English   Français

   

آخر تحديث: الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 18 مايو 2012م

شبابيات >>   مناشط شباب >> 


2012-01-30 الشباب وحالهم مع القرآن الكريم
تقرير أ. مصعب سيف الدين

في معية الداعية الإسلامي الشيخ أبو القاسم عبده البشرى، ومن خلال برنامج شبابيات لمعده ومقدمه محمد عمر التاي، عبر أثير إذاعة الفرقان أنصت المستمعون في أمسية الثالث والعشرين من يناير، استمعوا لحلو شدو الكلام وأعذبه تحت عنوان شبابنا وقرآن ربنا، إذ أنه الكتاب الدستور، الذي لا تكلُّ من سماعه الآذان، ولا تفتر من ترديده الألسن، ولا تبلى نكهته بتباعد السنين والأزمان. وقد أتت الحلقة متزامنة مع إسدال الستار على جائزة الخرطوم الدولية لحفظ القرآن الكريم.

في توطئه للحديث حول الموضوع، رسم الشيخ أبو القاسم صورة لواقع الشباب مع القرآن الكريم معالمها أن هنالك إقبالاً من الشباب وحرصاً على القرآن وتلاوته، واهتمام بمجالس العلم؛ لكن ذلك ليست بالصورة التي نرجوها فهي ليست حال كل الشباب. فالجزء الأكبر من الشباب اشتغل بالملاهي واللعب واللهو؛ لكن الله اصطفى بعض عباده من الشباب فأقبلوا على كتاب الله عزَّ وجل تدبراً وعملاً وتطبيقاً وحفظاً ودعوةً إليه. لكننا إذا قسنا من بداخل المسجد مع الذين هم في الطرقات نجد أنه لا يساوى واحد على ألف؛ فقد تجد من بخارج المسجد إذا ركبوا مواصلات أو عربة خاصة غالب همهم أن يستمعوا للأغاني، وإذا استبدلها بعض الخيِّرين بالقرآن قيل له : أنحن في بيت عزاء؟ ونحن نريد أن ننفس عن أنفسنا قليلاً وهذا محله المسجد، وما إلى ذلك. فالصورة التي نرجوها أن تكبر وتعظم اهتماماً من الشباب بالقرآن.

يضيف الشيخ أبو القاسم أنَّ علاقة الشباب بالقرآن تتمتَّن وتقوى، بأن يكون الشباب قرآناً يمشى بين الناس تصرفاً وقولاً وحركةً وفعالاً. فكل حياتهم تكون منضبطة بالقرآن فيقرؤا ويعملوا بهذه القراءة، فهذه القراءة تحتاج إلى ترجمة إلى الواقع، ودعوة للناس وللأصحاب على نحو ما كان عليه السلف الصالح، حيث كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظونها ويعملوا بها ويدعوا الناس إليها، حتى قالوا: ( فتعلَّمنا القرآن والعمل جميعاً). فالإنسان يكون صلته بالقرآن في كل أحواله حتى إذا أراد أن ينام لابد أن يعمل بما دلت عليه السنة من قراءة بعض السور والآيات، كآية الكرسي والمعوذتين والإخلاص ونحو ذلك، فيكون ليله ونهاره وحله وترحاله مأخوذ من القرآن.

وعن اهتمام الشباب بالقرآن بين آلية الكيف والكم، يتابع الشيخ المستضاف أن الاهتمام بالكيف أعظم. فالكم يقال فيه ما أتى سريعاً ذهب سريعاً، لكن إذا تريَّث الإنسان بأخذه من العلم ومداومته فإنه يثبت لذلك. وعبد الله بن عمر مع جلالته وعظم علمه وقف عند سورة البقرة ما يربوا على ثماني سنوات، بل قد يصل إلى عشر سنين. لكن ليس من مانع أن يحفظ الشاب القرآن كله في ثمانية أشهر أو عشرة، غير أن الذي حُفظ سريعاً يحتاج إلى جهداً أكثر للمراجعة. لان القرآن أشد تفلتاً من الإبل في عُقلها كما قال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام.

ورد بين جنبات مداولات الحلقة تساؤل عن متى يصبح الشاب محفوظاً بالقرآن؟ أبان فيه فضيلة الشيخ أن ذلك يتم إذا حفظ الشاب القرآن وعمل به وتدبره وانزله في واقعه. أمَّا إن يحمل معه المصحف ويضعه في جيبه أو في سيارته بدون قراءة فهذا لا يجعله محفوظاً؛ بل هو في شر وغي عظيم لأن هذا القرآن يكون حجة عليه. والأكثر بلاءاً أن يضعه إلى جنبه، ويستمع إلى الغناء. فالمرء يحفظ بالقرآن إذا عمل بحدوده؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس وهو من الشباب وقد قال: كنت غلاماً رديفاً للنبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي يا غلام : ( احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك). وكذلك الشاب إذا قرأ القرآن بنيه التبرك والحفظ فإنه يحفظه.

نبع من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس في الحديث الآنف ذكره تساؤلاً، وهو على من تقع المسئولية في اهتمام النشء والشباب بالقرآن؟ عقَّب عليه الداعية بقوله: المسئولية تقع على الجميع وأعظمها على الوالدين لأن الله سبحانه وتعالى سائلهم عمن استرعاهم من الأبناء ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة). فالمسئولية على الوالدين ثم تأتى على الشاب نفسه، فقد يكون أبواه من أهل الخير والنصح، لكنه لا يعمل بهذه النصيحة.

كشف الشيخ أبو القاسم السرَ وراء ضعف العلاقة بين الشباب والقرآن، معللاً بالجهل بعظم هذا القرآن والجهل بما يترتب عليه من الثواب العظيم، وذلك للغفلة عن الآخرة. فلو أن الشاب جلس مع نفسه وتذكَّر الآخرة وتذكر فضل القرآن وأن الحسنة بعشر أمثالها؛ ونظرا لهذا الثواب رصيد لا ينقطع ولا ينتهي. ولو أرادنا أن نعد هذا الثواب بآلة حاسبة لعجزنا. ولو أننا تأملنا فيما ذكره الله من النعيم المقيم الذي أعدَّه للمتقين، ومن العذاب الأليم الذي أعدَّه الله للكافرين والفاجرين، هذا التأمل يحملنا على أن نكون على صلة دائمة بكتاب الله، فلا نعدل به أي شيء من أمورنا.

عن الاستفادة التي يجنيها الشاب باهتمامه بالقرآن، يوضح الضيف أن الله يقول: ( إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ). ففي القرآن هداية لكل شيء، في الطب والهندسة والمعمار وفى كل أمور الدنيا والآخرة؛ ويوصل إلى أعلى الدرجات وأقواها وانفعها وأحسنها، ولذلك نجد كثيرا ممن برعوا في مناحي الحياة المختلفة هم من حملة كتاب الله. ففي الدنيا يجد الشاب السعادة والتوفيق في جميع الأعمال بالقرآن؛ وفى الآخرة الثواب الجزيل والأجر العظيم والنجاة من عذاب الله عزَّ وجل.



تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


اضافة تعليق
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
رمز التحقق