| بحوث >> |
| 2010-10-19 | تأصيل قضايا الدَّعوة الإسلاميَّة ... الماهِيَّة والأهميَّة والكيفيَّة | |
| أ.د. إسماعيل محمد حنفي | ||
|
البروفيسور: إسماعيل محمد حنفي - عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية- جامعة إفريقيا العالمية - السودان
الحمد لله القائل : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيد المرسلين وإمام المتقين وقدوة الدُّعاة العاملين ...
المبحث الأول
ماهيَّة التأصيل الدّعوي
المطلب الأول :
معنى التأصيل :
لغةً : (1) قال ابن فارس : الألف والصَّاد واللاَّم أصل يدل على أساس الشيء ، وقال المناوي : أصّلته تأصيلاً جعلت له أصلاً يُبنى عليه غيرُه ، وأصَّل الشيء : جعل له أصلاً ثابتاَ يُبنى عليه غيرُه .
اصطلاحاً : رَدُّ الحكم إلى أصله الشرعي من كتاب الله أو من سُنَّة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو موقف السَّلف الصَّالح (رضي الله عنهم) .
المطلب الثاني :
معنى الدَّعوة :
لغةً: الطّلب ، ومنه قولهم : دعا فلانٌ بالشيء ، أي طلب إحضاره ، ودعا إلى الشيء ، أي حثَّ على قَصْدِه ، ودعوتُ زيداً ، أي ناديته وطلبتُ إقباله ، ودعا فلانٌ فلاناً ، أي صاح به وناداه ، ودعاه إلى الأمير ، أي ساقه إليه ، ويقال : دعاه إلى الصّلاة ، ودعاه إلى القتال ، ودعاه إلى المذهب : أي حثَّه علَى اعتقادِهِ وساقَهُ إليه ، وتداعى القومُ : أي دعا بعضهم بعضاً حتى يجتمعوا (2).
اصطلاحاً : الدّعوة إلى الله تعالى هي : الدّعوة إلى الإيمان به سبحانه ، وبما جاءت به رسله (صلوات الله وسلامه عليهم) ، وبتصديقهم في ما أخبروا به ، وطاعتهم في ما أمروا ، وذلك يشمل الدّعوة إلى الشهادتين ، و إقام الصّلاة ، وإيتاء الزَّكاة ، وصوم رمضان ، وحجّ البيت ، والدَّعوة إلى الإيمان بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره ، والدعوة إلى أن يَعبد العبدُ ربَّه كأنّه يراه (1) .
وقالوا : هي : "العلم الذي به تُعرف كافَّة المحاولات الفنيّة المتعدَّدة الرَّامية إلى تبليغ الناس الإسلام بما حوى من عقيدةٍ وشريعةٍ وأخلاق" (2).
المطلب الثالث :
معنى تأصيل قضايا الدّعوة الإسلامية : يُراد به : ردّ مسائل الدّعوة الإسلامية إلى أصول الشرع ، أي بيان أصولها من كتاب الله تعالى أو سُنَّة رسوله (صلى الله عليه وسلم) على منهج الخلفاء الرَّاشدين والسَّلف الصالح (رحمهم الله جميعاً) (3).
وهذا يؤدي إلى وجود ما يعرف بـ (فقه الدّعوة) ، وهو : "استنباط وفهم تاريخ الدّعوة ، وأسبابها ، وأركانها ، وأساليبها ، ووسائلها ، وأهدافها ، ونتائجها ، استنباطاً وفهماً على ضوء الكتاب والسُّنَّة ، وفهم السّلف الصّالح ، يمكِّن الدُّعاة إلى الله تعالى من عرضها بأحسن طريقة وأكثر مُلاءَمة لمن توجه إليهم الدعَّوة في مختلف بيئاتهم ، ومتباين ألسنتهم ولُغاتهم ، ومتعدّد أجناسهم"(4) عملاً بقوله تعالى : (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (5).
لماذا يكون التأصيل بالرّد على الكتاب والسُّنَّة وفهم السَّلف ؟ والإجابة هي : أنِّ الإنسان لا يستطيع أن يُدرك المسائل إلاّ من خلال وسائله في الإدراك ، وهي : الحواس ، واللُّغة ، والقيم ، وهذه الوسائل ـ مع ما فيها من عيوبٍ ومحدوديّةٍ وقصور ـ لا يمكن أن تكون مصدراً صحيحاً لإدراك المسائل ، إنّما المصدر الصحّيح هو مِنْ خَالِقِ هذه الوسائل ، العالِم بكيفية إيصال الحقّ إلى عِبادِهِ ، إذّ لا أحد أعلَمُ بالله مِن الله ، ولا أحد أعلم بالله من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . ولذلك يُعدُّ الكتاب والسُنّة مصدرا العلم الحقّ، قال تعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (1) وقال تعالى : (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ) (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أمّا بعدُ ، فإنَّ خير الحديثِ كتابُ الله ، وخَير الهَدْي هَدْيُ محمّدٍ "صلّى الله عليه وسلّم" ...) (3).
أمّا لماذا يكون فهم السّلف وموقفهم منهجاً تأصيلياً ، فللآتي :ـ
أولاً : حثُّ النّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) على اقتفاء أثر الخلفاء الرّاشدين بقوله (صلى الله عليه وسلم) : "عليكم بسُنّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسّكوا بها ، وعَضُّوا عليها بالنّواجذ ...." (4).
ثانياً : أنّ السّلف الصّالح (رحمهم الله) كانوا أوّلَ مُستقبِلٍ للمنهج ، فهموه جيِّداً ، وفهموا مُراد الله عز وجل ومراد رسوله ( صلّى الله عليه وسلّم ) فطَبَّقوه تطبيقاً تامّاً سليماً ، فكان هذا التطبيق ـ وهو في الواقع ردود أفعالهم ـ منهجاً تأصيلياً لنا .
ثالثاً : لأنّ السّلف الصّالح (رحمهم الله) كانوا يتميَّزون بصفات منها :
1- الإتباع وترك الابتداع : فهُم لا يقدِّمون بين يدي الله ورسوله، ولا يرفعون أصواتهم فوق صوت النَّبيِّ (صلّى الله عليه وسلّم) ، ولا يرضون لأحد كائناً من كان أن يرفع صوته فوق صوت النبي (صلى الله عليه وسلم) ، أما غير الرسول (صلى الله عليه وسلم) فإنهم يعرضون كلامه على الكتاب والسُّنة ، فما وافقهما قُبِل ، وما لا فلا ، فهُمْ يعتقدون أنَّ كُلاًَّ يُؤخَذُ مِن قوله ويُردّْ إلاّ الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) .
2- الجمع بين الرّحمة والليِّن والشِّدَّة والغِلظة ، قال الله تعالى في وصف الصّحابة (رضي الله عنهم ) : ( أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) (1) . وقال سبحانه في وصف عباده المؤمنين الذين يحبهم ويحبونهم : (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) (2) كيف لا وقدوتهم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) نبيّ المرحمة وبنيّ الملحمة(3) .
3- الجمع بين العقل والعاطفة ، فعقولهم راجحة ، وعواطفهم صادقة، ومعاييرهم منضبطة ، فهُم لم يغلّبوا جانب العقل على العاطفة ولا جانب العاطفة على العقل ، وإنَّما جمعوا بينهما على أكمل وجه وأتمِّه .
المبحث الثاني
أهمية تأصيل قضايا الدّعوة الإسلاميَّة
تظهر أهمية تأصيل قضايا الدعوة الإسلامية في الآتي :
المطلب الأول :
غُربة الدّعوة وأهلها :
مرّت بالمسلمين عقود غاشمة من التِّيه ، استخفَّ بهم فيها المستعمر ، واتبعوه شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى أدخلهم في جحور الحيرة ، تتقاذفهم الأهواء والمحن والفتن ، فَتَغشَّى الدّعوةَ اغترابٌ وخرابٌ ، اغترابٌ في الدّاعية يصطلي سعير الغُربة وإن كان بين أهله وعشيرته وإخوانه وأبنائه .... وخرابٌ في بيوت التديُّن التي كان حقُّها أن تتحصَّن بالشّرع الحنيف ، فصارت لا تثبت أمام رياح الغزو الفكري والثقافي ، فتتعرّى من سقوفها فيجتاحها كّلُ سافلٍ راذل، فكان همُّ الدُّعاة منحصراً في البحث عن ملجأ أو مغارات التحصُّن ، وإبقاء ما حصّلوه من تديُّن ،والمحافظة على حال النَّفس من دعوة الغير ، مّمِا تسبّب في تخلُّف الدعوة .. وجعل هناك بوناً شاسعاً بين نضوج الدّعوة مناهج ووسائل وبين استمرار الحاجة إلى تأصيل الدّعوة ، مّما يعين على المسير بإضاءات شرعية واضحة (1) .
المطلب الثاني :
متطلبات المعاصرة والمواكبة :
إنّنا نعيش في عصر تحكمه حضارة مبرمجة ، وتسعى بتخطيط وتوجيه مدروس إلى السيطرة على مختلف فعاليات الأُمّة الذّاتّية والموضوعيّة ، لهذا فإنّ من أولويّات التّجديد الثقافي عملية التّأصيل المنهجي التي مهمّتها إعادة قراءة تجربة الذّات (الأُمَّة) في الماضي وصولاً إلى استيعاب محِّركات الحضارة الفعلية في الوقت الرّاهن . والتأصيل المنهجي يأخذ على عاتِقِه همَّ العلاقة بماضي الأمّة وقيمها الأصلية، هذا من ناحية ، وتراث الإنسانية وتجاربها من ناحيةٍ أخرى ، ولا ريب أنّ استمرار هذه العلاقة بشكلٍ سليمٍ يولِّد حركةً ثقافيةً ومعرفية ، تنهض فيها طاقات الأُمّة في سبيل البناء و التطُّور . والدّعوة لا تنفك عن كل هذا ، فالأُمّة لها تجاربها في الماضي والحاضر القريب ، والإنسانية لها تراثها في الخطاب والدّعوة ـ أيّاً كانت ـ ،والقضايا متجددة متتالية متسارعة ، فأصبح من المهُم المواكبة والاستفادة من كل ذلك في إرجاع الأمور إلى أصولها الشّرعية بما يحفظ الهُوِيّة للأُمّة ويزيد من تمسُّكها بدينها ويجعل الآخرين يفهمونها ويتأَّثرون بها.(1)
المطلب الثالث :
الدّعوة جزء من الشّريعة فتأخذ أحكامها :
إنّ الدّعوة إلى الله تعالى جُزء من أحكام الشّريعة الإسلامية ، وإنّ تصرفات الدُّعاة والعاملين لدين الله عزّ وجلّ في جميع الميادين لا تخرج عن تصّرفات المكلَّفين التي قد ضُبطت بأصول وقواعد تعالج ما يقع منهم من تصّرُفات وأعمال . فإذا قرَّرنا هذا الأصل المُسَلَّم فإن واقع الدّعوة المعاصرة في كثير من البلدان والأحيان بدا وكأنّه محض أفكار وتصُّورات وعواطف وردود أفعال لا مرجع لها إلاّ أقوال وفهم أصحابها ، وخصوصاً فيما يتعلَّق بمجريات الأحداث الرّاهنة أو الوسائل الدّعوية أو التنظيمات الحزبية ومناهج العمل وفق المراحل والأولويات الدّعوية ، مع أنّ مقصود أولئك العاملين لهذا الدّين هو إرجاع النّاس إلى حياض حكم الله عزّ وجل من خلال العمل بشرعه وتطبيقه في جميع شئون الحياة ، فإذا كان هذا المقصد منصوصاً عليه ومقطوعاً به فإنّ الوسائل إليه مضبوطة مقَيَّدة بأصول الشّرع ومقاصده ، فالممارسات والأعمال الدّعوية التي لم ينُصَ عليها ويجتهد أصحابها في تطبيقها على واقعهم المعاصر لا تخرج عن قواعد وأصول الشَّرع لمن تأمّل ونظر وخرج عن مألوف ما صُنَّف إلى النّظر إلى المقاصد والقواعد العامة والخاصّة ، أو ما بتر النصوص عن مقاصدها ، ونقل الفتاوى بعيداً عن واقعها ، والمغالطة في الاستدلال من غير اعتبار للعوارض والمؤثرات على الدّليل ، كُلُّ ذلك نقصٌ في التأصيل وتلبيسٌ على المسلمين .
ومن هنا كانت الحاجة إلى تأصيل دعوي يتم فيه ربط المناهج والقضايا الدعوية والإصلاحية بأدلتها وأصولها القائمة عليها ، وإحياء هذه النّظرة في اجتهاد الدّعاة .
المطلب الرابع :
ثمرات التأصيل الدَّعوي :
التأصيل لقضايا الدّعوة الإسلامية له ثمرات جليلة منها :
1- يُثمر في نفوس الدُّعاة ثقةً بالمنهج ووضوحاً في الّطريق .
2- يقلِّل مِن الوقوع في الفتن المُضِلّة والشّبهات المُذِلّة .
3- يحقِّق سعةً في الأُفُقِ وزيادةً في العلم والعمل لدين الله تعالى على هدى وبصيرة .
4- يكون عاملَ تقاربٍ وجذبٍ بين الدّعاة والمصلحين وإن اختلفت مناهجهم وتعدّدت طرائقهم ، فالإمام الشّافعي (رحمه الله) لمَّا قرَّر قواعد وأصول الفقه حقَّق تقارباً كبيراً بين المدارس الفقهية في وقته ، ولذلك جاء عن الإمام أحمد (رحمه الله) قوله : "ما زِلنا نَلْعنُ أصْحابَ الرّأي و يلعنوننا ، حتّى جاء الشافعيّ فمزج بيننا" (1).
ويؤكّد ذلك الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني (رحمه الله) في نقله عن أبي الوليد بن أبي الجارود قوله : "انتهت رياسة الفقه بالمدينة إلى مالك بن أنس ، فرحل إليه ـ أي الإمام الشافعي رحمه الله ـ ولازمه وأخذ عنه ، وانتهت رياسة الفقه بالعراق إلى أبي حنيفة ، فأخذ عن صاحبه محمد بن الحسن جملاً ليس فيها شيء إلاّ وقد سمعه عليه ، فاجتمع له علم أهل الرأي وعلم أهل الحديث فتصَرَّف في ذلك ، حتى أصَّل الأصول وقعَّد القواعد ، وأذعن له الموافق والمخالف" (1).
فالإمام الشافعي (رحمه الله) لمَّا أصَّل وقعَّد الفقه قاَربَ بين المذاهب وردم الهُوَّة الحاصلة بينهم ، وكذلك الدّعاة إذا أرادوا تقارباً وتعاوناً مؤتلفاً بينهم فعليهم بتأصيل عملهم من خلال الشّرع ، وإنَّ حصل الاختلاف بينهم بعد ذلك فإنّه أقرب إلى التنوُّع منه إلى التّضادّ ، وأدْعى إلى التوافُق والانسجام بدلاً من التّنافر والاحتدام"(2) .
المبحث الثالث
كيفيّة تأصيل قضايا الدّعوة الإسلامية
إذا عرفنا المراد بتأصيل قضايا الدعوة الإسلامية وأهميته والحاجة إليه فإنّه من المناسب الإشارة إلى كيفيّة التأصيل ، وذلك بالتذكير ببعض الأمور التي توجِّه المسير في هذا الجانب من حيث الأصول الشرعية والضوابط التي تضمن حصول ذلك التأصيل على الوجه السليم الذي يتحقّق به المراد بإذن الله تعالى ، وكذلك التنبيه إلى بعض المحاذير التي قد يقع فيها من يريد التأصيل .
المطلب الأول :
الاجتهاد الدّعوي لتأصيل قضايا الدّعوة الإسلامية :
المراد بالاجتهاد الدعوي الاجتهاد الخاص بقضايا الدعوة وأحكامها ، فيعني "ما يُبذل من الوُسع والجهد والطّاقة في سبيل تحصيل حكمٍ شرعي أو وسيلة شرعية أو موقفٍ موافقٍ للشّرع بوجهٍ مُعتَبر (1) .
لأن الاجتهاد في قضايا الدعوة غالباً ما يكون يُحتاج فيه إلى تحصيل أحد هذه الأمور الثلاثة : ـ
· إمِّا تحصيل الحكم الشرعي : وهنا يشترك الاجتهاد الدّعوي مع سائر الاجتهاد ، إذْ كُلُّ اجتهاد مُرادٌ به تحصيل الحكم الشرعي ، وقد يحتاج الدُّعاة كثيراً إلى معرفة الحكم الشرعي في قضيَّة من القضايا الدَّعوية التي تظهر عليهم استشكالاً ، فيبحث أهل النّظر فيهم من خلال البحث والتدقيق وسلوك مسالك الاستنباط الفقهي حتى يصلوا إلى الحكم الشرعي الذي يُطمأنُّ إليه .
· وإمّا تحصيل وسيلة دعوية تجد حَّظاً ظاهراً من الاعتبار الشرعي ولكن بعد بذلٍ للوُسع والطَّاقة والتّفكير و التأمّل والتّقليب لأوجُهها والموازنة بينها وبين مثيلاتها ، وهكذا ، حتَّى تُحصَّل ويُطمأنَّ إلى كونها وسيلةً شرعيةً يقّرِها وأشباهها الشرع .
· وإمَّا تحديد موقفٍ من المواقف الدّعويَّة ؛ مصيريةً كانت أو استشرافية أو استراتيجيّة أو مرحليَّة يكون هو أصْوبَ المواقف وأرجحها وأحقّها بالاختيار ، من بعد بذلٍ للوُسع واستنفادٍ للجهد لتحديده ، وقد أجرى فيه أهل النّظر والتّقدير من قادة الدّعوة البحث الدَّقيق والسَّبْرَ والتقسيم وسرد الإيجابيّات والسَّلبيات لكلِّ موقفٍ مُقترح أو مُرشَّح ، وهكذا" (1).
هذا هو ما يتم به تأصيل القضايا الدعوية ، الاجتهاد الدّعوي، ولكي ينضبط ذلك الاجتهاد و يحصِّل تلك الأمور المطلوبة لابُدّ فيه ـ كما يوضّح البروفيسور عبد الله الزّبير ـ من أشياء ، وهي :
أ- "بذل الوُسع المُفْضِي إلى الإحساس بالعجز التّام عن المزيد ، سَدَّاً للطّريق أمام المتسرِّعين والمقصِّرين الذين يريدون أن يخطفوا الأحكام خطفاً دون بذل جهدٍ ولا عُمق فهم .
ب- أن تكون الغاية منه درك وتحصيل الحكم الشّرعي العملي ، وليس حُكماً عقليّاً أو حِسِّيَّاً ، فليسا داخلين في التعريف الاصطلاحي للاجتهاد عند أهل الفقه والأصول .
ت- أنّه لابُدّ فيه من مُسْتندٍ شرعي من دليل أو قاعدةٍ أو استقراء ، وإلاّ لم يكن أبداً من الاجتهادات الشرعيّة ، لأنّ كُلَّ اجتهادٍ شرعي لابُدّ أن يقوم على المستند الشّرعي ، وإلاّ كان اجتهاداً غير شرعي لايقبله الشّرعيون ، وإنْ بُذل فيه من الوُسع والجهُد ما بُذِل " (2). إلاّ أنّ البعض قد يتهَّيب عبارة (الاجتهاد الدّعوي) لما عُرِف في الشّرع من مكانة الاجتهاد وتشديدٍ في شروطه ومَن يقوم بتطبيقه ممّن أوتوا علماً واسعاً وملكةً راسخة ونظراً سديداً ، ومن ثم فكأنّ الطريق إلى تأصيل قضايا الدّعوة يسد فلا نكاد نجد من يتولّى هذه القضايا بالتأصيل لعدم انطباق الضوابط والشروط عليه .. ولذا فإنّ من المهم توضيح طبيعة الاجتهاد الدّعوي في الآتي : ـ
· أنّه اجتهاد عمومي كلي ، ينظر غالباً في المسائل الدّعوية العامّة والقضايا الكُلِّية ، ولا يتوجَّه إلى المسائل الفرعيَّة والأحكام الجزئية إلاّ قليلاً .
· أنّه يبحث في المناهج والوسائل والأساليب النافعة لمسير الدّعوة وانطلاقتها المباركة ، وليس في الأحكام التفصيلية للأفراد .
· أنّه يعتمد غالباً على الأدلّة الكُلِّية دون التفصيلية ، أي أدلة الشرع العامة مِن أصولٍ عامّة وقواعد كُلية ومبادئ شرعية ، أكثر من اعتماده على النّصوص الخاصّة .
· أنّه اجتهاد تطبيقي تنزيلي في الغالب الأغلب ، وليس اجتهاداً استنباطيّاً ، فكأنّه يقوم ـ في الغالب ـ بتطبيق حكمٍ فقهيٍ سابق ، أو سابقةٍ للسّلف الصّالح ، أكثر من إجرائه لعمليات الاستنباط الفقهي .
· أنّه اجتهاد أدنىَ من الاجتهاد الفقهي من حيث الشروط الواجبة التوافر في المجتهدين ، ومن حيث موضوعات الاجتهاد ومجالاته ، فلا يحتاج إلى ملكةٍ راسخةٍ وعلمٍ واسع مثلما هو الحال في الاجتهاد الفقهي ، وذلك لأنّ مجال النّظر والتقدير والاستنباط في الاجتهاد الفقهي هو أفعال المكلّفين ، بينما الاجتهاد الدعوي مجال النظر فيه والتقدير والتنزيل هو الوسائل ، ولا شك أنّ النظر في الوسائل أخَفّ من النظر في المقاصد ، وتقدير الصّالح والطّالح منها أقل كُلفةً من القول : هذا حَلال وهذا حرام (1).
المطلب الثاني:
محاذير لا بُدّ من مراعاتها :
إذا كان لابُدّ من التأصيل لقضايانا الدّعوية ، عبر الأسس والضوابط الشرعية ، وعن طريق من يملك القدرة المناسبة لذلك ، بحسبان أنّ الدّعوة تريد من ينطلق بها محقّقاً النّجاح الحقيقي الذي تشرئب إليه الأعناق وتتطّلع له الأفئدة ؛ فإنّ الخطأ وارد عند الممارسة والتطبيق ، كما أنّ المقصد من التأصيل نفسه قد لا يتحقق على وجود الجهود في التأصيل ، بل قد ينعكس المراد ! ولذا كان لابُد من رصد بعض المحاذير في هذا الجانب .. منها : ـ
أولاً : لا للتأصيل الذي يكرِّس الضعّف ويبرِّره :ـ (2)
نعم ، إنّ الإنسان إذا كان في حالة ضعف أو خطأ ، يجب عليه أن يعترف بالخطأ أو الضعف ، ويحاول النّهوض منه ومعالجته .. ولكن قد يتكلّف الاستدلال لضعفه هذا ببعض الأدلة التي لا تصلح للاستدلال بقصد أن يظهر بمظهر المتقيِّد بالشّرع ، والمنطلِق من منطلقاتٍ شرعية . ومثله في الواقع الدعوي تسويغ كتم الحق بالخوف على النفس من الفتنة ، أو بالخوف على النّاس من تبعات قول الحق وما يُجر عليهم من المفاسد والفتن ، أو بالخوف من الخروج على ولاة الأمر ، أو التصنيف ضمن فئة من الفئات . أو ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ـ الذي هو أصل من أصول الشريعة ـ حتى يصبح الأصل هو تركه بمسوِّغاتٍ شرعية كدرء الفتنة ونحوها ، أو يتم تضخيم الشروط لقيامِهِ حتى تكون أقرب إلى التعجيز منها الى الامكان ! .
ومنه كذلك تأصيل مداهنة الكفار وموالاة الأعداء بسبب الوهن وحب الدنيا والخوف ، وترك عقيدة الولاء و البراء ، فيصبح الأصل هو عكس هذه العقيدة تماماً ، وما خالفه طارئ وجزئي !! فيتم تأصيل العلاقة بهؤلاء إلى درجة الذّوبان فيهم وعدم دعوتهم وبيان باطلهم ، وترك الأحكام الشرعية المتعلقة بهم ، كل ذلك تأصيلاً تحت التسامح الديني والتعايش السّلمي و تقارب الأديان ونبذ التعصُّب والكراهية ...الخ .
ومنه كذلك تأصيل العلاقة مع اليهود المحاربين الغاصبين لمقدّسات الأمة ، أعداء الرسل وشرّ عباد الله ، فأصبح الأصل التنازل و التعايش وتقديس الحدود الطارئة والمواثيق الجائرة واحترام ما يعرف بالشرعية الدولية ، فهي أصول لا تنازل عنها ولا خروج عليها ، أما التنازل فيكون عن الجهاد والمقاومة ، و وُجِد مَن يحشد الأدلة لتأصيل هذا الخنوع والقعود والاستسلام ليكون ثابتاً !! .
هذا هو تأصيل الضعف ـ وتثبيت الذِلَّة وتقنين الفشل .. وهو ما لا نقبله ، ولا نريد لتأصيلنا الدَّعوي أن ينحو هذا المنحى .
ثانياً : الحذر من أن يصبح التأصيل الدعوي نفسه غايةً وليست وسيلة ، بأن تُصبّح كل الجهود تنظيراً ومداولةً ومحاولةً وتأليفاً وليس توليفاً ، وردوداً ، فلا يبقى وقت للعمل والتطبيق ، ولا للتعاون والتآلف .. بل لاّبُد من الاستفادة من تجاربنا السابقة ، وتجارب الآخرين ، ليكون التأصيل مستمراً ويؤدي إلى العمل وتصحيح المسار .
ثالثاً : إنّ الدعوة قدوة قبل أن تكون توجيهاً ، وعمل قبل أن تكون قولاً ، والدُّعاة يجب عليهم عند تأصيل قضايا الدعوة أن ألاّ ينسوا نظرة الناس إليهم ، في احترامهم لما يكتبون أو يقولون ، في تقديرهم لأدلة الشرع وضوابطه وآدابه ، في عدم استخفافهم بالأحكام الشرعية سيّما عند الدعوة إليها أو التنبيه إليها من قِبل الآخرين الذين هُم ليسوا من طائفتهم أو جماعتهم ، في تقديرهم للعلم الذي يدعون له وإليه ، وفي توقيرهم للعلماء والدُّعاة الذين يّشْرُفُون بالانتساب إليهم ..
يجب أن تكون ثمرات التأصيل ثمرات تستفيد منها الدعوة وليست ثمرات للأفراد أو المجموعات على حساب الدعوة .
خاتمة :
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصّالحات ، وأصلِّي وأسلّم على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أهل المكرمات ...
في ختام هذه الورقة أذكر أهم النتائج التي توصّلت إليها :
أولاً : تأصيل قضايا الدعوة الإسلامية يعنى ردّ مسائلها وموضوعاتها إلى أصول الشرع الحنيف .
ثانياً : التأصيل لقضايا الدعوة الإسلامية مهم وتدعو الحاجة إليه بالنظر إلى غُربة الدعوة والدُّعاة، و متطلّبات المعاصرة والمواكبة، والمنافسة للمناهج الأخرى، ومتابعة للمستجدات ،كما أنّ الدعوة تحكمها أصول الشريعة ونصوصها و مبادئها لأنها جزءٌ منها فلاّبُد أن تسير على منهجها، وإنّ ثمرات التأصيل الدعوي عديدة وفوائدها محسوسة في الدعاة والمدعوين ثقةً بالمنهج ووضوحاً في الطريق ، وضماناً من الانزلاق والوقوع في الفتن ، وزيادةً في العلم، وسعةً في الأفق ، وسبباً للتقارب بين الدُّعاة . لكل ذلك ـ ولغيره ـ كان لاّبُد من الاهتمام بالتأصيل الدعوي .
ثالثاً : التأصيل لقضايا الدَّعوة طريقهُ الاجتهاد الدَّعوي ببذل الوسع والجهد والطاقة لتحصيل أحكام شرعية ، ووسائل شرعية، أو مواقف متوافقة مع الشّرع بوجه مُعتَبر ، ولاّبُد فيه من بذل الوسع إذاً، وأنْ تكون الغاية فيه واضحة، وأن يكون مستنده شرعياً ، وهو اجتهاد أقل درجة من الاجتهاد الفقهي فلا يُشترط فيه ما يشترط في ذاك.
رابعاً : ليس معنى التأصيل لقضايا الدَّعوة أن يؤصّل للضّعف الواقع تكريساً له وقبولاً له واستمراراً عليه، وإنَّما بحثاً عن أسبابه لمعالجتها وتغيير الحال إلى الأفضل .
توصية :
ثم إنِّي أوصي بتكوين دوائر متخصِّصة في المؤسَّسات الدَّعوية أو الجهات المعنيّة بالدَّعوة تجعل موضوع التأصيل الدَّعوي أول اهتماماتها ، وتقوم عليه وفق الأسس الشَّرعية وتُبعِد نفسها عن الحزبيّة والعصبية المقيته .
والله الموفق
---------------------------------------
قائمة المصادر والمراجع
1. الاجتهاد الدعوى وإمكانيات الوفاق ـ د.عبد الله الزبير عبد الرحمن ـ ضمن بحوث مؤتمر العمل الإسلامي بين الاتفاق والافتراق ـ الخرطوم يوليو 2004م .
2. الإمام الشافعي فقيه السُّنّة الأكبر ـ عبد الغني الدقر .
3. التوقيف على مهمات التعاريف ـ محمد عبد الرؤوف المناوي ـ دار الفكر المعاصر ، دار الفكر ، بيروت ، دمشق ـ الطبعة الأولى 1410هـ تحقيق : د.محمد رضوان الداية .
4. ترتيب المدارك وتقريب المسالك ـ القاضي عياض بن موسى اليحصبي .
5. توالي التأسيس ـأحمد بن علي بن حجر العسقلاني .
6. دعوة الجماهير : مكونات الخطاب ووسائل التسديد ـ من سلسلة كتاب الأمة .
7. الفتاوى : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية .
8. القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروزآبادي .
9. المعجم الوسيط : مجموعة من علماء اللغة .
10. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير : أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي ـ المكتبة العلمية ـ بيروت .
11. النهاية في غريب الحديث والأثر : أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ـ المكتبة العلمية ـ بيروت ، 1399هـ ـ 1975م ـ تحقيق : طاهر أحمد الزاوي ـ محمود محمد الطناحي .
12. فقه الدعوة الى الله ـ د.علي عبد الحليم محمود .
13. سنن ابن ماجه ـ محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني ـ دار الفكر ـ بيروت تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي
14. سنن أبي داود : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ـ دار الفكر ـ تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد .
15. سنن الترمذي : (الجامع الصحيح) ـ محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرين .
16. صحيح مسلم : مسلم بن الحجاج أو الحسين القشيري النيسابوري ـ دار احياء التراث العربي ـ بيروت ـ تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي .
17. لسان العرب : محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري ـ دار صادر ـ بيروت ط: 1 .
18. مختار الصحاح : محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ـ مكتبة لبنان ناشرون ـ بيروت ط 1415هـ ـ 1995م تحقيق : محمود خاطر .
19. صحيفة الرياض السعودية اليومية : عدد رقم (13917) الثلاثاء 7 رجب 1427هـ الموافق 1أغسطس 2006م .
20. موقع خالد المرشدي htt://almuwar3i.com
21. موقع صيد الفوائد : htt://said.net.pfu
* قدمت بمؤتمر قضايا الدعوة الإسلامية بالسودان 2008م
-------------------------------------------------------------------الهوامش:
(1) تاج العروس 1/6840 ، التوقيف على مهمات التعاريف ـ المناوي (محمد عبد الرءوف) 1/69 .
(2) أنظر : لسان العرب ـ لابن منظور 13/258 ، مادة "دعا" ، والقاموس المحيط ، للفيروزآبادي ص : 1654 ، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ـ للرافعي مادة "دعا" ، ومختار الصِّحاح ـ للرازي ص : 86 ، مادة "دعا" و النهاية في غريب الحديث و الاثر ـ لابن الأثير 2/121 ، مادة "دعا" والمعجم الوسيط ـ لمجموعة من علماء اللغة 1/286 ، مادة "دعا" .
(1) انظر : مجموع فتاوى ابن تيمية 15/157 ، و 15/161 . (2) الدعوة الإسلامية : أصولها ووسائلها ـ د.أحمد غلوش ص : 15 . (3) انظر : مقال (التأصيل منهج الدعوة إلى الله) ـ خالد المرشدي ، من موقعه ، وعنوانه : ـ http://almwar3i.com . (4) انظر : فقه الدّعوة إلى الله ـ د.علي عبد الحليم محمود (مرجع سابق) 1/18 . (5) سورة يوسف : الآية : 108 . (1) سورة النحل : الآية : 89 . (2) سورة النساء : الآية : 91 . (3) صحيح مسلم 2/592 حديث رقم (867) صحيح ابن حبان 1/186 حديث رقم (10) . (4) صحيح ابن حبان 1/179، سنن الترمذي 5/44 حديث رقم (2676) ، مسند أحمد 4/126 حديث رقم (17184) و (17185) سنن أبي داود 4/200 حديث رقم 4607 . (1) سورة الفتح : الآية : 29 . (2) سورة المائدة : الآية : 54 . (3) صحيح ابن حبان بلفظ {نبي الرحمة ونبي الملحمة} 14/220 حديث رقم (6314) ومسند أحمد كذلك 4/395 حديث رقم (19543) . (1) انظر : دعوة الجماهير : مكونات الخطاب ووسائل التسديد (المقدمة) من سلسلة كتاب الأمة . (1) أنظر : أولويات التجديد الثقافي ـ محمد محفوظ ـ مقال منشور في صحيفة الرياض اليومية السعودية ـ عدد رقم 13917 الثلاثاء 7 رجب 1427هـ ـ الموافق ا أغسطس 2006م . (1) ترتيب المدارك وتقريب المسالك ـ القاضى عباض بن موسى اليحصبي 1/95 .
(1) توالي التأسيس ـ لابن حجر ص : 53 ، نقلاً من كتاب (الإمام الشافعي فقيه السنة الأكبر) ص : 112 ـ 113 تأليف : عبد الغني الدقر . (2) أنظر : التأصيل الشرعي وقاية وهداية ـ د.مسفر علي القحطاني من موقع (صيد الفوائد) على الإنترنت : http:saaid.net.pfu.php . (1) الاجتهاد الدعوي وإمكانيات الوفاق ـ د.عبد الله الزبير عبد الرحمن ـ ضمن بحوث مؤتمر العمل الإسلامي بين الاتفاق والافتراق ـ الخرطوم يوليو2004م ص : 473 وما بعدها .
(1) المرجع نفسه ص :47 . (2) المرجع نفسه ص : 476 ـ 477 . (1) انظر : المرجع نفسه ص : 478 ـ 479 ، وانظر : في الاجتهاد والتنزيلي ـ د.بشير بن مولود عشيش ص : 33 ـ 35 ، العدد (93) من سلسلة كتاب الأمة . (2) راجع مقال : ضعف التأصيل وتأصيل الضعف ـ عبد العزيز الجليل ـ مجلة البيان عدد رقم : 137 ص : 143 محرم 1420هـ ـ يونيو 1999م . |
||
|
تعليق |
|
| الاسم | |
| البريد الالكتروني | |
| التعليق | |
