English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

بحوث >> 


2010-04-16 وسائل الدعوة بين غير المسلمين..رؤية مستقبلية
أ. أبوبكر دينق الجاك

مقدمة :

تعتبر الدعوة الى الله تعالى وتبصير عباده بما أوجب عليهم من تكاليف أمراً ونهياً من أهم واجبات المسلم ، فأمة الإسلام هي أمة الرسالة الخاتمة والرسول الخاتم التي آل إليها ميراث الأنبياء ، لذلك حظُيت قضية البلاغ المبين باهتمام المسلمين علماء وجمهوراً ، وصارت جزء هاماً من برنامج حياتهم اليومية .

وقد وردت الكثير من آي الكتاب وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تحث المسلمين وتحضهم على البلاغ ودعوة الناس الى ما يحييهم ، ويضيق المجال هنا لذكرها ولكنها معلومة مشهورة لدى الأخوة الحضور .

ولما كانت الدعوة خطاب ولسان ، وبيان فإن اللغة والأسلوب المستخدم لتوصيل الرسالة من أهم ما يجب أن يعرفه المسلم ، معرفة بأحوال المخاطبين بالرسالة ، اجتماعاً واقتصاداً وسياسة مكاناً وزماناً وبيئة ،و محفزات التدين ، وصوارفه وشواغل الحياة والمعايش وابتلاءات الملل الأخرى المعادية لأمة الإسلام ولمخططاتها ، تراكيب التدين المحلية و بنية العلاقات وأثر السلطان وغيرها كثير .

تهدف هذه الورقة وتركز بصفة أساسية على مفاهيم توطين الدعوة في بيئات المخاطبين بالدعوة ولتكون ذات قرار مكين وحضور دائم وسط الجماعات والأفراد في مناطق الضعف الإسلامي والمنخفضات الدعوية ، لتكون منسابة طبيعياً كالماء الرقراق وهذا المفهوم يتطلب استجلاء مفاهيم الدعوة وتحديد أهدافها بوضوح لتكون حاضرة في أذهان الدعاة ، أما توطين الخطاب فيتطلب أعداد الدعاة مِن مَن يتم اختيارهم من البيئات والجماعات المراد توجيه الخطاب إليهم وذلك يثير القضايا التالية :

o نوع الخطاب وأسلوبه ولغته ومستواه ـ ومتابعته للمخاطبين حسب السن ، المكانة الاجتماعية ، مستوى التعليم ، المهنة ، المزاج الاجتماعي ، سعة الوقت المتاح .

o الوسائل والوسائط لتوصيل الخطاب ، المنابر الإعلامية ـ إذاعة ـ تلفاز ـ كتاب ـ عمل فني ـ شعر ـ قصة ـ مسرحية .

o الكادر وتأهيله وتوفير احتياجاته الحياتية ومعيناته الاقتصادية ووسائل تنقله وتنمية قدراته الفكرية والإيمانية وقوة تأثيره اجتماعياً في المخاطبين .

o تهيئة الواقع لتسهيل تواصله مع الجماعات الأهلية المرجوة دعوياً ، وتصميم البرامج الدعوية المناسبة .

o توفير التمويل المستدام والكاف للمناشط الدعوية وحسن إدارته وضمان إنسيابه عدلاً بين المناطق المختلفة .

أولاً : -

توطين الدعوة : المفاهيم

توطين : تفعيل من وطَّن أو بمعنى نبت وتمكن أو استقر وأقام في المكان ، والدعوة معروفة معناها النداء والاستدعاء ، أي طلب الحضور أو الإقبال ، ومعناها في الإصطلاح طلب الاستجابة لنداء الدين وحث الناس على الإلتزام بأحكامه وأداء واجباته وتنفيذ أوامر الله ونواهيه .

أما توطين الدعوة ، فمعناها ( فيما فهمت من قصد ) تثبيتها واستقرارها في مناطق وأوطان المخاطبين بالدعوة والمرتجى إلتزامهم واستجابتهم لنداء الدين والحق، لتكون ثابتة ومستقرة منسابة بلا عوائق وتؤتي الثمار والنتائج المرجوة منها .

وهذا المفهوم فيه كثير غموض وإبهام لأن الفعل توطين نفسه فيه دلالة معاني الاستجلاب من الخارج والمطلوب أن تكون الدعوة أصيلة نابعة من بيئة المخاطبين مستجيبة لأشواقهم ملبية لحاجاتهم النفسية والروحية وفق منهج الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد حث الدين الناس على ضرورة الإلتزام بلسان القوم : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ...... )[1]

يراد أن يقوم أهل المكان والبيئة بهم الدعوة أصالة بأنفسهم ، ولكن قد ترد شبهة الإنكفاء على الذات وتكرار التجارب السالبة ورتابة الخطاب الدعوي وأمة الإسلام أمة لاتحدها الحدود الجغرافية إنما يجب الاهتمام بتجديد الأساليب والتقنيات ، استجابة لتغييرات الزمان وتقلبات الحياة التي تؤثر على مزاج المخاطبين بالدعوة وموالاة التواصل بن الدعاة من كافة بيئات الوطن وملاحقتهم تدريباً وتنشيطاً ليلموا بتقنيات ووسائل العصر ووسائط الاتصال التي صارت متطورة جداً حتى صار مستقبل الإنسان رهيناً بأزرار الحاسوب

فتوطين الدعوة نقصد به أن تصير الدعوة هماً محلياً وسط القبائل التي تحتاج الى تزكية واستقطاب أفئدة المدعوين وجذب انتباههم ، وهذا الأمر يقودنا الى تناول المحور الثاني وهو الخطاب الدعوي .

ثانياً : -

توطين الخطاب الدعوي

الدعوة في المقام الأول هي خطاب وأسلوب وبيان ولسان ، والخطاب الحسن والبلاغ المبين هو أس العملية الدعوية التي صارت مهنة معقدة في هذا الزمان الذي إنفجرت فيه المعرفة من حولنا بفضل وسائل الاتصال السريعة التي تعتمد على سرعة الإلكترون ، حتى صار مطلوباً منَّا أن نفكر ونتحرك ونتفاعل مع الحياة بذات السرعة إلا ودفعنا الى مزيد من التخلف والذيلية في عالم لا يعرف الرحمة ويتجه نحو المادة أكثر فأكثر بعد أن ضمر الخطاب الفكري وصار تحريك الشهوات وتفجير القيم الاستهلاكية في الناس هو الهم الأكبر لكافة المخططين على مستوى العالم في سباق محموم لجلب الأموال حتى الثقافة صارت توظف الآن لخدمة هذا الهدف لإشباع شهوات غول الرأسمالية الذى لا يشبع من الأموال ولا يهمه كيف تحصل أو من أي مصدر أتت ، ولذلك فخطابنا الدعوي أمام تحدي صعب ويتطلب منَّا مقدرة وتمكناً من وسائل العصر ، فالفضائيات أكثر إحاطة بالإنسان وتربى أكثر من الدعاة والوعظ والخطاب المباشر من منابر المساجد لا يكفي وعلى الرغم من إتاحة الفضاء للجميع وتوفر بعض القنوات الفضائية الإسلامية إلا أنها دون مستوى الأخريات اتقانا وإجادة ، فالأسلوب مباشر ومنفر نحن نحتاج الى تنويع أساليب الخطاب ليكون البلاغ مبيناً والبيان ساحراً مع حسن اختيار ليناسب فئات ونوع المخاطبين وقدراتهم الفكرية واهتماماتهم الحياتية ، لذلك نرى استخدام تقنيات العصر الآتية :

- الراديو

-الفضائيات

-الشبكة الدولية (الكتاب الإلكتروني)

-اللغات الحية والمحلية والخطاب الدعوي

أولاً : الإذاعــات :

يعتبر المذياع أهم وسيلة إتصال جماهيري عرفها الإنسان ، وهو ذو تأثير فعال ولصيق بالإنسان لأن أجهزة استقباله الآن قد تطورت تطوراً هائلاً وصارت أقل كلفة وأصغر حجماً يسهل على الإنسان استعمالها، يحمل الإنسان أجهزة استقبال الراديو والتلفاز مع كل جهاز محمول تقريباً .

لذلك علينا الاهتمام بإنتاج برامج ومواد دعوية جيدة الأعداد تناسب فئات المجتمع المخاطبين ، لغة جاذبة طرحاً لقضاياه واهتماماته .

كما نجد وسيلة الإذاعة أكثر أمناً وأقل تكلفة وأسهل إدارة من إرسال عشرات بل آلاف الدعاة في بعض الأحيان ، لأن الإذاعة تبيح لكادر واحد متميز أن يتواصل مع الناس ، يبلغ الدعوة دون أن يتجشم مشقة التنقل والسفر ، كما نجد أن الأمي والمثقف يتفاعلان مع الاذاعة على مدار اليوم ، كما نجد الإذاعة تكون بعيدة عن هيمنة السلطات المحلية لإمكانية توجيهها من خارج المكان .

ثانياً : التلفاز :

يعتبر التلفزيون من أخطر وسائل التأثير والخطاب الدعوي لأنه يخاطب أكثر من حاسة في الإنسان ، واحتوائه على عنصر الصورة المشاهدة وهي ذات تأثير عال وجاذب يجعل من يشاهدها يتفاعل معها سلباً أو إيجاباً ، وقد استفاد أهل الباطل من هذه الوسيلة في ترويج بضاعتهم الفاسدة ، مقابل قصور من أهل الحق في هذا المجال ، وذلك راجع للعديد من الأسباب سياسية واجتماعية وثقافية وتقنية في انصراف أهل المال والدثور عن الاستثمار في الدعوة ، لأن عائدها غير منظور ولايؤتى في الدنيا في ظنهم وإنما مؤجل .

الإمكانية متوفرة للدعاة الآن توطيناً للدعوة أن يكون توطيناً من على البعد بتسهيل وتوفير وسيلة اعاشة ٍلدعاة المناطق المستهدفة دعوياً للتواصل مع أهلهم وبيئاتهم بلغاتهم المحلية عبر وسائط الإعلام الفعالة ولا سيما الفضائيات ، ويمكن قناة دعوية متخصصة موجهة للمناطق المعنية وإنتاج برامج باللغات المحلية لأن معظم المجتمعات المراد خطابها أمية ولغاتها فعالة في هذا الجانب الأمر الذي يتطلب توفر الكادر المدرب والمتمرس على الخطاب الدعوي باللغات المحلية .

ثالثاً : الكتاب والفنون التعبيرية الأخرى :

يقوم الكتاب بدور كبير في التواصل مع المخاطبين دعوياً ولكن هناك صعوبات جمة تعترض هذه الوسيلة ، أولاً تعثر إنتاجه وتوزيعه لقلة الاستثمارات الداخلية وتخلف صناعة الطباعة في البلاد وارتفاع أسعار المستورد منه ، وغربة خطابه وأسلوبه عن بيئتنا ، وهذا يتطلب الاستفادة من شبكة المعلومات الدولية والكتاب الإلكتروني على المواقع الدعوية وتسهيل الوصول إليها والتواصل معها وتدريب الدعاة على الاستفادة من هذه الوسيلة ، أن تتم توفير الدوريات الدعوية والكتب والمقالات والمواد المصورة عبر الشبكة الدولية ليكون ميسراً للدعاة الوصول إليها .

نقصد بالفنون التعبيرية الأخرى : الشعر ، القصة والمسرح والفنون التشكيلية. وهي قضايا موضع خلاف بين الدعاة ، بل يقول البعض بحرمتها ، وهي وسائل يستخدمها أعداء الإسلام بكثافة وكفاءة ، ولذلك نرى ضرورة تحرير الفقه والخطاب فيها للاستفادة منها في الدعوة والخطاب الدعوي وتوصيل القيم والمبادئ الإسلامية للمخاطبين وتدريب عدد من الدعاة على عليها واتقانها ، كما تعتبر الفنون التشكيلية والخطوط إحدى الوسائل الناجعة في الخطاب الدعوي وتنمية مهارات الدعاة والمخاطبين من الوسائل الفعالة في خطاب القدوة والتأثير على المستهدفين والاستفادة من بعض الفنون البيئية والمهرجانات الجماعية والمناسبات دعوياً بتوظيفها لعرض الفكر والثقافة الإسلامية على الناس .

رابعاً : الخطاب المضاد وأثره على الخطاب الدعوي :

قدمنا القول أننا لا نعمل وندعو في فراغ ولا نخاطب أناساً خلو الأذهان من تأثير الآخر إنما نعمل في ظل سطوة الآخر وطغيانه وسيطرته على فضاءات الخطاب ووسائطه وتوظيفها لتحقيق أهدافه بل يتفوق علينا بتوظيف العلم والمثابرة والبث الدؤوب للمخاطبين وإعادة تشكيل وعيهم ثقافياً بتأكيد سيطرته على الفكر تحت ستار العولمة في تجلياتها المختلفة السياسية والثقافية والاقتصادية والعسكرية وتستخدم شعارات براقة ، يجب علينا الإلمام بها والإطلاع عليها والتفاعل الإيجابي معها لتوظيف صالحها ، ونبذ طالحها ، فهناك دعاوى كثيرة تمثل تحدياً للقيم الإسلامية الحقيقية مثل الاستنساخ وتعديل قيم الأسرة وضرب أسس الأخلاق الإنسانية الراسخة التي إن أحسنا مواجهتها تمثل لنا حوافز وفتوحات مع المجتمعات التي نخاطبها وذلك بتعرية هذه الدعاوي وأن نتولى الدفاع عن القيم المحلية الصالحة والمشتركة الفطرية

وخلاصة هذه الرؤية هي أن يلبي الخطاب الدعوي القيم والأشواق وقضايا المخاطبين ويتخذ لها الوسائل والاساليب المناسبة ويطور منها وأن يلم الخطاب الإسلامي بالبيئة وأحوال المخاطبين وأرثهم الثقافي والتفاعل معه بتعزيز ما يتوافق مع الإسلام وطرح ما يعارضه برفق ودون إحساس بالاحتقار .

ثالثاً :

توطين الدعاة : الكيفية والنتائج المرجوة

الهدف من توطين الدعاة هو تحقيق الاستقرار للكوادر الدعوية في بيئاتهم المراد والمرتجى دعوتهم الى الإسلام ، لأن العنصر المحلي أقدر على توصيل الخطاب الدعوي بلسان قومه إذا أحسن أعدادهم لأداء أمانة البلاغ المبين فقد قال تعالى : ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ...)[2]

وبنظرة سريعة الى ماضي وحاضر مؤسساتنا الدعويةنجد أنها وبعد مضي أكثر من ربع قرن من الزمان على تجربتنا الدعوية الحديثة في السودان وخاصة في مناطق جبال النوبا والأنقسنا والجنوب ، أننا لم نحسن توظيف العنصر المحلي ولم نرسل إلا عددا محدودا من الدعاة بلسان قومهم رغم المجهود الضخم الذي بذل ويبذل في الأعداد والتأهيل ولكننا فقدنا معظم العناصر المحلية لغياب التخطيط السليم والتطوير والتدريب المتقدم للحفاظ عليهم والاحتفاظ بهم في إطار البيئات المحلية ، فمعظم العناصر المحلية التي إلتحقت بخدمة الدعوة في منظماتنا هجرتها لأن معظمهم عمل في هذه المؤسسات فترة طويلة ، وظل في درجات وظيفية متدنية ولم تطور قدراتهم الإدارية والعلمية وبالتالى الدعوية ، وهذا الخطأ الاستراتيجي ، ناتج عن تبني منهج ثبت عدم جدواه في توطين الدعاة واستقرارهم في بيئاتهم ، لذلك فالحاجة تقتضي نظرة جديدة ورؤية واضحة عن كيفية توظيف الكادر الدعوي ، وهل من المجدي أن تكون الكوادر متفرغة براتب محدود ياتيهم من مؤسسة معينة ولهم شروط خلافة أم الأوفق أن لا يكون راتب الوظيفة الدعوية هو مصدر الدخل الأساسي للداعية ، ام توفر له وسيلة كسب عيش مناسبة لمؤهلاته وقدراته ومزاجه ، ويقوم بدوره الدعوي بجانب عمله الإداري ، التجاري ، السياسي ، الاقتصادي ، ولا غضاضة في توظيف من اختار التفرغ للعمل الدعوي شريطة أن يوفيها كل وقته ، ويضمن له مرتبا مجزيا يساعده في الاستقرار والتوطن في البيئة المحلية المستهدفة دعوياً ، وقد يتساءل البعض هل العناصر المحلية مؤهلة للعمل الدعوي ؟ وهل تؤثر في المخاطبين في ظل تنافس القبلية وتنامي الجهويات الآن ؟

ونقول أن الواقع أثبت فاعلية العناصر المحلية في تحقيق إنجازات دعوية طيبة فمثلاً تجربة المابان من التجارب الثرة التي أدى فيها العنصر المحلي خاصة الإدارة الأهلية دوراً دعوياً ممتازاً ، وأيضاً تجربة مناطق شرق الإستوائية وسط مجموعة التبوسا ، وهناك تجارب فردية قديماً وحديثاً أدت فيها العناصر المحلية دوراً فعالاً في الدعوة مهتدية بتجربة الفكي علي الميراوي في جبال النوبة وتجربة الشيخ فاروق عبدالدائم يوسف في أعالى النيل في ستينات وسبعينات القرن الماضى في ملكال ، وقد عززت هذه التجارب الخبرات الوافدة مثل تجربة الشيخ محمد الأمين القرشي في جبال النوبا التي تكاملت مع الفكي على الميراوي في الجبال وفاروق عبدالدائم يوسف في الجنوب .

آن الآوان أن تهتم المعاهد والمؤسسات الدعوية بتأسيس علوم دعوية متكاملة مثل إدارة الدعوة ، علم الاجتماع الدعوي ، وتطوير علوم الاتصال الجماهيري واقتصاديات الدعوة وعلم النفس الدعوي ، بجانب الاهتمام باللغات المحلية لأنها تمثل الأسلحة المعينة والقوة الأساسية للدعاة .

رابعاً

توطين التمويل الدعوي

يمثل التمويل أكثر معضلات العمل الدعوي ، ويغلب على البرامج الجارية الاعتماد على تمويل خارجي في تسييرها وفي بناء وتأسيس البنيات الأساسية للعمل الدعوي مما جعل العمل عرضه لهزات عنيفة وصارت البرامج رهينة بانسياب التمويل وتوفره ، فصارت تتمدد بتوفره وتنكمش بتقلصه .

ومشكلة توطين التمويل في المقام الأول مشكلة فقر المجتمعات المخاطبة بالدعوة ، ورهينة بسخاء المتبرعين والمانحين فى المؤسسات الداعمة وسطوة سياسات التجفيف الدولي لمنابع تمويل أعمال الخير والدعوة بحجة محاربة الإرهاب وهذا يتطلب مواجهة وتصديا لقوى الشر الدولي التي تريد خنق العمل الإسلامي وذلك باعتماد وتأسيس موارد محلية مستدامة تمد برامج ومناشط العمل الدعوي بالمال اللازم .

ونقترح في هذا المجال :

o إحياء فقه الوقف وحث المسلمين على وقف مشاريع خيرية يعود ريعها لتمويل العمل الدعوي وتطوير مفهوم الإدارة الدعوية للاستفادة من التطور البشري ونقل التجارب الإسلامية الناجحة في تنمية الموارد المالية الدعوية المحلية .

o تنمية وعي المانحين وأصحاب المال لضرورة وأهمية تمويل المشاريع الدعوية وكفالة الدعاة بوقف وديعة باسم الدعاة المحليين ليستفيد من ريعها في معاشه وتعينه على التفرغ للدعوة .

o تدريب وتأهيل الدعاة المحليين على إدارة مشاريع صغيرة تدر دخلاً عليهم وعلى مجتمعاتهم لتكون نماذج حية في محاربة الفقر .

o تفعيل مصرفي المؤلفة قلوبهم وفي سبيل الله وهما بندان من بنود مصارف الزكاة الفاعلة في تمويل العمل الدعوي .

o التنسيق مع ديوان الزكاة والجهات الرسمية في توفير أموال ضمن مشروعات محاربة الفقر وتخصيص مشروعات للدعاة وتمويل برامج مشاريع العمل الدعوي .

o توجيه بعض المانحين من العالم الإسلامي لاستثمار أموالهم في مناطق الضعف الدعوي لتوفير فرص عمل ، والنهوض بالمجتمعات المحلية المستهدفة وانتشالها من وهدة الفقر وضيق الموارد .

خاتمة :

هذه بعض الأفكار عنت لنا في عجالة ولم نتمكن من التوسع فيها لضيق الوقت وكثرة المشغوليات ومحدودية الطاقة ، نسأل الله أن نكون قد ساهمنا في إثارة وإثراء النقاش في هذا الهمُّ الدعوي المهم .

والله نسأله أن يوفقنا وإياكم لخدمة ديننا ، والشكر أجزله للمجلس الأعلى للدعوة الإسلامية الذي أتاح لنا هذه الفرصة الطيبة ، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

* قدمت في الندوة العلمية العالمية المتخصصة في قضايا الدعوة الإسلامية في السودان ـ الخرطوم 2008م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سورة إبراهيم – الآية رقم "4"

[2] سورة إبراهيم – الآية رقم "4"



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق