English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

بحوث >> 


2010-10-24 دراسة تحليلية وبلاغية للرواية اليورباوية " قصب المخيم" لدى. أو فاغنو

الـمقدمـة

يعود الغرض من عرض هذا الكتاب إلى سبين مهمين. السبب الأول إقبال الناس على قراءة هذا الكتاب لا من أجل متعة أدبية فحسب بل للاطلاع على استعمال اللغة العربية للتعبير عن الأخيلة اليورباوية المحضة، إذ أن هذا الكتاب أول رواية يوربارية – فيما أعلم- ترجمت إلى اللغة العربية ونشرت للقارئ على الصعيدين المحلي والدولي.

السبب الثاني هو أن الكتاب حقق- إلى حد ما-رغبة الأدباء وطلاب الأدب من أبناء اليوربا المتعطشين إلى قصة روائية تكتب باللغة العربية تكون أحداثها محلية.

وإضافة إلي ذلك فدراسة البلاغة ليست محصورة على لغة دون أخري، بل لجميع لغات الأمم أساليبها البلاغية يفهمها أهلها ودارسوها من أصحاب اللغات الأخرى. هذه الميزة لم تقصر فيها لغة اليوربا بتعبير عن الآراء والأفكار، كما لم تقصّر هذه اللغة في التعبير عن أدب أهلها شعرا ونثرا ونعرف هذه الميزة عن طريق الدراسات اللغوية وخاصة دارسة آدابها عن طريقة نصوصها وتاريخها، هذه من ناحية، ومن الناحية الأخرى عن طريق تطوير اللغة وآدابها بدراسة النقد الأدبي، وهذا شيئ مهم جدا، كما اتضح ذلك فى الأدب العربي، إذ أن هناك أساليب بلاغية لتقييم الأعمال الأبية منذ القديم، وهذا التقييم مبني على دراسة البلاغة (1).

فى هذا البحث المتواضع نحاول دراسة تحليلية للكتاب، ثم بعد ذلك دراسة بلاغية للتعبيرات اليوربا وية الواردة في الكتاب – قيد البحث – المكتوب باللغة اليورباوية أصلا من الكتاتب اليورباوي وكذلك المترجم اليورباوي، بتطبييق دراسة أساليب ومباحث البلاغة العربية على هذه التعبيرات، وذلك لتوضيح موقف هذه التعبيرات منها.واسم الكتاب الذي نحن بصدد عرضه هو: قصب المخيم للروائي النيجيري لدى. أو فاغنو، وقد نقله إلى اللغة العربية الدكتور أحمد شيخ عبد السلام،أستاذ كرسي في اللغة العربية ونشرته مكتبة ومطبعة شيبأوتيما، بإجيبو أودي، نيجيريا، الطبعة الأولى 1414م مع الترقيم 1-30-2530-978، ويبلغ عدد صفحته 176 صفحة، ويشمل سبعة فصول.

سطور عن الكتاب الأصلي

اسمه الكمال هو دانيال أولورنفيمى فاغنو في قرية أوكى إغو بولاية أوندو نيجيريا عام 1903م من أبوين مسيحيين، اسم أبيه جوشوا واسم أمه رتشيل أوشنيومي.

التحق بمدرسة سنت لوق الابتدائية في قريته عام 1916 م وتخرج عام 1924م وعمل بها كتلميذ مدرس عام 1925م، ثم درس بمدرسة سنت أندرو التدريبية (قسم الحضانة) بـ"أويو" وقضى بها عشر سنين، وظل ينتقل من مدرسة إلى أخرى مدرسا حتى عام 1946م حين سافر إلى بريطانية على منحة دراسية، وعاد إلى نيجيريا عام 1948هـ وواصل مهنة التدريس بمركز المعلمين حتى عام 1950 حين رجع إلى بريطانيا للحصول على درجة اللسانس وظل هناك حتى عام 1955 حين تلقى – قبل إتمام الدراسة – وظيفة بوزارة التربية بغرب نيجيريا، وظل بها حتى عام 1959 حين منح وسام (M.B.E) عضو الإمبراطورية البريطانية، وقد منح قبل ذلك عام 1955 جائزة مرغريت رونغ لنجاح كتاباته، وفي الفترة ما بين 1959 و 1963 عمل فاغنو مع شركة هينمان المحدودة لطبع الكتب التعليمية بصفة ممثل الشركة في نيجيريا.

وفي ديسمبر عام 1963 قام فاغنو برحلة إلى شمال نيجريا وفي أثناء انتظاره المركب لعبور نهر نيجر بمكان يعرف بـ "برو" انزلقت قدماه وعلى إثر ذلك وقع في النهر فمات غريقا.(2)

سطور عن المترجم

ولد أحمد شيخ عبد السلام في مدينة إلورن عام 1959م وتلقى دراسته الأولية بها. التحق بمدرسة شباب المسلمين عام 1965م ثم مدرسة دار العلوم لجبهة العلماء والأئمة بإلورن حيث حصل على الشهادة الابتدائية. وانتقل بعد ذلك إلى مركز التعليم العربي الإسلامي بأغيغى ليغوس عام 1972م وحصل فيه على الشهادة التوجيهية وفي عام 1977 سافر إلى المملكة العربية السعودية والتحق بجامعة الإمام سعود الإسلامية بالرياض للدراسات الجامعية. وقد حصل فيها على شهادتي اللسانس والماجستير – وفي عام 1978م انتقل أحمد شيخ عبد السلام إلى السودان حيث واصل دراسته ونال درجة الدكتوراه بجامعة الخرطوم.

عمل أحمد شيخ عبد السلام مدرسا بجامعة أحمد بلو زاريا أثناء خدمة الوطن بين عام 1982م و 1983م. وفي عام 1983 عمل محاضرا مساعدا بكلية التربية أورو، ولاية كوارا، وظل بها حتى عام 1987، حين تلقى وظيفة التدريس من المركز الإسلامي الإفريقي بالخرطوم السودان.

ومنذ عام 1990، أصبح محاضرا في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، وكان هناك حتى ارتقى إلى درجة الأستاذ الكرسي، ورئيس قسم اللغة العربية في الجامعة(3).

عرض الكتاب

يحتوي الكتاب على مقدمتين، الأولى بسيطة وهي للكاتب الأصلي للقصة. ويقول فيها إن الدافع إلى تأليف الكتاب هو التشجيع الذي تلقاه من ر. أو ميكل ديفدسون راعي الشؤون التعليمية لما أهدي إليه كتابه" أيكة المولى العلى" (Igbo Olodumare). والمقدمة الثانية مطولة وهي لمترجم الكتاب إلى اللغة العربية وتقع في ست صفحات، وذكر فيها أن هذا العمل كان تلبية للحاجة الملحة إلى قصة روائية تكتب باللغة العربية، وللعرض الجميل لوقائع هذه القصة على شاشة التلفزيون الوطني بإلورن وأكورى في نيجيريا(4).

وتلي هذه المقدمة "المقابلات العربية المختارة لأشهر الأسماء في هذه القصة" ويستغرق ذلك صفحتين.

الفصل الأول:

عنوان هذا الفصل هو "لقاء مخلوقات عجيبة" ويعتبر مقدمة للقصة في الكتاب وفيه تصوير لحياة الكاتب البدوية وما تتصف بها من الخصائص البيئية، ومن خاصيات هذا الفصل في عالم الغيب، وتمتثل شخصية تاج الآخرة إنسانا مجربا محنكا وهبه الله الحكمة والذكاء تفرس في دي. أو فاغنو. خيرا، ولما غادره فاغنو في الغابة ورجع إلى منزله رآه في المنام ثلاث مرات كل مرة يطلعه على أسرار الدنيا وعجائبها ويثبت جلال الله وعظمته. والفصل مملوء بالإرشادات والتعاليم الخلقية.

الفصل الثاني:

عنوان الفصل الثاني هو "مقابلة قصب المخيم" وقصب المخيم بطل هذه الرواية، والغرض من هذا اللقاء هو سرد قصة حياته لكاتب الرواية دى. أو فاغنو. وقد نزل ضيفا على الكاتب وسرد عليه قصصا مليحة منها حكاية القط الملاكم وصديقه النمر. وهي عبارة عن علاقة ودية بين القط الملاكم المكار والنمر، وقد ندد الناس بالعلاقة لكن الحيوانين لم يعبأ، وقد انتهت العلاقة إلى نهاية مؤسفة إذ غدر القط الملاكم بصاحبه غدرانا أودى بحياته.

الفصل الثالث:

هذا الفصل بعنوان "اليوم الثاني من لقاء قصب المخيم" فيه يحكى الضيف الكريم المعروف بقصب المخيم قصة حياته لمضيفه ابتداء من حياته مع أبيه وأمه، وتركه لبلده والتقائه مع رجل ثرى ساعده في تخطيط حياته الجديدة. ومغادرة الرجل إلى بلدة الموتى المسماة بـ"التثبيطية" حيث تتهيأ الموتى إلى عالم الآخرة(5).

نجا قصب المخيم من هذه البلدة إلى بلدة الخلفية التي وصفها بقوله" بلدة الخلفية موطن السيد الغدار…." والغدار يتلقى الأمر من الشيطان وحسب برنامج ملك هذه البلدة(6) وعلى سبيل المثال، الساعة التاسعة ساعة للسباب والدعاء بالويلات والعاشرة ينبغي أن ينصرف الجميع إلى الفطور. والساعة الحادية عشرة موعد للقاء على الكذب والثانية عشرة موعد التكبر وهكذا. هذا البرنامج جعله يخرج هاربا في جوف الليل على متن الباخرة.

الفصل الرابع:

"الحوت المقدس رأس الأسماك" هو عنوان الفصل الرابع. لقد انقلبت الباخرة التي التحق بها قصب المخيم وسط الماء، وأدى ذلك بقصب المخيم أن وجد نفسه مع الحوت المقدس الذي كلفه بأعمال شاقة مختلفة نجح قصب المخيم بإنجازها. وأكبر هذه الأعمال وآخرها مصارعة الماعز المخيف الذي غلب عليه قصب المخيم في آخر المطاف بمعاونة أمه. بعد ذلك خرج قصب المخيم من هذا البلد إلى بلد آخر يسمي البلدية. وهي بلدة الأحزان الشديدة في يوم تنتظر فيه ابنة الملك أجلها فدية وتقربا لحية قاتلة طائرة تفتن هذه البلدة من القديم. وقد استطاع أن يقتل الحية القاتلة بعد صراع عنيف بينهما(7).

الفصل الخامس:

يحمل هذا الفصل العنوان "معيشتي في بلدة البدلية" إن التغلب على الحية القاتلة أدى بقصب الخيم أن يحتل مكانة مرموقة لدى أهل البدلية عامة وعند الملك خاصة حتى أصبح نائب الملك مع الوعد من الملك أن يزوجه إحدى بناته على أن يقطن البلدة. ومعيشته في هذه البلدة مبنية على علاقة ودية ببينه وبين "وداد" تلك الفتاة التي أنجاها من الحية، وقد تحابا حبا شديدا، ويصف قصب المخيم هذا الحب قائلا: -

"ولا يفوت يوم إلا وتقابلنا، فإن لم أزرها فهي تزورني نأكل بمعلقته واحدة، وإذا أخذت ملء ملعقة من الأزر أو اللوبيا سلمته لي فآكل جزءا منه تأكل هي ما بقي"(8)

كما تعبر وداد عن حبها الشديد لقصب المخيم أثناء فراقه لها إثر الحادثة في البلاط وهي تقول: -

أيا قصب المخيم ذا الطراوة ** أيا قصب الـمخيم ذا الوسامة

أيا قصـب لذيذ فـي نعيم ** أيا قصب النصارة والشجاعة

متى ألقاك أين وكيف من لي ** بصاحب خيمة قصب الرفاعة

فرفقا بالرفيق وبـــجلوه ** وحفـلا باللطافة والكرامة(9)

التقى الحبيبان بعد ذلك، وتم بينهما الزواج إلا أن وداد توفيت بعد شهرين من الزواج نتيجة مرض شديد، وانتهت قصة حبهما على هذا الوضع المؤسف.

الفصل السادس:

وعنوان الفصل السادس هو "منتهى القصة القاطن داخل الكهف" فيه بعث الملك البدلية قصب المخيم يرافقه شخصان آخران إلى منتهى القصة لغرض أن يأخذ للملك علاجا لعلته، وأن يتعلم من منتهى القصة حكما على حكم حول أساليب إدارة أمور البلدة. وتنتهي القصة مخلوق مخيف غاية الخوف، رأسه رأس الإنسان، ولكن رجله كخف البقرة، هو أصلع، وقد أبيض القليل النابت من أطراف رأسه. وفي هذه الرحلة وجدوا مشقات كثيرة منها ارتقاء جل شاهق يعرف بجبل القلق، والمرور ببلدة الرجال التي يعرف ملكها بـ"فاطن الدارين" لأنه يزور عالم الغيب يوميا.

ومن عادات هذا البلد أن هؤلاء الرجال بدائيون فكثير منهم يرتدى المئزر (داخل بيوتهم وفي أحياء البلدة) ومنها أيضا أن الضجة كبيرة في هذه البلدة إذا أنهم يرفعون أصواتهم بالحديث بل تشتد، وإذا ضحكوا قرعت ضحكاتهم الآذان.

وبعد مغادرة هذه البلدة من أوصاف النساء، أنهن يسرعن في البكاء، وقد تصرخ الكبيرة منهن بالبكاء من أجل أمر يسير ، ولكن قلوبهم رقيقة رحيمة عطوفة فإذا وقعت حادثة لإحداهن شاركنها الحزن وواسينها وذهبن لزيارتها.

ثم مروا بطريق عالم الموتى، حيث فقد واحد منهم نتيجة لجذب غناء هذا المكان. وقد كان منتهى القصة على علم بجميع المخاطر التي مر بها هؤلاء الرجال، وقد أجمل ذلك في كلمة الترحيب لهم، حيث قال: -

…مرحبا بكم، نعم مقدمكم، وطاب نجاحكم من الفتن والمشقات وسلاماتكم في خلاصكم من المخاطر، ألم تقابلوا المشقة على جبل القلق؟ وهل تعلمتم حكما من بلدة الرجال، وهل استفدتم من محلوظاتكم في بلدة النسوان، وكيف جاوزتم طريق عالم الموتى، ألم يجذبكم غناء ذاك المكان، مرحبا بكم أهلا وسهلا …(10)

وانتهى هذا الفصل بتعريف دار منتهى القصة لهؤلاء الرجال وحسن ضيافة لهم.

الفصل السابع:

إن عنوان الفصل الأخير من هذا الكتاب هو "منتهى القصة وأشكال من أخلاق بني الإنسان" وفيه يتلقى الضيفان بهذا الخلق العجيب والتحدث معه، وكان في مقدمة حديثه لهم ما يلي: -

"أرسلكم إلي ملك بلدة البلدية لتعلموا الحكمة فاصغوا إلي ولنتحدث عن أخلاق بني الدنيا المختلفة التي تسبب تخلفهم في شؤونهم"(11)

يجور خطاب منتهى القصة مع ضيفه على ثلاثة أشياء:

أ‌- الجشع: تحدث عن هذا الخلق السيئ وأثره السلبي في المجتمع الإنساني وحذرهم منه.

ب‌- التكبر: ناشدهم باجتناب هذه العادة السيئة المألوفة لدى الإنسان.

جـ الحب: تحدث عنه منتهى القصة. ودعم بسرد قصة جميلة. وينتهي بمناشدتهما قائلا:

أفلا تريان مدى قوة الحب؟ إن الحب ألجأ الأمير إلى أن يترك بلدته سائحا كالسائل، وجعل الحب الأميرة تتظاهر بالجنون، آمل أن تتعلما حكمة من هذا، وليس منه فحسب، بل آمل أن تتعلما حكما من كل ما سبق أن سمعتما مني وأن تحكيا للملك، أن الجشع أساس الذنوب، والتكبر مبدأ الردى والحب هو السبب المهم في الربط بين بني الدنيا"(12)

غادر قصب المخيم وصاحبه مسكن منتهى القصة بعد اليوم الثاني، ألا أن رفيقه مات في طريق العودة إلى البلد، كما توفي الملك قبل وصول قصب المخيم، واتفق أهل البلد على أن ينصبوه ملكا لهم.

وكان مجيئه لسرد على كاتب الرواية بعد شهرين من توليته رئاسة البلد، بأمر صادر من تاج الآخرة إليه بأن يقوم بأداء هذه الرسالة، لينتفع منها بنو الإنسان.

محاسن الترجمة

مما لا شك فيه أن المترجم مؤهل لعملية الترجمة، إذ تمكن من اللغة المترجم منها واللغة المترجم إليها، إنه مثقف بثقافة اللغتين معا، ومهتم بالمصطلحات الحديثة في اللغتين، ويتضلع بسعة الاطلاع على التراث في اللغتين مما له أثره البعيد في إنجاز هذه العملية الشاقة.

وعليها، فإن محاسن الكتاب كثيرة. إلا أن المجال لا يسعنا أن نذكر كلها، ولكن نذكر على سبيل المثال ما يلي: -

أولا: روعة العبارة، نلاحظ في هذا الكتاب عبارات جديدة وممتعة مما تدل على تمكن المترجم في اللغة العربية والبلاغة العربية مثال ذلك ما ورد في وصف حالة التخاصم بين الاثنين من تلاميذ الخلاوى والكتاتيب، بعد اطلاع المدرس على حالتهما والتحاكم بينهما، يقول:

"… فيبكيان وتغرورق عيناهما من الدمع وينزل المخاط من الخيشوم. ويبرزان الأسنان ويبسطان الأفواه ويمسحان الأعجاز…"(13)

ويقول في غير هذا الموضع:

"ومن يزرع خيانة يزرعها لذريته، فإن الفطر لا يرفع التربة إلا برأسه ولا تستند خضراء الدمن إلا إلى القمامة ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله"(14)

ويقول في مكان آخر. "ولكن البيضة تتحول ديكا، وعهد الصبا ينبيئ بعهد الكبر"(15).

ثانيا:الاقتباس من آيات القرآن الكريم في ترجمة بعض العبارات مثال ذلك قوله: "فإن الفطر لا يرفع التربة إلا برأسه ولا يستند خضراء الدمن إلا إلى القمامة، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله"(16) ومنه قوله: "إن الحيوانات تذكركم بالسوء ولقد بلغتم من الكبر عتيا"(17)

وقوله: "صرخا على السمك الأصم بأن يعود ولم يسمع الصم الدعاء"(18)

ثالثا: الترجمة الشعرية لبعض العبارات اليورباوية ومثال ذلك قوله:

فمن يجحد بأن لنا وليا ** وكلا كان رائدنا حفيا

نصيرا بل معينا بل أبا ** وها هو ذا مليك البادليا

فهذا من الكلام المنثور "من ينكر أن لنا زعيما كلا إن لنا زعيما، فزعيمنا ملك البدلية، كلا إن لنا رائدا.(19)

ومنه أيضا

أما زال المخيم في حماه ** سميح الخلق ذو حسن نواه

ذكي الرأي ذو نظر وسيم ** وذو فضل ورفع في علاه

وبـال مطمئن ذو وقـار ** يسانده الإلـه على عداه

وما للغير والعضلات طمحا ** فما شأو المخيم من مناه

وهذا أيضا من الكلام المنثور لبعض الكتابات الودية كتبها وداد إلى قصب المخيم على النحو التالي: -

أما زال قصب المخيم على قيد الحياة؟

صاحب الخلق السمح مثل ماء القدرة

ذو المنظر الجميل مثل ماء الغزال

ذو رأس ملئ بالذكاء

الرجل الحكيم

ذو المتعة

ذو الفصل

ذو الحياة الناجحة

المطمئن البال

الموفق المساند من الله

إن الناي يبرزون العضلات فحسب

وليس بمقدورهم أن يبلغوا شأو قصبي المخيم(20)

قصور الترجمة

لا شك أن الجمهور الجبارة التي بذلها المترجم جهود لا يستهان بها، ومع ذلك فإن الكمال لله وحده. لقد لاحظنا بعض القصور في الترجمة (قيد البحث) منها ما هي لغوية ومنها مطبعية وغير ذلك.

أولا: الأخطاء اللغوية، وهذه في ترجمة بعض العبارات ترجمة غير صحيحة، وعلى سبيل المثال قوله:

"ولكن الكثير من النساء يجلبن الكثير من المشاكل" والأفضل أن تكون ترجمته "ولكن الكثير من النساء تجلب الكثير من المشاكل".

"وأيضا قوله: وأشفقت على الأمير هذا كثيرا" "وأصح من هذه العبارة هي وأشفقت على هذا الأمير كثيرا".

ومنها قوله: "لم يكن أبي يخير أمي بما يتزوج من النساء" بيد أن الصحيح "بمن" وكذلك: تنفست نفسا عميقا والصحيح "تنفسا"(21)

ثانيا : الأخطاء المطبعية، نذكر منها ما يلي: (22)

الصواب

الخطأ

أيها الرجل، إن فعل المولى…

فمن عاداتهم

بدلا أن نفترس بعد تجاوزنا

وطلبت من خدامها (خدّمها)

وسار بها حتى أتى إلى مكان بعيد

وبمحاولته الرد على إذ بالدمع يتذرق من عينيه ويبكي

رغم أن الكثير منهن

1- أيها الرجل، أن فعل المولى…

2- فمن عادتهم

3- بدلا أن نفتر بعد تجاوزنا

4- وطلبت من خدمها

5- وسار بها حتى أتى إلى مكان يبعد

6- وبمحاولته الرد على إذا بالدمع يتذرق من عينيه ويبكي

7- رغم أن الكثيرات منهن

ثالثا: ففيما يتعلق باختيار الكلمات رأينا المترجم يستعمل الكلمات مثل: "العظيمة" في غير موضعها. كقوله: الطيور الصغيرة والطيور العظيمة" وكقوله: والحيوانات العظيمة وقوله: مقابل ذاك الشجر العظيم، حبذا لو استبدل هذه الكلمات كلمة "الكبيرة".

كما رأيناه يستعمل كلمة "رتبت" في قوله: "في اليوم الثاني ضربت الفتاة التي رتبت لحضوري إلى هذا البيت" أحسن لو استعمل كلمة "خططت"(23).

مفهوم البلاغة العربية:

هناك أقوال مختلفة حول الفصاحة والبلاغة، إلا ان كل واحدة منهما تقع صفة لمعنيين أحدهما الكلام كقولك: كلام فصيح وكلام بليغ والثاني المتكلم كما فى قولك أيضا: متكلم فصيح ومتكلم بليغ والفصاحة خاصة تقع للمفرد فيقال كلمة فصيحة ولا يقال كلمة بلغة (24) بقصد مجموع المقال.

بناء على ما تقدم فإن البلاغة فى الكلام مرجعها إلى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعني المراد، والتعقيد وتحسين الكلام. فالأول- الخطأ – هو علم المعاني وما يحترز عن الثاني – التعقيد – هو علم البيان، وما يعرف وجوه تحسين الكلام هو علم البديع ولكل واحد من هذه العلوم عناوين جانبية ومباحث مختلفة. وعليه، فإن دراسة البلاغة العربية للتعبيرات اليورباوية تكون حسب ورودها فى الكتاب، وحسب ما تنتمي إليها من المباحث وبالتالي قسمنا هذه التعبيرات على حسب علوم البلاغة – المعاني والبيان والبديع – وما تتصل بها من المباحث ونبدأ بعلم المعاني.

مباحث علم المعاني فى التعبيرات اليورباوية الواردة فى الكتاب:

حصلنا على التعبيرات اليورباوية التالية من الكتاب (25) وها أنا أذكرها لتحليل مبسط:-

1- ولو كتب امرأة لخطبت ودك تقع هذه الجملة إنشائية بأداة التمني الواردة فيها. والتمني يستعمل عند طلب شيء محبوب لا يرجى حصوله لكونه مستحيلا أو بعيد الوقوع.

2- فهل يمكن للخادم أن يفوق سيده ذكاء: وهي أيضا جملة إنشائية للاستفهام بـ "هل" وهو للتصديق بجواب" نعم أو لا"

3- الفخر الزائد يجلب المهانة: الجملة اسمية لإفادة ثبوت الحكم وفى الوقت نفسه، للتعريف للاستغراق.

4- ومهما يكن حبل الكذب متينا فإن الصدق يجزمه بسكين كليل: وهذه جملة فعلية تفيد الاستمرار والتجدد ذلك لوجود قرينة فى الفعل المضارع.

5- ولا نلقي الفيل إلاّ فى الغابة لا الثور إلا فى البر: تتعلق هذه العبارة بأسلوب القصر فى البلاغة العربية والقصر، تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص (26) وهو قسمان: قصر حقيقي وقصر إضافي وهذه العبارة قصر إضافي ذلك لما فيها من الاختصاص بحسب الإضافة إلى شيء معين.

مباحث علم البيان من التعبيرات اليورباوية الواردة فى الكتاب:

بناء على ما ورد من التعبيرات اليورباوية فى هذا الكتاب نبدأ تحليلنا بهذه الجمل حسب مباحث علم البيان، ولنا فى تلك مبحثان، هما مبحث التشبيه ومبحث الكناية وما دام أن دراستنا هذه مبنية على التعبيرات الواردة فى الكتاب، لا نتطرق إلى مبحث لم نحصل عليه فى الكتاب. وعليه فإن مبحثي الاستعارة والمجاز لم يدخلا فى هذا البحث.

المبحث الأول فى التشبيه: فإن التحليل يكون بنظر إلى طرفي التشبيه ووجهه وأداته ثم أغراضه، وتتطلب هذا منا إلقاء الضوء عليها، لبيان المقصود بها فى البلاغة العربية.

أ‌- فطرفا التشبيه هما عبارة عم المشبه والمشبه به.

ب-وجه الشبه وهو عبارة عن ناحية التشبه بين الطرفين.

ج- أداة التشبيه وهي عبارة عن كاف التشبيه ومثل وغيرهما مّما يفيد الأداة.

ولا يكتمل هذا التوضيح على مباحث التشبيه بدون ذكر بعض أغراضه

على نحو ما يلي:

1- لبيان حاله

2- لبيان مقدار حاله

3- لتقرير حاله

4- لتمييز بيانه

5-لتقبيحه أو تشويهه.

والآن نبدأ بتقييم العبارات الواردة فى الكتاب بناء على أنواع مباحث التشبيه، إلا أننا نقسم هذه التعبيرات إلى قسمين القسم الأوّل فى التشبيه الذي فيه وجه الشبه وأداته.

والقسم الثاني فيما حذف منه وجه الشبه وذكرت أداته أما الذي ذكر فيه وجه وحذفت أداته والمسمي بالتشبيه المؤكد، والذي حذف فيه وجه الشبه وأداته المسمي بالتشبيه البليغ، لم نحصل عليهما فى التعبيرات الواردة فى الكتاب.

القسم الأول: وهو فيما ذكر فيه وجه الشبه وأداته. إما بكاف ومثل أو بفعل "شبه" أو مشتق منها، أو ما يفيد أداة التشبيه مثل "أكثر واضطرابا" ونبدأ الشرح والتحليل لتلك التعبيرات على المنوال الآتي(27)

1-صاحب الخلق السمح مثل ماء القدرة: صاجب الخلق – مشبه،

صاحب الخلق السمح مثل ماء القدرة: صاحب الخلق – مشبه، السماحة- وجه الشبه، مثل – أداة التشبيه، القدرة – مشبه به. وهو تشبيه المعقول بالحمسوس، مفرد بمفرد، مفصل، غير التمثيل مرسل، لبيان تشبيه المعقول بالمحسوس، مفرد بمفرد، مفصل، غير التمثيل مرسل، لبيان حاله.

2-وبد أنا نقلق بشدة وتدق قلوبنا مثل العفش الموضوع فى صندوق السيارة: القلق والدق – وجه الشبه، قلوبنا – مشبه، مثل- أداة التشبيه، العفش الموضوع فى صندوق السيارة- مشبه به وهو تشبيه المعقول بالمحسوس، مركب بمركب، مفصل، تمثيلي، مرسل، لبيان حاله.

3-فلو كان المرء حسن الصورة كالغزال: المرء- مشبه، حسن الصورة- وجه الشبه، كاف- أداة التشبيه، الغزال- مشبه به. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، غير التمثيل، مفصل، مرسل، لبيان حاله.

4-وظهره غليظ مثل ظهر الأسد: وظهره- مشبه، الغلظة- وجه الشبه، مثل أداة التشبيه، ظهر الأسد- مشبه به وهو تشبيه المحسوس، بالمحسوس، مفرد بمفرد، مفصل، غير التمثيل، مرسل، لبيان مقدار حاله.

5-ويشبه جسده من النضارة أوراق نبت الشاطئ: ويشبه – أداة التشبيه، جسده- مشبه، النضارة- وجه الشبه، نبت الشاطئ- مشبه به. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمركب، مفصل، مرسل، لبيان حاله.

6-طلع من بيت الجميل يشبه بلاط الملك: من بيت – مشبه، جمال – وجه الشبه، يشبه- أداة التشبيه، بلاط الملك- مشبه به. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، مفصل، غير التمثيل، مرسل، لتمييز حاله.

7-ولكنه عند ما يحظى بالاحترام والثقة يجلس كالملك: ضمير الغائب (هو) مشبه، الجلوس- وجه الشبه، كاف- أداة التشبيه الملك مشبه به. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مركب بمفرد، مفصل، مرسل، تشبيه التسوية.

8-أسنانه مبيضة مثل واجهة الشمس: أسنانه- مشبه، البياض- وجه الشبه، مثل- أداة الشبيه، واجهة الشمس- مشبه به. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، مفصل، غير التمثيل، مرسل، لبيان حاله.

9-والآخر قصير كجذور الشجرة: والآخر مشبه، القصير- وجه الشبه، الكاف أداة الشبيه، جذور الشجرة- مشبه به. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، مفصل غير التمثيل، مرسل لبيان القبح فيه.

10-إن عيشي مكدار أجعله صافيا مثل الماء النابع من الصخور: العيش- مشبه، صافيا- وجه الشبه، مثل- أداة التشبيه، الماء النابع من الصخور- مشبه به. وهو تشبيه المعقول بالمحسوس، مفرد بمركب، مفصل، مرسل، لتقرير حاله.

11-يسمي القط الملاكم كان حيوانا صعبا ماكرا مخاتلا مشابها للثعلب فى شكله: القط الملاكم – مشبه، مشابها- ادأة التشبيه الثعلب- مشبه به ، الشكل – وجه الشبه . وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مركب بمفرد، مفصل، مرسل لبيان حاله.

12-يلمع وجهه كالسجنجل: اللمعة- وجه الشبه، وجهه- مشبه، الكاف – أداة التشبيه، السجنجل- مشبه به. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، مفصل، غير التمثيل، مرسل، لبيان حاله.

13-والتي تجعل بطوننا مضطربة اضطراب جوال بذور النخلة: بطوننا- مشبه، مضطربة – وجه الشبه، اضطراب – يفيد أداة التشبيه، جوال بذور النخلة – مشبه به. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس مركب بمركب، مفصل، تمثيلي، مرسل، لبيان حاله.

14-إن نفوس الشريكات اكثر سوادا من الفحم: نفوس الشريكات- مشبه، أكثر- يفيد أداة التشبيه، سوادا – وجه الشبه، الفحم – مشبه به. وهو تشبيه المعقول بالمحسوس، مفرد بمفرد، مفصل، غير التمثيل مرسل، لبيان حاله.

15-متنوع الملابس كالغول: الضمير المحذوف (هو) – مشبه، كاف – أداة التشبيه الغول – مشبه به، تنوع الملابس- وجه الشبه. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، غير التمثيل مفصل، مرسل، لبيان حاله.

16-وكن صلدا كالحجارة التي لا تفلح: الضمير المحذوف (أنت)- مشبه، كاف -أداة التشبيه، الحجارة- مشبه به، الصلادة- وجه الشبه . وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، غير التمثيل، مفصل، مرسل، لبيان تمييزه.

17-ذو المنظر الجميل مثل الغزال: ذو المنظر- مشبه، مثل – أداة التشبيه،الغزال- مشبه به ، الجمال –وجه الشبه . وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس مفرد بمفرد، غير التمثيل، مفصل، مرسل، لبيان حاله.

18-وأظلم مثل الليل المدلهم: الضمير المحذوف- مشبه، مثل – أداة التشبيه،الليل المدلهم – مشبه ، الظلام – وجه الشبه. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، مجمل، غير التمثيل، مرسل، لبيان مقدار حاله.

القسم الثاني: فيما حذف وجهه وذكرت أداته (28)

1- تصرف اليوم مثل الرجال: التصرف -مشبه، مثل – أداة التشبيه، الرجال – مشبه به، بدون وجه الشبه. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، مرسل، مجمل، لتقرير حاله.

2- ولكن له صفيحة فى ظهره مثل السلحفاة: الصفيحة- مشبه، مثل – أداة التشبيه، السلحفاة – مشبه به، بدون وجه الشبه. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مرسل، مجمل، تقرير حاله.

3- إن هناك أناسا مثل الأشواك الأغداق: إن هناك أناسا- مشبه، مثل – أداة التشبيه، الأشواك الأغداق- مشبه به، بدون وجه الشبه. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، مرسل، مجمل، لبيان حاله.

4- إن له عينا واحدة تقع بجبهته وتشبه مرآة صغيرة تضعها الفتيان فى محافظهن: عين واحدة – مشبه، وتشبه – أداة التشبيه، مرآة صغيرة- مشبه به، بدون وجه الشبه وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مركب بمركب، مرسل، مجمل، لبيان حاله.

5- إن حالي أمامكم كحالي الفأر والقط: حالي أمامكم – مشبه ،الكاف – أداة التشبيه، حال الفأر والقط – مشبه به، بدون وجه الشبه وهو تشبيه المعقول بالمعقول، مفرد بمفرد، مرسل، مجمل، لبيان حاله.

6- أصبحت رائحة نتنة تفوح مثل مرقة اليوم الثامن: رائحة نتنة – مشبه،مثل – أداة التشبيه، مرقة اليوم الثامن- مشبه به، بدون وجه الشبه. وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، غير التمثيل، مجمل، مرسل لبيان مقداره.

7- وكان مثلي لديه مثل البراز: مثلي- مشبه، مثل- أداة التشبيه، البراز- مشبه به، بدون وجه الشبه وهو تشبيه المحسوس بالمحسوس، مفرد بمفرد، مجمل، مرسل غير التمثيل، لبيان التسوية أو القبح.

أما ما لم نذكر هنا من أنواع التشبيه مثل، التشبيه المؤكد والتشبيه البليغ، فإننا لم نحصل عليهما من تلك التعبيرات الواردة فى الكتاب.

المبحث الثاني فى الكناية:

ورد فى الكتاب بعض أساليب الكناية. والكناية هي لفظ أريد به ما يلزم معناه مع جواز المعني نفسه فإننا نحاول بيان ما يلزم معني هذه التعبيرات اليورباوية والواردة فى الكتاب- قيد البحث- مع قلتها، ورغم كثرتها لدي الناطقين باللغة اليورباوية فى شؤون حياتهم اليومية. ومنها مايلي: (29).

1- ولكن البيضة تتحول ديكا: يلزم معناه أن الصغير سيكون كبيرا مع مرور الوقت وبعلمية التدرج.

2- أن الصغير إذا لم تبلغ يده السطح من قصره ، فإن الكبير لا تدخل يده الجرة: يلزم معناه أن رجلا لا يعيش وحده في الحياة ، كما أنه لا يستطيع أن يقوم بكل الواجبات ، فهو في حاجة إلي غيره.

3- كم تعد من الأسنان المتراكمة: يلزم معناه كثرة شيء ، أو حادثة أو مبلغ من المال.

4- فليس كل ما يطلع عليه الصغير يخبر عنه بملء فمه: يلزم معناه كتمان السر.

5- فكما يصعب على وليد اليوم الثالث أن يحكي قصة أبيه : يلزم معناه عدم الاستطاعة والقدرة لصاحب الأمر فى أداء واجباته المستحلة

مباحث علم البديع من التعبيرات اليورباوية الواردة في الكتاب

ننتقل إلى علم البديع على حسب ترتيب علوم البلاغة المألوفة، لتحليل تلك التعبيرات اليورباوية الواردة فى هذا الكتاب بعد الترجمة إلى اللغة العربية(30)كما فعلنا فى مباجث علمي المعاني والبيان.

1- فكل ما أملك ملك لك وما تملك ملك لي: تدخل هذه العبارة فى النوع الأول من علم البديع وهو تحسين اللفظ وهذه العبارة في نوع من الجناس، وذلك رد العجز على الصدر، وهو تكرار كلمة بخلاف المعني.

2- ولقد بلغتم من الكبر عتيا: وهو أيضا من تحسين اللفظ، بأسلوب الاقتباس، بإدخال الكلام بشئي من القرآن.

3- أطفئنها أيها القائل كن فيكون أطفئنها لنا: وهو مثل الذي سبقه من النوع الأول من علم البديع، تحسين اللفظ بأسلوب الاقتباس من القرآن.

الخاتـمـة

مما لا شك فيه أن الكتاب – قيد البحث –يليق بالعرض التحليلي الذي قمنا به ذلك لما يحتويه من خلفية ثقافية يورباوية تظهر أنماط تفكير وصور تعاملها الإجماعي. وهذه يجب أن تكون ذات أهمية بالغة لدى علماء العربية وطلاب المدارس العربية من أبناء اليوربا.مع المحاولة فى هذا البحث المتواضع أن نورد التعبيرات اليورباوية فى الكتاب – قيد البحث – لدراستها على ضوء مباحث البلاغة العربية وإن دل ذلك على شيئ فإنه يدل على أن اللغة اليورباوية كانت تستعمل للتعبير عن الخواطر، حتى قبل اتصال أهلها بلغات الأمم الأخرى وبالتالي وهي لم تقتصر فى أن تصب الباحثون دلاءهم في البحث عن ظواهرها وإذا كان الأمر كذلك، فمجهودات علماء اليوربا فى نقل آداب قبيلتهم إلى اللغات الأخرى- ومنها العربية- لا يستهان بها، لأن عملية الترحمة تتطالب التمكن في اللغتين، المترجم منها والمترجم إليها.

أخيرا، أرجو أن يكون هذا البحث ترغيبا لأبناء يوربا فى الأعمال المتواصلة نحو إظهار ظواهر لغتهم.كما نشكر المترجم لما قام به، ونرجو من أساتذة اللغة العربية وآدابها وطلابها من أبناء يوربا وغيرهم الاقتداء بهذا الأستاذ في القيام بمثل هذا العمل المحمود والسعي المشكور.

والله ولي التوفيق.

المراجع والهوامش

1. H.I. Abdul Raheem (1999) Arab Concept of Rhetoric and the Arabic Poetry of Yoruba JOSIL A Multilingual Journal of School of Languages, College of Education, Ilorin pp 147 – 154.

2- Bamgbose A. (1974) The Novels of D.O Fagunwa: Benin Ethiope

publishing Corporation PP1-2

3- السيرة الذاتية للمترجم (1999) كوالالمبور

(1994) قصب المخيم، إجيبوأودى، مكتبة ومطبعة شيبأوتيما نيجيريا (غلاف الكتاب)

4-عبد السلام أحمد شيخ، المرجع السابق ص (و)

5- المرجع نفسه ص 68

6-المرجع نفسه ص 73

7-المرجع نفسه ص 89

8-المرجع نفسه ص 106

9-المرجع نفسه ص 115

10-المرجع نفسه ص 146

11-المرجع نفسه ص 156

12-المرجع نفسه ص 174

13-المرجع نفسه ص 27

14-المرجع نفسه ص 12-13

15-المرجع نفسه ص 4

16-سورة فاطر آية 43

17-سورة مريم آية 8

18-سورة النمل آية 80

19-عبد السلام، المرجع السابق ص 93

20-المرجع نفسه ص 116

21-المرجع نفسه ص ص 65، 166 و 57 على التوالي

22-المرجع نفسه ص ص12، 71، 134، 169، 67، و 108 على التوالي

23-المرجع نفسه ص ص 80، 72، و 75 على التوالي.

24-عبد المتعال الصعيدى (غ/م) بغية الايضاح لتلخيص المفتاح فى علوم

البلاعة، مكتبة الآداب ومطبعتها بالجماميز، ج1ط6ص ص 11-12

25-عبد السلام أحمد شيخ (المترجم) (1993) قصب المخيم: ل دى،

أو، فاغنو: مكتبة شيبأ وتيما، إجبو أودى نيجيريا. ص ص 30-26 97- 5- 128- على التوالى.

26-الألورى، آدم عبد الله (غ/م) دروس البلاغة العربية، أغيغي، نيجيريا، مطبعة الثقافة الإسلامية ص 18.

27-عبد السلام أحمد شيخ، المرجع السابق ص ص 116- 143- 19- 87- 4- 14 - 5- 4- 150- 65- 68- 4- 125- 19- 85- 116- 125- على التوالى.

28-المرجع نفسه ص ص 85- 28- 27- 80- 45- 63- على التوالى.

29-المرجع نفسه ص ص 4- 47- 3- 7- 95- على التوالى.

30-المرجع نفسه ص ص 13- 29- 132- على التوالي.



تعليق

الاسم د عبد الغني أبمبولا عبد السلام
البريد الالكتروني agabisalam@yahoo.com
التعليق لأسف شديد لم تذكر المحلة إسمي ككاتب المقالة هذا لا يجوز ، كما لم تذكر أين حصلت على هذه النسخة


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق