English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

بحوث >> 


2010-10-26 المنظمات الكنسية ونشاطها في إقليم غرب إفريقيا

د.إبراهيم محمد ادم

أستاذ العلوم السياسية المشارك

كلية الدراسات الاجتماعية والاقتصادية جامعة جوبا – السودان

بدا نشاط الجمعيات والمنظمات التبشيرية في المنطقة منذ الغزو الأوربي وهي تسعي إلى نشر الديانة النصرانية بين الأمم والشعوب وبخاصة المسلمين لإحكام السيطرة عليهم. ان الأوربيين قد خبروا من خلال تجاربهم المريرة ، إن محاولات السيطرة الاستعمارية لا تنجح إلا بالقضاء علي المقومات الروحية والمعنوية للأمم وقد كانت كل بعثات التنصير من الدول الاستعمارية، وكانت الحملات التنصيرية متركزة علي مناطق النفوذ الإسلامي في الشرق ثم امتدت إلي معظم أرجاء العالم ، أما منطقة غرب إفريقيا فقد دخلتها في القرن الخامس عشر الميلادي ، فهو الوقت الذي دخل فيه المنصرون الكاثوليك إلي سواحل إفريقيا الغربية وبدؤوا يحتكون بسكان المنطقة من المسلمين والوثنيين .

ففي عام 1493م أصدر البابا الاسكندر السادس إذنا للبرتغاليين لاكتشاف مناطق غرب إفريقيا ، واستمرت بعد ذلك جماعات المنصرين تتوارد إلي المنطقة إلي أن أرسلت الكنسية الرومانية في الثلث الأول من القرن السابع عشر الميلادي جماعة من رهبان نورمانديا للتبشير في السنغال (1).

ينتشر التنصير بكل وسائله وبمدارسه ومراكزه الصحية، والاجتماعية، والتعليمية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، وبمختلف أساليبه. وان التبشير لا يمكن عزله عن الغزو الحربي، والغزو الاقتصادي، والغزو الفكري والسياسي، وهذه محاولة من مسيحي أوربا لان يخضعوا ويسيطروا ما دامت لهم حضارة يعتبرونها غالبة بقوة السلاح وهناك العديد من المنظمات والهيئات التي تعمل في مجال التنصير في المنطقة وتتبع للكنائس الكبرى المعروفة وهي (2)

1. الكنسية الكاثوليكية ويقف علي رأسها البابا وله اتفاقية مقر مع ايطاليا وله سفراء في معظم أنحاء العالم بالإضافة إلي انتشار القساوسة والموظفون والشركات والبنوك والمعاهد والمدارس والجمعيات والمنظمات عبر العالم ، حيث تسعي لتشبيك مقدرات وجهود وعقول ما يزيد علي المليار شخص في مشروعها التنصيري.

2. الكنسية البروتستانتية :وهي جملة من الكنائس لكل كنيسة مجلسها وقيادتها ويضمها مجلس الكنائس العالمية .

3. الكنائس الانجلكانية والأسقفية : وهي جملة من الكنائس التي تعيش في ظل كونفدرالية ويرأسها رئيس أساقفة كانتربري ، الذي تقوم بتعيينه ملكة بريطانيا بناء علي توصية رئيس الوزراء كل أربع سنوات ، ومراكزها الرئيسية في بريطانيا وأمريكا وكندا واستراليا .

4. الكنيسة الأرثوذوكسية أو الشرقية : وهي كنائس وطنية متعددة ، ومن أهمها الكنسية الروسية التي تعمل وسط الشعوب السلافية وشعوب روسيا ، وهناك الكنسية الأرثوذوكسية المصرية والإثيوبية واليونانية ويقل نشاطها التبشيري مقارنة مع الثلاثة كنائس الأولي نسبة لقلة مواردها.

كل هذه الكنائس تنظم عملها بواسطة منظمات وجمعيات تعمل تحت ستار المساعدات الإنسانية وتحاول الموازنة بين جهودها في الخدمات الصحية، والتعليمية، والاجتماعية لإقناع ضعاف النفوس من المسلمين أن الديانة النصرانية هي فقط ديانة الرحمة والعطف والعلم والإنسانية.

وقد كانت الجمعيات العاملة في الساحة توزع مساعداتها حتى علي المدارس والمعاهد الإسلامية من كتب ومراجع وتوفي المياه بحفر الآبار ونحو ذلك سعيا منها في اكتساب تعاطف المسلمين ومحبتهم ، وإخفاء محاولاتها لتشويه تعاليم دينهم بل وتقوم حتى ببناء مدارس قرآنية وتأذن لممثليها بتدريس أطفال المسلمين اللغة الفرنسية والإنجليزية والمواد العلمية بجانب المواد الإسلامية كما هو حال منظمة مشروع غينيا(3) ، بل ولا تتردد في تقليد المسلمين بإقامة مناسباتها الدينية في بعض أعياد المسلمين ، حتى لا يتأثر إتباعها المسلمين بهذا الجو.

المصادر والمراجع:

1. عمر ،بشير على – تطبيق الشريعة في نيجيريا ، الحقيقة والمستقبل مجلة قراءات افريقية عدد أكتوبر 2004م .

2.احمد ،حسن مكي محمد – إفريقيا الحوار الإسلامي المسيحي وحيوية التنصير – ورقة مقدمة للمؤتمر الدولي حول الإسلام في إفريقيا – الكتاب الثالث:الأوراق –راجع أيضا: أبو بكر عبد القادر سيسى – قساوسة في ثوب دعاة : خطة تنصير غينيا – مجلة المستقبل الاسلامى – عدد 138 – ديسمبر 2005م.

3.نفس المصدر .

---------------------

* مصدر رئيسي : ورقة الأوضاع المعاصرة للمسلمين في غرب إفريقيا 1985م -2005م



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق