English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

بحوث >> 


2010-04-16 الدعوة الإسلامية (أنموذج جنوب السودان والحقوق الدينية للمسلمين في ظل اتفاقية السلام)
أ. عبد الله كير وانى

ترجمها من اللغة الانجليزية : د.سعد احمد سعد

المحتويات :

1/ المقدمة

2/ جنوب السودان قبل دخول الإسلام

3/ اسباب انتشار الإسلام فى جنوب السودان

4/ الحقوق الدينية للمسلمين فى جنوب السودان فى ظل اتفاقية السلام .

5/ الدعوة الإسلامية فى جنوب السودان :

أ‌- التجارب الماضية

ب‌-فى الواقع المعاصر

ت‌-ملاحظات وتوصيات

6/ الملاحظات والتوصيات

7/ الخاتمة

8/ المصادر والمراجع

1-المقدمة:

هذه الورقة تعنى بدراسة حقائق وخلفيات دخول الاسلام الى جنوب السودان والمساعى التى بذلت فى مختلف الحقب لنشره بواسطة المسلمين الرواد الأوئل الذين أسسوا للاسلام فى تلك المنطقة.

وسوف تسعى الورقة كذلك لتقديم رؤية واضحة مختصرة حول المنطقة وحول سكانها ، ومعتقداتهم قبل قدوم الأسلام ، وحول حقوق المسلمين الدينية فى ظل اتفاقية السلام الموقعة فى اليوم التاسع من يناير عام 2005م بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان فى نيفاشا بكينيا .

والورقة ايضاً معنية بما يتوجب على المسلمين الجنوبيين القيام به فى مجال الدعوة الإسلامية فى جنوب السودان فى الظروف الراهنة.

2-جنوب السودان قبل مجئ الاسلام:

فى العام 1820 قرر محمد على باشا حاكم مصر – التى كانت ولاية عثمانية تتمتع بالحكم الذاتى ان يغزو السودان الشمالى للحصول على الرجال .لتجنيدهم فى جيشه وكذلك للحصول على الذهب الذى كان موجوداً بكثرة فى السودان. وبحلول عام 1821 كانت المنطقة المغزوة قد أصبحت جزءً من الإدارة العثمانية التى يقودها الاتراك .

ولقد استغرقت مصر عقدين من الزمان قبل اتخاذ قرار بارسال بعثة الى الجنوب خلف الخط الذى كان يعتبر فاصلاً وحاجزاً للمنطقة التى كانت تعتبر مجهولة ، هى وسكانها الذين كانوا بعيدين عن ممالك الشمال ولم يحدث اى اتصال حقيقى بين الأثنين.

وكانت الدوافع التى حركت البعثة هى التطلع الى الوقوف على منابع النيل والتى كانت محاطة بالغموض ليس فقط لدى المصريين بل لدى الكثيرين في الامبرطوريتين الرومانية الإغريقية .

ان البعثة التى نفذت فى الأعوام 1839-1840-1841 قامت بعد نجاحها بفتح المنطقة امام النفوذ الاسلامى والنفوذ الأوربى الى الأبد.

اما قبل دخول المسلمين ومعتقدات الاسلام إلى المنطقة والتى ضمت إلى السلطة الخديوية فى شمال السودان لتكون جزءً من الادارة العثمانية فقد كان الاهالى يعتنقون الديانات العرفية .

وبحسب الدراسات التى أجراها بحاثة أوربيون غربيون والذين غالباً ماكانوا من أصول بريطانية ومدعومين وممولين من ادارة المستعمرات البريطانية مابين (1898-1956) فقد كان الأهالى يطلقون اسماء مختلفة على الموجود الروحى.

لقد اجرى جود فرى لاينهارت ابحاثاً حول ديانة الدينكا وأكد ان الاله عندهم يعرف بنهيالك بينما اله النوير المجاورين لهم يدعى كوث وهذا مقابل مايسميه المسلمون (الله) ومايسميه النصارى (الرب) .

باحث آخر بريطانى يدعى أ.أ ايفانز بريتشاردبحث النظام الدينى عند الزاندى وذكر انهم يعتقدون بوجود كائن روحى يدعى مبولى وهو الاله فى لغتهم .

أما الباريا وهى قبيلة من كبرى القبائل فى المنطقة فيطلقون على القوى الروحية اسم نقون اما المادى فيسمونه روبانقا.

إذا تركنا جانباً هذه الحقائق حول الديانات فى منطقة جنوب السودان فان التركيبة السكانية لقبائل المنطقة لاتقل اختلافاً عن معتقداتهم ودياناتهم.

ان الدراسات الى اجراها المؤرخون وعلماء الانثربولوجى ( علم الاجناس) وعلماء الاعراف الأنسانية من امثال س. ج. سيليقمان ريتشارد فراى، أدت إلى تقسيم اهالى المنطقة إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهى:

المجموعات النيلية: Nilotic groupsوتتكون من عدة قبليات من اهمها الدينكا ، النوير، الشلك ، الانواك،الاشولى، البارى( لوكورد) الشات، الجور شول الخ.

ثم المجموعة النيلية الحامِيّة والتى تضم الفروع النيلية الحامية الشمالية المكونة من الباريا والموندارى والنيانقبارا والباجولو والكاكوا ، والكوكو وهم من أصول الباريا ذات الأعراق السودانية المتينة.كذلك تضم المجموعة السابقة اللاتوكا ، التابوسا، اللوكوبا، واللولوبو غير أن الآباء والمثقفين من اللولوبو يقولون انهم ذوى اعراق سودانيه اكثر من المجموعات النيلوحامية لانهم أى اللولوبو يتكلمون لهجة قريبة الجذور من لهجة المودورمادى وهى مجموعة سودانية يمارسون بعضاً من تقاليدها وعاداتها.

ان المجموعة السودانية بحسب قول المؤرخ ريتشارد قراى وبالنظر الى التشابه اللغوى ينتمون الى أصول مشتركة قديمة مع البونقورياكا ، المودورمادى وقبائل اخرى من الافوكايا ،اللوقبارى ، الكلوكو، الموندو، الماكارا ، والزاندى.

اما الباحث ستيفانو سانتاندريا فقد ذكر ان بعض قبائل غرب بحر الغزال مثل كرايشى ، بالاندافيرى ، ندوقو والمانقايا تقع ايضاً من ضمن هذه المجموعة .

3-خلفية لانتشار الاسلام فى جنوب السودان:

إن اول قدوم للاسلام إلى جنوب السودان كان بواسطة الجنود والموظفين فى الإدارة التركية المصرية المشتركة للسودان .

وينسب الفضل والريادة فى قدوم الاسلام الى جنوب السودان للكابتن سليم وجنوده وكان قائداً البارجة البحرية التى القت مرساتها فى قوندو كورو –احدى قرى الصيد فى منطقة الباريا وذلك فى عام 1841.

وكما هو الامر الشائع عند المسلمين فإنهم يمارسون عباداتهم حيثما رحلوا وحلوا لذلك فإن كابتن سليم ومن رافقه الى جنوب السودان قد قدموا الإسلام للاهالى من خلال أداء الصلوات اليومية فى قوندروكورو.

وهذا ظاهر فى روايات الذين شهدوا وقائع الادارة المصرية التركية(21-1885)

إن موظفين بريطانيين مثل شارل غردون وأمين باشا الذين حكموا الأستوائية من قبل الاتراك في فترات مختلفة اشاروا الى اعتناق الاهالى للاسلام من خلال اختلاطهم بالجنود والموظفين فى الحاميات التى انشات على النيل من التوفيقية فى اعالى النيل الى فوايرا فى ريفى بونيورو داخل يوغندا اليوم.

وقد اثبتت الوثائق أنه فى لادو حاضرة محافظة الأستوائية ( التى اسسها شارلس غردون حاكم المحافظة فى العام 1874). قد قام مجموعة من القادة المحليين فى العام 1881 بحضور احتفالات العيد الصغير وهو عيد الفطر المبارك والذى يختم به صيام شهر رمضان المبارك وهذا يشير الى أنه كان هناك بالفعل اعداد من المسلمين فى الجنوب والذين ربما اعتنقوا الاسلام تلقائياً.

من هنا يمكن ان يقال إن قواعد الاسلام فى الجنوب قد أرسيت خلال فترة الحكم المصرى التركى . وقد لوحظ تمدد الاسلام اثناء فترة الحكم الانجليزى المصرى (1898-1956) وذلك نتيجة للاستقرار النسبى والأمنى فى المنطقة .

وقد دلت التقارير على ان فترة المهدية التي أطاحت بالحكم الانجليزي المصري شهدت نمواً ضئيلاً للاسلام في الجنوب غالباً بسبب الطبيعة العدائية للإدارة الجديدة.

وفي الختام نلخص أن الإسلام قُدم ورُسخ ونُشر في جنوب السودان خلال فترة متطاولة بواسطة الجنود والموظفين في الإدارات الثلاث:

المصرية التركية ، المهدية ، والمصرية – الانجليزية وبواسطة التجار الذين عاشوا هناك خلال الإدارات الثلاث.

4- حقوق المسلمين الدينية في ظل اتفاقية السلام.

إن دستور السودان الانتقالي ، والذي استمد بعض بنوده من اتفاقية السلام الشامل للتاسع من يناير 2005م والموقعة في نيفاشا كينيا بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان ، واضح جداً فيما يتعلق بحقوق أهل السودان الدينية سواءً كانوا مسلمين أو نصارى.

أن المادة السادسة تقول إن الدولة سوف تحترم الحقوق الدينية الآتية:

التجمعات من أجل العبادة ، والمعتقد وتأسيس وإدارة أماكن لهذه الأغراض.

في هذا النص يمكن ان نستنتج محقين ان للمسلمين بناء المساجد للصلوات تماماً مثلما أن النصارى أيضاً من حقهم بناء الكنائس من أجل العبادة. ونفس المادة من الدستور الانتقالى تقول إن المواطنين يمكنهم تعليم دياناتهم ومعتقداتهم في الأماكن المناسبة لذلك ، وهذا يعني أن المسلمين يحق لهم بناء المدارس وكذلك النصارى لهم الحق المماثل لتعليم اتباعهم ديانتهم.

كذلك نجد أن دستور السودان الانتقالي في المادة (28) ينص على أن كل مواطن له حق في حرية الدين ، وفي مادته (27) يؤكد حقيقة أن لكل مواطن الحق في العبادة والتجمع تحت أي دين وأى معتقد وإنشاء وإدارة أماكن لهذه الأغراض.

باستخلاص نصوص الحقوق الأساسية من الوثيقتين القانونيتين يمكن القول بثقة إن أتباع الإسلام لهم حقوق كاملة في الدعوة لمعتقداتهم في جنوب السودان.

وعلى أي حال منذ بداية تطبيق اتفاقية السلام الشامل بجدية لم يحدث اختلاف أساسي حول الدعوة إلى الإسلام في جنوب السودان.

وقد وردت تصريحات لقادة جنوب السودان في الفترة بعد توقيع الاتفاقية يطمئنون المسلمون أن معتقدهم سوف ينال حقه من الاحترام وأن لهم الحق في ممارسته وفقا لما جاء في الدستور.

وقد نقل عن رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت أثناء مخاطبته لحشد إفطار رمضان المقام في جوبا في السنة 1427هـ أنه أكد للمسلمين في جنوب السودان احترام معتقداتهم وأنه لهم أن يؤدوها كما جاء في الدستور الانتقالي بدون خوف لأن الدستور قد أعطى حرية العبادة لكل المواطنين.

كذلك نقل عن نائب رئيس حكومة الجنوب د. رياك مشار تير في خلال خطاب قصير القاه أمام المحتفلين بعيد الفطر المبارك عام 1426هـ في نمرة (3) جوبا أنه حث المسلمين على تنظيم انفسهم والعناية بشؤنهم الدينية بحرية كاملة لان الدستور قد منحهم ذلك الحق.

والآن بعد استعراضنا لمقولات كبار قادة حكومة جنوب السودان يمكن للاسلام أن يمارس في الجنوب بدون أية مشكلات.

ولكن أثناء هذه الفترة القصيرة من الحرية الدينية التي ضمنت في الدستور الانتقالي وبعد التوقيع على اتفاقية السلام الشامل فقد ترامي الي سمع المسلمين في الجنوب بعض الكلمات غير الموفقة من بعض القيادات المؤثرة في حكومة الجنوب حول الاسلام.

احدى هذه المقولات وردت على لسان نائب رئيس المجلس التشريعي بعد اتفاقية السلام الشامل الذي صرح لبعض مسلمي الجنوب الذين جاءوا اليه في زيارة مجاملة أن دينهم معترف به وأن اولئك النفر الذين كان آباؤهم وأجدادهم وأجداد أجدادهم مسلمين هم وحدهم دون غيرهم الاتباع الحقيقيون للاسلام ، اما ابناء الجنوب الذين اعتنقوا الاسلام اثناء الحرب أو أعتنقوه حديثاً فليسوا مسلمين حقيقيين وأن الآخرين يجب أن يكونوا منهم على حذر.

أن كل من يعتنق ديانة سواء كانت الإسلام أو النصرانية ، فعلى الدولة واجب حمايته لان الدافع للانضمام لاي دين دافع روحي شخصي والله وحده هو الذي يحكم على السرائر أوأن هذا الشخص أو ذاك منافق أو غير منافق لانضمامه لأي دين.

لا ينبغي لأى أنسان أن يضع نفسه بديلاً لله ليختار معتقداً لأي شخص.

هناك أفعال أخرى واتجاهات في مستويات أدنى في حكومة جنوب السودان تثير القلق للمسلمين حول حقوقهم الدينية وحمايتها.

أوردت الصحف في الخرطوم تقريراً عن أمر صدر من مسئول حكومي في ملكال حاضرة ولاية أعالي النيل لطالبات المدارس الإسلامية للاقلاع عن لبس غطاء الرأس ( الطرحة ) أو الوشاح في أثناء الدراسة ، هذا الأمر واجه مقاومة من الفتيات اللائي لم يرين في قفلهن أي وجه للخطأ.

لكن بعد ورود الخبر في الصحافة انكرته الحكومة في ملكال ، الا أن رئيس الإدارة المسيحية في وزارة الإرشاد والأوقاف الاتحادية أكد أن تقريراً مثل هذا قد ورد إلى مكتبه حتى يقدم النصح والمشورة للمسئولين حول الحرية الدينية.

كذلك الامر فى ياى فقد نقل عن مسئول حكومي كبير أنه قد أمر المؤذن الذي ينادي للصلاة الا يؤذن لان ذلك يزعج الآخرين ، ونفس الشئ ورد في تقرير من رمبيك ، غير أن المسئولين في رمبيك قالوا أنهم أوقفوا هذه الوظيفة ( الآذان ) لتجنب النزاع بين مجموعتين متنافستين من المسلمين كل واحدة تدعي المسئولية عن إدارة المسجد الكبير في المدينة .

هذا الإجراء – كما تدعي الحكومة – مؤقت وقد تواصلت الصلوات كالمعتاد بعد تجاوز الأشكال.

أما في جوبا فان والي ولاية الاستوائية الوسطى هو ووزير التربية في حكومته في مطلع 2007 أغلقوا فرعاً من جامعة القرآن الكريم في جوبا بدعوى أن المبنى الذي تشغله الجامعة يخص مدرسة ثانوية للبنات.

وهذا لم يكن صحيحاً لان المبنى المعني قد تم تشييده علم 1963 في فترة حكم ابراهيم عبود لايواء مدرسة ثانوية اسلامية ( معهد علمي ) لمسلمي الجنوب. ، وحجر الأساس المنحوت في الجدار الأمامي للمبنى يشير إلى ذلك .

أما المبنى الذي شيد أثناء فترة حكم ابراهيم عبود ليكون مدرسة ثانوية للبنات فهو الحرم الحالي لجامعة جوبا وما نحت على حجر الأساس في مبنى الإدارة يشير إلى هذا بوضوح ، صحيح إن جامعة القرآن الكريم في جوبا يجب أن تقتني قطعة أرض تقيم عليها مبانيها ، أما المباني موضوع النزاع فيجب أن تؤول إلى هيئة مسلمى جنوب السودان لتحسن استغلالها معهداً علمياً.

هناك أفراد آخرون في الجنوب يغمزون المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام في سنوات الحرب ويصفونهم ( بالأشخاص الذين دمغوا على افخاذهم ومؤخراتهم ) ، وهذا وضع آخر يولد جوا من الخوف وسط المسلمين حديثي الإسلام ويبث أشارات خاطئة لغيرهم من المسلمين لانه يظهر بوضوح أنه لا توجد أية حماية لمعتنق جديد للاسلام.

5- الدعوة الإسلامية في جنوب السودان:

أ - التجارب السابقة :-

بما أن الإسلام هو أول دين يَقْدمٌ إلى جنوب السودان من خارجه فان الدعوة اليه واجهت عدداً من الصعوبات: أولاً فان سكان الجنوب متعددواللغات ويتكلمون أكثر من مائة لغة ولهجة وجلها متباينة مما يضع حاجزاً لغوياً سميكا ًيمنع التواصل بين بعضهم البعض.

أما اللغة العربية التي نزل بها القرآن فلم تكن واسعة الانتشار بين أهالي المنطقة مما صعب فهم نصوص القرآن الكريم .

كذلك فان الغالبية العظمى من الذين اعتنقوا الإسلام من سكان المنطقة كانوا أميين ، هذا أدى الى محدودية في نشر الدعوة وسط هؤلاء وكان امين باشا حاكم ولاية الإستوائية قد امر بتشييد أول خلوة في عام 1881 في مدينة لادو ، لتعليم الاطفال في حاضرته.

وكان من الصعب وجود أي ( أمام) أو معلم مسلم لتعليم العقائد وبسبب هذا فان كبار السن الذين اعتنقوا الإسلام في لادو كانوا يتلقون الدروس على أيدي الضباط والموظفين في رئاسة المحافظة.

هذه الصعوبات جعلت الدعوة إلى الإسلام بين أهل الجنوب في أضعف حالاتها أما أثناء الإدارة الانجليزية المصرية للجنوب فان حركة التصوف كانت تستخدم كمحرك قوى لنشر الإسلام وسط المواطنين المحليين ، وفي بحر الغزال وفي الرنك في شمال أعالي النيل فأن هذا الأسلوب في الدعوة قد كانت له نتائج ايجابية.

ب- فى الظرف الحالى:

إن الدعوة تقدَّم الآن من خلال البث الاذاعى فى برامج توعية حول الاسلام وباستخدام اللغة العربية واللغة الانجليزية فإن البرامج الإذاعية حول الإسلام تقدم من محطات البث خصوصاً فى أيام الجمع واحتفالات الأعياد من جوبا ، ملكال و واو.

وهذه حتى الآن هى أقوى الوسائل التى تجعل المستمعين يتعرفون على المزيد من الاسلام .

كما أن البث التلفازى كذلك يصدر من ستوديوهات فى جوبا وأويل وتساهم البرامج الإسلامية التى تصدر من هذه المحطات فى التوعية الدينية للمشاهدين .

اما الصحف فتطبع اصدارات خاصة فى مواسم الصوم فى رمضان المبارك وموسم الحج مما يكون له اعظم الأثر على قرائها.

6- الملاحظات والتوصيات:

بالرغم من ان بداية ظهوره فى جنوب السودان كانت فى النصف الاخير من القرن التاسع عشر الا ان الإسلام لم يتسع في الإنتشار بسبب النقص الشديد فى المعلمين المسلمين خاصة من مواطنى الجنوب ذاته .

فى مطلع الخمسينات التحق بعض المسلمين من جنوب السودان بالأزهر الشريف –المؤسسة الإسلامية بالقاهرة – فى مستويات الوسطى والثانوى والجامعة ، ولكن يبدو انه وبسبب فشل الإدارة المصرية فى اقناع السودانيين بقبول الوحدة مع مصر وذلك لظهور النزعة الإستقلالية فان الداعمين للبرنامج التعليمى تغيرت نظرتهم وحبسوا الدعم عن الدارسين مما اضطرهم للعودة للوطن.

وكانت هذه ضربة موجهة نحو الاسلام فى الجنوب في ما تلا من السنوات ولقد سعى ابراهيم عبود 58-64 فى فترة حكمه لنشر الاسلام فى الجنوب ولكن نسبة لسوء التخطيط وضعف المساعى فإن البرنامج فشل فشلاً كبيراً .

ثم بعد سنوات من مساعى ابراهيم عبود قام الجنوبيون المسلمون بانشاء المنظمات والهيئات، منها هيئة مسلمى جنوب السودان والمجلس الأعلى للدعوة ، إلا انه وحتى هذه اللحظة فإن أحداً لم ينشئ معهداً أو يضع برنامجاً متسع الآفاق لنشر الدعوة والعقائد الإسلامية .

حتى المؤسسات العالمية والوطنية الإسلامية ، مثل المجلس العالمى للدعوة الإسلامية والذى كان له وجود فى الجنوب فى السابق – لم يكن فيها اى عون أو مساعدة لمسلمى الجنوب فى خدمة الدعوة بقدر مناسب

مؤخراً احست مجموعة من مسلمى الجنوب بالحاجة لاعادة تنظيم المجتمع المسلم فى الجنوب عوداً على بدء حتى يعود لحركة الدعوة ايقاعها من جديد إلا أنهم فشلوا فى تحقيق اهدافهم المنشودة.

وطالما ان الحاجة ماسة لاعادة هيكلة وتنظيم المسلمين فى الجنوب فإن فكرة مثل انشاء قيادة جديدة أو بث الحياة فى شرايين المنظمات القديمة يجب ان تدعم لان قيادات هيئة مسلمى جنوب السودان والمجلس العالى للدعوة ظلت لسنوات فى حالة خمول بلا حراك ولم تقدم شيئاً للاسلام فى الجنوب.

التوصيات:

1- طالما ان البث الإذاعى والبث التلفازى قد اثبتا جدارة وتأثيراً فى السنوات الماضية فى التوعية الاسلامية للمستمعين فانه يتوجب على المسلمين فى الجنوب ان يقوموا بحملة جمع اموال وأن يحصلوا على التراخيص لشراء واقامة محطات بث اذاعى وتلفازى فى مدن مثل جوبا ، واو، ملكال، رمبيك الخ.. وان تقوم بانتاج وبث برامجها الدعوية الخاصة .

2- على مسلمى جنوب السودان الشروع فى اصدار الصحف والنشرات والمجلات الاسلامية كوسائل دعوية وعند الضرورة فعليهم بجانب اللغتين العربية والانجليزية واستخدام اللغات المحلية مثل الدينكا ، الباريا، كرايش وغيرها من الإصدارات الدعوية .

3- على المسئولين الحكوميين معاملة المسلمين فى جنوب السودان بالتساوى سواءً كانوا منحدرين من اسر عريقة فى الإسلام أو كانوا من القادمين الجدد ، وذلك لان الدستور الانتقالى قد منح الحق فى العبادة واعتناق اى دين لكل المواطنين .

4- على اهل الحكم التحلى بالأنضباط والتسامح عند التعامل مع المسائل المتعلقة بالأديان لان استخدام تعابير مثيرة مثل ( الختم على المؤخرة والأفخاذ) اذا اريد بها المسلمون حديثو الاسلام فانها تحمل اهانة شديدة لهم.

5- ان اختيار الدين أمر شخصى والله وحده هو الذى يحكم على اختيار الافراد بالصلاح او الفساد .

الخاتمة:

ان الدعوة هى المفتاح لنمو الدين لذلك فعلى مسلمى جنوب السودان الا ينتظروا ، فليس هنالك من سياتى لينوب عنهم فى تنمية عقائدهم وتدينهم .

ان الدعوة تحتاج الى تخطيط محكم ، والى تدريب ، والى تمويل وإلى تطبيق لذلك فإن مجهودات وطاقات الشباب المسلم –الذين تخرجوا من الجامعات فى مجالات الدعوة ، وعلوم القرآن والإعلام والعلوم المشابهة –لابد من توظيفها لهذا الغرض ، وذلك بعد تكوين ادارة قوية للمنظمات الإسلامية فى الجنوب نظراً لان المنظمات والهيئات القديمة لاتقدم شيئاً فى هذا المجال..

الحمدالله رب العالمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الندوة العلمية العالمية المتخصصة في قضايا الدعوة الإسلامية في السودان ..الخرطوم 2008م



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق