English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

بحوث >> 


2010-10-19 واقع الدّعوة الإسلامية في غرب إفريقيا
د. داؤود عبد القادر أبليغا

الكاتب : د. داود عبد القادر إيليغا - أ. مساعد بمعهد الّلغة العربية- جامعة إفريقيا العالمية

تمهيد:

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليما كثيراً، وبعد.

فتسعى هذه الورقة إلى دراسة الأوضاع الرّاهنة للدّعوة الإسلامية في غرب إفريقيا، ولذا ستُجيب عن سؤالٍ أساس وهو: ( ما وضع الدّعوة الإسلامية بمنطقة غرب إفريقيا في الوقت الحالي) ؟.

كما تجيب بشكل تفصيلي عن الأسئلة التّالية:

- ما الخلفية الاجتماعية والثّقافية في غرب إفريقيا قبل دخول الإسلام فيها ؟

- ما الوسائل الّتي دخل بها الإسلام إلى غرب إفريقيا ؟

- إلى أيّ مدى استفاد أهل غرب إفريقيا من الثّقافة العربية الإسلامية ؟

- ما جهود الممالك الإسلامية في نشر الدّعوة الإسلامية بمنطقة غرب إفريقيا ؟

- ما الوضع الرّاهن للدّعوة الإسلامية في غرب إفريقيا ؟

- ما المؤسّسات الّتي تعمل وتساهم في نشر الدّعوة الإسلامية بهذه المنطقة في العصر الحالي ؟

- ما المعوّقات الّتي تعوق مسيرة الدّعوة الإسلامية في المنطقة؟

- ما الحلول المناسبة لمشكلات الدّعوة الإسلامية في غرب إفريقيا ؟

- ما مستقبل الدّعوة الإسلامية في غرب إفريقيا ؟

والإجابة عن هذه التّساؤلات فيما يلي:

منطقة غرب إفريقيا أرضاً وشعباً:

هذه المنطقة هي إحدى مناطق إفريقيا المهمّة، يَحُدّها شمالاً بلاد إفريقيا الممتدّة إلى الصّحراء الكبرى، وجنوباً بلاد الكنغو والمحيط الأطلنطي، وشرقاً بلادُ السّودان الشّرقي، وغرباً المحيط الأطلنطي[1]. وتبلغ مساحتها ستة ملايين كيلومتر مربّع تقريباً[2]. وتضمّ هذه المنطقة ستّ عشر دولة وهي: مالي- السّنغال – غامبيا – موريتانيا - غينيا بشاو – غينيا كوناكري– سيراليون – ليبريا – ساح العاج –غانا – بوركينافاسو – توجو – بنين – تشاد- النّيجر – نيجيريا[3].

عُرِفَت هذه المنطقة في العهد القديم ببلاد التّكرور، ثمّ اشتُهِرت باسم السّودان الغربي قبل الاحتلال الأوروبي الّذي سمّى كلّ دولة – أخيراً - باسمها المعروف اليوم[4]

ويمكن تقسيم سكّانها عموماً حسب أصولهم العرقية إلى شعوب أو مجموعات رئيسة على النّحو التّالي:- شعوب يقطنون في النِّطاق الجنوبي من الصّحراء وهم المغاربة والطّوارق والتّيدا، و شعوب تشاد، وهم زنوج اختلطوا بقبائل التيّدا، وكذلك الفولاني والهوسا وهم شعوب النّطاق الشّمالي، وشعوب من سلالات الماندينجو والكرو والإيبو واليوربا، وهؤلاء هم شعوب النّطاق الجنوبي، وأمّا الولوف والتّكلور والسّيرير والجولا[5]. فهم الشّعوب السّنغالية، و شعوب الماندي وهم مجموعة لغوية وليست سلالية وتضمّ الماندينجو والسّوننكا وغيرهم.[6] وأما مجموعة الصّونغاي والزبرما والاندي[7] فهم يعيشون حول وادي النّيجر الأوسط[8].

الخلفية الثّقافية والاجتماعية في غرب إفريقيا قبل دخول الإسلام :

إنّ ثقافة هذه المنطقة قبل الإسلام هي ثقافة يحكمها فكرٌ وثنيٌ، بُنِيَتْ مقولاته على مسلَّمات ديانات وضعية خالية من القيم العقلانية أو المادية المؤثِّرة[9]، ولم تكن تَعْرِف أصوليات التّعليم المدرسي، وإنّما كانت قناة التّعليم الوحيدة بها المنهج البيئي أو نظام الاقتداء الحرفي بالرّاشدين على سبيل التّلمذة الصّناعية[10].

وكان نظام الحكم فيها هو نظام أرستقراطي بحت؛ وهو أن يتوارث الحكّام مناصبهم كابراً عن كابر، وزمام الأمر بيد الملوك، وكبير العائلة قاضيها، ورئيس كلّ قبيلة حاكمها، وقاضي القضاة هو الملك الّذي يعتبر نفسَه نائباً عن الله في أرضه وليس لهم قانون مدوّن في كتابٍ.

وفيما يتّصل بالعقوبات فإنّ أوّلها القتل لمن قتل نفساً بغير حقٍّ، أو كان لصّاً محارباً أو خائناً للوطن، أو مخالفاً لأمر السّلطان على سبيل الاستفزاز. ثمّ النّفي، هو جزاء من استحقّ القتل من العظماء الّذين يخشى من قتلهم الفتنة. والغرامة، هو جزاء من زنى بامرأة محصنة متزوِّجة، فيُؤخذ ما يعدل ثلثَ المهر الأصلي على المرأة ويُسلَّم للزّوج الشّرعي تعويضاً له عن التّمتّع والتّلذّذ بالمرأة المتزوّجة. والرّهن، هو ما يحبسه المديون لدائنه كأن يَحْبِِسَ عنده ولدَه ليستغلّه حتّى يدفع ما عليه من الدّين عاجلاً أو آجلاً[11].

دخول الإسلام ووسائل انتشاره في غرب إفريقيا:

لقد اتخذ الإسلام طريقه إلى غربي إفريقيا من شمالي القارة، إذ وفد من المغرب[12].

وقد توغّل الإسلام إلى هذه البلاد منذ القرن الثّامن الميلادي، وممن ذهب إلى هذا الدّكتور إبراهيم طرخان حيث يقول: " الإسلام قديم في غربي إفريقيا عامّة، أى أنّه لم يدخل تلك البلاد لأوّل مرّة على يد المرابطين في القرن الحادي عشر الميلادي، كما هو مشهور، بل إن الصّلات المتنوعة القديمة بين بلاد السّودان الأوسط والغرب، وبين البلاد الإسلامية في وادي النّيل وما والاه شرقاً، وشمالي إفريقية، كانت ذات أثر كبير في وصول الإسلام والتّعريف به في بلاد السّودان، وذلك قبل عهد المرابطين[13] بما لا يقلّ عن أربعة قرون"[14]

وفي هذا يقول الشّيخ عبد الله الألوري خلال حديثه عن دخول الإسلام إلى غرب إفريقيا موافقاً لرأي الشّيخ عبد الله بن فوديو في كتابه تزيين الورقات" إنّ دخول الإسلام إلى الغرب – يعني غرب إفريقيا – كان بالقرن الأوّل الهجري على يد عقبة بن نافع الصّحابي الجليل، إذ أإنّّه وصل إلى قبيلة من قبائل الرّوم في المنطقة فدعاهم إلى الإسلام فأسلم ملكهم من غير قتال وتزوّج عقبة بنتَ ذلك الملك واسمها (بج منغ)، فولدتْ له أولاداً نشأوا في بلاد أمّهم وتكلّموا بلغة أبيهم....[15].

غير أنّ كثيرين من العلماء يرون أنّ دخوله كان في القرن الحادي عشر الميلادي على يد المرابطين[16]، وفيه يقول الدّكتور يوسف فضل: " وقد أنشأ مملكة مالي شعبُ ماندنقو الّذي اعتنق ملوكه وكثير من أبنائه الإسلام إبان توسّع المرابطين في أواخر القرن الحادي عشر، وامتدّت رقعتها بين السّنغال وتخوم بحيرة تشاد في الشّرق، وشملت بلاد التكرور، ومالي، وصوصو، وغانا، وكوكو.. [17]"

وعلى كلّ فإنّ أهل غرب إفريقيا دخلوا في الإسلام بدون قتال، وكان ذلك دخل مبكّراً وذلك قبل دخول النّصرانية.

ومن أهمّ من قاموا بنشره في المنطقة النّشّار الأربعة، منذ (1300) إلى (1700)م، وهم المنديون المسمون تارة بـ (ونغرا) وتارة بـ(الماليين)[18] والفلبة المسمّون بـ((التّوراريون)) من (( فوتاتور)) والجخنكي وهم أتباع الحاج سليم الّذي أنشأ زمرتهم وحزبهم في ((مشينا)) ثمّ في ((بمبوك))، والقبيلة الكنتية[19] الّتي هاجرت من القيروان إلى (تاهرت)) جنوب الجزائر ومنها هاجرت في القرن الخامس عشر إلى غرب إفريقيا[20].

وأماّ وسائل انتشار الإسلام في غرب إفريقيا فتكمن في الآتي:

1- التّجارة المتجوّلة:

ساهم التّواصل التّجاري بين شمال إفريقيا وغربها إسهاماً كبيراً في نشر الإسلام في غرب إفريقيا، وهي علاقة بدأت قبل دخول الإسلام إليها، ثمّ استمرّت وازدهرت بعد دخوله إلى المنطقة. وكان من القائمين بهذه التّجارة الفينيقيِّون والقرطاجنيِّون والرّومان والعرب. وصحّ أن العرب في صدر الإسلام كانوا ينقلون البضائع كالأسلحة ((السّيوف والرّماح والملابس)) وغيرها من شمال إفريقيا إلى غربها، ويتوزّعون لبيعها في غانا، ومالي وتكرور وسنغي وكاشنة وبرنو، ثمّ يعودون من هذه البلاد بريش النّعام والعاج والعبيد. وكانوا بطبيعة الحال يسافرون جماعات لتبادل هذه السّلع وتلك البضائع، مزوّدين بالأسلحة الّتي تحميهم من المعتدين. وإذا حلّوا ببلد أقاموا في حي لهم مستقلّ عن الحيّ الوثني، وكوَّنُوا لأنفسهم جالية إسلامية تقيم إقامة دائمة بالبلد، وتحي بها شعائر الإسلام كعادتهم في بلادهم[21].

2- الغزو والفتوحات:

"كان الطّابع الأساسي لنشر الدّعوة الإسلامية هو السّلم والإقناع ممّا جعل الإفريقيِّين عموماً يقبلون على الإسلام إقبالاً شديداً، فلم يشهر حملة لواء الدّعوة الإسلامية السّيف إلاّ في الحالات الدّفاعية"[22].

وأمّا الغزاة والفاتحون الّذين نشروا الإسلام بالمنطقة هم الّذين وطّدوا السّبل ومهّدوا الطّريق بفتوحاتهم، وأقاموا دولاً إسلاميةً بعد نجاحهم، وهم من أيام عقبة بن نافع الصّحابي، ومن ولّي على إفريقيا من بعده حتّى الأدارسة والمرابطين والموحّدين والحفصيين والملاويين والوناغرة والسّنغاليين والفلانيِّين والبرناويِّيين. هؤلاء هم الّذين مهّدوا السّبل للدّعاة المتجوِّلين، الّذين كانوا يتطوّعون للدّعوة في أماكنهم، ويتوزّعون لها في أقاصيهم وأدانيهم، لا تبعثهم حكومة، ولا تشرف عليهم إدارة، ولا تنظِّمهم قيادة، بل هم مبعثرون في تلك البقاع، يستعملون مختلف الوسائل الممكنة لنجاح دعوتهم[23].

3-جهود الدّعاة:

لقد نشط الدّعاة المسلمون والتّجار في نشر الإسلام بمنطقة غرب إفريقيا، والتفّوا حول الملوك وحبّبوا إليهم الدِّين، وشرحوا لهم أحكامه، فمثلاً كان في حاشيته عدد من ملوك غانا، ومالي، وكانم باقرمي، كثير من العلماء وكذلك الحال في كثير من الممالك الإفريقية[24].

وهذه بعض الوسائل التي تم عبرها نشر الدّعوة الإسلامية بمنطقة غرب إفريقيا، مع الإضافة إليها المصاهرة بين التّجار والدّعاة المسلمين من العرب لما لها من دور كبير في نشر الدّعوة الإسلامية، مثل ما حصل بين الدّعاة المسلمين من العرب والأمازيغ وبين الإفريقيِّين. بهذه الطّريقة الهادئة دخل الأمراء ورؤساء القبائل في الإسلام وتحمّسوا بدورهم لنشر الدّعوة الإسلامية بين الجيران الوثنيِّين. وكذلك كان لفطرة أهل المنطقة ومناسبتها للإسلام دور كذلك إذ إنّ هذا الدّين دين فطرة، سهل التّناول لا لبس فيه ولا غموض ولا تعقيد[25].

ماذا استفاد أهل غرب إفريقيا من الثّقافة الإسلامية ؟

لقد امتدّ أثر الثّقافة الإسلامية على كلّ أوجه الحياة الدّينية والاجتماعية والسّياسية والاقتصادية في منطقة غرب إفريقيا. فقدّمت هذه الثّقافة أشياء كثيرة، أضافت إلى أساليب حياتهم وفي مدنيّتهم تطوّراً كبيراً، يمكن إجمال هذه الآثار في الآتي:

أوّلاً: الآثار الدِّينية: حيث حرّر الإسلام عقيدة أهل منطقة غرب إفريقيا من مظاهر الخرافة والشّعوذة الدّينية والدّجل، وأوجد تفسيراً منطقياً سليماً لظواهر الطّبيعة الّتي كانت تسيطر على وجدان الأفراد والجماعات، فربط مظاهر الكون كلّها بإرادة الله سبحانه وتعالى، فأزال بذلك مشاعر الخوف من الطّبيعة والأسلاف والأرواح[26].

ثانياً: الآثار الثّقافية: وهو أنّ الإسلام حقّق انتصاراً ثقافياً كبيراً في أواساط شعوب غرب إفريقيا. فالدّيانات التّقليدية كان قد عفى عليها الزّمن. فبدأت قبائل بأسرها في طرح الوثنية والشّعوذة جانباً لترقي إلى أعلى مستويات العقيدة الدّينية فصاروا يسرعون في إنشاء مدارسهم الخاصّة[27] ويقطعون المسافات الشّاسعة للحصول على أفضل العلم[28]. وكانت المنطقة من قبل لا تعرف أيّ تعليم سوى التّعليم العربي، حيث قامت فيها مدارس ومعاهد الدِّراسات الإسلامية والعربية في مدنٍ من دولٍ متعدِّدة من أهمّها، تمبكتو بمالى، وكاشنة وبرنو وكنو وزاريا في نيجيريا.

ولما جاء التّعليم الإسلامي إليها استصحب معه الحرف العربي، ويعتبر هذا الحرف من أكثر معطيات الحضارة الإسلامية إيجابية في حيز المنفعة لشعوب غرب إفريقيا حيث فتح لهم الطّريق لاستيعاب أساليب جديدة لحضارتهم التّقليدية أثمرت نشاطاً فكرياً فاعلاً في كثير من أجزاء غرب إفريقيا في ذلك الوقت، وبتعليمهم الكتابة العربية انتقل تاريخ غرب إفريقيا من مرحلة الرِّواية الشّفهية إلى مرحلة التّدوين، كما وجدت اللّغات القومية في الحرف العربي الأبجدي الحفيظ على تلك الألسن[29].

وأحدثت (الدّارة) أو (الكتّاب) (المدرسة القرآنية) تحولاً اجتماعياً كبيراً، حيث أحدثت انقلاباً على نظام التّنشئة الّذي عرفته شعوب المنطقة قبل الإسلام، فدخلت بشعوب المنطقة إلى عالم الفكر ووسائله المتمثّلة في القراءة والكتابة، فخدمت تلك (الدّارات) قضايا الثّقافة والعلم فجذبت إليها مجموعات لا حصر لها من الرّجال والنّساء والصّبيان، وتطوّرت هذه (الدارات) في المنطقة إلى معاهد وجامعات مثل ما توجد في جنى وتمبكت وغيرهما[30].

وهذه المنطقة تعجّ باللّغات غير العربية، ولكنّها تجعل من العربية لغة الدّين والثّقافة الدِّينية والعبادة، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بكتاب الله (القرآن الكريم) الّذي يضفي على هذه اللّغة القداسة والاحترام والهيبة. وتدافع كثير من أبناء المنطقة لتعلّم هذه اللّغة، ورغب فيها كثير منهم. وهذه الرّغبة جعلت من أبناء هذا البلد أدباء، وشعراء، وعلماء وقضاة جعلوا وسيلة ثقافتهم، ووسيلة أعمالهم المهنية والفكرية هي العربية- لغة القرآن[31].

وقد ارتقى بهذه المنطقة التّعليم حتى وصل المستوى الجامعي في العهد الماضي، وصار المتخرِّجون فيها يكتبون الكتب والرّسائل في مختلف الموضوعات الدِّينية والأدبية. وقد برع الكثير منهم براعة تضعهم في مستوى الكتّاب العرب دون تفاوتٍ مثل الشّيخ عثمان بن فوديو وأخيه عبد الله بن فوديو ومحمد بن الشّيخ عثمان بن فوديو"[32].

ثانياً: الآثار الاجتماعية: لقد كان أثر الإسلام، بالصّورة الّتي انتشرت بها ثقافته أثراً كبيراً على بنية المجتمع في غرب إفريقيا إذ عن طريق المساواة واللاّعنصرية الّتي حثّ عليها القرآن الكريم والحديث الشّريف، تمكّن الإسلام من إحداث ثورةٍ اجتماعيةٍ جمعت في ظلّ التّوحيد ومؤسّساته التّعبدية والثّقافية المختلفة، وساوى بين المجموعات المضطهدة اجتماعياً وبين كلّ المؤمنين بالدّين على اختلاف أوضاعهم الاجتماعية والمهنية. كما أعاد الإسلام التّوازن الاجتماعي بين سائر فئات المجتمع القديم ونعمت المدن والقرى والأرياف بالأمن الاجتماعي. وفي ظلّ هذا الأمن والاستقرار استقرّت علاقات الأفراد والجماعات بعضها البعض وبدأ التّزاوج بين فئات المجتمع المختلفة وصارت عقود الزّواج تعقد في المساجد وتغير نظام القضاء وقانون الأحوال الشّخصية، كما بدأت الأنثى تشارك في الميراث، وصارت المنازعات بين الأفراد والجماعات ينظر فيها القضاة في محاكم شرعية[33].

كما أحدثت الثّقافة الإسلامية تغييراً في سلوك السّكان المحلييّن في عدّة نواح أهمّها:

1- محاربة العري وتحريم الاختلاط: إذ كان أفراد القبائل الإفريقية يسيرون عراة ولا تستتر العورة إلاّ بعد الزّواج، أمّا بعد إسلامهم يأخذون يستترون عوراتهم وبدأ العري يختفي تدريجياً بين القبائل الّتي اعتنقت الإسلام. كما كان العديد من القبائل الإفريقية لا تعرف الحجاب بين الذّكور والإناث وكان اختلاط الجنسين تقليداً شائعاً بين مجتمعاتها منتشراً في المراعي والأسواق، وقد أخذت هذه الظّاهرة بعد دخول الإسلام تتلاشى عند معظم القبائل.

2- تنظيم الزّواج: إذ كان يشوب الزّواج في القبائل الوثنية بإفريقيا عادات وتقاليد غريبة فقام الإسلام بتهذيبها وبإعطاء المرأة حرية اختيار الزّوج، كما نظّم العلاقة بين الزّوجين وحدّد عدد الزّوجات.

3- تنظيم الحياة الأسرية والاجتماعية: حدّد الإسلام في غرب إفريقيا علاقة الآباء بالأبناء وحدّ من حقّ الآباء في حضانة الأطفال، ومنح الأمّ هذا الحقّ ومنع قتل الأبناء كما أعطى المرأة حقّ الميراث الشّرعي ومنع التّفرقة العنصرية وطبق العقاب الإسلامي على الجرائم وحرّم الزّنى والخمر والقرّابين البشرية، وهكذا أصلح الإسلام شأن المجتمعات الإفريقية[34].

ثالثاً: الآثار السّياسية: أحدث الإسلام تغييراً جذرياً في النّظم السّلطانية في غرب إفريقيا، مثل ما حصل في السّنغال من اعتماد – وارجابي بن رايس- وابنه لوبي- لقوانين الشّريعة الإسلامية في زمان مبكّر، فشرع المسلمون بعد ذلك في استكمال سلطانهم السّياسي في ظل الإسلام فاستقلّت تلك المجتمعات عن أحكام الأنظمة التّقليدية التّعسفية الّتي كانت ترى في الحكّام التّقليديين والسّلاطين كائنات مقدّسة لإمكاناتها غير العادية في الاتصال بالقوى الخفية الّتي تحكم الكون[35].

والجدير بالذّكر أنّ هذه الآثار المذكورة يعرفها ويعترف بها غير المسلمين، من أهم هذه الاعترافات ما جاء به التّقرير الّذي أمر مجلس العموم البريطاني بطبعه سنة 1802م عندما حلت شركة سيراليون البريطانية جاء فيه: " منذ مدّة لا تزيد على سبعين عاماً استقرّت جماعة صغيرة من المسلمين في بلاد تبعد عن سيراليون بما يقرب 40 أربعين ميلاً حيث بلاد الماندنجو، وفتحوا المدارس لتدريس اللّغة العربية والعقيدة الإسلامية، وجروا على عادة المسلمين في عدم بيع أبناء دينهم بيع الرّقيق، واستنبطوا شريعتهم من القرآن الكريم واستأصلوا ما كان هناك من عادات تساعد على تخريب السّاحل من السّكان (الرّقيق) وجلبوا للبلاد حضارة بلغت درجة عظيمة نسبياً، كما جلبوا إليها الاتحاد والطّمأنينة، وكان من أثر ذلك أن ازداد السّكان زيادة سريعة وانتقل النّفوذ إلى أيديهم شيئاً فشيئاً، أمّّا الّذين تعلّموا في مدارسهم فإنّهم يسيرون نحو الثّراء والقوة في البلاد المجاورة للماندنجو، ويعودون ومعهم قسط وافر من الدّين والشّريعة"[36]

يقول الكاتب الفرنسي جويلي: " إنّ العصر التّاريخي لإفريقيا السّوداء لم يبدأ إلاّ منذ ظهور الإسلام، وأنّه بالإسلام وحضارته ولغته، تقدّم السّود وبلغوا شأواً كبيراً في المدنيّة"[37]

الممالك الإسلامية في غرب إفريقيا ودورها في نشر الدّعوة الإسلامية: ملكة فودية نموذجاً:

لقد عاشت في غرب إفريقيا ممالك عديدة ساهمت في انتشار الدّعوة الإسلامية، وقاومت الاحتلال الاستعماري، ووقفت أمام مخطّطاته حينذاك. وهذه الممالك هي مملكة التّكرور، ومملكة غانا القديمة، ثمّ مملكة مالي السّابقة، ومملكة سنغا، وآهير، وبرنو، ويوربا والمملكة الفودية.

ولعلّ من أكثر هذه الممالك اهتماماً بنشر الدّعوة الإسلامية المملكة الفودية الّتي قدّمت كثيراً في مجال الدّعوة الإسلامية ونشر العلم ومحاربة البدع والخرافات والفساد. وكان القائد الكبير لهذه الدّولة هو الشّيخ الإمام عثمان بن فوديو المولود في بلدة "مارتا بولاية غوبر (حاليا في ولاية سوكوتو بنيجيريا)يوم الأحد آخر يوم من صفر عام 1168هـ الموافق 15 تشرين الثّاني لعام 1754م. وقد هاجرت قبيلة الشّيخ عثمان بن فودي الفولانية الأصل من فوتاتور (التي تقع على نهر السّنغال) إلى بلاد الهوسا في نيجيريا حوالي القرن الخامس عشر الميلادي بقيادة الشّيخ " موسى جكّل" الجد الأكبر للشّيخ عثمان بن فودي. عني أهل الشّيخ بتثقيفه وتفقّهه على مذهب الإمام مالك فتمّ له حفظ القرآن الكريم على يد والده الشّيخ "محمّد فودي"[38]

وعندما قام الشّيخ عثمان وأنصاره بالجهاد لنشر الإسلام في أوائل القرن التّاسع عشر، كان أكبر همّهم بعد تحطيم الوثنية، هو نشر مبادئ الإسلام الصّحيحة والثّقافة العربيّة، وهؤلاء الحكّام هم الّذين يباشرون الحكم بين رعيّـتهم حسب الشّريعة الإسلاميّة، كما يباشرون الأمور السّياسية أيضاً، ويؤمّونهم في الصّلاة، وفضلاًً عن ذلك فقد كانوا يقومون بتدريس العلوم الدّينية في أوقات فراغهم، وكانوا مثلاً في التّواضع والزّهد[39].

وللشّيخ عثمان بن فوديو رحلات عديدة في الدّعوة إلى الله تعالى، ومن أهمّ هذه الرّحلات رحلته إلى بلاد (كب)، في حوالى عام 1194هـ/1780م وكان عمره آنئذ قد جاوز الخامسة والعشرين عاماً. وكان معه في هذه الرّحلة شقيقه الأصغر (عبد الله) فلمّا وصل إليها أخذ يدعو النّاس فيها إلى إصلاح الإيمان والإسلام والإحسان، وترك العادات المخالفة للإسلام فتاب كثير منهم وساروا إليه لما رجع إلى بلدته أخذ النّاس يستمعون إلى الوعظ فانتشر صيته في جميع أنحاء مملكة (غوبر) وازدادت مكانته في وطنه وبين أتباعه وتلاميذه.

وبعد عودته من رحلته قيل إنّ سلطان (غوبر) باوا سيقوم بزيارته في (طغل) وسيقدّم له هدية من خمسين رأساً من الأنعام.

ولمّا رجع الشّيخ من رحلته إلى (كب) الّتي أتت الثّمرة المرجوة منها رأى أن جماعته قد كثرت واشتهرت واشتهر أمره عند الملوك وغيرهم، رأى أن يسير إلى ملك غوبر باوا لتبيين الإسلام الصّحيح له ودعوته إليه فسار إليه ودعاه إلى الدّين الإسلامي الصّحيح وإقامة العدل في بلاده فوعده الملك خيراً ثمّ رجع إلى بلده فتمكّن بذلك من الدّعوة إلى الدّين إذ صار من لا يخاف الله يخاف إنكار أمره لأجل اتصاله بالسّلطان، وظلّ الشّيخ على تلك الحال إلى أن رحل إلى بلاد (زمفرا) لدعوتهم إلى الدّين لمّا رأى الشّيخ أنّ معظم الوثنيين والأقلية منهم من المسلمين الّذين غلب عليهم الجهل، لذلك رأى الشّيخ عثمان أن يقوم برحلة إليهم ليدعوهم إلى الإسلام ويبيّنه لهم، فرحل إليهم في حوالي عام (1198هـ - 1783م)، وكان قد شارف الثّلاثين من عمره وقد مكث عندهم حوالي خمسة أعوام يدعوهم إلى الدّين ويعلّمهم قواعد الإسلام تدريجياً، ولأنّهم يأتون إلى مجلس الشّيخ مختلطين مع نسائهم. كان الشّيخ في بادي الأمر يقوم بتفرقتهم، فلمّا تمكّن منهم الإسلام، أعلمهم بأن الاختلاط حرام، ثمّ رجع إلى بلدته (طغل) بعد أن رأى جماعته قد تمكّنت في هذه البلاد واشتغلت بالدّنيا فخاف عليها من ذلك فرجع إلى وطنه[40].

أرسل ملك غوبر (باوا) سنة 1203هـ/1788م، إلى جميع العلماء في بلاده ليجتمعوا عنده في عيد الأضحى من هذه السّنة، فلمّا حلّ عيد الأضحى أتى إليه العلماء من كلّ جهّة ومن بينهم الشّيخ عثمان وشقيقه عبد الله – فأثنى عليهم الملك وتصدّق عليهم بأموال كثيرة فاغتنم الشّيخ عثمان هذه الفرصة واستغنى عن المال وطلب بدلاً منه أن يسمح له الملك بإقامة الدّين والدّعوة إلى الله في هذه البلاد الّتي انحرف أهلها عن الطّريق المستقيم فأجاب الملك طلبه وأذن له بأن يفعل في هذه البلاد ما يريد، فرجع الشّيخ عثمان لإقامة الدين ورجع سائر العلماء بالأموال[41].

وبعد عودة الشّيخ عثمان من عند الملك غوبر (باوا) أخذ يستعدّ لرحلته الثّانية لتبليغ الدّين نحو الغرب حيث بدأ ببلاد (كب) وما جاورها فرحل إليها ومعه بعض جماعته ومن بينهم شقيقه الأصغر الشّيخ عبد الله فجالوا جميع بلاد (كب) مبلّغين للدّين حتّى وصلوا إلى بحر (كورا) فاجتازوه إلى الجهة الغربية منه حتّى وصلوا إلى بلد يسمّى (الو) فبلغ أهله الدّين ودعاهم إلى عبادة الله ثمّ رجعوا إلى موطنهم (طغل).

وفي حوالي عام (1207هـ/1792م) رحل الشّيخ عثمان وأخوه عبد الله ومعهما بعض جماعتهم إلى بلاد (زوم) فطاف فيها الشّيخ يدعو إلى الإسلام وعبادة الله وحده حتّى وصل إلى مكان أميرها في (زغو) ثمّ رجع إلى بلده بعد أن تاب منهم من قدر الله له التّوبة[42].

إضافة إلى هذه الرّحلات كان الشّيخ عثمان بن فويو يخرج إلى خارج المدينة أسبوعياً لهدف الدّعوة إلى الله تعالى، وكم ممّن استفادوا من نصائحه ولقاءاته الإرشادية.

إذاً " فهذه الرحلات الميمونة وغيرها ومجالس دروسه الّتي أقامها في بيته، وقيامه بأليف كثير من المؤّلفات في العلوم المختلفة تمثّل الدّعوة بالكلمة المسموعة "[43]، وبعد ذلك انتقل الشّيخ إلى رحلاته الجهادية وكلّ ذلك في سبيل الدّعوة إلى الله تعالى.

القائمون بنشر الدّعوة الإسلامية في غرب إفريقيا في الحاضر

يعمل في مجال العمل الدّعوي بمنطقة غرب إفريقيا كثير من الدّعاة، منهم أفراد في المجتمع كالعلماء المحليّين، كما تعمل هيئات ومنظّمات كذلك في هذا المجال، منها هيئات ومنظمات محلية، وأخرى دولية، ويتفق هدف الجميع في السّعي إلى إعلاء كلمة الله لتكون العليا، وكلمة الكفر هي السّفلى، غير أنّ من الملاحظ في أرض الواقع أنّ هناك طرقاً ووسائل يتخذها بعض في هذا المجال، الأمر الّذي يؤثّر سلباً على العمل الدّعوي. وفيما يلي حديث عن كلّ من المساهمين في العمل الدّعوي في غرب إفريقيا.

أوّلاً: العلماء المحليّون:

نقصد هنا بالعلماء المحليين الشّيوخ والدّعاة الّذين يقومون بالدّعوة الإسلامية في المنطقة وهم تعلّموا على أيدي علماء المنطقة، ولم يكتب لهم خروج لطلب العلم خارج أوطانهم كما يخرج حالياً الشّباب للالتحاق بالجامعات العربية اليوم.

وقد جنّد هؤلاء الدّعاة أنفسهم لنشر الدّعوة الإسلامية بالمنطقة بدون تعيين من هيئة أو جهة معيّنة، بل يجدون ما يعيشون به من الأرزاق عبر تبرّعات يأتي بها بعض الطّلاب الّذين يدرسون عندهم، سواء من أسرهم أو من بعض الأثرياء في المجتمع، من هنا ندرك ضرورة إيجاد مصدر معيّن لمثل هذا الدّاعية؛ لأنّ له دوراً كبيراً في نجاح الدّعوة. والاعتماد على الصّدقات والتّبرّعات- على حسب رأي الباحث - يؤثّر سلباً على عملية الدّعوة.

ثانياً: خريجو الجامعات العربية الإسلامية:

لقد قام خريجو الجامعات العربية والإسلامية بدورٌ كبير في نشر الدّعوة الإسلامية بالمنطقة، وخاصّة في تعليم وتبيين العقيدة الصّحيحة للمجتمع، ومعظم هؤلاء العلماء من خريجي الجامعات السّعودية، منهم من درس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة، أو جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية، أو جامعة أمّ القرى أو جامعة الملك سعود وكذلك جامعة الملك عبد العزيز بجدة. كما يقوم بالدّعوة خريجو جامعة الأزهر الشّريف بمصر، والجامعة الإسلامية التّابعة لجمعية الدّعوة الإسلامية بليبيا، والجامعة الإسلامية بالنّيجر والجامعة الإسلامية بيوغندا التّابعتان لمنظّمة المؤتمر الإسلامي. وغيرها من الجامعات العربية والإسلامية.

ويقوم هؤلاء العلماء بإلقاء الخطب على المنابر يوم الجمعة، وإقامة الدّروس بمجالات مختلفة، وإقامة الملتقيات والمخيّمات التّربوية للشّباب، والسّمنارات والمحاضرات وترجمة الكتب الإسلامية وخاصة في العقيدة إلى لغات المنطقة المختلفة. ولهؤلاء جهود كبيرة كذلك في توعية الحجيج في بلدانهم والسّفر معهم إلى الحج ليعلّموا النّاس الطّريقة الصّحيحة لأداء فريضة الحج، ليكون حجّهم على سنة رسول الله صلّى الله عليهم وسلّم.

ثالثاً: الدّعاة المثقّفون المحليون:

لاحظ بعض الشّباب الّذين درسوا في مجالات غير المجال الدّعوي مثل الطّبّ والهندسة والعلوم وغيرها ما يجري من الانحرافات المختلفة والفساد بأنواعه وما يجري من تنصير الشّباب والشّابات في المجتمع، فتحمّسوا للتّصدّي لهذه الظّواهر السّيئة والمساهمة في الدّعوة إلى الله تعالى، وهؤلاء يركّزون دعواتهم في عقد مناظرات علنية مع القساوسة النّصارى، الأمر الّذي أدّى إلى دخول كثير من النّصارى وهؤلاء القسِّيسون، بعد إدراكهم بطلان ماهم عليه، وفي دين الله أفواجاً. غير أنّ معظم هؤلاء يحتاجون إلى العلم الشّرعي والتّعمّق فيه لكي يدعو إلى الله بالعلم والبصيرة التّامة.

رابعاٍ: دعاة إلى غير الإسلام:

لقد ابتليت منطقة غرب إفريقيا ببعض أناس يدّعون العلم والدّعوة إلى الله مع أنّهم ليس بينهم وبين الدّعوة الإسلامية صلة، ليسوا بعلماء ولا بدعاة، وهؤلاء يتظاهرون أمام العوام من المسلمين أنّ لديهم علماً ومعرفة في الدّين بيد أنّ هؤلاء أساساً ما تعلّموا العلوم الإسلامية، ومعظمهم درسوا في المدارس الثّانوية الحكومية الإنجليزية أو الفرنسية، وبعد فشلهم من مواصلة دراساتهم رأوا أنّ المهنة المناسبة لهم هي الدّعوة فسرعان ما ينضمون إلى بعض الطّرق الصّوفية ويتظاهرون أمام العوام أنّهم علماء ودعاة ويدعون بغير علم.

خامساً: الهيئات والمنظّمات الإسلامية:

توجد بغرب إفريقيا منظّمات جنّدت نفسها للدّعوة إلى الله سبحانه وتعالى، منها منظّمات محلية (مؤسّسوها ورؤساؤها من أهل المنطقة) وأخرى منظّمات دعوية إنسانية دولية:

أوّلاً: المنظّمات المحلية ( داخل منطقة غرب إفريقيا):

لقد أدّ كثير من المنظّمات وما تزال تؤدّي دوراً كبيراً في الدّعوة الإسلامية. ومن هذه المنظّمات:

1- جماعة نصر الإسلام[44]: Nasril Islam Society

تعمل هذه الجمعية داخل نيجيريا وهي من أكبر الجمعيات الإسلامية وأشهرها وأقدمها بل تعتبر أمٌ لسائر الجمعيات الإسلامية لدى الحكومة الفدرالية بنيجيريا.

وقد تمّ تأسيسها بعد أربعة أشهر من نيل استقلال نيجيريا وذلك في يوم الجمعة الخامس من شهر يناير عام 1961م[45].

وقد كان الهدف الأكبر من تأسيسها يومئذٍ؛ هو القيام برعاية وتحسين وضع مدارس القرآن والدّراسات الإسلامية في شمال نيجيريا، ثمّ توسّعت دائرة هدفها لتشمل أهدافاً أخرى كان من أهمّها: توحيد كلمة المسلمين في الدّولة كلّها، والقيام بالدّفاع عن الإسلام والمسلمين والمطالبة بحقوقهم من الحكومة وغيرها، والقيام بالتّوعية الإسلامية بين المسلمين ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام في المدن والقرى وكذلك لحمل الشّعوب النّيجيرية على العمل بالكتاب والسّنة في جميع أمورهم[46].

ولا يخفى على أهل نيجيريا ما قامت به هذه الجماعة من نشر العلم وتعليم اللّغة العربية والثّقافة الإسلامية في البلاد.

2- جمعية الفلاح السّلفية:

تأسست هذه الجمعية بعد الحرب العالمية الثّانية عام 1945م بالسّنغال على يد الشّيخ محمود باه رحمه الله تعالى، وذلك إثر عودته من مكّة المكرمة. وجد الشّيخ محمد معارضة شديدة من الاستعمار فبدأ يرسل الشّباب للدّراسة في البلاد العربية وخاصّة في الأزهر الشّريف وأخيراً اعترفت السّلطات الاستعمارية بهذه الجماعة في عام 1957م.

تعدّ جمعية الفلاح حركة سلفية جادة تدعو النّاس للرّجوع لكتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم بنبذ البدع وتصحيح العقيدة من الشّرك والخرافة والجهل. وتتخذ هذه الجماعة من إنشاء المدارس والمعاهد الإسلامية للجنسين سبيلاً لتحقيق أغراضها التّصحيحية إضافة لاهتمامها بمخاطبة النّاس في المساجد[47].

3- جماعة إزالة البدعة وإقامة السّنة:

جاءت فكرة إنشاء هذه الجماعة من مؤسّسها المرحوم الشّيخ إسماعيل إدريس، وتمّ تأسيسها بمعاونة الشّيخ أبو بكر غومي رحمهما الله تعالى في جمهورية نيجيريا، وذلك في السّبعينيات، وكان الشّيخ إسماعيل عضواً في جمـاعة نصر الإسلام بفرع ولاية بلاتو، ثمّ انفصل منها وأسّس جماعة إزالة البدعة وإقامة السّنة[48].

ولهذه الجماعة فروع في الولايات النّيجيرية ولها جهود كبيرة في نشر الدّعوة الإسلامية وتعليم ونشر اللّغة العربية والثّقافة الإسلامية، وهي تركّز عبر أنشطتها على نشر العقيدة السّلفية في البلاد، ولها مدارس ومعاهد عديدة في مختلف الولايات.

4- جمعية أنصار الدّين (Ansaru- deen Society):

هي جمعية أخرى من الجمعيات النّيجيرية، وقد تمّ تأسيسها في لاغوس العاصمة السّابقة في الخمسينيّات، وهي تقوم بنشاطاتٍ ملاحظة في حقل التّعليم الحديث ولديها عدد من المدارس الثّانوية والمعاهد التّقليدية تخرّج فيها نخبة من المثقّفين في نيجيريا حالياً. ولقد توسّعت هذه الجمعية في إنشاء المدارس والمعاهد العليا لإنقاذ الشّباب المسلمين الّذين أغلقت المدارس النّصرانية في وجههم.

5- جمعية أنصار الإسلام بسيراليون:

هذه من الجمعيات الإسلامية العاملة في مجال الدّعوة بسيراليون، ولها نطاق أوسع وخاصة في مجال تعليم اللّغة العربية، ومدارسها منتشرة في طول البلاد وعرضها، وتحتوى على كلّ المراحل الدّراسية. أسّسس مثل هذه المدارس بعض المسلمين الغيورين لدينهم خوفاً من تنصير أبناء المسلمين في المدارس النّصرانية[49].

6- المؤسسة الإسلاميّة: (Islamic Foundation):

هي منظّمة تأسّست تحت رعاية الدّكتور حسن إبراهيم غورزو - رحمه الله- قاضي القضاة في ولاية كنو بنيجيريا، وهي مؤسّسة خيرية وتعليمية، لها جهود كبيرة في مجال التّربية والتّعليم ونشر الدّعوة الإسلامية بدولة نيجيريا.

7- جماعة عباد الرّحمان:

نشأت هذه الجمعية بعد مؤتمرها التّأسيسي في يناير 1978م، في مدينة "جيس" بالسّنغال بعد انفصالها عن جمعية الاتحاد الثّقافي الإسلامي. تعمل الجماعة بدورها على تصحيح المسار الإسلامي في البلاد وتدعو النّاس إلى الكتاب والسنة والتّخلّي عن الشّرك والبدع مع تبيان شرعية الدّولة في الإسلام باعتبار الإسلام ديناً ودولة فبدأت الجماعة في استقطاب أعداد ضخمة من المثقّفين والشّباب في المعاهد والجامعات ودوائر الإدارة من الجنسين كما تصدر الجماعة على قلّة مواردها المالية مجلة إسلامية نشطة تصدر باللّغة الفرنسية تحت اسم (LE MUSULMAN) ، كما تقيم المحاضرات في الأماكن العامّة وتتصدّى للاتجاهات والأفكار الهدّامة كالشّيوعية والماسونية والغزو الثّقافي[50].

8- جمعية الوقف الإسلامي النّيجيري (Islamic Philanthropic Society of Nigeria):

لقد أنشئت هذه الجمعية تحت رعاية الحاج الشّيخ أحمد ليمو قاضي القضاة في ولاية النّيجر بنيجيريا وتعتبر هذه الجمعية من أنشط الجمعيات الإسلاميّة في نيجيريا، وهي تقوم بإنشاء مراكز إسلامية للدّعوة الإسلاميّة، والمدارس العربيّة الإسلاميّة، وتقيم دورات تدريبية دورية في الجامعات والمعاهد لإعداد الدّعاة من الشّباب المسلمين المثقّفين، ولها علاقة متينة بالبنك الإسلامي بجدّة وذلك لمساعدة الشّباب المسلمين في تأهيلهم بالجامعات في المجالات المختلفة، وذلك نفعاً للمجتمع النّيجيري خاصّة والأمّة الإسلاميّة بصفة عامّة.

9- جمعية الطّلاّب المسلمين في نيجيريا (Muslim Students Society of Nigeria):

قامت هذه الجمعية منذ زمنٍ بعيدٍ وهي جمعية معروفة بنشاطها الواسع في المجالات الاجتماعية والتّعليمية والسِّياسية والثّقافية ولها نفوذ كبير في التّنظيمات الطّلابية في الجامعات والمعاهد العليا وتضمّ في عضويّتها نخبة من الشّباب المثقّفين ثقافة عصرية متينة.

10-جمعية كانكيلي لتعليم البنات:

تعمل هذه الجمعية بسيراليون في مجال نشر التّعليم الإسلامي، ولها مدارس في كلّ المراحل الدّراسية – ابتدائية – إعدادية- ثانوية[51].

11-جمعية الوقف الإسلامي بزاريا:

أنشئت هذه الجمعية كذلك في مدينة زاريا بنيجريا، وهي مؤسسة نشطة تتّجه إلى الإنشاء والتّعمير وبناء الرّجل المسلم المثقّف والمدرّب تدريباً عملياً وفنياً عالياً لتحمل المسؤولية في جميع القطاعات وتضمّ بين أعضائها نخبة ممتازة من الشّباب المثقّف من أساتذة الجامعات وكبار السّياسيِّين في البلاد.

بل هناك عشرات من الهيئات والاتحادات تعنى بنشر الدّعوة الإسلامية في ربوع منطقة غرب إفريقيا مثل: الجمعية الإسلامية في ووكادوكو ببوكينافاسو، والاتحاد الثّقافي الإسلامي بساحل العاج، وجمعية الإخوة الإسلامية، واتحاد الدّعاة المسلمين في سيراليون، والاتحاد الوطني للجمعيات الإسلامية في داكار، واتحاد التّقدّمي الإسلامي، والاتحاد الثّقافي الإسلامي، وجمعية الإتحاد الإسلامي بالسنّغال، وكذلك التّجمع الثّقافي الإسلامي بغامبيا، والجمعية الإسلامية الكامرونية، بالكامرون، والجمعية الإسلامية بالنّيجر، جماعة الاتحاد الثّقافي الإسلامي بمالي، وغيرها من الهيئات والمنظّمات النّشطة في مجال نشر الدّعوة الإسلامية في غرب إفريقيا[52].

ثانياً: المنظّمات العالمية:

هناك منظّمات دولية أدّت وما يزال معظمها يؤدّي دوراً كبيراً في مجال نشر الدّعوة الإسلامية بالمنطقة منها ما تركّز نشاطاتها في إفريقيا بصفة عامّة وأخرى تركز أعمالها في دول المنطقة بصفة خاصّة، ومن أهمّ هذه المنظّمات:

1- رابطة العالم الإسلامي:

وهي منظّمة عالمية إسلامية أنشئت عام 1372هـ الموافق 1962م تلبية لنداء علماء الإسلام الّذين شاركوا في المؤتمر الإسلامي العام الأوّل الّذي عقد في مكّة المكرّمة في العام نفسه، وتشرّفت المملكة العربيّة السّعوديّة باحتضانها وجعلت مقرّها في مكةّ المكرّمة[53].

وللرّابطة جهود كبيرة في نشر الدّعوة الإسلامية بغرب إفريقيا عن طريق إنشاء مراكز ومدارس للّغة العربية والثّقافة الإسلامية ومن أهمّها في نيجيريا المركز الإسلامي بأنوفيا بولاية إٍبَوْيِي. ولقد وفّق الله الشّيخ الدّاعية محمّد أمانة الله – من الهند - في سعيه ليكون المركز تحت رعاية الرّابطة، واستجابت الرّابطة لطلبه وبدأ المركز بمشروع الحضانة والمرحلة الابتدائية، ثمّ تطوّر إلى المرحلة الثّانوية، وكانت الدّراسة فيه باللّغتين العربية والإنجليزية، وبهذا بدأ الإسلام ينتشر في شرق نيجيريا عن طريق هذا المركز انتشاراً كبيراً[54]، حينما تخرّج منه مئات من الشّباب المسلمين، ومنهم من واصلوا دراساتهم الجامعية في داخل نيجيريا ومنهم من واصلها في أرض الحرمين الشّريفين مثل الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة.

2- النّدوة العالمية للشّباب الإسلامي:

هذه المنظّمة هي هيئة إسلامية عالمية مستقلّة وملتقى إسلامي، أنشئت بمرسوم ملكي من الملك فيصل بن عبد العزيز – رحمه الله تعالى- بالمملكة العربية السّعودية عام 1392هـ لتكون أوّل هيئة إسلامية عالمية متخصّصة في شؤون الشّباب المسلمين تقوّم عقيدتهم وأفكارهم وسلوكهم، وتتبنى قضاياهم، وتحقّق آمالهم وتخفّف آلامهم، وتدعمهم وتؤازرهم وتواسيهم عند النّوازل، وتعيد إحياء المعاني السّامية للتّضامن الإسلامي[55].

ولهذه الهيئة جهود كبيرة في نشر الدّعوة الإسلامية في غرب إفريقيا، وذلك عبر دعم مؤسّسات تعليمية بمستويات مختلفة من رياض الأطفال إلى المرحلة الجامعية وخاصّة بدولة نيجيريا.

3- المنتدى الإسلامي:

فقد أُنْشِئَ المنتدى الإسلامي في بريطانيا عام 1406هـ، ليكون مؤسّسةً من مؤسّسات أهل السّنة والجماعة تسير على منهجهم وتدعو إلى أصولهم ، وتذكِّر بطريقتهم الخالية من الغلو والانحراف[56].

وبدأ المنتدى الإسلامي نشاطه في بريطانيا، ثمّ امتدّ العمل وتنامى تدريجياً حتّى وصل الآن إلى أكثر من عشرين دولة في إفريقيا وآسيا.

ومع تطوّر العمل موضوعياً وجغرافياً رأت إدارة المنتدى افتتاح مكاتب فرعية للإشراف على الأنشطة ميدانياً، وذلك في الدّول الّتي قوي فيها نشاط المنتدى الإسلامي، وتعيين مندوبين يتابعون أنشطة المنتدى في الدّول الأخرى.

وقد بلغ عدد المكاتب الفرعية للمنتدى الإسلامي أربعة عشر مكتباً. وبعد طول بحث ودراسة رسمت خطة العمل، وحدّدت الأهداف والوسائل، وذلك من أجل أن يكون العمل عملاً مدروساً، معروفَ الأبعاد والمعالم، بعيداً عن الارتجال والعشوائية[57].

وقد شُهِد لجهود هذا المنتدى في مجال الدّعوة الإسلامية ونشر الثّقافة الإسلامية، بل له مساهمات ملحوظة في تنمية مجتمع غرب إفريقيا وتزكيته، ولها مدارس عديدة في مختلف البلاد، ومنها كلية الإيمان الّتي تمّ تأسيسها عام 1983م بنيجيريا، وتشتمل على الأقسام الابتدائية والإعدادية والثّانوية، ويدرس فيها حالياً 350 طالب وطالبة[58].

4- مؤسسة الحرمين الخيرية:

وهي من المؤسّسات الخيرية السّعودية الّتي لها أعمال خيرية واسعة في إفريقيا على وجه عام، وفي غرب إفريقيا خاصّة، ولها جهود كبيرة في الدّعوة إلى العقيدة الصّحيحة. وساهمت في تمويل كثيرٍ من المدارس العربية الإسلامية ومناهجها، وتزويد مكتباتها بمراجع نافعةٍ، بل ساهمت في تأسيس بعض المؤسّسات الّتي تعنى بنشر اللّغة العربية والثّقافة الإسلامية وأخرى في مجال الدّعوة الإسلامية، ككلية الإمام مالك بمدينة إبادن بنيجيريا، إضافة إلى أعمالها الإنسانية كتمويلها " أكثر من مائة مسجد في نيجيريا، ومشروع حفر الآبار[59] ومشروع إعداد الدّعاة"[60].

5- هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية:

تعدّ هيئة الإغاثة العالمية إحدى الهيئات المنبثقة[61] عن رابطة العالم الإسلامي بقرار من مجلسها التّأسيسي في دورته العشرين المنعقدة بمكّة المكرّمة عام 1398هـ الموافق 1978م[62]، ولها جهود كبيرة في نشر الدّعوة الإسلامية في الدّول الإفريقية الغربية، وذلك عن طريق تعيين الدّعاة من أبناء المنطقة من الّذين تخرجّوا من الجامعات السّعودية، كما لها جهود في إنشاء وتمويل كثير من المدارس العربية والإسلامية في قارة إفريقيا بصفة عامّة، وفي غرب إفريقيا بصفةٍ خاصّة، ولقد "أنشأت الهيئة مكتباً كبيراً في كدونا بشمال نيجيريا وهو يوصل الخدمات الإسلامية التّربوية والصّحية والإغاثية وغيرها إلى عموم المسلمين في المنطقة والدّول المجاورة لها، وفتحت مكاتب كفروع في إلورن وفي إبادن، ... وترعى مستشفى زكي الإسلامي في ولاية أويو بنيجريا حيث زوّدته بكافة الأجهزة الصّحية الحديثة، وكذا مستشفى النّور في كنو"[63] كما تعقد المخيّمات والدّورات العلمية للشّباب والدّعاة، ومن مؤسّساتها التّعليمية "معهد أمّ القرى لتأهيل المعلّمين بنيجيريا، يدرس فيه أكثر من 235 طالباً، بجانب إقامتها دورات تدريبية للمدرّسين"[64].

6- منظّمة الدّعوة الإسلامية:

هي منظّمة طوعية خيرية إسلامية مقرّها الخرطوم في السّودان، تأسّست في شهر رجب عام 1400هـ الموافق مايو 1980م. وتعمل هذه المنظّمة في مجال الإغاثة والتّعليم والصّحة وسط شرائح المستضعفين والفقراء والمساكين، ولها مكاتب عديدة في دول إفريقيا منها مكتبها بكنو نيجيريا[65].

ولهذه المنظّمة جهود كبيرة في محاربة الجهل بالمجتمع النّيجيري، ومن أهمّ جهودها بجانب المساعدات الإنسانية العينية إنشاء المدارس العربية والإسلامية مثل مدرسة الشّيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الثّانوية بأبوجا عاصمة نيجيريا، ويدرس فيها حالياً من الجنسين الذّكور والإناث حوالي مائة وستة وثلاثين(136) طالب وطالبة[66]. ولها جهود أخرى في إقامة مخيّمات ودورات تدريبية للطّلاب والعلماء والدّعاة.

7- جمعية الدّعوة الإسلامية العالمية:

هي منظّمة أسّست عام 1390هـ بالجماهيرية اللّيبية، وهي تهدف إلى نشر الدّعوة الإسلامية في جميع أنحاء العالم عن طريق عدّة وسائل، من أهمّها ترجمة القرآن الكريم إلى جميع اللّغات، وطبع ملايين النّسخ منه وتوزيعه. ومنها كذلك العمل على نشر اللّغة العربية، بوصفها لغة القرآن الكريم، وحثّ الدّول الإسلامية على الاهتمام بها وغيرها من الأهداف النّبيلة[67].

ولهذه المنظّمة جهود كبيرة في إفريقيا بصفة عامّة وفي غرب إفريقيا بصفة خاصّة ومن أهمّ هذه الجهود إعطاء بعض الطّلاب في المنطقة منحٍاً دراسية ببعض الجامعات اللّيبية في تخصّص الدّعوة الإسلامية واللّغة العربية والدِّراسات الإسلامية، إضافة إلى تزويد كثير من المدارس العربية الإسلامية بمراجع عربية إسلامية مع تمويلها، وتسعى حالياً جاهدة في إنشاء جامعة عربية إسلامية بمدينة كنو باسم (جامعة المنار).

7- لجنة مسلمي إفريقيا:

تأسست هذه اللّجنة بدولة الكويت عام 1401هـ وكان من أسباب تأسيسها انخفاض نسبة اعتناق الإسلام بين الإفريقيّين بسبب الجهل والفقر والتّنصير، الأمر الّذي دفع إلى فكرة تأسيس هذه اللّّجنة وقد قام مكتب هذه اللّجنة منذ تأسيسه بتنفيذ أهدافه من نشر الإسلام، ومساعدة المعوزين والمحتاجين من المسلمين في هذه القارة، وسارع في فتح فروع له في أنحاء العالم الإسلامي، ومن هذه الفروع فرع مكتب المنطقة الشّرقية الّذي تأسّس عام 1410هـ ومن أبرز أعماله: بناء المساجد، وكفالة الدّعاة، وطباعة وتوزيع المصاحف الشّريفة، وكتب الدّعوة، وترجمة معاني القرآن إلى عدّة لغات، وحفر آبار، وكفالة الأيتام وبناء المدارس، والمستشفيات، والمراكز الإسلامية بما فيها مراكز للتّأهيل والتّدريب، عدا بناء السّدود في مناطق الجفاف. وقد ساهمت هذه الجمعية في مجال نشر الدّعوة الإسلامية بصفة خاصّة في غرب إفريقيا[68].

8- منظّمة المؤتمر الإسلامي:

هي مؤسّسة إسلامية قائمة على لمّ شمل المسلمين وتوحيد كلمتهم، أنشئت لتفح مجالات التّفاوض والتّحالف والتّعاون فيما بين أعضاء المنظمة. وذلك عام 1391هـ الموافق 1971م، وتتمتّع بعضوية 52 دولة، وتعقد مؤتمرات دورية ومؤتمرات طارئة لبحث القضايا الرّاهنة والأوضاع المعاصرة ولوضع حلول لمشاكل المسلمين، فإنّ المنظّمة تشرف على الشّئون التّربوية والتّثقيفية حيث أنشأت جامعتين إسلاميّتين إحداهما في يوغندا، والأخرى في النّيجر- وعن طريقهما يتمّ إعداد الدّعاة والمدرّسين الحاملين للعلوم العقائدية واللّغوية والفقهية، ثمّ يعودون بعد ذلك إلى شتّى بلدانهم شرق القارة وغربها ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم. وفي كلّ سنة تتخرج دفعات مقدّرة تقوم بمواصلة المسيرة الدّعوية إلى المسلمين في القارة[69].

وهناك منظماتٌ إسلاميةٌ عالميةٌ أخرى نشطة تؤدّي دوراً إيجابياً في تنمية المجتمع في غرب إفريقيا، مثل منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، وجمعية مسلمى إفريقيا، والبنك الإسلامي بجدّة



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق