English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

إستشارات >>   استشارات نفسبة >> 


2012-02-09 أريد الزواج علي زوجتي التي وقفت معي أيام محنتي ؟
أ. الفاتح شعبان
الإستشارة
أنا إنسان أصبت منذ أكثر من عشرة أعوام بمرض أدى إلى نصف شلل ولكن بحمد ونعمه علي شوفيت منه ,وفي هذه الفترة الطويلة كانت زوجتي تعمل كي تنفق على الاسرة ولي منها ولد. والأن بعض ما شوفيت من مرضي حاولنا الإنجاب ولكن قال الطبيب إن زوجتك بلغت سن اليأس وفعلا إنقطعت الدورة الشهرية,والآن اريد أن اتزوج من أخرى لأني أريد ابناء وفي نفس الوقت لا أريد أكسر خاطرها أفيدوني جزاكم وإني في حيرة.


الإجابة


المستشار: أ. الفاتح شعبان

إنه لمن المروة و الشهامة والرجولة أن يقدر الإنسان ويحفظ حق الذين وقفوا معه عند الشدائد فلا يجرح لهم شعوراً ولا يخدش أحاسيسهم ولا يكسر لهم خاطراً, وهذا من الدين فقد حفظ النبي صلوات ربي وتسليماته عليه للسيدة خديجة رضي الله عنها وقوفها معة في أيام محنته في مكة حتي بعد مماتها وكان يقول : لا والله... ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، واستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء. وما تزوج النبي عليه السلام إمرأة أخري في حياتها حتي ماتت, وعاشت معه خمس وعشرون عاما.

فالشاهد إذن أن ما تشعر به تجاه زوجتك هو عين المروة والشهامة و علو الخلق كما إن رغبتك في الإنجاب أيضاً حق مشروع لا ينكره أحد عليك ويمكن أن تحققه إن يسره الله لك.

أولاً: حاول أن تعرف رأيها في الزواج للمرة الثانية عن طريق بعض الأصحاب المقربين أو بعض أفراد العائلة ممن تثق فيه أنت فيفاتحها في هذا الموضوع كأنه قد جاء عرضاً أو كأنه يمازحها ويطلب منها أن تختار لك زوجة مثلاً فلربما كان فيها من الأريحية ما يجعلها تتقبل هذا الأمر أو علي الأقل تتقبل الحديث عنه خاصة وأنها بلغت سن اليأس فيكونوا بذلك قد وضعوا لك اللبنة الأولي في عتبة زواجك الثاني ويتيسر لك الحديث معها ومفاتحتها بعد أن عرفت رأيها. وإن وجدت منها الرفض وعدم قبول هذا الأمر فيكون عليك:

ثانياً: أن تستغل المناسبات والمواضيع التي تأتي عرضاً لتذكر لها رغبتك في أن يكون لك أبناء آخرين و أخبرها عن أهمية كثرة الأبناء وانهم ينفعون في الدنيا والآخرة فلربما لان قلبها ورق لك وطلبت منك الزواج فإن هذا الأمر يكون أفضل ما يكون إذا تم برضاها كما فعلت السيدة سارة زوج إبراهيم عليه السلام فهي التي اختارت له زوجته الثانية هاجر.

ثالثاًً: حاول أن تذكر جميلها وحسن صنيعها فيك دائماً لها ولغيرها من أقاربكم ومعارفكم حتي يطمئن قلبها أنك لا ولن تنساها إذا ما يوما بعدت عنها لأيما سبب لأن الزوجة الأولي أخوف ما تخاف هو هجرها ونسيانها وجميلها و الإنشغال بالزوجة الجديدة.

رابعاً: إذا يسر الله لك الأمر وقبلت أن تتزوج عليها, يكون عليها عندك من الجميل ما يعجز المرء عن الإفاء به وسداده فلِن لها قلباً وأكثر من برك وودك لها و أجزل عليها من العطاء ما تقر به عينها ولا تؤثر أحداً عليها.

خامساً: إذا رفضت ولم تتقبل هذا الأمر بتاتاً فاصبر عليها ولا تقسو ولا تتزوج دون رضاها حتي لا تموت فيها وفي غيرها فضيلة الإحسان الي الزوج فيكون عدم زواجك نوعاً من التضحية والإعتراف بالجميل فمن يدري فلربما تزوجت أنت ثانية ولم تنجب ويكون حظك في الدنيا هذا الفتي الذي رزقته منها فقط. إننا كثيراً ما نضحي ونترك أمرأً مباحاً من أجل أبنائنا أو أمهاتنا وحتي أصدقائنا ولكننا نتوقف و نتأني إن كانت هذه التضحية وهذا الوفاء يتعلقان بزوجاتنا مع أنه لهن عيلنا من الحقوق مثل غيرهم من الأبناء و أكثر أحياناً, مما يجعلهن أهل لأن نضحي من أجل إعزازهن و إكرامهن, لذلك لا أنصح بالزواج سراً و دون علمها لأن هذا فيه من الإهانة و الذل ما فيه بالنسبة لها إذا ما اكتشفت الأمر يوما من الأيام.

وأخيراً: أكثر من الدعاء والصلاة و الإستغفار و كن علي إستقامة ما استطعت فالله يقول ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) فالزواج رزق و الإبناء رزق و مفاتيح ذلك كله بيده سبحانه وتعالي. أسأل الله أن يلهمني وإياك الصواب ويجنبنا الزلل أنه ولي ذلك والقادر عليه.



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق