمل الطوعي الدعوي ان يقدم هذا المال بهدف دعم العمل الدعوى ، وان لا تكون له أهداف أخري كالجاه والسلطان أو دعاية سياسية ، وذلك تمشيا مع قول المولي عز وجل ،( قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " ( 11) وقوله تعالي (أنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا ، انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ).(12) ويكون العائد المرجو هو الثواب الحسن يوم القيامة ، وذلك حتى يتم الربط بين العمل والعبادة ويكون الدين كله لله .

3- لابد أن يكون مصدر هذا المال حلالاً ، لأن الله طيبا ولايقبل إلا طيبا .

وكما اوضحنا سابقا فإن العمل الطوعي لاينمو ويزدهر إلا في وجود ارضية خصبة ، وذلك هو الايمان بالله واليوم الآخر ، وبالجزاء الحسن يوم القيامة ، وان ربط العمل الطوعي في كل جوانبه بالعبادة يعتبر أمرا مهما لتطويره وتقدمه حتي يلعب دوره المنشود في نشر الدعوة الإسلامية ولابد لصاحب المال أن يستصحب النظرة الصحيحة لملك المال، ذلك أن المال مال الله وهو مستخلف فيه " وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ". (13)

وتعتبر منظمات العمل الطوعي الدعوية هي الوسيط بين الممولين – أصحاب الأموال – المستفيدين من خدمات هذه المنظمات .

مصادر تمويل العمل الطوعي الدعوي:

تختلف هذه المصادر اختلافا كبيرا من ناحية حجم التمويل المقدم للعمل الطوعي وذلك حسب طبيعة العمل الطوعي ، وإذا جاز لنا ان نقسم العمل الطوعي علي النحو التالي :

1- عمل طوعي بدائي كبناء مدرسة او مسجد أو نفير

2- جمعيات العمل الطوعي مثلا جمعية بت البلد وبرنامج الصلات الطيبة والتي تعتبر اكبر حجما واكثر تنظيميا من العمل الطوعي البدائي .

3- منظمات العمل الطوعي مثلا منظمة الدعوة الإسلامية والتي تعتبر اكبر حجما واكثر تنظيما من جمعيات العمل الطوعي في المجموعة (14).

نجد أيضا ان هذه التنظيمات تختلف في مصادر تمويلها ، فمثلا العمل الطوعي البدائي دائما يلجأ للأفراد لتمويل برامجه ، أو إلى منظمات طوعية من المجموعة الثالثة اما المنظمات الكبيرة فانها عادة تلجأ إلي الجهات المانحة الغنية وذلك لكبر برامجها وأن التمويل المتحصل من الافراد لايكفي لهذه البرامج ، اما المجموعة الثانية فانها تمول بواسطة الافراد والمنظمات كما في المجموعة الاولى مع اختلاف في حجم التمويل.

ويمكننا تقسيم مصادر تمويل العمل الطوعي إلي مصادر ذاتية ومصادر خارجية حسب الجهة التي أتي منها التمويل على النحو التالي :

1- المصادر الذاتية لتمويل العمل الطوعي :

نعني بالمصادر الذاتية أن التمويل يتم الحصول عليه من داخل المنظمة ، سواء كان من الأعضاء أو من برامجها أو من مشاريعها واستثماراتها ، ويتميز هذا النوع من التمويل بانه اكثر استقرارا وضمانا لأنه لا يتاثر بعوامل خارجية كثيرا ، ويعتمد علي ما يجود به الاعضاء المشتركون في هذه الجمعية من جهد ووقت ومال ، وعلى فعالية استثماراتها وبرامجها الأخرى ، وعلي مصداقية الاعضاء وجديتهم في العمل ، فكلما كان الأعضاء ذوي همة ، ونشاط ، وكلما الاستثمارات والبرامج مخطط لها بصورة علمية دقيقة، كان التمويل منتظما وكبيرا .

ويمكننا أن نورد هنا هذه المصادر علي النحو التالي :

1- رسوم واشتراكات الأعضاء :

تفرض كل جمعية طوعية رسوما رمزية علي كل عضو يود الانتساب اليها ، وهذه الرسوم رغم ما تمثله من تمويل ضئيل ، إلا أنها ذات قيم معنوية كبيرة ، حيث يعني ذلك تفهم العضو ، وتقبله لأهداف وبرامج هذه المنظمة وبالتالي استعداده لدعمها بكل ما يملك من مال وجهد وراي . فالمنظمة الطوعية الناجحة هي تلك التي تستطيع ببرامجها واهدافها ان تستقطب أكبر عدد ممكن من الاعضاء المنتسبين إليها ، فكلما زاد عدد الاعضاء زاد المبلغ المتحصل كرسوم إنتساب .

اضف إلي هذه الرسوم هناك اشتراكات دورية ، شهرية كانت أم أسبوعية يدفعها العضو بعد انتسابه للجمعية ، فكلما كان عدد الاعضاء كبيرا ، كانت الأموال المتحصل اكبر ، زمن وجهد المتطوعين والمشاركين :

بما أن هؤلاء المتطوعين سواء كانوا اعضاء في الجمعية الطوعية ، أم مستفيدين من خدمات هذه الجمعية ، يعتبرون جزءا من هذه المنظمة ، فإن مايبذلونه من جهد ووقت وفكر في سبيل دعم هذه المنظمة وانجازا لبرامجها يعتبر دعما ذاتيا للعمل الطوعي ونجد أن الإسلام يساوي بين اجر من قام بدفع المال ، ومن قام بتنفيذ العمل بنفسه وفي ذلك يقول المولي عز وجل " لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا باموالهم وانفسهم واولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون " (14) . ويساوي المصطفي صلي الله عليه وسلم بين من قام بالغزو في سبيل الله وبين من دفع المال لتجهيز الغزاة ، حيث يقول صلي الله عليه وسلم ( من جهز غازيا فقد غزا ) (15) ، وهذا تأكيد علي اهمية بذل الشيء في سبيل الله مهما كان حجمه أو نوعه .

3-التمويل الدائري Revolving Finance

تقوم بعض المنظمات بابتداع اساليب لتمويل العمل الطوعي ، وواحد من هذه الأساليب هو نظام التمويل الدائري حتي تضمن به استمرار التمويل وكذلك استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين دونما انقطاع.

وجوهر هذا النوع من التمويل هو أن المنظمة تقوم بشراء خدمات وتباع للفئة المستهدفة بسعر التكلفة ، وبعائدها تقوم بشراء خدمات أخرى وتقدم لنفس الفئة او لفئة اخرى ، ويستمر ذلك مرات ومرات ، وهنا يتم استخدام مبلغ معين عدة مرات لتقديم الخدمات دون الحاجة إلى مبالغ جديدة ، كما مبين في الشكل (3).

ويتميز هذا النوع من التمويل بميزتين اساسيتين :

1- انه تمويل دائم وخدمات مستمرة دونما انقطاع .

2- رغم ان الخدمات تقدم بالقيمة ، إلا أنها انفع للمستفيدين من الشراء من السوق . حيث تباع هذه الخدمات دون النظر إلى الربح وبسعر التكلفة .

4-الاستثمارات :

تقوم بعض المنظمات الطوعية بقطع جزء من امكاناتها المالية الحالية وتضعه في استثمارات ومن عائدها يتم تمويل مشاريع العمل الطوعي ، وعادة تكون هذه الاستثمارات في شكل شركات او اسهم او اوراق مالية ، ويعتبر هذا النوع من التمويل من أنسب مصادر تمويل العمل الطوعي ، ويحقق جزءا كبيرا من برامج المنظمة المتمثلة في الاستقلالية والاعتماد علي النفس . فاذا استطاعت المنظمة أن تمول برامجها ب50% من تمويل متحصل من استثماراتها تكون المنظمة قد حققت جزءا كبيرا من اهدافها وغالبا ما تكون ادارة هذه الاستثمارات منفصلة من الإدارة المالية للمنظمةو ، وذلك نسبة لاختلاف الاهداف . فبينما أهداف الإدارة المالية في المنظمات الطوعية هو امتدادا للاهداف العامة للمنظمة ، فإن هدف إدارة الاستثمار هو تحقيق الربح (16) .

أ‌- المصادر الخارجية لتمويل العمل الطوعي :

ونعني بالمصادر الخارجية ان التمويل يتم جمعه من مصادر خارج المنظمة الطوعية سواء كان من افراد أو حكومات أو جماعات.

وتمثل هذه المصادر جزءا كبيرا من تمويل العمل الطوعي ، ولكنه يتميز بعدم الاستقرار حيث يتاثر بعوامل اقتصادية ودينية وسياسية وعرقية .. الخ ويمكن أن نورد هنا أمثلة لهذه المصادر علي النحو التالي :

الدعم الحكومي :

عادة ما تقوم الحكومات بقطع جزء من مواردها لتمويل برامج منظمات العمل الطوعي. ويشكل هذا التمويل جزء لايستهان به في تمويل العمل الطوعي ويتفاوت حجم هذا التمويل من حكومة إلى أخرى حسب إيمان الحكومات بهذا الجهد الطوعي الدعوى وباهدافه الرامية الى مساعدة المواطن ومساعدة الحكومة اتجاه المواطن وفي توصيل الدعوة إلى الله . ويتفاوت هذا الدعم من الدعم غير المباشر الذي تقدم الحكومات للعمل الطوعي في شكل اعفاءات جمركية واعفاءات من الضرائب وتسهيلات أخرى إلى الدعم المادي(17) .

ويمكننا ان نميز بين نوعين من الدعم الحكومي المقدم للعمل الطوعي :

النوع الأول : هو ماتقدمه الحكومة للعمل الطوعي طواعية من نفسها دون ارغام من جهة خارجية وذلك انطلاقا من ايمانها بالعمل الطوعي الدعوى واهمية برامجه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويكون هذا الدعم عادة مقطوعا من الضرائب والرسوم والغرامات واموال الحكومة الأخرى وهي الأموال التي تمتلك الحكومة مطلق التصرف فيها .

النوع الثاني : هو ماتقدمه الحكومة دعما للعمل الطوعي ليس طواعية من نفسها ولكن حسب التوجيه الرباني ومن أمثلة هذا النوع .

1- الزكاة :

رغم ان الزكاة تجمع قسرا ولا مجال للتطوع هنا لقوله تعالى "خذ من اموالهم صدقة تطرهم وتزكيهم بها (19) "وقوله تعالي " والذين فــي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم "(20) إلا ان مصارفها قد حددت بعناية ربانية في قوله تعالى " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم" (21) . وكل هذه المصارف هي وجوه للعمل الطوعي الدعوى ولذلك رغم أن المال المجموع من الزكاة فيه نوع من القسر والارغام إلا أن ارتباط هذا المصدر بالعمل الطوعي يأتي من أن المصارف كلها وجوه للعمل الطوعي الدعوى، ويختلف هذا التمويل من التمويل الذي تقدمه الحكومة طواعية من مواردها في أن الدعم المقدم من الحكومة هنا ليس منه منها ولكن حق ثابت للفقراء والمساكين وبقية الوجوه الأخرى ، وقد شاءت ارادة الله تعالى أن تكون كذلك حتي لا تكون هناك مساحة للماطلة والتسويف في دفعها لمستحقيها. وحتي تأخذ صفة الاستمرار، ولا تتاثر بالعوامل السياسية والعرقية والاجتماعية.

والزكاة رغم أنها تكليف للافراد وعبادة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى ، إلا أن الدولة هي الجهة المنوط بها جمع هذه الزكاة وإنفاقها في مصلحة الأمة المسلمة بما يحفظ نسقها الاجتماعي ويحفظ كرامة وامن وسلامة هذه الأمة .

وإذا كانت الحكومة في السابق تقوم بتوزيع هذه الزكاة لمستحقيها بنفسها ، والآن وقد اوجدت هذه المنظمات الطوعية ، وأنها لصيقة بالمجتمع وتدري أكثر بمشاكله ومكامن الضعف والهشاشة ، ولها من البرامج ماهو كفيل بحل المشاكل الاجتماعية الموجودة ، وفي الجانب الآخر نجد أن الحكومة قد تشعبت مهامها وتعددت انشطتها حتي صار دعم هذه المسكين في ذيل اهتماماتها ، فإنه قد آن الأوان لأن تقوم الحكومة بما تتميز به من قوة وقوانين في جمع هذه الأموال ودفع جزء كبير منها لمنظمات العمل الطوعي دعما لمشاريعها الساعية لازالة الفقر في المجتمع بصورة علمية ومدروسة وذلك لأن الحكومة بما تتسم به من بروقراطية وبطء حركة وبعدها عن الناس لا تستطيع تلمس مناطق الضعف والهشاشة في المجتمع بنفس الكيفية التي تقوم بها منظمات العمل الطوعي ، ويمكن لهذه المنظمات أن تقوم بهذا الدور نيابة عن الحكومة .

2- الأوقاف :

الأوقاف من المؤسسات التكافلية التي يناط بها دعم الفئات غير المقتدرة والشرائح الاجتماعية الضعيفة ، وهو جزء لايتجزأ من حركة المجتمع. واهداف الوقف الإسلامي هو دعم لسنة التكافل في المجتمع بصورة تجعل هم الانفاق في سبيل الله هم كل فرد والاسهام في التنمية الاقتصادية بصورة توفر الحاجات الضرورية والاساسية لافراد المجتمع .

والوقف تكليف فردي مكلف بها الأفراد في المجتمع الإسلامي ، إلا أن الدولة هي الجهة المنوط بها جمع وحفظ وتدبير انفاق ذلك الوقف ، وانفاق الوقف وعائداته تتم في مصارف هي وجوه للعمل الطوعي الدعوى ، ولذلك يمكن لهذا الوقف أن يشكل دعما كبيرا وتمويلا لايستهان به لتمويل برامج الدعوة .

وحقيقة الوقف عند العلماء هو حبس مال يمكن الإنتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته من الواقف وغيره من مصارف مباح موجودا ، أو بصرف ريعه علي وجوه البر والاحسان ، او حبس العين للتصدق بمنفعتها ، وكلمة المال الواردة في هذا التعريف مطلقة وتشمل العقار المنقول واسهم الشركات وحصص الشركات وكافة الاوراق المالية والتجارية ، شريطة أن تكون هذه الأموال مستغلة استغلالا شرعيا لأن الوقف صدقة وقربي لله تعالى وهو طيب لايقبل إلا طيبا ، وحكم الوقف في الشرع مندوب لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له )(22) ، والوقف من قبيل الصدقة الجارية ، ولأهميته البالغة اوضح الإسلام ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم ( أن في المال حقا غير الزكاة ) (23).

وقد كان الوقف هو أحد المؤسسات الاقتصادية في الإسلام ، وكان لها الدور الفعال في عملية التطور والنمو الاجتماعي والاقتصادي في مختلف عصور الإسلام ، وهو نظام ينبع من القيم الاخلاقية للإسلام ، فالوقف بما له من أهمية بالغة في الإسلام ونشر الدعوة وتنمية الحياة الاجتماعية ـ هو من خصائص الإسلام اختص به المسلمين دون غيرهم والمعروف أن أهل الجاهلية قبل الإسلام لم يوقفوا شيئا (24).

وللأوقاف مقاصد نبيلة ورسالة اسلامية عظيمة تساهم بها الأمة لبناء المجتمع وذلك من روح القرآن والسنة النبوية ، وامامنا التاريخ الناصع لامة الإسلام والحضارة الإسلامية الفريدة التي اخرجتها للوجود ، حيث اسهمت الأوقاف في تأسيس هذه الحضارة وبناء ذلك المجتمع المتكافل القائم على ذاته ، ونجد أن الأوقاف قد ساندت الدولة الإسلامية في عهدها الزاهر في أداء مهامها الاساسية حيث أن انشطتها كانت كثيرة ومهامها متعددة ، ومن باب المثال لا الحصر ، عملت الأوقاف في مجالات الزراعة ، وتجييش الجيوش وبناء المدارس والمستشفيات ، وتشييد الطرق وتعمير المساجد وقد كانت هذه الأوقاف من السعة والضخامة والتنوع بحيث صارت مفخرة للنظام الإسلامي واصبح الفقراء والمحرمون يجدون من تكاياها مايقيم الجوع والعري ومن مستشفياتها مايعالجون امراضهم ومن مدارسها ومعاهدها المختلفة ماينير عقولهم بالعلم ، وساهمت مساهمة فاعلة في الدعوة إلي الله سبحانه وتعالى .

وبعد أن ذبلت الدولة الإسلامية اضمحلت علي اثرها الوقف ، وبهذا فقدت الدولة خير معين لها في أداء واجباتها ومهامها المختلفة ، وقد أخذ الغرب فكرة الوقف من الإسلام وطوره وصاروا يحاربون به وبريعه الإسلام ، ودولة الفاتيكان اليوم هي خير دليل علي ذلك .

ونلاحظ ان التصرف في الوقف يتم حسب شروط الواقف ، إلا في حالة أن الواقف لم يحدد شروطا لوقفه ، وفي هذه الحالة تتصرف الحكومة في هذا الوقف حسب مصلحة الأمة المسلمة (25) ، ولذلك فإن انفاق الحكومة علي العمل الطوعي الدعوى من هذا المصدر ليس منه منها ، ولكن حسب نصوص التشريع الإسلامي ولكي يقوم هذا المصدر بدوره الرائد ، المنوط به دعم جمعيات ومنظمات العمل الطوعي لابد من العناية والاهتمام وتطوير الأوقاف بما يتماشي والتطور الذي طرأ علي المجتمع السوداني. ونجد أن المستعمر قد ساعد كثيرا علي ذبول فكرة الوقف في أذهان المسلمين ، وذلك لما يشكله هذا المرفق من تهديد لمخططات المستعمر الساعية الي اعتماد الأمة المسلمة في كل شئونها علي الغرب ، وقفل كل ثغرة تؤدي إلي الاستقلال والاعتماد علي النفس .

وإذا امعنا النظر في المناهج المدرسية التي تدرس في المدارس السودانية ، نجد أن في كل المراحل تدرس الزكاة علي أنها مصدر من مصادر التكافل الاجتماعي ، ولانجد أي اشارة إلي الوقف واهميته في حياة الأمة المسلمة وإذا سالت أي طالب حتي ولو كان في المرحلة الجامعية عن الوقف تجده لايدري شيئا ، مما يدل علي قصور هذه المناهج في تربية وتنشئة الابناء تنشئة ملمة بكل جوانب حياته ، ومسلما مكلفا ببناء امة وسط كما أمره الله سبحانه وتعالى ، فالوقف يمكن أن يشكل وعاءا سهلا لتجميع الفوائض في المجتمع وتوظيفه لخدمة ومنفعة هذه الأمة إذا ما وجد اهتماما من الدولة والمجتمع .

وكما في الزكاة فلابد من دفع معظم اموال الأوقاف لجمعيات منظمات العمل الطوعي لتقوم بانفاقها علي مستحقيها في شكل برامج مخططة ومدروسة ، عدا ذلك الوقف العيني المشترط بواسطة الواقف . ونجد في بعض الاحيان قد يقف شرط الواقف عقبة امام تطور العمل الطوعي والاستغلال الامثل لهذه الموارد الشحيحة .

3- الموارد الراتبة :

هناك موارد أخرى مثل الغنائم ومال الفيء ، وقد حدد الله سبحانه وتعالي خمس هذه الأموال لتنفق في سبيل الله ، كما جاء في قوله تعالي " واعلموا انما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل ان كنتم أمنتم بالله "(26) وكل هذه الاموال تنفق في مصارف العمل الطوعي ، ويمكن ان تعطي هذه الأموال لمنظمات العمل الطوعي لتقوم بتوزيعها نيابة عن الحكومة .

ومما سردناه يمكن أن نتبين ان الحكومة يمكن أن تدعم العمل الطوعي من مصادر شتي ومتفاوتة ومتاثرة بايمان الحكومة بالعمل الدعوى واهميته في الحياة لاقتصادية والاجتماعية .

تبرعات الخيرين :

حض الإسلام كثيرا على فعل الخيرات ، وعمل جاهدا على تكوين النفس الخيرة ، نفس المسلم الذي يعطي اكثر مما هو واجب عليه ، ويؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة . وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى إلى التسابق لنيل البر في قوله تعالى " لن تنالوا البر حتي تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم "(27) وقد بين الله سبحانه وتعالى وجوه البر في قوله تعالى " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتي المال علي حبه ذوي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتي الزكاة "(28) ولحث النفس المسلمة على الإنفاق في سبيل الله قد عظم الله سبحانه وتعالى أجر المنفقين في سبيله في قوله تعالي " مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبه انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم"(28) .

وقد نجح الإسلام في تكوين مجتمع متكافل ومتراحم ومتعاون من خلال الاسس التربوية الربانية السليمة .ومن أكل هذه التنشئة ما نلحظه في السلف الصالح حيث انفق ابوبكر الصديق كل أمواله في سبيل الله ، وجيش عثمان بن عفان الجيوش لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلي ، وعلى هذا الأساس المتين بنى الإسلام المؤمن الخير الذي يستجيب لنداء الله وينفق متى ما دعي لذلك دون تردد أو من أو أذى .

وبشكل التمويل من مصدر تبرعات الخيرين جزءا لايستهان به في تمويل العمل الطوعي الدعوى ، كما يختلف حجم هذا التمويل حسب الجهة المانحة وتأتي هذه الصدقات اما باعطائها للفقراء والمساكين واوجه البر الأخرى مباشرة ، واما باعطائها لمنظمات العمل الطوعي لانفاقها على هذه الأوجه .

وللحصول علي هذه الصدقات أو التبرعات يتطلب من المنظمة الدعوية بعض التحرك ، كأن تتحرك المنظمة لمخاطبة أصحاب المال باستثارة النخوة الإنسانية والفروض الدينية ، واستغلال علاقات القربي والصداقات للتبرع باموالهم (30) .

وهناك طريقتان لجمع هذه التبرعات :

1- الطريقة التقليدية

وهنا يقوم القائمون على امر العمل الطوعي الدعوى بالطواف على اصحاب البر والاحسان ودعوتهم للتبرع باموالهم وذلك بطباعة تذاكر تباع لهم ، وبهذا العائد يتم تمويل العمل الطوعي ، وحتى لا تستغل هذه الطريقة استغلالا سيئا بواسطة اصحاب النفوس الضعيفة بطبع تذاكر وهمية وجمع اموال بالباطل ، فلابد أن تقوم الدولة بتنظيم جمع هذه التبرعات .

2-الطريقة الحديثة

يتطلب جمع التمويل من الخيرين بهذه الطريقة الآتي :

أ‌- اعداد دراسة جدوى عن المشروع المراد تمويله ، يبين فيه تكلفة المشروع والأهداف والاقتصادية والاجتماعية المرجوة من هذا المشروع ، فلكما كان العائد الدعوى والاجتماعي والاقتصادي كبيرا كان الاقبال على التمويل اكبر. والمطلوب هنا من المنظمة الطوعية ان تقنع الخيرين بجدوى وأهمية هذا المشروع باسلوب كمي وعلمي.

ب‌- الاعلان عبر وسائل الاعلام المختلفة عن أهداف وبرامج المنظمة المراد تمويلها كما يمكن ان تطبع هذه الأهداف في كتيبات وتوزع للخيرين لتقديم التمويل .

ج – فتح حساب في بنك أو أكثر ، مع توضيح أرقام الحسابات في وسائل الإعلام والكتيبات حتى يسهل لمن يريد التبرع أن يودع أمواله فيها.

3- أداء الحقوق الطارئة في المال :

وتشمل هذه الحقوق الكفارات والنذور والهدي ، ويمكن تفصيل هذه المصادر علي النحو التالي :

1- الهدي

الهدي هو ما يهدى إلى الحرم تقربا إلى الله عز وجل (31) ، وذلك لقوله تعالي " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطمعوا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون" (32) . لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن بناله التقوى منكم" ، وعن عبدالله بن عمر قال : أهدوا فإن الله بحب الهدي واهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة من الابل وكان هديه تطوعا "، (33) ويمكننا ان نلحظ ان هذه اللحوم تقسم على الفقراء كما اجاز بعض العلماء ركوب هذه الهدى والانتفاع بها دون ذبحها كأن تعطى لفقير للانتفاع بها في الركوب والأوبار والألبان (34) ، ويمكن ان يشكل ذلك دعما للعمل الطوعي الدعوى . ونجد في بعض الأحيان يقوم الهادي بتوزيع لحوم هديه في أماكن بعيدة ، كما تقوم المملكة العربية السعودية بتوزيع لحوم الأضاحي والهدي في السودان عبر منظمات العمل الطوعي .

ت‌- الكفارات :

أصل الكفارة من الكفر ، وهو التغطية والستر ، ثم صارت في اصطلاح الشرع اسما لأعمال تكفر بها الذنوب والمؤاخذات أي تغطيها وتخففها حتي لا تكون لها أثر يؤاخذ بها المرء في الدنيا والآخرة (35) .

وقد ورد في كتاب الله الكريم آيات عدة في شأن الكفارات منها قول الله تعالي " لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون به اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم واحفظوا ايمانكم كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تشكرون (36) " وقوله تعالي " يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة او كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره ". (37)

ونلاحظ أن هذه الكفارات لا تطوع في ادائها ، حيث اصبحت الزاما ربانيا ولابد من ادائها، كما أن اوجه صرفها هي وجوه للعمل الدعوى ، وفي المجتمعات الحديثة من الصعوبة بمكان ان يجد الشخص المكفر ستين مسكينا ليطعمهم وذلك ليس لقلتهم أو عدمهم، ولكن ظروفه لا تسمح بذلك ، وبذا يكون من الاجدى أن تعطى هذه الكفارات لمنظمات العمل الطوعي ، وهي لصيقة بالفقراء واماكن وجودهم واحوالهم ، ويمكنها القيام بتوزيع هذه الكفارات نيابة عن الاشخاص بصورة علمية واكثر فعالية. كما يجدر بنا ان نشير إلي أنه يدخل في أطار هذه الكفارات عتق الرقبة .

ج-النذور :

النذور هو الزام مكلف مختارا نفسه لله تعالى بكل قول يدل عليه شيئا غير لازم بامر الشرع ولا محال ، كعلى الله او نذرت ونحوها ، ولا يصح النذور إلا من مكلف مختار كقوله علي الله لو شفيت لا ذبحن شاة او لاتصدقن بكذا (38) ، ويقسم هذا على الفقراء والمساكين وهذه وجوه من اوجه العمل الطوعي الدعوى ..

ولو تمعنا النظر في الموارد أو المصادر السالفة الذكر لوجدنا صلتها العميقة بالإسلام ، مما يؤكد الدور الكبير الذي يلعبه الإسلام في دعم العمل الطوعي بمفهومه الحديث .وقد جعل الإسلام حياة المسلم تعبدا لله سبحانه وتعالى وتقربا اليه، وربط ذلك كله بالإنفاق في وجوه البر المختلفة ، وقد كان منبع ذلك هو حرص الإسلام الشديد على توثيق عرى التكافل والتراحم بين افراد المجتمع المسلم ، وكما اشرنا سابقا إلي العلاقة الوطيدة بين ممارسة العمل الطوعي والدين خاصة الإسلام ، فما لم يكن هذا الرابط بين الانفاق في سبيل الله وعبادة الله وحده ، فيمكن للعمل الطوعي أن ينحرف إلى مسارات اخرى.

وفي المجتمعات الغربية او غير المسلمة يتم الاعتماد علي وسائل غير مشروعه ومحرمة لتمويل العمل الطوعي مثل اليانصيب والقمار والمراهنات (39) ، وهذه مصادر قد حرمها الله سبحانه وتعالي في قوله" يا ايها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" (40) وان الله طيبا لا يقبل إلا طيبا استنادا لقوله تعالى "يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين" (41) ، فلا يجوز تمويل العمل الطوعي إلا من المال الحلال وان يكون من الكسب المشروع.

4- الحكومات المانحة :

يأتي معظم تمويل العمل الطوعي الدعوي من هذه الحكومات مثل السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر . ويتميز التمويل المقدم للعمل الطوعي من هذه المصادر بانه تمويل ضخم إذا ما قورن بالمصادر الاخري وذلك نسبة لامكانات هذه الدول .

أثر تجفيف منابع الإرهاب على تمويل العمل الدعوى :

عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر أصبح الغرب يستخدم الإرهاب لتصفية حساباته الإيديولوجية والسياسية ولابد من أن نقر أن حق استخدام القوي ضد الاحتلال الأجنبي ، استعمارا تقليديا كان أو استيطانيا حق تقره المواثيق الدولية ولا يتناقض مع الإسلام . كما أن هناك جماعات المقاومة الإسلامية لجأت إلي القوة لنيل حقوقها وأصبح الغرب لا يميز بين قصد وقصد آخر ، وبين جماعات وجماعات ، وأهداف ووسائل ، ومعتد ومعتدي عليه ، بل اصبحت تسعي إلي النيل من الإسلام نفسه من خلال أفعالها (42) .

وكان هناك ريب وشك من قبل الغرب على المعاملات المالية في مجال الإيرادات والمصروفات حيث أن هذه الاموال كان كبيرة ، الامر الذي أدي إلي محاولة الغرب تجفيف منابع الإرهاب من خلال تجفيف منابع التمويل.

إن احتياج المجتمعات المسلمة لمؤسسات القطاع الخيري الإسلامي خيار لا بديل له، وإن الحملة الإعلامية المكشوفة علي تلك المؤسسات قبل وأثناء وبعد الحرب تؤكد أن العمل الخيري الإسلامي مستهدفة بذاتها لتكون النتائج التالية :

أولا : لقد تم إرهاب المؤسسات الخيرية الإسلامية وافرادها وموظفيها وأصبحت لا تستطيع الإقتراب من المجتمعات المسلمة .

ثانيا : أظهرت نتائج الحرب الإعلامية والميدانية علي المؤسسات الخيرية الإسلامية خلو الساحة منها ، وتم تعبئة الفراغ بالمؤسسات العالمية الأخري ، ومنها مؤسسات متخصصة في التنصير ، خاصة في جانب الأيتام .

ثالثا : أن ما حدث في المسلمات المسلمة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر يعتبر حربا علي جميع أهداف ووسائل مؤسسات القطاع الخيري الإسلامي العالمي . وهذا يعتبر استنزافا لمقدرات المؤسسات الخيرية(43) . .

ومن نتائج هذه الحملة تفاقمت مشكلات الفقر والمجاعات في كثير من البلدان الإسلامية المحتاجة ، كما تدهورت بعض الجوانب الصحية والتعليمية في بعض المواقع . ففي أذربيجان مثلا كانت هناك خمس عشر مؤسسة إسلامية تقلص عددها إلي أن اصبحت ثلاث مؤسسات فقط بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، ومن الأمثلة كذلك أن الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام اباد التي كان يدرس فيها 5 ألف طالبا وطالبة ، وكان له دور كبير في أحياء الإسلام في وسط آسيا واجهت مشكلات حادة حيث انقطعت الرواتب من الكثير من الأساتذة بسبب خوف الممولين وتقاعسهم . كما أن النتائج توضح حينما إنحسر العمل الخيري الإسلامي تمدد التنصير من ناحية أخري في الأراضي المسلمة (44) ..

ضبط صرف أموال الدعوة :

يهدف البحث أيضا إلى محاولة وضع خطط يسترشد بها في تمويل العمل الدعوي مع تحديد الاولويات في الصرف. وأموال الدعوة الإسلامية هي أموال عامة ولابد أن يكون هنالك ترشيد صرف هذه الأموال . وبالإضافة إلي أن هذه الاموال أصبحت نادرة من جراء تجفيف مصادر تمويل العمل الدعوي فلابد من ترشيد الإنفاق ، ومن وضع رقابة مالية صارمة علي هذه الأموال . وتهدف هذه الرقابة إلي المحافظة علي أموال الدعوة وحمايتها والتي تتلخص في :

1- التحقق من أن الموارد قد تم الحصول عليها وفقا للقوانين واللوائح والقواعد المعمول بها .

2- التحقق من أن الإنفاق قد تم وفقا لما هو مقرر له ، والتأكد من حسن إستخدام أموال الدعوة في الأغراض المخصصة لها دون إسراف ، أو تبذير ، والكشف عن المخالفات .

3- متابعة تنفيذ الخطة الموضوعة وتقييم الأداء في الوحدات للتأكد من أن التنفيذ يسير وفقا للسياسات الموضوعة ولمعرفة نتائج الاعمال والتعرف علي مدي تحقيق هذه الوحدات لأهدافها المرسومة ، والكشف عما يحدث من إنحرافات وما قد يكون في الاداء من قصور وأسباب ، ذلك لاتخاذ الأجراءات التصحيحية اللازمة.

4- التأكد من سلامة القوانين واللوائح والتعليمات المالية والتحقق من مدي كفايتها وملاءمتها .

وعلي العموم فإن أهداف الرقابة المالية علي أموال الدعوة تنحصر في هدفين رئيسيين : الأول هو التحقق من أن الإنفاق تم وفقا لما هو مقرر له ، والثاني أن الموارد قد تم الحصول عليها كما هو مقرر وأستخدمت أفضل استخدام . ولذلك لابد من وجود وسائل الرقابة والتي تتمثل في :

أ‌- وضع النظم والقواعد المالية التي يلتزم بها .

ب‌- المراقبة عن طريق الملاحظة والمتابعة للوحدات أثناء قيامها بالعمل بغرض تصحيح ما قد يقع من أخطاء .

ج – القيام بالمراجعة والتفتيش ، ويجب أن يكون ذلك بواسطة أفراد أو أجهزة لم تشترك في العمليات التنفيذية ( 45) .

الخلاصة :

يخلص البحث إلي أن التمويل مهم . ولايمكن للدعوة الإسلامية في عصرنا الحديث أن يكون فعال دون التمويل ، وتنبع هذه الأهمية للتمويل من أن اعداء الإسلام يبذلون تمويلا ضخما لمحاربة الإسلام ، فلابد للمجتمع المسلم أن يبذل المال أيضا لمقاومة هذه الهجمة .

إن تمويل الدعوة الإسلامية تواجه بعدد مشكلات منها ما كان في داخل المجتمع ، مثل تقاعس المسلمون من دفع المال ، كما أمرهم الإسلام ، ومنها ما كان خارجا مثل المقاومة التي تجدها الدعوة الإسلامية من الملل الاخري .

كما أن اختلاف تمويل العمل الدعوي عن تمويل القطاعين العام والخاص يعتبر عائقا إما استفادة منظمات العمل الدعوي من تمويل البنوك .

هنالك الكثير من المصادر التي يمكن أن يستفاد منها في تمويل الدعوة الإسلامية ، وهي إما فروض عين مثل الزكاة ، وأما فروض كفاية مثل الصدقات ، وعن طريق حث المسلمين وتنويرهم بهذا الواجب يمكن أن يساهم هذا التمويل في نشر الدعوة الإسلامية ، وازالة الفقر في المجتمعات المسلمة .

أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد اثر كثيرا علي تمويل العمل الطوعي من جانب سعي الغرب لتجفيف منابع الإرهاب ، حيث فرضت قيود علي مصادر تمويل العمل الدعوي مما أثر كثيرا علي حجم الدعم المقدم وعلي الخدمات المقدمة . الامر الذي يستدعي ترشيد انفاق أموال الدعوة عن طريق وضع خطط انفاق لهذه الاموال, مع وضع الفوانين واللوائح التي تضبط الصرف.

---------------------------------------------------------------

الهوامش :

1- سورة الصف الآية (8)

2- محمد ابوالفتح البيانوني ، المدخل إلي علم الدعوة ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1991م ، ص ( 31 – 33) .

3- سورة آل عمران – الآية (104)

4- سورة آل عمران – الآية ( 110)

5- سورة التوبة – الآية 112

6- محمد ابوالفتح البيانوني ، مرجع سابق ، ص (35) .

7- د. عبدالكريم زيران ، أصول الدعوة ، ص 257

8- د. محمد شمس الحق صديق أحمد ، الدعوة إلي الله ، مشكلات الحاضر وآفاق المستقبل ، منشورات كلية الدعوة الإسلامية ، طرابلس 2002 ، ص 279

9- دكتور طارق الحاج ، مباديء التمويل دار صفاء للنشر والتوزيع ، عمان 2002 ، ص 21 – 22.

10- مالكوم جيلز وآخرون ، اقتصاديات التنمية ، ترجمة طه عبدالله منصور وعبدالعظيم مصطفي ، دار المريخ للنشر ، 1995م ، ص 533- 535

11- سورة الأنعام ، الآية 162

12- سورة الإنسان ، الآيات 9- 10

13- سورة الحديد الآية (7)

14- سورة التوبة ، الآية 108

15- الإمام الحافظ بن علي بن حجر العسقلاني ، فتح الباري بشرح الإمام البخاري ، الجزء السادس ، دار الريان ، القاهرة ، 1986م ، حديث رقم 2843 – ص 58

16 – اسعد عبدالرحمن ، قضايا التمويل في العمل الطوعي العربي ، وتجربة عبدالحميد شومان ، مؤتمر التنظيمات الأهلية العربية ، القاهرة 31/10 – 3/11/1989 begin_of_the_skype_highlighting 31/10 – 3/11/1989 end_of_the_skype_highlightingم ، ص 349

17- د. غانم النجار ، التنظيمات الأهلية العربية ، مؤتمر التنظيمات الأهلية العربية ، القاهر



تعليق

الاسم د.عمر الطاهرحسين
البريد الالكتروني salmlam70@hotmail.com
التعليق البحث مفيد ،وللمزيد أرجو الرجوع لرسالة الدكتوراة بعنوان:البنوك الاسلامية وأثرها فى دعم مشاريع الدعوة الى الله تعالى.


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق