| شبابيات >> دراسات و إحصائيات شبابية >> |
| 2011-11-30 | حوار : الشباب والبحث العلمي | |
| أ. مصعب سيف الدين حمزة | ||
|
بمناسبة انعقاد مؤتمر علماء النفس المسلمين الذي تستضيفه العاصمة الماليزية كوالالامبور في الفترة بين 6-8ديسمبر 2011 م بمباني الجامعة الإسلامية العالمية، ولا يخفى علينا ما تقدمه مثل هذه المؤتمرات من أوراق علمية يحملها الباحثين الشباب. وبوصفها رئيسة اللجنة التنظيمية للمؤتمر نتشرف أن تكون بمعيتنا د. سلوى يحي طه الجمل وهى أيضاً أستاذ مساعد بجامعة أم درمان الإسلامية، كلية الآداب ـ شعبة علم النفس، في حوار طالما تمنينا أن نظفر به منها، ولا سيما وأنها ضليعة في أمور البحث العلمي لما لها من خبرات ودراسات في هذا المضمار وهى أيضاً لصيقةٌ بالشباب والطلاب. بحكم ما مر عليها من عطاءهم العلمي إجازةً ومناقشةً وتوجيهاً فإلى مضابط حوارنا :
* السلام عليكم د. سلوى؟ وعليكم السلام ورحمه الله تعالى وبركاته, أهلاً بنافذة شبابيات وأشكرها بأن أتاحت لي هذه الفرصة للحديث عن البحث العلمي والشباب.
* ماذا حول واقع الشباب مع البحث العلمي؟ واقع الشباب من البحث العلمي مطمئن للغاية. والطمأنينة تأتى من ذهاب الكم الكبير من الشباب لمراكز ومعاهد الدراسات العليا وكليات الدراسات العليا بالجامعات؛ ومن الكم الهائل من المسجلين للدبلوم العالي والتمهيدي والماجستير وغيرها من البحوث. هذا الذي يوحى بأن واقعهم واقع دافع للبحوث العلمية. فهم يحملون قضايا ومشاكل ترتبط بمجالاتهم، يحاولون أن يجدوا لها حلاً بواسطة البحوث العلمية، ابتداءا من الخطة، ومن بعد ذلك يأتي المشرف ليعمل على تدريجه بحيث يستطيع إكمال البحث. فهذه النقطة مُبشرة؛ وهي كذلك مؤشر أن شبابنا يسير في طريق التطور العلمي، وعيونهم فاحصة على كل جديد وهم صبورون على البحوث؛ ولا يألون جهداً في الوصول إلى مبتغاهم في نيل الدرجات العلمية.
*كيف للشباب أن يسهم بشكل فاعل في حركة البحث العلمي ؟ الكيفية تتمثل في تقديم الحلول الناجعة للمشكلات الفردية والاجتماعية المعاصرة، أياً كانت بحوث اقتصادية، أو سياسية، أو طبية. فهنا الطالب يساهم بأنه أول الأمر يتبين المشكلة لديه، وبعد ذلك يبتدئ يبحث فيها، ويأتي بنتائج بحوثه. والنتائج تأكد أنه قام بتطبيقها على عينه معينه، وتسفر عن نتائج تعمم. وتعميم النتائج هذا يفيد مستقبلاً للمجتمع بشموله لكمية كبيرة من الأفراد المعنيين بالظاهرة. ووجود البحوث العلمية هنا تنور القائمين بخطورة الأمر أو مدى استفحاله؛ وكيف نقمع المشكلة وكيف نشجع على أشياء يمكن أن تفيد بتفادي هذه المعضلات. فالبحث العلمي يُرصد بتحليل إحصائي دقيق، ويخرج بيانات، وهذه البيانات تحدد الظاهرة ومدى انتشارها ونعمل على تشجيعها لو كانت حميدة وندفع الشباب للاستمرار؛ وإذا وجدت سلبيات نحاول تفاديها. والبحث العلمي يكون حقيقة واقعية ليس فيه لبس ولا غموض، ويؤدى حقائق مُفرده. ونحن نعمل على تقوية الباحثين الشباب بإطلاعهم على أشياء أخرى. وإسهام الشباب بشكل فاعل يكون بما يتبناه في البحوث من رؤى. فبمجرد ما تبنَّى موضوع معين، فإنه يضع فرضا تخمينيا ظنيا ذكيا يسعى الشاب وراء بحث وإثبات فرضه.
* ما هي التحديات التي تواجه الشباب في البحث العلمي وكيفية التغلب عليها ؟ البحث العلمي مقيد بزمن معين ونحن في عصر يمتاز بالسرعة ومكتباتنا الجامعية بها شيء من القصور، فالشباب يجدون صعوبة في المصادر التي يستندون عليها وجمع المعلومة، وتحديد المشكلة التي يتناولونها في بحثهم كبادرة أولى. والبحث كلما كانت فيه الحداثة فهو مطلوب، لكن الانترنت خفف عليهم قليلاً. كذلك العولمة وكثرة التشتتات جعل الشباب في دوامة تفكير مستمر وعميق أنتج النسيان والسهو والإخفاقات والضجر والقلق والخوف والملل؛ كل هذا يقابل الباحث وهو يعمل في بحثه ويبحث حولها. والعولمة بقدر ما أدخلت على الناس وسهَّلت أشياء بقدر ما صارت سالبة للإنسان من داخله، فيركض ليصل إلى شيء، وتفوت عليه أشياء كثيرة. هنا الشباب تقابلهم مشكلة البحث في محدثات الأمور، فكل جديد مثير يخلق نوعا من التساؤلات، ونوعا من المشاكل. ويمكن أن يتغلب على كل ذلك بالصبر والمثابرة لأنَّ البحث العلمي فيه الكثير من المنزلقات، فامشي وتعال، وأضف واحذف. فمحتاج لسعة صدر وكذلك اللجوء لذوي الخبرة في المجال المعنى بدراسته. وبالتدريب وبتوسيع الشباب لمجال التخصص والتدريب العملي هنا من أكبر التحديات. وكيف للشاب أن يتخصص وأن يجوِّد مجاله، وعلاج التدريب العملي يكون بالتخصص الدقيق وتكوين ورش، فالقراءة النظرية للأشياء العملية لا ينفع معها إلا التدريب العملي فهناك إخفاقات في هذا المجال. ونحن ساعون لحلها، فكل ما كُثر التقديم للدراسات العملية وجدت حلولا. فبداية كل شيء صعبة. ومن الحل أن ينتقل الشباب إلى مكان الحدث من أجل أن يتمرنوا، فليس من رأى كمن سمع؛ فذلك يتيح للشباب الرؤية بأنفسهم. وهناك محكات يجب التدرب عليها مع مراعاة اختبار إتقان الشباب لها، حتى يخرج الشاب إلى مجال العمل إنسانا متمكنا متمرسا في من المهنة التي يؤديها. وهذا يتضح في مجالنا، مجال علم النفس لأن الدارسين هنا يتعاملون مع النفوس مباشرةً. ونفس الإنسان تختلف حتى لو كانوا توائم. فهنا تأتى أهمية التعمق في التخصص وأهمية تكثيف التدريب للشباب لمواجهة الناس لحتمية شيئين، إما أن تساعد بعلمك، أو أن تكون هنالك إخفاقات شديدة.
* ماذا عن المساحات المتاحة للشباب لتقديم إسهامهم العلمي بشكل عام وفى مؤتمركم بشكل خاص؟ المساحات صارت عن طريق المؤتمرات كبيرة ودائرتها في اتساع؛ لأن الطلاب يأتون لتقويم بحوثهم، والتي فُرضت عليهم بدءاً من التخرج؛ ويتدرجون فيها ويكونوا ملتصقين بمشرفيهم ويستطيعون بذلك امتلاك الحقائق. وهنا تظهر مشاكل المناهج وهذه من التحديات التي تجابههم، وكيف للطالب أن يعرف المنهج العلمي كيما يستطيع على أساسه أن يجتهد في كتابة البحث. وهنا كما ذكرت اتساع في هذه الدوائر. وبدأت تعقد مؤتمرات. والبحوث في حد ذاتها تناقش في هذه المؤتمرات علانيةً لأجل أخذ الشباب أفكار وخبرات. إضافةً إلى ورش العمل. كما أن التدريبات بدأت تأخذ في الوضوح شيئاً فشيئاً. وكذلك يوجد جزء من الطلاب نأخذهم معنا للمستشفيات والمعامل والتدريبات والمعاهد ومراكز الإعاقة. وفى المصانع وفى المدارس أصبح الشباب في موقع الحدث، ويرون المشاكل ويبحثون عن الحلول بأنفسهم بدراسات الحالات، ويستطيعوا بعد ذلك التصنيف. والأساتذة من خلفهم يضيئون لهم الضوء ليتملكوا الحقائق، ويستطيعوا من نعومة أظفارهم وهم في بدايات تلقى علومهم أن يتعلموا المعالجات بشكل سليم. فالتدرج العلمي مفيد وبالنسبة لمؤتمرنا، فهذا هو المؤتمر الثالث لعلماء النفس المسلمين وهو بمثابة حركة أو رحلة علمية للشباب يستفيدون بها من خلال تلاقح الأفكار مع أقرانهم من الدول الأخرى، ويستفيدوا من المكتبات ومن وضع المقاييس النفسية. مع معرفة الكيفية لتصميمها وطرق المعالجات. ويستفيدوا من كل ذلك؛ ولاسيما من الإمكانات، فمقر المؤتمر هو ماليزيا، ولا يخفى علينا التطور الهائل الذي يشهده هذا القطر في جميع المجالات؛ ولاشك أيضاً بصورة خاصة في مجال البحوث العلمية وهذا سر نهضة كل الأمم. ويجدر بالذكر أن من أهداف المؤتمر تكوين مكتبة متخصصة للعلوم النفسية والإسلامية. وهذا بالنسبة للطلاب والشباب والشابات فتح جديد يضيف للبحوث العلمية. كما أن هنالك مساحة أتيحت للشباب لتقديم عدد 26 ورقة علميه فقط من السودان للطلاب الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه مع عدد أوراق من دول أخرى بالإضافة لجائزة مالك بدري لأفضل بحث علمي يُقدم.
* ما هو الدور القائم حالياً والغائب في مساعدة الشباب على البحث العلمي؟ الدور القائم حالياً تقويةُ الشباب في الدورات وإقامة ورش العمل. فالتحفيز دائماً يؤدي إلى تجويد الإنتاج العلمي، ويخلق دافعية عالية، ويخلق نوعا من الغيرة لدى الشباب غيرة حميدة. فكل طالب وطالبة يحاولون إبراز أحسن ما يمتلكون من محدثات الأمور وكيف تمت معالجتها. ويسفر البحث العلمي عن نتائج وتوصيات ومناقشات للبحث. أمَّا عن الدور الغائب فعله العامل المادي، والذي هو من أكثر المعوقات. وأيضاً يتمثل في ورش التدريب العملي فهي بحاجة إلى نوع من التنشيط ونوع من الزيادة وتجويد الكفاءة. فنحن في محاولات جادة مع من حولنا من الدول لنرى الأشياء الممكنة والتي تصب في زيادة تمليك الطالب ذو البحث العلمي القدرات والمهارات التي عن طريقها يتمكن من أن يؤدى أداء جيداً، فالمقصود في النهاية أن نُخرج إنسانا خلَّاقا وحاذقا في عمله، فيؤديه بكل كفاءة، ويكون واثقا من نفسه ويستطيع أن يمتلك كل المهارات أولاً، ومن ثم يُملِّكها للآخرين من بعده؛ ونحن ننشد ذلك ونسأل الله أن يعيننا.
* كلمة أخيرة د.سلوى الجمل مع خواتيم لقائنا هذا ؟ أشكر موقع منارات إفريقية بصورة عامة، وأخص بالشكر الجزيل نافذة شبابيات لخلقها هذه العلاقة الطيبة بينها وبيننا. وأشكر القائمين على أمور الشباب فهم أملنا ورجاؤنا، ونحن يجب أن نأخذ بأيديهم لأنهم حملة المشاعل من بعدنا.
|
||
|
تعليق |
|
| الاسم | |
| البريد الالكتروني | |
| التعليق | |
